13‏/2‏/2009

طار حدّاد إلى القاهرة... والمزارعون يودّعون روزنامتهم بغضب


مزارع لبناني يصفف صناديق البندورة بالقرب من حقله في سهل الخيام  (أرشيف)مزارع لبناني يصفف صناديق البندورة بالقرب من حقله في سهل الخيام (أرشيف)رشا أبو زكي

نجح الوزير سامي حداد في تمرير قراره بعدم الطلب من المجلس الاقتصادي الاجتماعي العربي التجديد للروزنامة الزراعية، فغادر لبنان للمشاركة في اجتماعات المجلس من دون أن تحرّك الحكومة والقوى السياسية ساكناً

غادر وزير الاقتصاد سامي حداد أول من أمس لبنان للمشاركة في اجتماعات المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للجامعة العربية في القاهرة. وحدّاد الذي استثنى من وفده ممثّل عن وزارة الزراعة، ترك خلفه عاصفة من الردود والمواقف الرافضة لما أعلنه «بفخر» بأنه لن يطلب من المشاركين في اجتماعات القاهرة التجديد للروزنامة الزراعية. وما يثير الاستغراب في هذا المجال، أن أحد الوزراء أكد لـ«الأخبار» أن الحكومة بحثت بشكل عرضي في اجتماعها الأخير موضوع الروزنامة الزراعية، وتقرّر أن يجري تأجيل اتخاذ موقف في موضوع التجديد للروزنامة أو تعليقها، إلى حين إنجاز حدّاد دراسة وافية عن تأثيرات الروزنامة على زيادة الأسعار، وتحديد نسبة المستفيدين من تطبيقها، والمتضررين منها. وقد شدّد الوزير على أن هذه الدراسة لم تصل إلى أي من الوزراء، ولم يُتخذ أي موقف يتعلق بالروزنامة لا في جلسة حكومية ولا في لقاء وزاري عادي.

لمن سدّة القرار؟

وقد أشار مصدر مطّلع لـ«الأخبار» إلى أن حدّاد ربط استمرار ولايته في الوزارة بعدم تدخل الحكومة في موضوع عدم طلب التجديد للروزنامة الزراعية. ولفت إلى أن الوزراء المطّلعين على الملف الزراعي عمدوا إلى عدم التعليق على أي موضوع يتعلق بالروزنامة الزراعية أمس، لضمان عدم شغور مقعد وزاري أساسي في مجلس الوزراء.
من جهته، أشار مصدر مسؤول في وزارة الزراعة، الى أن ما قام به حداد يعدّ اغتصاباً للقرارات المصيرية المتعلقة بالقطاع الزراعي، لافتاً إلى أن وزارة الزراعة هي المعنية في كل ما يتعلق بالمزارعين ولا يحق للوزير حداد منع مشاركة ممثل عن وزارة الزراعة في اجتماعات القاهرة. وأشار المصدر الى أن حداد حاول تشويه دور الروزنامة الزراعية معتبراً أنها ستغلق السوق اللبنانية أمام المزروعات المستوردة، فيما الحقيقة هي أن الروزنامة تفرض رسوماً محددة على استيراد عدد محدّد جداً من المنتجات الزراعية في ذروة إنتاجها في لبنان، ولفترات موسمية محدودة. مؤكداً أن دراسة صدرت عن وزارة الزراعة بيّنت أن أسعار المنتجات الزراعية لم ترتفع نتيجة تطبيق الروزنامة الزراعية خلال العام الماضي، موضحاً أن الروزنامة الزراعية توقفت في نهاية عام 2007، أي منذ نحو شهرين، فيما المنتجات الزراعية شهدت خلال فترة توقف العمل بالروزنامة ارتفاعاً كبيراً للأسعار.
وأشار وزير الزراعة المستقيل طلال الساحلي لـ«الأخبار» إلى أنه يرفض قرار حداد في عدم طلب التجديد للروزنامة، لافتاً إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً في مكتبه اليوم لتبيان الحقائق للمزارعين وللرأي العام.

«يريدونها حرباً فلتكن»

وقد صدر عن دائرة العلاقات العامة والإعلام في وزارة الزراعة بيان جاء فيه أن «وزارة الزراعة تسجل رفضها واستنكارها لموقف حداد الغريب، الذي تجاهل رأي وزارة الزراعة الذي كان قد أُرسل إليه خطياً والمتضمن طلب التجديد للروزنامة الزراعية والمنسجم مع موقف الاتحادات والنقابات الزراعية المعنية بهذا الأمر».
وقال رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين انطوان حويك لـ«الأخبار» الى أن الجمعية أبلغت الوزراء كافة بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام قرار حداد، لافتاً إلى أنها أبلغتهم كذلك بأنها مستعدة لتحريك المزارعين لمواجهة هذا القرار في الشارع، وقال «يريدونها حرباً فلتكن».وفي بيان أمس، دعت الجمعية المزارعين من كل المناطق والقطاعات إلى التحضير للنزول إلى الشارع لاستعادة كل حقوقهم المسلوبة. وأشارت إلى أن الغضب يعمّ القطاع الزراعي بعد إعلان حداد عدم رغبته «وبكل فخر واعتزاز» بتقديم طلب تجديد الروزنامة. وأعلنت أن الانفجار الكبير أصبح وشيكاً إذا لم يجرِ تدارك الأمر وتوقيف الوزير حداد عند حدّه وإزالة الغطاء السياسي عنه من أحزاب، معظم قواعدها من المزارعين والمتعاطين بالقطاع الزراعي. كما حذر رئيس «اللقاء الوطني للهيئات الزراعية» جهاد بلوق إلى حدّاد من تطبيق قراره، وإلّا فسيواجه في الشارع. وقال «إن العالم كله يتفهم وضعنا، أمّا وزيرنا، فهو غافل عن قضايانا».


زلة لسان؟

في كل مرة يتحدث فيها وزير الاقتصاد سامي حداد عن رؤاه الاقتصادية تكون النتيجة سيلاً من المواقف المصدومة بتصريحاته. وحداد الذي يعبّر صراحة عن كل ما يطرح في «زواريب» مجلس الوزراء وكواليسه بشفافية، يستفز المعارضة التي تنطلق من تصريحات الأخير لترمي سهامها على الحكومة، ويحرج الموالاة التي تحاول «لملمة» ما قاله حداد، وتجميل تصريحاته. وقبل تفاخر حداد بأنه لن يطلب من المجلس الاقتصادي الاجتماعي تجديد الروزنانة الزراعية، كان قد أعلن في مقابلة مع «الأخبار» في الأول من تشرين الأول من العام الماضي أن الحكومة «لن تزيد الحد الأدنى للأجور،». وها هي لجنة المؤشر تجتمع لدراسة كيفية زيادة الحد الأدنى بمباركة حداد نفسه. فهل يكون عدم التجديد للروزنامة الزراعية «زلة لسان» أخرى ستنتهي بتجديد الروزنامة أم سيعود حداد إلى لبنان بيدين مفرغتين من الموافقة على التجديد للروزنامة؟


عدد الأربعاء ١٣ شباط ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق