29‏/9‏/2009

مسلسل إفلاسات المصانع: «سيفاجأ اللبنانيون»!


الصناعيون: أعناقنا على المقصلة... والمرحلة تحتاج إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية

رشا أبو زكي
إعلان إفلاس يونيسراميك ستنفرط معه سبحة إفلاسات المصانع اللبنانية... هذا ما يؤكده عدد من الصناعيين، لا بل يشرحون أن أعناق المصانع الكبرى أصبحت على المقصلة، «وسيفاجأ اللبنانيون بعدد المصانع التي ستشهر إفلاسها خلال الفترة المقبلة»! إذاً فـ«وقعة» مصنع يونيسراميك، وتراجع الصادرات الصناعية 25 في المئة في تموز الماضي... ليست سوى مؤشرات يقذفها القطاع الصناعي في وجه الحكومات السابقة واللاحقة، التي أذهلت الصناعيين بالامبالاة والاستهتار وفتح الأسواق على مصراعيها أمام الإغراق... فمن يتلقف كرة الثلج التي تحمل معها تشريد آلاف العائلات بسبب فقدان العمل والقضاء على قطاع إنتاجي من المفترض أن يعوّل عليه في ظل الأزمة العالمية القائمة؟

لا حديد... ولا سيراميك!

فقد أغلقت 5 آلاف مصنع لبناني أبوابها بين عامي 1996 و2008، وهاجر المئات منها، وأصبح لبنان بفعل السياسات الاقتصادية الجائرة ضد الصناعة، فهو بلا مصنع للحديد منذ عام 2003 بعد إغلاق المصنع الوحيد في منطقة عمشيت، بسبب المنافسة وارتفاع أكلاف الإنتاج بنسب مضاعفة عن تلك الموجودة في الدول العربية المحيطة، وأصبح لبنان بلا مصنع للسيراميك بعدما أعلن مصنع يونيسراميك إفلاسه للأسباب ذاتها في 17 الشهر الجاري...

الأزمة تتطلب إجراءات حمائية سريعة ويونيسراميك البداية

ومسلسل الانهيار لن يتوقف، واجتماع مجلس إدارة جمعية الصناعيين أمس لبحث أزمة مصنع يونيسراميك لن يجد آذاناً صاغية إن لم تتغير «ثقافة التفكير بالقطاع الصناعي» كما يقول النائب الثاني لرئيس الجمعية شارل عربيد، الذي يلفت إلى أن أزمة يونيسراميك يجب أن تهز ضمير المسؤولين ليبدأوا بإجراءات جديّة لحماية القطاع الصناعي... أما عضو مجلس الإدارة محمد سنو فيؤكد أن مشكلة القطاع الصناعي لا تتمثل بالصناعات التي تعتمد على الطاقة المكثفة حصراً، إذ امتدت إلى الصناعات الأخرى، فقطاع النسيج والألبسة يعاني الكثير من الأزمات الناتجة من ارتفاع أكلاف الإنتاج والمنافسة غير المشروعة في السوق اللبنانية، إذ لم يبقَ من أصل 1000 مصنع للألبسة والغزل والنسيج في أوائل التسعينيات إلّا 80 مصنعاً حالياً!

كساد خارجي... وإغراق داخلي

إلا أن عضو مجلس الإدارة خليل شري يشرح عن مأساة أخرى أضيفت إلى مشكلات القطاع الصناعي، فالأزمة المالية العالمية أدت إلى خسارة عدد كبير من العقود الخارجية بسبب الكساد الذي بدء بضرب الأسواق العالمية من جهة، بسبب المخاوف من عدم استمرارية عمل المصانع اللبنانية نتيجة الأزمات السياسية والأمنية المتواصلة من جهة أخرى. ويشير إلى ظواهر إفلاس عديدة سيشهدها لبنان خلال الفترة المقبلة إن لم يسارع المعنيون إلى إيجاد آليات لحماية الإنتاج الوطني، لا بل يتحدث عن استفحال للأزمة سيتمثل بسقوط المصانع الكبرى، ومن بعدها الصغرى الواحد تلو الآخر، وما سينتجه ذلك من ارتفاع في نسبة البطالة وتوقف العجلة الإنتاجية. ويشير إلى أن مصانع البلاستيك التي يصل عددها إلى حوالى 1000 مصنع وتمثّل حوالى 25 في المئة من الإنتاج الصناعي اللبناني أصبحت تشعر بوطأة الأزمة بقوة، وبدأت التأثيرات تتضح يوماً بعد يوم، والواضح أكثر أن هناك استحالة في استمرار القطاع في ظل إغراق السوق المحلية وإقفال الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن ارتفاع حجم الودائع المصرفية لا يفيد سوى القطاع العقاري، فيما تحجم المصارف عن مساعدة القطاعات الصناعية ما يشير إلى اتجاه مالي واقتصادي متبع لن يؤدي إلا إلى أزمة مستقبلية في الاقتصاد الوطني تماماً كما حدث في الولايات المتحدة الأميركية.

حالة طوارئ

وهنا يؤكد نائب رئيس جمعية الصناعيين وجيه البزري أن عدم تجاوب الحكومة حتى لو كانت في مرحلة تصريف الأعمال مع مطالب الصناعيين في فرض إجراءات حمائية على القطاعات الصناعية وخفض الأكلاف الإنتاجية سيؤدي إلى انهيار القطاع انهياراً كاملاً، لافتاً إلى أن عدة مصانع بدأت تتجه نحو الإفلاس، شارحاً أن المجتمع اللبناني لا يتقبل فكرة أن يفلس رجل أعمال، فكيف إذا كان الإفلاس يرتبط بمصانع تضم آلاف العمال والعائلات اللبنانية؟ مشيراً إلى أنه حين يعلن مصنع يونيسراميك أنه أفلس فهذا يعني أن هناك أزمة فعلية تحتاج إلى البحث الجدي، لا بل إلى إعلان حالة طوارئ من قبل الحكومة، وإطلاق حملات لحماية الإنتاج الوطني، وخصوصاً أنه في السابق كانت الحكومات تعتبر أن ما يقوله الصناعيون يندرج في إطار «النقّ»، إلا أن إفلاس يونيسراميك ووجود مؤشرات عن إفلاسات أخرى ستضرب القطاع يجب أن تضع الحكومة أمام مسؤولياتها.


عدد الجمعة ٢٥ أيلول ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق