20‏/10‏/2009

المستشفيات تضيّع البوصلة!

اعتصام ضد الضمان لزيادة التعرفات... والحكومة المسؤولة!

مشاركات في الاعتصام (هيثم الموسوي)مشاركات في الاعتصام (هيثم الموسوي)احتشد أصحاب المستشفيات والأطباء أمس أمام وزارة الصحة منفّذين اعتصاماً احتجاجياً ضد الصناديق الضامنة، وخصوصاً الضمان الاجتماعي، بسبب عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة التعرفة الاستشفائية، أما الغريب فهو أن كلاً من أصحاب العمل وممثلي الدولة في مجلس إدارة الضمان لا يريدون زيادة الاشتراكات كشرط لزيادة التعرفة!

رشا أبو زكي
«الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يبقى مستنكفاً عن تنفيذ قرار مجلس الوزراء في زيادة التعرفات الاستشفائية، علماً بأن كلفة هذه الزيادة لا تتجاوز 70 مليار ليرة، وهو يجبي 90 مليار ليرة إضافية منذ بدء تطبيق قرار زيادة الحد الأدنى للأجور في 1/5/2008»... هذا هو الحل السحري الذي أعلنه كل من نقيبي أصحاب المستشفيات والأطباء سليمان هارون وجورج أفتيموس خلال اعتصام نفذته النقابتان، إضافة إلى نقابة الممرضين، أمس، أمام وزارة الصحة، في محاولة للضغط على الصناديق الضامنة لزيادة التعرفات الاستشفائية... وهذا الاعتصام تحوّر عبر رمي المسؤوليات على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومجلس إدارته كونه «يبحث إن كان قرار مجلس الوزراء في تاريخ 12/3/2009، المتعلق بتوحيد تعرفة الأعمال والخدمات الطبية واعتماد البدل المقطوع لدى كل الجهات الضامنة الرسمية، ملزماً للضمان الاجتماعي أو لا»، وذلك بدلاً من تصويب الاتهامات الى الحكومة التي أقرّت زيادة التعرفات الاستشفائية من دون استشارة الصناديق الضامنة، ومن دون تأمين أي تغطية للنفقة الإضافية على الضمان، التي تبلغ أكثر من 100 مليار ليرة! علماً بأن فرع ضمان المرض والأمومة في صندوق الضمان يعاني من عجز مالي متراكم بسبب تنامي الأكلاف الصحية وخفض الاشتراكات منذ عام 2001.
طبعاً، اعتصام يجمع الأطباء والمستشفيات، لم يخلُ من ابتزاز الضمان عبر تهديده بأرواح المواطنين وصحتهم، إذ توجه هارون الى المواطن قائلاً «حقه في الطبابة الكريمة هو مقدس، ولا جدال فيه. غير أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه بالقفز فوق حقوق الأطباء والمستشفيات والعاملين الصحيين، وهي حقوق أقرتها القوانين، ولو كان البعض يستسهل هذا الأمر ويحاول الإيحاء بأنه ممكن»، لا بل دقّ ناقوس الخطر معلناً أن «الانتظام في تقديم العناية للمرضى أصبح مهدداً، وبالتالي أصبحت السلامة العامة في خطر»! فلماذا لا يستطيع الضمان اعتماد الحل السحري الذي ابتدعه كل من هارون وأفتيموس بسداد النفقة التي ستترتب عن زيادة التعرفات من فروقات زيادة الحد الأدنى للأجور؟
فقد رأى هارون خلال الكلمة التي ألقاها في الاعتصام أن «قمّة التسيّب والاهتراء» هو أن تتخلّف جهات رسمية عن تطبيق قرار اتخذته الحكومة، بينما تطالبها نقابات المهن الحرة والقطاع الخاص بتطبيقه. ورأى أن من التعجيز الطلب من الأطباء والمستشفيات والعاملين فيها القيام بواجباتهم كاملة وبالمستوى المطلوب إذا لم تحترم حقوقهم المادية والمعنوية. وقال هارون إنه عقدت خلال الأسبوع الماضي اجتماعات مكثّفة مع وزير الصحة وفريق عمله، «واتفقنا على ورقة عمل مفصّلة كفيلة بحل المشكلة القائمة، وأبلغنا أمس أنه سيدعو كل الجهات الضامنة إلى الالتزام بها. بعد ذلك، وفي حال فشل هذه المبادرة، فسنضطرّ إلى تطبيق التعرفة الرسمية المقرة في مجلس الوزراء من طرف واحد، ولتتحمل عندئذ كل جهة مسؤولياتها»!
إلا أن هذا التصريح أغفل قضية أساسية، وهي أن مجلس إدارة الضمان الاجتماعي يضمّ 6 ممثلين عن الدولة، وهم معيّنون من الحكومة أو بالأحرى من رئيس الحكومة مباشرة، وكذلك يضم 10 ممثلين لأصحاب العمل، ومن بينهم ممثل عن المستشفيات والأطباء، وخلال جلسة مجلس إدارة الضمان التي عقدت أخيراً، طرح قرار مجلس الوزراء في زيادة التعرفات الاستشفائية، إلا أن أصحاب العمل وممثلي الدولة وممثلي العمال أسقطوا هذا القرار، إذ إن صندوق الضمان هو مؤسسة مستقلة لا تخضع لقرارت فوقية من الحكومة، كما أن ممثلي العمال طرحوا أن يتم تمويل هذه النفقة عبر زيادة الاشتراكات، فلم يوافق أصحاب العمل الذين دعوا الحكومة، بصفتها مسؤولة عن قرار زيادة التعرفة، إلى زيادة مساهمتها المالية للضمان لتغطية النفقة الإضافية، فيما وقف ممثلو الدولة على الحياد. وحينها أسقط قرار زيادة التعرفة لسببين: أولهما معارضة أصحاب العمل لزيادة الاشتراكات، وعدم قبول الحكومة بزيادة مساهمتها المالية للضمان... فمن يكون المسؤول عن عدم تطبيق قرار الحكومة؟

المستشفيات والأطباء يهدّدون بتحميل المضمونين مباشرةً كلفة زيادة التعرفات

يؤكد رئيس مجلس إدارة الضمان طوبيا زخيا (ممثل الدولة)، لـ«الأخبار» أن من المستحيل في قانون الضمان إقرار نفقة مالية من دون تأمين تمويل لها، التزاماً بمبدأ تحقيق التوازن المالي الإلزامي، وقال «نحن مع توحيد التعرفة، لكن زيادة التعرفة لا نستطيع تمويلها». واستغرب زخيا تصريحات هارون، لافتاً إلى أن «كل واحد بيعمل حسابو على ذوقو، ولن يدفع المضمون فارق زيادة التعرفات الاستشفائية».
وممثل أصحاب العمل غازي يحيى، لم يكن موقفه مغايراً، إذ أشار إلى أن الضمان لا يستطيع زيادة نفقة إلا بعد تأمين التمويل، وأشار إلى أن مجلس الوزراء اتخذ قراره، وعليه أن يعطي مساعدة نتيجة الظروف الاستثنائية لتمويل النفقة. وشدد على أن المبلغ الذي يجب أن تؤمنه الحكومة ليس سلفة وإنما مساعدة وذلك وفق قانون الضمان الذي يسمح بالحصول على مساعدة من الدولة لتغطية نفقات معينة في حال وجود عجز في الصندوق. وأضاف «على ممثلي الدولة أن يتابعوا هذه القضية مع الحكومة التي عيّنتهم لاتخاذ موقف، فإما تأمين المساعدة وإما التراجع عن زيادة للتعرفة، لأنه لا أحد يستطيع اتخاذ موقف غير قانوني عبر زيادة التعرفات من دون إيجاد تمويل لهذه النفقة».
ويشير رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن إلى أن مشكلة أصحاب المستشفيات والأطباء «ليست معنا ولا مع مجلس إدارة الضمان مجتمعاً، فنحن موقفنا واضح وصريح، نوافق على زيادة التعرفة مع تغطية النفقة من خلال زيادة الاشتراكات». وأشار إلى أن ممثلي العمال وافقوا على أن يتحمل المضمونون 1% من زيادة الاشتراكات، على أن يتحمل أصحاب العمل 1% كذلك «وهذا تنازل كبير من قبلنا»، إلا أصحاب العمل وبينهم الأطباء صوّتوا ضد زيادة الاشتراكات. وأشار الى أن قرار زيادة التعرفة الاستشفائية سقط في مجلس الإدارة على أيدي ممثلي الدولة وأصحاب العمل، وبالتالي هم من يعطّل قرار مجلس الوزراء في زيادة التعرفة، لا العمال. وطالب أصحاب المستشفيات والأطباء بأن «يذهبوا إلى من لم يوافق على زيادة الاشتراكات في مجلس إدارة الضمان ويقنعوه بالموافقة».



25%

هي نسبة إسهام الدولة في صندوق المرض والأمومة ويطالب رئيس الاتحاد العمالي العام أن تزيد الدولة 2% من مساهمتها لتغطية النفقات الإضافية التي ستنتجها زيادة التعرفات الاستشفائية بدلاً من هدر ملايين الدولارات على الفساد والمحسوبيات



سياسة صحية فاسدة

رأى النائب السابق إسماعيل سكرية (الصورة) أن ما وصلت إليه العلاقة المأزومة بين أطراف القطاع الصحي، وعنوانها اليوم حقوق الأطباء وواقع المؤسسات الضامنة، هي نتاج لسياسة رعاية الفوضى والشطارة في هذا القطاع، إضافةً إلى تقصير النقابات المعنية، وخاصةً المستشفيات، في ضبط الأعمال الطبية والاستشفائية التي ترتفع نسبة ممارستها غير المبرّرة يوماً بعد يوم. ولفت إلى أن السبب الأهم يعود إلى سياسة “التطنيش” أو المهادنة أو التواطؤ، التي مارستها النقابات، حيث وقفت موقف المتفرج على أخطاء السياسة الصحية الغارقة في الفساد


عدد الجمعة ١٦ تشرين الأول ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق