16‏/2‏/2009

أصحاب العمل يعلنون شروطهم لتصحيح الأجور


من الاحتجاجات في يوم الإضراب لعمالي الأربعاء الماضي (أرشيف)من الاحتجاجات في يوم الإضراب لعمالي الأربعاء الماضي (أرشيف)قررت الحكومة زيادة الحد الأدنى للأجور من 300 الى 500 ألف ليرة، تاركة لأصحاب العمل مهمة التحاور مع العمال لتحديد نسبة الزيادة على أجورهم، إلا أن مصالح أصحاب العمل تتناقض بطبيعة الحال مع زيادة الأجور

رشا أبو زكي

يعد العامل دائماً مكسر عصا «زيادة الأكلاف»، إذ إن أي صاحب عمل يفضّل تجميد أجور العمال أو خفضها مع زيادة اكلاف الانتاج لكي يحافظ على هوامش أرباحه، فهل يبادر أصحاب العمل الى تصحيح أجور عمّالهم طوعاً من دون صدور مرسوم ملزم؟
الإجابات تتفاوت، ولكل قطاع حساباته، فالتجار يعتبرون أن مؤسساتهم تمرّ بحالة جمود، ويدّعون أنهم قاموا بتصحيح أجور عمالهم دورياً قبل انطلاق المشاورات المتعلقة بزيادة الأجور، فيما يعتبر الصناعيون أن أي زيادة على الاجور يجب أن تراعي شروطاً عدة، منها إنتاجية العامل وقدرة المؤسسة الصناعية على الدفع، بحيث لا تكون الزيادة متساوية بين جميع العمال مهما كانت إنتاجيتهم، وبين جميع المؤسسات مهما كانت أوضاعها، أما أصحاب المطاعم والمؤسسات السياحية فإجاباتهم كانت مختلفة، إذ إنهم قالوا إنه لا يوجد أي عامل لديهم يتقاضى الحد الأدنى للأجور!...

التجار: الإنتاجية وقدرة المؤسسات

يقول رئيس جمعية تجار بيروت نديم عاصي، إن الحكومة لبّت طلب التجار في عدم التدخل في تحديد الزيادة على شطور الاجر، والاكتفاء فقط بزيادة الحد الأدنى للاجور، وهذا قرار صائب، اذ ان زيادة الحد الأدنى ترفع القدرة الشرائية، فيما زيادة الشطور من شأنها وضع العديد من المؤسسات في وضع محرج، لأن المؤسسات كما العمال تعاني الكثير من الاوضاع السائدة، وقد وصل العديد منها الى شفير الافلاس، وبالتالي نحن ندعو الى ان يكون تصحيح الاجور تدريجياً، بحيث يصدر مؤشر غلاء المعيشة كل عام وبذلك تكون الزيادة طفيفة ومنصفة للعمال، ولا تتراكم 10 سنوات لتصبح مادة خلافية وتخرج عن قدرة احتمال المؤسسات كما يحصل اليوم. ولفت الى أن فرض تصحيح الأجور عبر مرسوم يخالف مبادئ منظمة التجارة العالمية التي تدعو الى الحرية التعاقدية، وأشار عاصي الى أن التجار قاموا بزيادة متوالية على أجور عمالهم وموظفيهم، وأن أي زيادة ستتم حالياً ستكون عبر الحوار بين كل صاحب مؤسسة تجارية وموظفيه، وذلك مع الأخذ بالاعتبار انتاجية الموظفين وقدرة المؤسسة على الزيادة. معتبراً ان النمو وحده قادر على انتشال العمال والمؤسسات من الوضع القائم حالياً.

الصناعيون: نعم هناك زيادة

أما رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود، فقال إنه كلما تطرق الحديث الى موضوع الاجور، يخرج الاتحاد العمالي العام باتهاماته تجاه اصحاب العمل كأننا لا نريد تصحيح الاجور فوق الحد الادنى، وهذا الكلام غير دقيق. ولكن هناك فرق شاسع بين فرض زيادة الاجور من خلال مرسوم، الذي يعني تحقيق زيادات متساوية على جميع الشركات بغض النظر إن كانت تعاني ضائقة مالية وهذا غير منطقي ولا صلة له باقتصاد القرن الواحد والعشرين، وبالطبع نحن الصناعيين سنصلح الاجور ولكن هناك مواضيع عدّة تدخل في آلية التصحيح هذه، منها اقدمية العمال، وأوضاع الشركة، وساعات العمل في الشركة والانتاجية، ومن المفترض أن تتعامل ادارة المؤسسات مع كل موظف على أساس هذه المعايير، وفي ما يتعلق بنسب الزيادات التي يريد الصناعيون تحقيقها، فهي واضحة، إذ إن من يتقاضى الحد الأدنى سيرتفع اجره الى 500 الف ليرة، وبالتالي إن من يتقاضى 500 الف ليرة سيرتفع راتبه بنسبة موازية نسبياً، ولكن هل يعقل أن تكون الزيادات في قطاع المصارف مثل قطاعات الطاقة المكثفة التي تعاني زيادة الاكلاف؟ فموضوع تصحيح الشطور هو موضوع تفاوض بين كل شركة وعمالها بحسب اوضاعها، ومن حق موظفي وعمال هذه الشركة ان يأخذوا اي اجراءات ان لم يصلوا الى حقوقهم عبر التفاوض. ويلفت عبود الى أن البحث قائم حالياً بين الصناعيين حول نسب التصحيحات.

المطاعم: لا مشكلة لدينا!

أما رئيس نقابة أصحاب المطاعم والفنادق ودور اللهو بول عريس، فأشار الى أنه لا مشكلة مع العمال، وانه لا يوجد أي عامل في المطاعم يتقاضى الحد الأدنى للأجور! ورأى عريس ان من يتقاضى الحد الادنى هم عمال بدوام نصفي، مشيراً الى أن المطاعم لم تتواصل حتى الآن لبحث موضوع زيادة الأجور، وأن اجتماعها لن يعقد قبل 10 أيام من الآن، الى حين تحسن الاوضاع، لافتاً الى ان اوضاع المطاعم والملاهي حالياً كارثية، وخصوصاً في المناطق التي تشهد مشكلات أمنية، وقال «ليس لدينا مشكلة مع عمالنا، فنحن نتحاور في كل موضوع، وهم راضون عن أجورهم».



تحرّكات الاتحاد العمّالي معلّقة بانتظار الهدوء

يجزم رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن بأن النقابات العمالية لن تقبل بالاستفراد بالأجراء والعمّال في كل مؤسسة، لكي لا تُهدر حقوقهم أو الانتقاص منها، ويشير إلى أن التطورات السياسية والأمنية دفعت بالقيادة العمالية إلى تعليق تحرّكاتها المطلبية بانتظار عودة الهدوء إلى الشوارع، قائلاً: إننا لم نتراجع عن مطالبنا، ولن نتوقّف عن التحرّك إلا بعد تحقيق هذه المطالب، وفي مقدّمها رفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 960 ألف ليرة، وتصحيح الأجور في القطاعين العام والخاص بنسبة 63 في المئة، وبموجب مرسوم ملزم يصدر عن مجلس الوزراء.
وأوضح غصن أن قبول القيادة العمالية بتعديل هذه الأرقام والنسب، يقترن بقبول الحكومة بإقرار إجراءات تعويضية وتنفيذها، توازي في قيمتها وتأثيرها على ميزانيات الأسر الفقيرة، ما سيتم التنازل عنه، لافتاً إلى الاقتراحات المشتركة مع الهيئات الاقتصادية التي رفضها الرئيس فؤاد السنيورة لجهة تثبيت سعر صفيحة المازوت على 10 دولارات، وتثبيت سعر صفيحة البنزين على 15 دولاراً، وخفض الأكلاف المنفوخة في فاتورة الهاتف الخلوي، وقال إن هذه الإجراءات ستنعكس إيجاباً على مؤسسات الإنتاج وبدلات الاشتراك في مولدات الكهرباء الخاصة، وسيساعد المزارعين والقاطنين في الأرياف...


عدد الجمعة ٩ أيار ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق