16‏/2‏/2009

أمراء وزارة الاتصالات و«أوجيرو» يتحكّمون بقطاع الـ DSL!



مقر هيئة أوجيرو (أرشيف)مقر هيئة أوجيرو (أرشيف)رشا أبو زكي

الهيئة المنظمة للاتصالات ستلجأ للآليات القانونية إذا لم تتحقق الشفافية والعدالة

حذّرت الهيئة المنظمة للاتصالات من أنها ستضطر إلى اللجوء للوسائل القانونية لفرض احترام دورها ومهماتها المنصوص عليها في القوانين المرعية الإجراء، وقال رئيس الهيئة كمال شحادة لـ «الأخبار» إنه لن يقف مكتوف اليدين أمام سلوك البعض في «أوجيرو» والمديرية العامة للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات، حيث يجري التعاطي مع القوانين بخفة، مشيراً إلى ملف الـDSL مثالاً على هذا السلوك، إذ بعد ثلاثة أشهر من تقديمه طلبات ومقترحات محددة لتنظيم هذا القطاع وتحسين مراقبته، لم يتحقق أي تقدّم يذكر، ولا سيما لجهة اعتماد الشفافية، وتحقيق العدالة في توزيع السعات الدولية، وإنجاز الطلبات للشركات الخاصة. ورأى شحادة أن ما يحصل اليوم في هذا القطاع يتعارض مع سياسة الحكومة، لافتاً إلى أنه يتمنى أن تتجاوب الوزارة الحالية أو المقبلة مع الهيئة، وأن يصار إلى تطبيق القانون لكي لا تلجأ الهيئة الى آليات قانونية لإنهاء هذه المشكلات.

طفح الكيل

يبدو أن «الكيل قد طفح» في ملف الـDSL، إذ إن هذا التحذير لم يكن ليصدر عن رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات كمال شحادة، لو أنه كان يلقى تجاوباً من وزير الاتصالات مروان حمادة ورئيس «اوجيرو» عبد المنعم يوسف، الذي يتولى في الوقت نفسه مسؤولية المديرية العامة للاستثمار والصيانة في الوزارة، فهذان الرجلان حوّلا قطاع الاتصالات إلى «إمارة» يتصرفان فيها كما لو أنها ملك خاص، وهذا ما تؤكده الوقائع المتعلقة بتوزيع خدمة الإنترنت السريع، إذ تعاني الشركات الخاصة من استنسابية في توزيع السعات الدولية، ومماطلة في تلبية طلبات المشتركين عبرها في سبيل زيادة عدد مشتركي أوجيرو، وإفقاد الشركات الخاصة صدقيتها أمام زبائنها، إضافة الى مخالفة الوزارة القوانين ومذكرة التفاهم التي عقدت بينها وبين الشركات... فضلًا عن تمييز بعض المحسوبين المساهمين في شركات معينة ومنهم نجل الوزير كريم حمادة الذي صار بسحر ساحر أحد عرّابي قطاع الاتصالات اللبناني!

القواعد القانونية

ينصّ قانون تنظيم الاتصالات رقم 431 المنشور في الجريدة الرسمية في 23/7/2002، في المادة الخامسة: «تتولى الهيئة المنظمة للاتصالات تشجيع المنافسة في قطاع الاتصالات، وتنظيم التلزيمات وإصدار التراخيص والإشراف على حسن تنفيذها، ووضع المعايير التقنية وقواعد التثبت من التقيد بها، ومراقبة التصرفات التي تحد من المنافسة وتأمين شفافية السوق»... وتنص المادة 39: «على الهيئة أن تقرر بعد التثبت من حصول مخالفة، توجيه إنذار الى المخالف قبل اللجوء الى فرض العقوبات المناسبة» التي تصل الى حد الملاحقات القضائية...
وجاء في مذكرة التفاهم الموقعة في 3/1/2006 بين وزارة الاتصالات وشركات نقل المعلومات وموزعي خدمات الإنترنت، ولا سيما في المادة الثانية عشرة «تتعهد وزارة الاتصالات بتطبيق المعاملة المتساوية بين جميع الأطراف المعنية بتقديم خدمات الانترنت السريع وعدم التمييز فيما بينهم في ما يعود لاستخدام البنية التحتية العائدة للوزارة، وخاصة عدم اعطاء أية افضلية لوصل مشتركيها أو مشتركي هيئة أوجيرو على حساب مشتركي الشركات الخاصة. كذلك تتعهد الوزارة بالامتناع عن استعمال لوائح المشتركين التابعين للشركات إلا في الأمور التنظيمية والمالية».

تحذيرات الهيئة

لم تلتزم وزارة الاتصالات ولا «أوجيرو» بنصوص القانون والمذكرة، بل أمعنتا في تجاهل وجود الهيئة المنظمة للاتصالات بهدف «التفلّت» من أي رقابة أو مساءلة، وهذا الواقع دفع بالهيئة عبر رئيسها كمال شحادة الى توجيه تحذير في 8 آب 2007 «من عدم اعتماد الشفافية في تقديم خدمات الانترنت السريع من جانب مديرية الصيانة والاستثمار في وزارة الاتصالات». واقترح رئيس الهيئة كمال شحادة نقاطاً عدة لتأمين المنافسة العادلة بين أوجيرو والشركات الخاصة، كما طالب بالتقيّد في تطبيق أحكام القانون 431.
وبعد ثلاثة أشهر من التحذير الأول، اضطرت الهيئة امس الى اصدار تعميم الى مشغلي خدمات الإنترنت ومشغلي نقل المعلومات وشركات البث المرئي والمسموع يتضمن الآتي: «ابتداءً من 29 تشرين الثاني 2007، عليكم مراجعة الهيئة المنظمة للاتصالات في كل ما يتعلق بشؤون تنظيم قطاع الاتصالات تقيّداً بأحكام القوانين والأنظمة المرعية الاجراء، وتشدد الهيئة على ضرورة حصول الشركات المعنية بهذا التعميم على موافقة الهيئة المسبقة قبل إجراء أي تعديلات على شروط الترخيص المتفق عليها سابقاً مع السلطات المعنية قبل انتقال المهمات التنظيمية إلى الهيئة، وقبل تعديل شروط الخدمات المرخص لها سابقاً، وقبل تقديم خدمات جديدة غير مرخص لها حتى تاريخ هذا التعميم، اضافة الى أي أمور تنظيمية أخرى»...
وأوضح شحادة لـ«الأخبار» أن التعميم الأخير الصادر عن الهيئة سببه وصول عدد من الطلبات الى وزير الاتصالات، خلافاً للقانون، وحوّلها الوزير الى الهيئة، فيما يجب أن تصل هذه الطلبات مباشرة الى الهيئة... وقال إن وزارة الاتصالات تعلم أن القانون يفرض ان تتسلم الهيئة المعاملات مباشرة، لكن ثمة أشخاص في هذه الوزارة يتصرفون كأنهم لا يعلمون، لذلك أعلنّا أننا المرجع الصالح لمراجعة كل الأمور المتعلقة بموضوع الـDSL
وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت الشركات الخاصة المعنية تشكو تمييزاً تمارسه وزارة الاتصالات ضدهم، وفي ما بينهم، ولا سيما لجهة توزيع السعات الدولية، اجاب شحادة: لم نتخطّ هذه المشكلة حتى الآن، لأن مديرية الصيانة والاستثمار لم تتجاوب مع إرشاداتنا التي تؤمّن توزيع السعة الدولية بطريقة عادلة بين الشركات. وقد عقدنا اجتماعاً في الأسبوع الماضي مع وزير الاتصالات الذي وعد الشركات بأن الوزارة «ستفرج» هذا الأسبوع عن بعض المطالب المتعلقة بالسعات الدولية.
ووافق شحادة على مضمون سؤال لـ«الأخبار» يشير إلى أن تمسك «أوجيرو» بمهمة تسيير معاملات طلبات الاشتراك، هو بهدف الإمساك بهذا القطاع وترجيح كفّة «أوجيرو» على حساب الشركات الخاصة، خلافاً للقانون، وأشار الى عدم وجود آلية تضمن التساوي في التعاطي مع طلبات الاشتراك، اذ لم تنفّذ «أوجيرو» أو المديرية العامة للاستثمار أي تقدم أو تغيير ملحوظ في هذا المجال.


21500 مشترك

هو عدد المشتركين في خدمة الإنترنت السريع في كل لبنان. ويقول شحادة إن الهيئة المنظمة للاتصالات «طلبت معلومات عن المشتركين وعددهم، إلا أن المديرية العامة للاستثمار والصيانة في الوزارة لم تستجب لهذا الطلب حتى الآن. لكن أحد المدراء في المديرية ذكر أن عدد المشتركين الإجمالي هو 21500 مشترك، 17800 مشترك منهم لدى هيئة أوجيرو، أما الشركات الخاصة فلم تحصل إلا على 3700 مشترك. وأكد شحادة أنه لا يوجد ضمانة بعدم استخدام الوزارة معلومات كانت قد حصلت عليها من الشركات الخاصة بهدف تسويق الـ DSL، لافتاً إلى أن «هذا الموضوع حصل سابقاً، إلا أنه لا يوجد إثباتات اليوم، ولم تصلنا أي شكوى». وتوقع عند تشكيل الحكومة الجديدة أن يكون «التعاطي مع هذا الموضوع بتجرد ومساواة ومن دون تفضيل أوجيرو ووزارة الاتصالات على حساب الشركات الخاصة».

355 سنترالاً

أعلن وزير الاتصالات مروان حمادة، عند اطلاق خدمة الانترنت السريع أن هذه الخدمة ستتوافر في 355 سنترالاً حتى نهاية عام 2008، لكن شحادة يؤكد أن هذا الأمر لن يتحقق، «فالمرحلة الأولى تضمنت تجهيز 36 سنترالاً، ولم يتم اطلاق المرحلة الثانية لتجهيز السنترالات الباقية، وقد نبهنا إلى أن ذلك سينعكس سلباً على المنافسة بين الشركات وأوجيرو، وخصوصاً أن الأخيرة تسيطر على السنترالات القائمة حالياً».


عدد الاربعاء ١٢ كانون الأول ٢٠٠٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق