13‏/2‏/2009

هل تتّجه MEA إلى الخصخصة خطوة خطوة؟




الصفدي يطلب خلال حرب تموز تنحية MEAS من المطار ويسقط عنها حق الشفعة
يساند وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي في موضوع استهداف شركة طيران الشرق الأوسط، عدد من الوزراء في الحكومة، وخصوصاً في ما يتعلق بإلغاء الحصرية الممنوحة للشركة في قطاع النقل الجوي النظامي. إلا أن إصرار الصفدي حتى في «عز» الحرب على تنحية إحدى شركات الميدل إيست وهي MEAS التي تعمل في صيانة منشآت المطار، تطرح علامات استفهام كبيرة!

رشا أبو زكي
العلم اللبناني يخرج من قمرة القيادة لطائرة MEA بعد رفع الحصار الاسرائيلي عن لبنان (أرشيف ــ زهير قصير)العلم اللبناني يخرج من قمرة القيادة لطائرة MEA بعد رفع الحصار الاسرائيلي عن لبنان (أرشيف ــ زهير قصير)
فيما كانت إسرائيل لا تزال تدمّر لبنان في خضمّ حرب تموز، كان وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي منهمكاً في إرسال كتاب إلى مجلس الإنماء والإعمار بتاريخ 1 آب 2006 رقمه 684/ص يصرّ فيه على تكليف المجلس إعداد دفتر الشروط الخاص بمناقصة تهدف إلى تلزيم أعمال الصيانة في المطار، بعدما كان قد وجّه إنذاراً في 31/6/2006 إلى المتعهد الحالي، أي شركة MEAS التابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، لإنهاء العقد القائم معها، واشترط الصفدي يومها أن يتضمّن دفتر الشروط الذي سيجري إعداده إلغاء الفقرتين اللتين وضعهما الرئيس رفيق الحريري في عقد تلزيم MEAS، واللتين تضمنان لها حق الشفعة، أي القبول أو رفض نتائج المناقصة، وحق الفوز بالمناقصة إذا قبلت MEAS دفع مبلغ يوازي العرض الأدنى الأخير في المراحل الأخيرة من المناقصة، وما يثير الاستغراب أن الصفدي نفسه وأثناء خلافه الشهير مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على خلفية صفقة بيع البنك اللبناني للتجارة، قد رفع دعوى قضائية ضد مصرف لبنان بعد بيع البنك، كونه مساهماً فيه، وطالب بوقف عملية البيع بسبب عدم التزام المصرف المركزي شروط إعطاء الأفضلية للمساهمين الأصليين لشراء الأسهم...
شركة في خضم الصراع
وتؤكد مصادر في تيار المستقبل لـ«الأخبار» «أن شركة MEAS هي من أفكار الرئيس الحريري في مطار بيروت، حيث كان يعتبرها أحد إنجازاته التي ستساعد على تطوير المطار الضخم، وقد حصدت هذه الشركة إشادات أهّلتها لتكون أفضل شركة لصيانة المطارات في الشرق الأوسط». وتلفت المصادر إلى أن هذه الشركة تقاذفتها الإشكالات المتتالية بين الرئيسين إميل لحود ورفيق الحريري منذ نشأتها عام 1998 انطلاقاً من أنها أتت ضمن سياسة الحريري الاقتصادية، على الرغم من أنها مملوكة من مصرف لبنان لكونها تابعة لشركة MEA.
وقد جرت محاولات عدة لإلغاء العقد المبرم بين مجلس الإنماء والإعمار وMEAS، ففي المرحلة الأولى عمد لحود إلى الضغط لتقليص مدة العقد من 7 سنوات إلى 5، لكنه لم يفلح، فضغط لكي تحرم المخصصات المالية لمدة سنتين، وخلال فترة السنتين هذه قامت MEA بتأمين مصاريف الـMEAS من أموالها الخاصة والتي بلغت 14 مليون دولار تقريباً، وبعد انتهاء العقد الأول كانت المطالبات بتجديده لمدة ثلاث سنوات إلا أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قلّصت مدة التجديد إلى عام ونصف عام على أن تنتهي مدة العقد في 31/12/2006، مع زيادة ميادين عمل MEAS وخفض مستحقاتها. وفي مرحلة التمديد مؤخراً التي قام بها الصفدي اشترط على مجلس إدارة الشركة أن يكون التمديد مقابل التنازل عن حق الشفعة لـMEAS في المناقصة. وذلك بالتزامن مع انكباب الصفدي منذ توليه الوزارة على إرسال الكتب المتتالية إلى مجلس الإنماء والإعمار للبدء بإعداد دفتر الشروط الجديد للمناقصة....
MEAS تدرّب الشركة الفائزة!
وأشار كتاب من مجلس الإنماء والإعمار بتاريخ 21/11/2006 مرفوع إلى مجلس الوزراء الى أن الصفدي طلب «في كتابه رقم 424/ص تاريخ 29 نيسان 2006 تكليف مجلس الإنماء والإعمار فوراً إعداد دفتر شروط خاص لمناقصة تلزيم أعمال الصيانة في المطار وتوجيه إنذار قبل 30/6/2006 إلى المتعهد الحالي (شركة MEAS) بانتهاء العقد القائم في موعده، وإطلاق عملية المناقصة في الوقت المحدد. وأن يتضمن دفتر الشروط الخاص الجديد إلغاء الفقرتين الواردتين في دفتر الشروط الخاص السابق (الموقع بين المجلس وشركة MEAS) اللتين تعطيان المتعهد الحالي حقّ الرفض الأول لتجديد العقد»...
كما أن الصفدي أصر في كتابه رقم 648/ص تاريخ 1/8/2006 على ضرورة تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد دفتر الشروط الخاص بالمناقصة اللازمة (وليس من الضروري أن تكون مناقصة دولية خاصة في ظل الظروف الراهنة) ولحظ فترة انتقالية لا تقل عن أربعة أشهر ما بين شركة MEAS والشركة التي سيرسو عليها العقد (أي تدريب الشركة الجديدة خلال هذه الفترة). وقد وافق مجلس الوزراء بموجب القرار الرقم 235 تاريخ 20/2/2007 على اقتراحات مجلس الإنماء والإعمار الواردة بكتابه رقم 6916/1 تاريخ 21/11/2006 على إعداد دفتر الشروط الخاصة بالمناقصة لتلزيم خدمات تشغيل وصيانة منشآت وتجهيزات مطار بيروت الدولي وتوقيع عقد جديد مع المتعهد الذي سترسو عليه المناقصة.
ويقول مصدر مسؤول في المطار إنه يوجد «ما هو غير طبيعي في استهداف شركة طيران الشرق الأوسط. وسأل لماذا بعد عمل دام 10 سنوات يريدون القضاء على MEAS على الرغم من الإشادات المتكررة بعملها الذي يعدّ الأفضل في المنطقة؟ ولماذا يحاولون نقل العقد إلى شركة خاصة على الرغم من أنها رابحة؟ وهل إنهاء العقد مع MEAS أولوية في البلد لكي يطرح حالياً؟ وهل هو لتمرير الصفقات قبل انتهاء ولاية الحكومة؟». ورأى المصدر أن استهداف MEAS وكذلك الميدل ايست عبر نزع الحصرية عنها وتشغيل عدد من الخطوط الخاسرة هو بداية سياسة قضم الشركة بكاملها ومن ثم كامل القطاع.
تهديد ديمومة العمل
وقد تضمّن جدول أعمال مجلس الوزراء لجلسته المقبلة كتاباً من الوزير الصفدي يكرر فيه طلبه بتنحية MEAS عن قطاع الصيانة في المطار، ويطلب تعديلاً على الطلب بحيث تضمن الشركة الفائزة ديمومة عمل موظفي شركة MEAS، وفي موجبات الطلب، يشير المجلس إلى أن "شركة MEAS قد واظبت منذ حوالى عشر سنوات في أعمال تشغيل وصيانة مطار رفيق الحريري الدولي ـ بيروت مما أكسب العاملين فيها خبرة نوعية طيلة عشر سنوات في تشغيل وصيانة هذا المطار، وحيث إن عدم إجبار الشركة التي سترسو عليها المناقصة على إلحاق هؤلاء العاملين ضمن جهازها البشري سيؤدي إلى أزمة اجتماعية، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازها لبنان، ونظراً لكفاءة هؤلاء العاملين التي تجلّت من خلال حسن أداء شركة MEAS، يقترح مجلس الإنماء والإعمار الموافقة على تعديل ملف التلزيم بحيث يلتزم المتعهد الذي سترسو عليه المناقصة إلحاق موظفي شركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات، والبالغ عددهم 219 موظفاً بالخدمة».
إلا أن المجلس التنفيذي لنقابة عمال ومستخدمي شركة MEA والشركات التابعة لها، يؤكد على أن عدد موظفي MEAS هو 813 موظفاً وعاملاً، يتوزعون كالآتي: 102 موظف نقلوا من الميدل ايست الأم إلى شركة الصيانة، و210 مستخدمين من جانب شركة غلاييني، وحوالى 500 مستخدم عبر متعهدين. وتشدد النقابة على أن إلغاء عقد الـMEAS سيؤدي إلى تشريد 800 عائلة. كما يؤكد مصدر أن عدداً كبيراً من موظفي MEAS هم منتدبون من جانب الميدل إيست، وبالتالي، لا يستطيعون الانتقال إلى شركة جديدة إلا بعد الاستقالة من الميدل ايست، ما يجعلهم يخسرون الأمان الوظيفي، إذ من الممكن للشركة الفائزة بالمناقصة أن تصرفهم تباعاً بعد فوزها، كما من الممكن أن يكون بند ديمومة العمل الموجود في دفتر الشروط الحالي لامتصاص المشكلة مرحلياً، بحيث يتم إلغاء هذا البند في المناقصة التالية. وخصوصاً أن مديرية الطيران المدني توصي بأن تكون مدة العقد الجديد قصيرة، وبالتالي ستُجرى مزايدة في السنوات القليلة المقبلة لإبرام عقد ودفتر شروط جديدين.



نقمة حريرية
يعبّر عدد من الموظفين عن نقمتهم على الصفدي وسلوكياته المعادية لشركة أسسها الحريري في مطار بيروت. ويؤكد أحد المصادر أن الصفدي غير آبه بمصالح تيار المستقبل في المطار، ويعطي مصالحه التجارية الأولوية، إذ إن معظم موظفي MEAS هم من تيار المستقبل، فمجلس إدارة الشركة مؤلف من نبيل نصار وغازي يوسف وشوقي قازان وأسامة دمج (استقال) تابع لتيار الحريري، وكذلك أعضاء الإدارة العامة التسعة الذين يضمون 7 مديرين تابعين لتيار الحريري ومنهم سعيد بلعة ومحمد شاتيلا وجميل شهاب الدين وأحمد سعد ونسيب أبو حمد، ومحمود بيرم (اشتراكي)، كما أن معظم المهندسين العاملين في الشركة تابعون للتيار نفسه.


عدد السبت ١٥ آذار ٢٠٠٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق