13‏/2‏/2009

بعد البنزين... زيادة الـ TVA


شطح لـ«الأخبار»: الإنفاق على التعويضات تقابله زيادة الإيرادات

خلال مظاهرة الأول من أيار (بلال جاويش)خلال مظاهرة الأول من أيار (بلال جاويش)بندان مثيران للمخاوف أصبحا محور نقاش جدي في مجلس الوزراء، إذ إن أسعار صفيحة البنزين تحررت تصاعدياً، فمن المتوقع أن ترتفع 500 ليرة الأسبوع المقبل، فيما زيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% لم تعد بنداً معلّقاً، بل خطوة مطروحة للتنفيذ جدّياً!

رشا أبو زكي
أقر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة تثبيت رسوم الاستهلاك على البنزين عند 9600 ليرة على كل صفيحة، وذلك مع اتجاه أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة. إذ وصل رسم الاستهلاك في جدول تركيب الأسعار الأربعاء الماضي إلى 9530 ليرة على كل صفيحة بنزين، وكان هذا المبلغ مرشحاً للارتفاع مع تثبيت سعر صفيحة البنزين عند 22800 ليرة والاتجاه التنازلي الذي كان يسيطر على أسعار النفط عالمياً. إلا أن رياح النفط لم تجرِ كما تشتهي الحكومة، فكان أن بدأت أسعار المحروقات ترتفع عالمياً، مع احتمال ارتفاع سعر الصفيحة 500 ليرة الأسبوع المقبل، ما يعني عملياً تراجع إيرادات الدولة من رسوم البنزين مع استمرار تثبيت سعر الصفيحة، وذلك من 9530 ليرة إلى 9030 ليرة، وبالتالي جاءت فكرة تثبيت رسم البنزين عند 9600 ليرة على كل صفيحة ما يحول دون تراجع الرسوم عن هذا الحد مهما ارتفعت الأسعار، أو انخفضت...
وبذلك سيرتفع سعر صفيحة البنزين الأسبوع المقبل (في حال ارتفاع السعر 500 ليرة في جدول تركيب الأسعار) من 22800 ليرة إلى 23300 ليرة! هذا البند لم يكن البند الوحيد الذي طرح في جلسة الحكومة الأخيرة، والذي يمسّ المستهلك اللبناني بالسياسة الضريبية غير العادلة التي لا تفرق بين غني وفقير، فقد طُرحت كذلك زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المئة إلى 12 في المئة.
لكنّ عدداً من المتابعين لا يضعون هذه الطروحات في خانة النية الحسنة، إذ يبدو أنه يوجد «كباش» قائم بين «معارضة» تريد تحويل سلفات اضافية لمجلس الجنوب لتغطية تعويضات الحروب، و«موالاة» ترى أن هذا المطلب له دوافع انتخابية، وتعمد إلى وضع خيار «ابتزازي»، وهو «نفقات إضافية في مقابل زيادة الإيرادات عبر إجراءات ضريبية غير شعبية»... ويبدو كذلك أن «المعارضة» قد اختارت!
إذ إنّ البنزين من المواد الاستهلاكية الأساسية في جميع دول العالم، بحيث تتحاشى السلطات التلاعب في سعر هذه المادة لعدم إثارة سخط الرأي العام من جهة، ولتفادي تراجع القدرة الشرائية للمواطنين... إلا في لبنان، حيث أصبح البنزين مصدراً أساسياً لزيادة إيرادات الدولة! ويؤكد وزير المال محمد شطح في حديث مع «الأخبار» أن جلسة الحكومة الأخيرة ثبّتت رسم البنزين عند 9600 ليرة على كل صفيحة، ما يقدم للخزينة 700 مليار ليرة سنوياً، بزيادة 200 مليار ليرة عن تقديرات مشروع موازنة عام 2009 (500 مليار ليرة)، ويقول: «لذلك إذا ارتفع سعر المحروقات في جدول الأسعار الأسبوع المقبل، فسيتحرك معه سعر صفيحة البنزين ارتفاعاً، ومن المعقول أن تعود أسعار المحروقات إلى الانخفاض الأسبوع اللاحق، ما يخفض سعر الصفيحة».
ويوضح شطح، بحسب الأرقام، أنّ عجز الموازنة سيصل في عام 2009 إلى حوالى 4600 مليار ليرة، يضاف إليه عجز من خارج الموازنة منها النفقات على مجلس الجنوب وصندوق المهجرين والبلديات ومجلس الإنماء والإعمار وغيرها، ما يرفع العجز الحقيقي إلى حوالى 6 آلاف مليار ليرة. ويلفت إلى أنه «يوجد 700 مليار ليرة من النفقات الإضافية ستُحَوّل لدفع ما بقي من تعويضات الحروب. كذلك كان ثمّة اقتراح لزيادة تعرفة الكهرباء على كبار المكلفين، ما يعني جباية 360 مليار ليرة إضافية لتحقيق توازن معين في عجز الكهرباء، وبما أن هذا الموضوع لم يُتَّفق عليه، فقد خرجنا بحصيلة أنه يوجد حوالى 1100 مليار ليرة نفقات إضافية تضاف إلى العجز المحقق، وبالتالي يجب البحث عن موارد مالية جديدة لتغطية العجز الإضافي على الأقل».
وبالطبع، وكالعادة، اختارت الحكومة الطريق الأسهل لزيادة إيرادتها، عبر تحميل المواطنين، بغضّ النظر عن أوضاعهم الاجتماعية، كلفة دين وعجز تراكم بفعل سياسة اقتصادية سيئة مارستها جميع القوى السياسية الحاكمة على مدى السنوات الماضية، فكان الحل تثبيت رسم البنزين عند 9600 ليرة، محققة بذلك زيادة في الإيرادات قيمتها 200 مليار ليرة سنوياً... إذن يبقى حوالى 900 مليار ليرة، هي عجز إضافي من أصل 1100 مليار، فكيف تفكر الحكومة في تغطية هذا العجز؟ وما هو موقع زيادة الـ TVA من 10 في المئة إلى 12 في المئة من هذه النقاشات؟
يقول شطح، إن مناقشات مجلس الوزراء خاضت في جميع المجالات المتاحة لزيادة الإيرادات، ومنها زيادة الضريبة على القيمة المضافة، ويشدد بقوله: «أنا لست مع زيادة الـ TVA، لكن القرار ليس على عاتقي، بل هو قرار يتخذ من الحكومة مجتمعة». ويضيف: «لكن إذا أراد مجلس الوزراء زيادة النفقات على بعض المواضيع، فلا بد إذن من البحث عن مصدر لتمويل هذه النفقات»... مشيراً إلى أن الاقتراحات خلال الجلسة كانت تدور حول إمكان تغطية الـ 900 مليار ليرة وفق أربعة خيارات:
1ـــــ توفير مساعدات خارجية لتمويل تعويضات تموز.
2ـــــ زيادة الإيرادات عبر زيادة تعرفة الكهرباء على كبار المكلفين، أو زيادة الرسوم الجمركية أو رفع الـ TVA إلى 12% .
3ـــــ الاستدانة، وهو فيه خطورة بحسب شطح، لكونه يزيد العجز ويرفع الفوائد.
4ـــــ الحصول على ما بقي من مساعدات باريس 3 المقدمة إلى الخزينة، والمرتبطة بعملية تحضير إصلاح الكهرباء وتحرير قطاع الاتصالات، ما يفرج عن المساعدة الفرنسية بقيمة 125 مليون يورو، والأميركية بقيمة 125 مليون دولار، والاتحاد الأوروبي بقيمة 40 مليون يورو.
لكن زيادة الرسوم الجمركية تتناقض مع توجه الحكومة نحو تحرير التجارة، فيما زيادة تعرفة الكهرباء سقطت في مجلس الوزراء، وتوفير المساعدات الخارجية مستبعد بسبب الأزمة المالية العالمية وارتباط المساعدات بإصلاحات تُنَفَّذ، فيما خيار إصلاح الكهرباء وتحرير الاتصالات لا يبدو قريباً، فلا يبقى إلا زيادة الـ TVA... لا يؤكد شطح هذا التوجه، لكنه يلفت إلى أنه محور نقاش وبحث، ويقول: «المناقشة في مجلس الوزراء مفتوحة، وقرار إنفاق اسلفات اضافية محكوم بمجلس الوزراء، فإذا أراد المجلس إنفاق هذه المبالغ، فيجب أن ينظر إلى زيادة الإيرادات».



8 في المئة

هي نسبة ارتفاع الدخل القومي هذا العام وفق شطح، الذي يشدد على ضرورة أن لا يتجاوز الدين العام الصافي هذه النسبة، معتبراً أن زيادة النفقات من دون تغطية سيؤثر سلباً على هذه المعادلة



قصة الـ 700 مليار ليرة

أقرّ في عام 2001 قانون لم يطبق يفيد بأن يتم دفع حوالى 460 مليون دولار، 60% لصندوق المهجّرين و40% لمجلس الجنوب، وذلك لإتمام تعويضات الحروب. ويقول الوزير جان أوغاسبيان إنه مع طرح موضوع إقفال الصناديق. أعطت الحكومة سلفة 60 مليار ليرة للمهجّرين و40 ملياراً للجنوب، لاستكمال بعض المشاريع التنفيذية، فطرأ موضوع تعويضات عوائل الشهداء، وتم الاتفاق على أن تدفع وزارة المال هذه المبالغ، إلا أنه تمت المطالبة بإضافة 60 مليار ليرة لمجلس الجنوب لاستكمال المشاريع وتعويض عوائل الشهداء، ما فجّر النقاش.


عدد الاثنين ٢٦ كانون الثاني ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق