16‏/2‏/2009

آلية جديدة لدعم القمح... والمطاحن تقرع طبول المعركة


بوليغان - المكسيكبوليغان - المكسيكرشا أبو زكي

توزيع 6500 طن للمطاحن وعرض 13500 في مزايدة عامة

3 آليات لدعم القمح المستورد خلال 7 أشهر. 3 آليات أظهرت قوة ماكينة سياسية وطائفية ضخمة تدعم الأفران والمطاحن، وتضغط على وزارة الاقتصاد لزيادة كميات القمح والطحين المدعوم، وتوقف بكبسة زر آلية لتستبدلها بأخرى، متذبذبة بين قرارين: إرضاء الأفران، ومواساة المطاحن. وقد تبيّن خلال الأزمة المستمرة منذ أشهر خلت، تغلّب الطرفين على معتقدات وزير الاقتصاد سامي حداد الليبرالية، ورضوخ الأخير لعدد من الضغوط «العالية الشأن» لإرضاء فرن أو مطحنة. ورست أسهم التوافق أمس على دعم 20 ألف طن من القمح حاجة لبنان خلال شهر آذار المقبل، على أن يتمّ توزيع كمية من القمح المدعوم على المطاحن، وما يبقى يعرض في مزايدة عامة... فهل سيغسل حداد مع هذه الآلية يديه من رواسب كرة الطحين؟

آخر الغيث

فقد قال حداد يوم أمس، إن آلية الدعم الأولى التي كان تقوم على إعطاء المطاحن دور الموزّع لكميات الطحين المدعوم إلى الأفران، وقعت في فخ مشكلات المطاحن فيما بينها على جدول توزيع القمح، فيما الآلية الثانية التي بدأت في الأول من شباط الحالي ارتكزت على توزيع أذونات تسليم الطحين على الأفران المنتجة للخبز العربي، فلقيت معارضة نحو 70 في المئة من الأفران، كما زادت «الوساطات، والاتصالات والمراجعات، بشكل مكثف لم يسبق له مثيل، وكلها تطالب بزيادة المخصصات، حتى بات التجاوب مع هذه الاعتراضات يؤدي إلى تجاوز الـ15000 طن إلى ما يفوق العشرين ألف طن من الطحين»...
وأعلن حداد الانتقال الى آلية جديدة تقضي ببيع 20000 طن شهرياً من القمح المخصص للخبز العربي المدعوم إلى المطاحن، عن طريق المزايدة العمومية، على أن تلتزم المطاحن بيع الطحين العادي المخصص لصناعة الخبز العربي للأفران بسعر لا يتعدى 480 ألف ليرة للطن الواحد. وقد ارتأت الوزارة أن توزع كمية دنيا محدّدة على كل من المطاحن الثلاث عشرة الموجودة في لبنان، وبيع ما يبقى من القمح بطريقة المزايدة العمومية، الأمر الذي يسمح للمطاحن الصغرى بالعمل، ويتيح المنافسة المتوازنة بين المطاحن كافة، لافتاً الى أنه «سيجري تطبيق هذه الآلية الجديدة حالما يعتمدها مجلس الوزراء، على أن تقوم الوزارة ابتداءً من شهر آذار ولغاية إقرار الآلية الجديدة، ببيع القمح إلى المطاحن وفقاً للآلية التي كانت قد طُبّقت قبل شهر شباط».

صغيرة وكبيرة

وقال مستشار حداد مروان مخايل لـ«الأخبار» إن الآلية الجديدة تنقسم إلى جزءين: توزيع كمية من الـ20 ألف طن من القمح المدعوم على المطاحن، وإجراء مزايدة عامة على الكمية الباقية من القمح بعد تحديد الكميات التي ستوزّع.
ولفت إلى أن عدم طرح كامل كمية القمح المدعوم على المزايدة، هو لضمان عدم استئثار مطحنة واحدة على كامل القمح المدعوم ولتأمين ديمومة عمل المطاحن الصغيرة، وأشار إلى أنه سيجري تحديد سعر أدنى لانطلاق المزايدة، وسيُعتمد السعر الذي يحدده المزاد لتوزيع الكميات اللازمة من القمح للمطاحن. لافتاً إلى أن البحث جارٍ حالياً في إمكان أن يتم توزيع القمح للمطاحن بسعر يقل حوالى 10 في المئة عن السعر الأقصى للمزايدة، إلّا أن التوجه هو الإبقاء على سعر واحد في المزايدة والتوزيع.
من جهته، لفت صاحب مطحنة البركة نذار شبارق لـ«الأخبار» إلى أنه اقترح السير في قرار المزايدة والتوزيع، خلال اجتماع عقد بين أصحاب المطاحن والوزير حداد منذ يومين، حيث كان الحديث يرسو على توزيع 13 ألف طن من القمح على المطاحن بالتساوي، فتحصل كل مطحنة على ألف طن لتسيير عملها خلال آذار المقبل، وعرض ما يبقى من القمح المدعوم في مزايدة عامة. في حين أكدت مصادر أخرى أنه سيتم توزيع 6500 طن من القمح المدعوم على المطاحن، بمعدل 500 طن لكل مطحنة، على أن يتم عرض 13500 طن من القمح المتبقي في المزايدة العامة.

طلائع المعركة

ويبدو من الأجواء القائمة، أن المنافسة ستكون على أوجها بين المطاحن في المزايدة، وخصوصاً أن في لبنان 13 مطحنة، ثلاث منها تعدّ كبرى وهي بقاليان والتاج والبركة، وهي التي تشهد أعنف أشكال المنافسة للفوز بالمزايدة. وثماني مطاحن تعدّ متوسطة وهي الشرق الأوسط، والدورة، والشمال، والجنوب، ولبنان الحديثة، وعساف، والشهباء، وجبل عامل. واثنتان صغيرتان وهما مطحنتا الليطاني وجلالة.
وقال شبارق إنه بدأ بإعداد الدراسات اللازمة تحضيراً للمشاركة في المزايدة، فيما لفت صاحب مطاحن الشمال لويس كرباج إلى أنه بدأ كذلك دراسة المشاركة في المزايدة، لافتاً إلى أن اعتماد المزايدة يخفض بعض الضغوط النقدية التي تتعرّض لها خزينة الدولة من جراء الدعم، معتبراً أنه مع إلغاء الدعم كلياً عن القمح ورفع سعر ربطة الخبز قليلاً، لكون ذلك سيكون أقل كلفة على الدولة.
وأشار صاحب مطاحن الشهباء أحمد شبارق إلى أن المزايدة هي الطريقة الفضلى لتوزيع القمح في لبنان، حيث تبعد عن هذا القطاع الواسطات والاعتبارات المذهبية والطائفية والرشى، مؤكداً مشاركة مطاحنه في المزايدة...


انقسام الأفران

بعد مشادّات ومشكلات عاصفة، انقسم أصحاب الأفران في لبنان، وخرج إلى العلن تجمّع جديد اسمه «تجمع الأفران المستقلة» الذي أسسه أحد أصحاب فرن شمسين رياض السيد. وقد انضم إلى هذا التجمع 22 فرناً، وأعلن أصحاب هذه الأفران عن انفصالهم التام والنهائي عن اتحاد نقابات الأفران برئاسة كاظم إبراهيم ونقابة الأفران برئاسة أنيس بشارة، مبررين ذلك بأن «الاتحاد والنقابة أصبحا يُستغلان لمصالح شخصية بحتة، وأصبح التلويح بالإضراب نغمة تستعمل للحصول على منافع شخصية وفردية». واتفق المجتمعون على تأليف لجنة للاتصال بوزارة الاقتصاد لبحث المواضيع التي تمثّل خلافاً بين التجمع المذكور ونقابة الأفران، واقتراح ما يمكن أن يؤدي إلى إزالة الخلافات القائمة.
في المقابل، قال إبراهيم في مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر الاتحاد العمالي العام، إنه عند اعتماد آلية الدعم الأولى للقمح عبر تسليم التوزيع للمطاحن، «عمد بعض أصحاب المطاحن إلى تسليمنا أسوأ أنواع الطحين. وراجعنا حماية المستهلك بشخص فؤاد فليفل، وخصوصاً أننا كنا نشتم من الطحين رائحة كريهة، ولكن الوضع بقي كما هو.
وراجعنا الوزير، فقرر توزيع الطحين مباشرة بموجب بونات تصدر عن وزارة الاقتصاد، وبدأ الرغيف يتحسن»، معتبراً أن إعادة التوزيع إلى المطاحن سيعيد تكرار المشكلة، لافتاً إلى أنه اكتشف «بعد المباحثات التي جرت بيني وبين حداد أن معاليه لا يهمه الرغيف ولا الناس، بل كل همّه إرضاء بعض حلفائه، وتخصيصهم كمية حصة محافظة بكاملها أو أكثر».


عدد الخميس ٢٨ شباط ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق