2‏/11‏/2009

معمل الزهراني مهدّد بالتوقّف!



عمّال الصيانة يسلّمون مصنع الكهرباء السبت إن لم يُنصفوا

«مفتاح» خصخصة الكهرباء... عتمة إضافيّة! (هيثم الموسوي)«مفتاح» خصخصة الكهرباء... عتمة إضافيّة! (هيثم الموسوي)
الصراعات بين العمال وأصحاب العمل لا تتوقّف في لبنان، على عكس الاعتقاد الشائع، إلا أن أصحاب القرار لا يهتمّون عادةً بهذا النوع من الصراعات، ليس انطلاقاً من مبدأ الحياد السلبي، بل من مبدأ التواطؤ الدائم ضد مصالح العمّال وحقوقهم، فهل سيستمر التجاهل إذا نفّذ عمال الشركة الكورية الملتزمة صيانة معمل الزهراني وتشغيله تهديدهم بتسليم هذا المعمل، وبالتالي توقيفه عن العمل؟

رشا أبو زكي
لبنان مهدّد بالعتمة بدءاً من السبت المقبل، السبب هذه المرّة ليس ضعف إنتاج الطاقة، أو تأخّر بواخر المازوت، أو العجز القائم في مؤسسة الكهرباء، بل سببه التحرّك المطلبي الذي ينفّذه أكثر من 120 عاملاً في صيانة معمل الزهراني الكهربائي وتشغيله، الذين بدأوا إضرابا مفتوحاً عن العمل الإداري منذ 42 يوماً، (وأكثر من 130 عاملاً في معمل دير عمار)، وأعلنوا أمس أنهم سيتوقّفون عن العمل كلياً، بما في ذلك أعمال التشغيل والصيانة، اعتباراً من السبت المقبل إذا لم تتحقّق مطالبهم... هؤلاء لم تسأل عن قضيتهم لا وزارة العمل ولا وزارة الطاقة ولا مؤسسة الكهرباء... بل إنّهم متروكون في مواجهة شركة «كيليكو»، وهي الفرع اللبناني لشركة «كيبكو» الكورية الجنوبية، التي تتولّى تشغيل معملي إنتاج الكهرباء وصيانتهما في دير عمار والزهراني منذ عام 2006.
مطالب العمّال بديهية، فهم يعملون في المعملين منذ 11 عاماً، وتعاقبت عليهم أربع شركات خاصة للصيانة، وبين شركة تذهب وأخرى تأتي، ضاعت الكثير من المكاسب والحقوق، وآخر فصول هذه المسيرة الشاقّة كان في رفض الشركة الكورية «كيليكو» ضمّ خدمات العمال عن السنوات السابقة، الأمر الذي سيحرمهم جزءاً مهمّاً من تعويضات نهاية الخدمة، نتيجة حرمانهم مراكمة هذه التعويضات على أساس العدد الفعلي لسنوات الخدمة وبالأجر المعتمد حالياً، علماً بأن هذه الشركة لم تقم بتصفية حقوق عمّالها قبل تسلّمها صيانة المعملين وتشغيلهما، وبالتالي لم تُنهِ عقود العمال خلال المرحلة السابقة!
ففي 16 شباط 2006، انتقلت أعمال صيانة معملي إنتاج الكهرباء وتشغيلهما في الزهراني ودير عمار من شركة الطاقة الكهربائية اللبنانية بي اس أم إلى الشركة الكورية كيليكو ليبانون، لكنّ العمال اللبنانيين عملوا دون انقطاع منذ عام 1998 في صيانة هذين المعملين وتشغيلهما، واستمروا في عملهم خلال مرحلة الانتقال ما بين تي أس ام وكيليكو، إلا أن الشركة الأخيرة عمدت إلى التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بأنهم تركوا العمل في 16 شباط 2006، ومن ثم صرّحت عن بدئهم العمل لديها في اليوم نفسه، وهذا ما أدّى إلى تأخير توقيع عقود العمل لجميع الموظفين والعاملين في المعملين لأكثر من شهرين، إذ إن العمّال أصرّوا على ضمان حقوقهم عبر ضمّ مدة الخدمة السابقة، وهو مطلب يعتبره رئيس نقابة عمال ومستخدمي الشركات المتخصصة بالكهرباء علي سويدان “مسألة حياة أو موت لكل واحد منهم”، إذ إن عدم الاعتراف باستمرارية عمل هؤلاء العمال خلال تغيير الشركة الملتزمة، يحرم العمال كلّ الحقوق المترتّبة على هذه الاستمرارية، وخصوصاً في ما يتعلق بتعويضات نهاية الخدمة والمعاشات التقاعدية.

كيليكو تضع المسؤولية على مؤسسة الكهرباء وتقول إنها لن تلتزم حكم القضاء

ويشرح سويدان لـ“الأخبار” أنّ المفاوضات ما بين النقابة والشركة الكورية بشأن ضمّ الخدمات واستمرارية العمل بدأت في 24 نيسان 2006، بعدما جرى توقيع عقود العمل بشرط الاتفاق على ضمان كيليكو لمطلب ضم خدمات جميع العمال والاعتراف باستمرارية عملهم، وذلك في حضور كفيلهم في لبنان، شركة الديار ممثّلة برالف فيصل وسمير ضومط، ولكن بعد أكثر من 5 اجتماعات تفاوضية لم يجرِ التوصّل إلى أيّ حل، وذلك على الرغم من أن شركة ديار قالت إنها ستدفع تكاليف ضم الخدمات من عام 2000 حتى 2011، إلّا أن الشركة الكورية رفضت هذا العرض رفضاً مطلقاً! وعندها بدأ العمال، وفق سويدان، باللجوء إلى الاعتصامات والإضرابات الجزئية (4 ساعات يومياً) إلا أن هذه التحركات التي تكررت أكثر من 4 مرات لم تُفضِ إلى نتيجة، فتقدمت النقابة بدعوى قضائية ضد كلّ من شركة تي أس ام والشركة الكورية لتبيّن أحقية ضم خدمات كل العمال واستمرارية عملهم وفق المادة 60 من قانون العمل، فأرسلت كيليكو كتاباً إلى النقابة تعلمها فيه بأنها ستلتزم حكم القضاء، إلا أن سويدان يؤكّد أن هذه الإيجابية لم تستمرّ طويلاً، إذ أرسلت كيليكو كتاباً ثانياً يُعلم النقابة بأنها لن تلتزم بحكم القضاء حتى لو جاء لمصلحة العمال، وأن المسؤولية تقع على مؤسسة الكهرباء لكونها لم تورد في العقد الموقّع مع كيليكو أيّ بند يشير إلى ضم الخدمات واستمرارية العمل!
وأعلن عمال معمل الزهراني الإضراب المفتوح منذ ذلك الحين، أي منذ 42 يوماً، فيما دخل عمال دير عمار في وساطة عبر وزارة العمل مع الشركة، ولكن أياً من الجهات المعنية لم تسأل عن مطالب العمال، لا بل إن كيليكو هدّدت العمال بأنها ستستقدم عمالاً كوريّين للقيام بصيانة المعملين. ويقول سويدان “لن نسمح لأحد بالدخول إلى المعامل، وإن لم تنفّذ مطالبنا حتى يوم السبت المقبل، فسنعلن وقف أعمال الصيانة، وسنسلّم الشركة الكورية المعمل». ويلفت إلى أنه من المفترض أن يصدر الحكم بالدعوى القضائية في 7 كانون الأول المقبل، إلا أن الشركة أعلنت مسبّقاً عدم الالتزام به، والخوف يتركّز لدى العمال على المشاكل القائمة في ما بين كيليكو ومؤسسة الكهرباء، ووقف الشركة الكورية عن العمل في ظل عدم ضم خدمات العمال سيجعل من هذه القضية عصيّة على الحل في المستقبل. إلا أن قضية أخرى تبرز في هذا الإطار، إذ يشير رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، إلى أن أحد مراقبي الضمان في منطقة الزهراني أعدّ تقريراً للشركة الكورية وبموجبه شُطبت مدة خدمة العمال السابقة، بدون أيّ وجه حق، وبدون مراجعة أحد. وحمّل غصن وزارة العمل والضمان مسؤولية ما يتعرض له العاملون في معامل الكهرباء في الزهراني ودير عمار. واستنكر الالتفاف على القوانين من خلال عملية تلزيم العمال للشركات من دون اشتراط أو تطبيق للقوانين المرعية الإجراء بوضوح، وخصوصاً قانوني العمل والضمان الاجتماعي، اللذين يفرضان على أيّ مؤسسة عاملة على الأراضي اللبنانية تطبيق القوانين. وأكّد رئيس الاتحاد أنّ ربّ العمل الفعلي هو مؤسسة كهرباء لبنان، لأنها تبقى صاحبة الامتياز. ويشرح لـ«الأخبار» أن بعض مفتّشي الضمان متعاطفون مع الشركة، ومتواطئون معها لكي يحرموا العمال حقّهم في الاستمرارية للإفادة من تعويض نهاية الخدمة. ويكشف أن إدارة الضمان فتحت تحقيقاً في الموضوع لإجراء تفتيش معاكس، بحيث إذا تبين الإجحاف فسترَدّ نتيجة تقرير التفتيش الأول، ويحصل العمال على حقوقهم.



5 سنوات

هي مدة عقد صيانة معملي الزهراني ودير عمار الموقّع بين شركة كيليكو ومؤسسة كهرباء لبنان، وبلغت قيمة العرض الذي قدّمته الشركة في مناقصة أجريت في تشرين الثاني 2005 نحو 85 مليون دولار، على أن يشمل الصيانة والتشغيل، وكل الأعطال على عاتق الشركة



طابوريان: لا علاقة لنا بالموضوع

أشار وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان لـ«الأخبار» إلى أنه لا علاقة للوزارة ولا لمؤسسة كهرباء لبنان بالمشكلات القائمة بين إدارة شركة كيليكو وعمالها، لافتاً إلى أن هذه الشركة هي خاصة، ولديها موظفوها ولا تستطيع الوزارة أن تمارس عليها أي سلطة في هذا المجال، موضحاً أن الوزارة ومؤسسة كهرباء لبنان تقومان بدور الوساطة ما بين إدارة الشركة والعمال للوصول إلى حل للمشكلة لكونها تؤثر على عمل معامل إنتاج الطاقة في لبنان، وتابع «تم توقيع العقد بين الشركة ومؤسسة الكهرباء، ولم يؤخذ موضوع الموظفين في الاعتبار، وسنحاول إيجاد الحل».


عدد الخميس ٢٩ تشرين الأول ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق