3‏/2‏/2009

تغطية سياسية لبرنامج مع IMF


شطح يؤكد لـ«الأخبار» أن الاتجاه لاطار شبيه بـ«إيبكا»

كوستنتين ــ رومانياكوستنتين ــ رومانيالن يدخل لبنان خلال ولاية الحكومة الحالية في برنامج تقليدي مع صندوق النقد الدولي يؤدي إلى إخضاع السلطتين المالية والنقدية كلّياً للوصاية الدولية المباشرة، أو على الأقل فإن هذا هو الموقف المعلن الذي أكّده بعض الوزراء المشاركين في صياغة البيان الوزاري، ومنهم من عجز عن شرح أسباب إدراج بند يتعلّق بالتعاون مع الصندوق في هذا البيان

رشا أبو زكي
أعلن وزير المال السابق جهاد أزعور قبل انتهاء ولايته أن «الحكومة دخلت في مفاوضات لم تنته مع صندوق النقد الدولي للانضمام إلى أحد برامجه التقليدية» (ما يعني إخضاع لبنان كلّياً لوصاية صندوق النقد المباشرة على سياسته الاقتصادية والمالية، وقد كانت هذه المفاوضات الخفيّة والسرية قد توّجت، في محادثات عقدت بين 21 شباط الماضي و29 منه، بالتزام حكومة السنيورة السابقة الانضمام إلى البرنامج التقليدي... وما أثار الريبة حينها، أن إقرار أزعور بهذه المفاوضات لم يثر أي موقف سلبي من الأحزاب التي كانت معارضة للحكومة، على الرغم من أن أزعور أشار في حديث سابق إلى «الأخبار» إلى أن «الأرضية» أصبحت جاهزة لتوسيع «برنامج المساعدة الطارئة للنهوض بعد الكوارث والنزاعات المسلحة»، والانتقال إلى برنامج تقليدي في عام 2008، وأن مسألة الانضمام صارت بيد الرئيس المقبل والحكومة الجديدة، وأن البند الأخير من برنامج إيبكا يشير إلى التفاوض على المرحلة التي ستلي انتهاء مفاعيله... علماً بأن المستشار الأوّل في دائرة العلاقات الخارجيّة في صندوق النقد الدولي، دافيد هاولي كان قد أشار في تصاريح سابقة إلى أن السلطات اللبنانيّة طبّقت بنجاح البرنامج المخصّص لعام 2007، المدعوم من إيبكا، وحقّقت فائضاً أوّلياً أكبر من المتوقّع، مشيراً إلى أنّ اتفاقيّة متابعة هذا البرنامج في عام 2008 لا تزال قيد الدرس.

■ الخروج من التداول

وقد وردت في البيان الوزاري للحكومة الحالية عبارة مبهمة وعامة مفادها أن «لبنان سيتابع التعاون مع صندوق النقد الدولي في إطار برنامج المساعدة العاجلة لفترة ما بعد النزاعات، بما يسهم في تعزيز صدقية لبنان الاقتصادية والائتمانية» ما أعاد كلام أزعور إلى واجهة التساؤلات عن مصير المفاوضات والالتزامات السرية بالدخول إلى برنامج تقليدي مع صندوق النقد التي أعلنها سابقاً، وقد طرحت شكوك حول إمكان سير لبنان في مفاوضات تسليم رقبة الاقتصاد اللبناني وماليّته إلى الصندوق، والتي كانت قد رفضت في حكومات الرئيس رفيق الحريري نفسه نظراً إلى عدم استعداد لبنان لتحمل تداعياتها على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي المتدهورين أصلاً... لكن يبدو أن هذه المفاوضات خرجت من إطار التداول (أقلّه التداول العلني)، حيث أكد وزير المال محمد شطح هذا التوجه، لافتاً إلى أن التعاون سيبقى في إطار برامج شبيهة ببرنامج «إيبكا» الذي اعتمد العام الماضي. فيما تبيّن أن عدداً من الوزراء المشاركين في إعداد البيان الوزاري لم يكونوا على اطّلاع على ماهيّة البرنامج الموقّع مع صندوق النقد الدولي، فكانت إجاباتهم مبهمة تماماً كما العبارة الواردة في البيان الوزاري.

■ بين «الحماسة» والانصهار

وقد تخوّفت الأوساط المتابعة لموضوع انضمام لبنان إلى برنامج تقليدي مع صندوق النقد من استمرار المفاوضات السرية بشأن هذا الموضوع، وخصوصاً مع وجود «حماسة» كبيرة أبداها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في ولايته السابقة لاستعجال هذا الانضمام من جهة، ومن جهة أخرى فإن البيان الوزاري الذي أقرته حكومة صهرت المعارضة السابقة بالموالاة، دعا إلى استكمال بنود الإصلاحات التي تتضمن شروطاً من المانحين، أهمها مقايضة المساعدات بالرقابة الدولية من الصندوق لتنفيذ ما تم إقراره في مؤتمر باريس3، ويأتي كل ذلك في ظل إخفاق الحكومة السابقة الواضح في تنفيذ بنود البرنامج الإصلاحي، وبالتالي فإنه من المنطقي توقع ازدياد نفوذ صندوق النقد ووصايته على الخيارات الاقتصادية والمالية للحكومات المقبلة.
لكن شطح أكد لـ«الأخبار» أن قرار الدخول إلى برنامج تقليدي مع صندوق النقد الدولي لا تتخذه وزارة المال وحدها، وانما يتطلب قراراً حكومياً، وشدد على أن لبنان لن يدخل في برنامج عادي مع الصندوق خلال ولاية الحكومة الحالية، وإذا كانت الظروف مؤاتية فسيتم الدخول في برنامج مشابه لبرنامج «المساعدة الطارئة للنهوض بعد الكوارث والنزاعات المسلحة» (إيبكا) الذي انتهت مفاعيله في نهاية العام الماضي. وأوضح شطح أن هذا النوع من البرامج مخصص للحالات الاستثنائية وهو غير خاضع للشروط المفروضة في البرامج التقليدية، وبرامج كهذه تناسب ظروف لبنان وأوضاعه، وبالتالي فإن التعاون مع صندوق النقد سيكون وفق برامج شبيهة بـ«إيبكا»، ولفت شطح إلى أن قرار التعاون وشكله لم يتخذا بعد، وبالتالي فإن الفترة المقبلة ستشهد محادثات مع صندوق النقد الدولي لتحديد ماهية البرنامج الذي سيعتمد ومعطياته، وسيتم تحديد نطاقه وأهدافه على أن تعلن فور جهوزها.

■ مواكبة الإصلاحات

أما وزير الخارجية فوزي صلوخ فقال لـ«الأخبار» إنه لم يكن موجوداً حين تمت صياغة البرنامج الاقتصادي الوارد في البيان الوزاري، إلا أنه موافق على كل ما ورد فيه، ومن ضمن ذلك ما ورد في شأن العلاقة مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي فإنه من المرجح الاستمرار باتباع برنامج تعاون يشبه الذي اتبع في عام 2007 أي برنامج «إيبكا».
وهذا ما أكده وزير الإعلام طارق متري، مشيراً إلى أن المساعدة التي سيحصل عليها لبنان من صندوق النقد الدولي ستبقى ضمن إطار المعطيات المتوافرة في «إيبكا»، مستبعداً الدخول في برنامج تقليدي خلال ولاية الحكومة الحالية، وأوضح أنه خلال انعقاد مؤتمر باريس 3 واكب صندوق النقد الإصلاحات المقترحة من الجانب اللبناني للحصول على المساعدات من الدول المانحة، وقد زكّى الصندوق البرنامج الإصلاحي للحكومة، وبالتالي فإن التعاون مع الصندوق سيستمر عند مستوى مواكبة هذا البرنامج، لافتاً إلى أنه طرح حديث عن تطوير برنامج إيبكا ولكن لم يتم التطرق إلى موضوع البرنامج التقليدي، وهذا ما طرح في البيان الوزاري وبالتالي لن يتم تخطّي ما ورد فيه.



3 سنوات

هي مدة برنامج صندوق النقد التقليدي المتوسط الأمد بحسب وزير المال السابق جهاد أزعور خلال مقابلة سابقة مع «الأخبار» وقد أشار إلى أن المراحل التي قطعتها حكومته في التفاوض على هذا البرنامج هي إنجاز ما اتفق عليه في بنود مؤتمر باريس 3



إخفاقات باريس 3

خفتت حماسة الجهات المانحة لتقديم المساعدات التي التزمت بها في مؤتمر باريس 3 خلال الفترة الأخيرة من العهد الحكومي الماضي، فالبرنامج الذي يمتد بين 2007 و2011 يتضمن 299 مبادرة «إصلاحية» موزعة على 54 برنامجاً قطاعياً فرعياً، لم ينفّذ منها، في غضون سنة كاملة، إلا القليل القليل. فلم يتم تحرير أسعار المحروقات أو زيادة الـ TVA، ولم تلتزم الحكومة بالسياسة الاجتماعية التي كانت من المفترض أن تعالج مسائل الفقر والبطالة وغيرها، وكذلك خصخصة الهاتف الخلوي،
وخصخصة مؤسسة الكهرباء، وقطاع الاتصالات، وإقرار سياسة نقل متطورة...


عدد الجمعة ٨ آب ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق