13‏/2‏/2009

«البيئيّون» في بيروت للانتفاض على «التجارة الحرّة»


خلال اجتماع المنتدى الإقليمي لهيئات المجتمع المدني أمس (هيثم الموسوي)خلال اجتماع المنتدى الإقليمي لهيئات المجتمع المدني أمس (هيثم الموسوي)«البيئيّون» تجمّعوا في بيروت لإعلان الانتفاضة على التجارة الحرة السائدة، والمناداة بضرورة تحقيق السيادة الغذائية... أمّا شعار تحقيق «الأنظمة الوسطية»، فشهد خروقاً «ثورية» من بعض المجتمعين... فمن يربح المعركة؟

رشا أبو زكي
هل حان وقت الثورة على التجارة الحرة؟ 12 شخصية عربية ودولية مناهضة للعولمة اجتمعت في بيروت أمس، ومثلت دولاً تعاني انفلات التجارة وتعدّيها على منظومة الاقتصادات النامية. ما العمل؟ سؤال كان يطرح بين جولة نقاشية وأخرى، والبحث عن الأجوبة لم يكن يسيراً، فبحسب عدد من المجتمعين، وخصوصاً مجموعة «الخضر» فإن التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي لم تكن ناجحة، فيما التجربة الرأسمالية أثبتت عداءها للشعوب، والحل يجب أن يكون وسطياً، أما الوسطية المطلوبة، فليست سوى «تجارة عادلة وسليمة بيئياً»! الآراء شهدت بعض التباينات، بين من يدعو للثورة ومن يطالب بالعمل مع الأنظمة لتحقيق التغيير... وعلى أي حال فنتائج الاجتماع، الذي تطلّب سنوات من العمل لتأمين التمويل، ستظهر الأحد المقبل.
البحث عن نظام بديل
فقد عُقد المنتدى الإقليمي لهيئات المجتمع المدني في غرب ووسط آسيا وشمال أفريقيا في فندق كراون بلازا، بتنظيم من مؤسسة هينرش بول، وجمعية الخط الأخضر، تحت عنوان «السيادة على الغذاء مقابل التجارة الحرة: نحو إطار بديل متعدد الأطراف لحوكمة الزراعة». وقد شارك في المنتدى الذي يمتد ثلاثة أيام ممثلون عن جمعيات أهلية وبيئية، وخصوصاً من الجزائر والسودان وتونس والأردن وفلسطين ولبنان وباكستان وإيران وكيرغيرستان وإيطاليا وألمانيا والبيرو... ولفت طاهر حسنين من باكستان إلى أنه يجب البحث عن نظام بديل، وخصوصاً أن المجتمع المدني قادر على التغيير والتأثير في صنّاع القرار. معتبراً أن الحل هو بإيجاد نظام متعدد الطبقات الاجتماعية، على أن يكون الإنسان فيه أولوية. والوصول إلى أنظمة زراعية مسؤولة بيئياً.
وقال الزميل رامي زريق إن التحسن الاقتصادي لا يترجم عدالة بين الأغنياء والفقراء، مشيراً إلى أنه في حال وجود إرادة لتغيير النظام الاقتصادي المتّبع، يجب القيام بدراسات وأبحاث صلبة ودقيقة. وأشار إلى أنه حتى الآن لا يعرف المجتمع المدني وجمعياته ما هي الأنظمة البديلة التي من المفترض أن تتوافر، وخصوصاً أن أحداً لن يقدم البدائل في ظل الاستمرار في اتّباع النظام نفسه. وأشار إلى أن «العمل يجب ألّا يكون إقامة حملات فقط، بل تفعيل حركتنا داخل الأنظمة القائمة». ويشير إلى أن مزارعي القمح يفيدون من 3 في المئة فقط من سعر الخبز الذي يباع في الأسواق، فيما يسيطر باعة الجملة على 75 في المئة من السعر. ولمعرفة من يسيطر على الأنظمة الغذائية، نرى أن 75 في المئة من التجارة بالسلع الأساسية من الحبوب تتحكّم فيها 4 شركات فقط. وهنالك 5 شركات في العالم تسيطر على كامل النظام الغذائي والبذور المعدّلة جينياً. أما السلطات، فهي تصدر قوانين لحماية هذه السيطرة وتشجيعها. ففي لبنان مثلاً تمتنع السلطة عن إصدار قانون يرفع الحماية عن الوكالات الحصرية، والسبب هو وجود روابط تجمع بين من يديرون البلاد ومن يدير الشركات الاحتكارية.
بين الثورة والتغيير
والتجربة التونسية كانت حاضرة، بحيث أشار أحد المشاركين إلى أن توقيع تونس اتفاق الـ«غات» أفقدها السيادة الغذائية.
حسنين أشار إلى أن الكثيرين في باكستان اعترفوا بفشل نظام الاقتصاد الحر بعدما كانوا يسوّقون له، ولفت إلى أن الدول الصناعية تدعو إلى تحرير التجارة وتعمد في الآن نفسه إلى استخدام نظم حمائية... ومن لبنان تحدثت ريتا الشمالي عن برنامج «دعم الصادرات اللبنانية» لافتة إلى أن المزارعين لا يفيدون منه إلا بنسب قليلة جداً، فيما البرنامج مرتكز على دعم الوسيط بين المزارع من المستورد. ورأى محمد تقي فرفار (إيران) أنه «حتى الآن فإن الأزمة القائمة مفروضة علينا، إذ هناك نظامان: اشتراكي انهار أمام أعيننا، ورأسمالي نشهد سقوطه اليوم، وبالتالي علينا أن نتعلم من هاتين التجربتين كيفية الإفادة منهما، والنظر إلى الأمام ومعرفة الحلول الوسطية بين النظامين. وأشك في أن الأنظمة القائمة ستفيد من هذه الفرصة.
يأتي الجواب من مريم رحمانيان (إيران) أن «انهيار الرأسمالية ليس واضحاً اليوم، علينا التفكير في طريقة ثورية للخروج من النظام القائم، يجب أن نجد مكاناً بين النظامين الاقتصاديين المتّبعين». «الثورة» تعود على لسان علي درويش (لبنان)، ويوضح أن هذه الثورة يجب أن تجمع أناساً يمثلون حقاً المجتمع والفقراء، وبالتالي يجب التركيز على المقاومة المحلية، وتغيير علاقاتنا مع المؤسسات الدولية.
أما لوكا كولومبو (إيطاليا)، فأشار إلى أن الـ«فاو» كما العديد من المؤسسات الدولية تدعو إلى التحرر التجاري للسيطرة على الأزمة الغذائية، فتقرير البنك الدولي عن الزراعة الذي تأخر 25 عاماً، أشار إلى أن المساعدات الزراعية انخفضت خلال الـ 30 سنة الماضية، والسبب الأكبر يعود إلى المؤسسات الكبرى مثل البنك الدولي، الذي أهمل هذا القطاع. ويلفت كولومبو إلى أن الفاو طلبت في اجتماعها الأخير 20 مليار دولار لمساعدة الدول الزراعية، فلم تحصل سوى على 1 في المئة من هذه القيمة، لافتاً إلى أن تحرير التجارة لن يفيد سوى الدول الكبرى، التي تتحكّم في الحصة الأكبر من تجارة السلع الزراعية.


عدد السبت ٦ كانون الأول ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق