5‏/2‏/2009

بطاقات call back وهميّة تجتاح السوق اللبنانية


رشا أبو زكي

هروب مشتركي الهاتف الخلوي من ارتفاع الفاتورة إلى شراء بطاقات الـ «call back» أصبح فخاً تنصبه الشركات الوهمية في لبنان. وآخر «الفخاخ» هو بيع بطاقات غير صالحة للاستعمال في المحال التجارية، بحيث تغري المواطنين بسعر لا يتجاوز الـ15 ألف ليرة لتكون النتيجة «الرقم الذي طلبته غير متوافر». والمدهش أن هذه البطاقات لا تنحصر بأسواق معروفة بالغش أو التلاعب بالسلع، لا بل تنتشر في معظم الأسواق اللبنانية، من دون حسيب أو رقيب.

«رن رن»

بطاقة call back غريبة على السوق اللبنانية اسمها «رن رن» الصورة المطبوعة عليها عبارة عن أعلام لدول أجنبية منها الدنمارك وبريطانيا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة الأميركية، وعلى أسفل البطاقة رسم لسمّاعة هاتف حولها دائرة رمادية. الشكل غير المغري تدعمه معلومات مطبوعة برداءة على الوجه الآخر للبطاقة، وفيها «للاستفادة القصوى اتصل بالترتيب التالي: من الثابت الى الثابت، من الثابت الى الخلوي، من الخلوي الى الثابت، ومن والى الخلوي. واتصل بالرقم 03764921 أو 0033173045224، ثم أقفل بعد الرنة الأولى إن لم يتم فصلك، وسوف يعاد الاتصال بك، أجب على الاتصال واتّبع الإرشادات الصوتية. أدخل الرقم السري (منطقة الحك) لمرة واحدة للاتصال أدخل رمز البلد + رمز المنطقة + رقم الهاتف...وفي أسفل البطاقة كتب خدمة الزبائن رقم 70810212، وهو رقم غير موجود في الواقع، بل إن عنوان الشركة المنتجة للبطاقة على الإنترنت، غير موجود، وهو مكتوب على الشكل الآتي www.rinrinn.con، وليس com.

لا هاتف ولا من يحزنون!

بعد الالتزام بالإرشادات الموجودة على البطاقة، والاتصال بالرقم الخلوي للشركة، يعاد الاتصال بالمستهلك من الرقم 0000 ويأتي صوت المجيب الصوتي، تضغط على الرقم 3 للغة العربية، فتسمع صوتاً عربياً بلكنة خليجية يقول لك «صباح الخير، أدخل أرقام الإثبات الشخصي» أي الأرقام السرية، تلتزم وتدخلها، وإذا بالمجيب الصوتي يقول لك إن الرقم الذي تطلبه غير متوافر، تطلب أكثر من رقم وتكون النتيجة نفسها، تتململ من أصدقائك، وتحاول الاتصال من رقمك مباشرة من دون الاستعانة بالبطاقة، فتكون المفاجأة: كل الأرقام التي طلبتها سابقاً عبر البطاقة متوافرة، تسأل إن كان أصحابها قد أقفلوا هواتفهم سابقاً فتكون جميع الإجابات سلبية!
تذهب الى البطاقة، تحاول العثور على أي دليل يبدّد شكوكك في أن البطاقة وهمية، تجد رقماً على أسفل البطاقة، موضوعاً لخدمة الزبائن، تتصل به، لا إجابة، تكرر الاتصال، النتيجة لا تتغيّر.
قرب هذا الرقم ثمّة موقع إلكتروني، وهو www.rinrinn.con أول ما يلفتك هو خطأ في الطباعة لا تعلم في البدء أنه مقصود وهو كتابة «CON» بدل «COM»، تجرّب الولوج الى الموقع متغاضياً عن الخطأ، فتكون النتيجة أن الموقع متوافر وهو «rinnrinn.com» إلا أنه وهمي هو الآخر، وقد كتب فيه في التعريف عن الشركة: «ولدت لدينا فكرة جديدة في التجارة الإلكترونيه العالمية. وشركتنا موجودة في السوق منذ أكثر من أربع سنوات، وأخيراً قررنا الذهاب الى الشبكة العالمية لبيع منتجاتنا، فقد علمنا احتياجات المستخدمين، ما مكّننا من اختيار أفضل المسجلين على السوق. ومع دعمكم، سندخل الى جميع الأسواق العالمية مع جميع أنواع المنتجات. لا تنسى أن نجاحنا هو دعمكم!!»

ادعم!!

«نجاحنا هو دعمكم» عبارة تلوك أفكارك، تحاول الدخول الى الخانات التعريفية الأخرى في الموقع، فيأتيك تنبيه أنه يجب أن تصبح عضواً في الموقع، ويُطلب منك أن تضع معلوماتك الشخصية ورقم هاتفك وموقعك على الشبكة الإلكترونية، تمتثل لأنك تريد معرفة نهاية القصة، فيأتيك تنبيه آخر، بأن موقع الشركة سيرسل الى بريدك الإلكتروني إرشادات تساعدك في الحصول على العضوية، تنتظر وتأتي الرسالة، تدخل الى خانات الموقع تجد معظمها فارغاً، باستثناء خانة تشير الى وجود مركز اتصالات للشركة رقم هاتفه 999/9/999999، والمعروف أنه ليس هناك رمز لأي دولة في العالم يبدأ بـ999، ثم تدخل الى خانة تشير الى أرقام هواتف بائعي هذه البطاقات في بيروت، تجد رقماً خلوياً، تتصل بصاحبه، الذي يؤكد أنه لا يعرف من أين أتى رقمه الى الموقع الإلكتروني.
الرحلة انتهت، وأنفقت 15 ألف ليرة على بطاقة وهمية، في ظل رقابة وهمية، وحماية مستهلك وهمية.

عدد الاثنين ٢٤ كانون الأول ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق