29‏/9‏/2009

الدولة لا تسأل عن رعاياها


الاصطياد في نهر دجلة ... خيرات العراق للجميع (هادي مزبان ــ أ ب)الاصطياد في نهر دجلة ... خيرات العراق للجميع (هادي مزبان ــ أ ب)
مؤسسات تبحث عن 176 مليون دولار ضائعة في العراق
فتحت زيارة نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي المنتفكي إلى لبنان أخيراً، جرحاً عمره 19 عاماً لمستثمرين لبنانيين خسروا حوالى 176 مليون دولار بسبب الحصار واحتلال العراق، فهؤلاء لا يزالون في انتظار مستحقاتهم التي اعترفت الأمم المتحدة بجزء منها ومصرف الرافدين بجزء آخر... ولا يزال كلا الجزءين بلا حل حتى اليوم!

رشا أبو زكي
في 6 آب عام 1990، أصدرت الأمم المتحدة القرار الرقم 661، الذي فرض حظراً اقتصادياً على العراق، وكان من نتائجه تجميد أرصدة حسابات العراق حول العالم، ووقف عمل عدد كبير من المؤسسات. وبالتالي جُمّدت الأرصدة العائدة لمصرف الرافدين، بما في ذلك فرعه في بيروت، وضمنها حقوق لمؤسسات لبنانية ناتجة من اعتمادات مستندية، حوالات أو تحصيلات، وتعود لبضائع شحنتها هذه المؤسسات إلى العراق. وقد نُفّذ فرض الحظر على العراق قبل أن يتمكن مصرف الرافدين من دفع هذه الحقوق إلى أصحابها، فجُمّدت، واستكملت حلقة الخسائر بعد احتلال العراق في عام 2003، والخسائر هنا ليست قليلة، إذ وصل عدد المؤسسات اللبنانية المتضررة بين عامي 1990 و2003 ضمناً، إلى 125 مؤسسة وبلغت خسائرها الإجمالية 176 مليون دولار.

ما بين الحصار والاحتلال

قبل احتلال العراق في عام 2003 منيت 34 مؤسسة بخسائر وصلت قيمتها إلى 102 مليون دولار أميركي، بسبب عقود لم تكتمل أو توريدات لم يُدفع ثمنها، أما عدد المؤسسات التي تمتلك أموالاً مجمّدة في مصرف الرافدين فيبلغ 22 مؤسسة، فتصل قيمة أرصدتها إلى 32 مليون دولار أميركي.
وجاء احتلال العراق في عام 2003، فتعرضت 70 مؤسسة لبنانية لأضرار وصلت قيمتها المباشرة إلى 40 مليون دولار ، فيما بلغت خسائرها غير المباشرة مليوني دولار... ولم تتوقف الأضرار على آثار العدوان على العراق، بل كان من نتائج الاحتلال تجميد تنفيذ عدد كبير من العقود الموقعة مع السلطة العراقية التي سبق أن نفذ قسم كبير منها أو أصبح قيد التسليم، وحالت الحرب دون ذلك، كما التزمت شركات لبنانية بعقود مع مؤسسات عراقية ولكن هذه الأخيرة لم تفتح لها الاعتمادات، إضافة إلى عقود وقعت بموافقة الأمم المتحدة ولم تفتح لها اعتمادات أيضاً...
وبعد إنهاء الحصار وإلغاء الحظر الدولي المفروض، لم تعد هذه الأموال إلى أصحابها، لا بل إن الحكومات اللبنانية لم تقم بأي إجراءات لاستعادة حقوق اللبنانيين، على الرغم من أن مصرف الرافدين في بيروت أقرّ بجزء من هذه الحقوق، والتزم بدفعها بموجب كتاب وجهه في حزيران 2004 إلى الأدارة العامة للمصرف.
ولم يحذُ لبنان حذو الدول الأخرى، ومنها الأردن التي أصدرت قانوناً أجاز مصادرة أو حجز أموال السلطة العراقية لتحصيل ديون الأردنيين في العراق، علماً بأن اللبنانيين المتضررين أرسلوا نسخة عن هذا القانون إلى مصرف لبنان ومجلس الوزراء والسلطات الأخرى المختصة، مطالبين بإصدار قانون مماثل، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحصل.

أزمة... وتواطؤ؟

لا تمتلك السلطات اللبنانية أي خطّة عمل لتحصيل حقوق اللبنانيين، بل لا تمتلك أي أجوبة عن أسئلتهم الكثيرة عن الأسباب الكامنة وراء التجاهل الرسمي لهذا الملف الحقوقي... فمصرف لبنان لم يلاحق الحقوق الموقوفة لدى مصرف الرافدين على الرغم من عودته للعمل طبيعياً منذ سنوات عدّة، كما أن بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة لم تلاحق جدّياً ملفات العقود الموافق عليها من مجلس الأمن الدولي ولم تسدد قيمها.
وكانت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان قد رفعت أخيراً ملفاً شاملاً عن حقوق اللبنانيين في العراق إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتضمّن هذا الملف وثيقة، هي عبارة عن رسالة جوابية من السفارة اللبنانية في بغداد تبلغ فيها وزارة الخارجية اللبنانية أن بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة تبلغت أن الأمم المتحدة لا تتولى متابعة الأموال الباقية لدى مصرف الرافدين، وأنه يجب مراجعة السلطات العراقية المختصة في هذا الشأن، أما ما يتعلق بالمؤسسات المتضررة، فالأمم المتحدة تلتزم دفع مستحقات 3 آلاف عقد أُقرّت في مجلس الأمن، وأن وجود عقود لبنانية ضمن هذه القائمة، يفرض إرسال أرقام العقود لدراستها واتخاذ الموقف في شأنها.
على الرغم من ذلك، لم تتحرّك أي جهة لبنانية معنية، بل إن رئيس تجمع أصحاب الحقوق اللبنانيين في العراق عبد الودود النصولي، يلفت إلى رسالة وجهتها السفارة العراقية إلى التجمع تشير في متنها إلى أن اتفاقية «نادي باريس» تضمنت شطب مديونية العراق بنسبة 80 في المئة بعد تعيين وزارة المال العراقية شركة أرنست أند يونغ لتسوية مديونية العراق الخارجية، كما أن شركة المحاسبة حسمت نسبة 9،75% من قيمة الديون كأجرة لعملها، فلم يبقَ لأصحاب الحقوق اللبنانيين في العراق سوى 10.25 في المئة من مستحقاتهم، وعلى الرغم من هذه الحسومات الكبيرة، فإن المبالغ لم تدفع حتى اليوم!
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن المعنيين لم يتحرّكوا لحماية أصحاب الحقوق رغم المراجعات المتتالية، بذريعة أن القوانين المصرفية لا تجيز حجز أموال السلطة العراقية «الطائلة» المودعة في لبنان لتحصيل ديون المؤسسات اللبنانية المتضررة، وتلفت المصادر إلى وجود شبهات حول صفقة أجريت منذ سنوات بين مسؤولين لبنانيين وآخرين عراقيين تقضي بتجاهل حقوق اللبنانيين في مقابل الإبقاء على الودائع العراقية لدى المصارف اللبنانية!
ويطالب النصولي باسم التجار وأصحاب المؤسسات بتأليف لجنة لبنانية ــــ عراقية للتأكد من الملفات التي أعدها المتضررون اللبنانيون تمهيداً لدفع المستحقات، إذ من اللافت ألا تتألّف مثل هذه اللجنة حتى الآن كما لم يُدقّق بالملفات المرسلة إلى السلطات العراقية، ودعا النصولي الحكومة العراقية إلى إرسال لجنة مفوّضة للاطلاع على كل ملفات أصحاب الحقوق، والبت بها كما وعدت سابقاً. وأشار إلى أن التجمّع سيعاود التحرك على كل الصعد في العراق ولبنان، لحلّ مشكلة ديون التجار اللبنانيين. لافتاً إلى أنه ليس من المستحيل استعادة حقوق المتضررين من الحصار ومن الحرب على العراق إذا دعمت تحركات هؤلاء السلطات المعنية، مشيراً إلى أن المستثمرين اللبنانيين لا يزالون يتوجهون إلى السوق العراقية ويساهمون في إعادة إعمار العراق، على الرغم من ضبابية مستقبل العراق الاقتصادي، معتبراً أن إعادة الحقوق إلى أصحابها ستمتّن الثقة بالسوق العراقية وتزيد من الفرص الاستثمارية.



36 ضعفاً

هي نسبة ارتفاع الصادرات اللبنانية إلى العراق بين عامي 1996 و2008، أما الواردات فارتفعت خلال هذه الفترة 358 ضعفاً.

12 اتفاقاً

هو عدد الاتفاقات المعقودة بين لبنان والعراق ما بين عامي 1951 و2000 وتطال النفط والنقل الجوي والصناعة والزراعة.



النفط مقابل الغذاء!

خضعت العلاقات اللبنانية ــ العراقية لموجات من التوتر والانفراج، إلى أن فُرض حظر على العراق، إذ حدّدت الأمم المتحدة طريقتين للتعامل مع العراق؛ الأولى ترتكز على البطاقة التموينية التي تتضمن الأصناف الأساسية. واتبع الأردن طريقة ثانية منصوصاً عنها في اتفاق «النفط مقابل الغذاء»، إذ كان التجار يحصلون مقابل البضائع على بطاقة استلام يقدمونها للمصرف المركزي


عدد الاثنين ٢٨ أيلول ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق