3‏/11‏/2009

استعدّوا لأزمة المازوت الدورية!

طابوريان: التجّار يخزّنون، المحطات: يسلّموننا نصف الكمية!


أين المازوت الأحمر (مروان طحطح)أين المازوت الأحمر (مروان طحطح)

أصبحت أزمة شحّ المازوت عند مطلع الشتاء عادة سنوية. يرتفع الطلب، تعلن المحطات وشركات النفط أنها لا تتسلّم كميات كافية، تردّ وزارة الطاقة بأن هناك تخزيناً والكميات الموزّعة تغطي حاجة المواطنين... وبعد فترة، تنطلق عمليات التهريب من سوريا، تخسر الخزينة اللبنانية أموالاً طائلة نتيجة عدم سدّ حاجات السوق... والحالة تتكرر، وتقاذف المسؤوليات كذلك!

رشا أبو زكي
بدء الشتاء، بدء الصقيع، حان وقت المدفأة، وأصبح الجو ملائماً لبدء أزمة المازوت! فهذا العام، وكما كل عام في هذه الفترة تحديداً، تعلو صرخات المواطنين بسبب انخفاض كميات المازوت في السوق، وخصوصاً في المناطق الجبلية، إذ تصبح الحاجة إلى هذه المادة ملحّة بسبب بدء مواسم البرد والصقيع، وكما في كل عام أيضاً يتقاذف المعنيون في القطاع المسؤولية، وخصوصاً أن الكميات الضئيلة من المازوت الموجودة في الأسواق تتزامن مع ارتفاع أسعار هذه المادة عالمياً... فوزارة الطاقة والمياه تتهم المحطات والشركات بتخزين المازوت بعد شرائه بأسعار منخفضة من منشآت النفط، وذلك في انتظار ارتفاع السعر لاحقاً، وبذلك تبيعها إلى المستهلك بأسعار مرتفعة محققة أرباحاً طائلة من هذه العملية، فيما أصحاب المحطات يستنكرون هذا التعليل، شارحين أن منشآت النفط التابعة للوزارة تقنن توزيع المازوت، وخصوصاً قبل صدور جدول تركيب الأسعار، لتمارس فعلاً تجارياً، فتبيعه للشركات والمحطات بأسعار أغلى، فيما يرى بعض أصحاب المحطات أن التقنين الحاصل في توزيع المازوت الأحمر من قبل الدولة سببه صفقات تجرى مع الشركات المستوردة للمازوت الأخضر، لكي تصرف هذه الأخيرة مخزوناتها... أما أصحاب شركات النفط فيوازنون بين هذه الطروحات، لافتين إلى أن البعض يعمل على التخزين، فيما يرتفع الطلب من قبل المواطنين، والمنشآت تطرح كميات تقلّ عن حاجة السوق... وفي ظل هذه المعمعة، يبقى المواطنون هم الضحية، وكذلك الأحراج التي سرعان ما تتحوّل إلى حطب المدافئ وفحم المواقد.

الدولة تتحوّل إلى «تاجر»؟

وزير الطاقة يدعو مديرية المستهلك إلى التحرك

المعروف أن استيراد المازوت الأحمر يتم حصرياً من قبل الدولة منذ فترة طويلة، بعكس جميع المواد الملتهبة الأخرى التي تستوردها الشركات الخاصة. ويشرح وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان لـ«الأخبار» أنه في السابق كانت منشآت النفط تسلّم الشركات المازوت الأحمر من دون تحديد سقف معيّن، ما أدى إلى استغلال البعض هذا الموضوع لتخزين المازوت وبيعه في فترات ارتفاع أسعاره عالمياً، فيشترونه من المنشآت بأسعار معينة، وينتظرون حتى يرتفع السعر العالمي لضخه في السوق اللبنانية، وبذلك يعملون على قطع هذه المادة من السوق، ويحققون بعد ذلك أرباحاً طائلة... ويوضح طابوريان أن الوزارة منذ فترة غيّرت هذه الآلية، بحيث وضعت «كوتا» محددة من المازوت الأحمر لكل شركة، ويتم تحديد هذه الكوتا من خلال دراسة الكميات التي كانت تسحبها الشركات من المنشآت على مدى فترة عادية، على أن تضيف المنشآت كميات محددة من المازوت وفق تصاعد الطلب في السوق. ويشدد طابوريان على أن هذه الآلية تؤمن حاجة السوق من المازوت الأحمر وتمنع أي تلاعب من الممكن أن يحدث في موضوع التخزين أو غيره، مؤكداً أن الكميات التي تضخها المنشآت حالياً تلبي حاجة المواطنين «وأكثر»، إلا أن بعض الشركات والمحطات تعمل على تخزين المازوت، وخصوصاً أن الأسعار ترتفع عالمياً، وهنا يأتي عمل مديرية حماية المستهلك!
إلا أن مصادر في شركة نفطية تشير لـ«الأخبار» إلى أن مصفاتي النفط في الزهراني وطرابلس تتاجران في المازوت الأحمر، وتشرح كيف تخفضان الكميات الموزعة للشركات والمحطات، إلى حين صدور جدول تركيب الأسعار الذي سيشهد هذا الأسبوع ارتفاعاً بقيمة 700 ليرة، وبذلك تحقق أرباحاً طائلة، تضاف إلى حصة الدولة المحدّدة بـ 5 إلى 6% على كل صفيحة!
ويشرح المصدر أنه منذ 3 أسابيع تسلّم منشآت النفط في الزهراني مليوناً ونصف مليون ليتر من المازوت للشركات، بينما يجب أن تسلّم السوق 3 ملايين ليتر، أما منشآت الزهراني فتسلّم مليوناً و200 ألف ليتر، فيما يجب أن تسلّم مليوني ليتر... ويقول المصدر «إذا كانت الكوتا المحددة لشركة ما ألفي ليتر يومياً، تكون هذه الشركة مضطرة إلى انتظار 12 يوماً لتتجمّع الكمية إلى 25 ألف ليتر، وذلك بسبب عدم وجود صهاريج تنقل المازوت بكميات ألفي ليتر، ما يزيد من الأزمة».

طلب كبير؟

ويشير رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي براكس إلى أنه في كل عام يشهد لبنان الظاهرة نفسها، لأن «البلد فلتان ولا يوجد من يردع أحداً»، ويلفت إلى أن على الحكومة أن تعلم أنه خلال هذه الفترة تشهد السوق اللبنانية طلباً كبيراً على المازوت بسبب بدء الصقيع في المناطق الجبلية، وعليها أن تعمل خلال هذه الفترة تحديداً على دعم مادة المازوت لخفض الأكلاف على المواطنين، إلا أنه لا وجود لاحتياط المازوت من جهة، ولا وجود للدعم من جهة أخرى... ويشير براكس إلى أن الوزارة لا تقوم بأي تحرك في هذا الاتجاه لكونها في فترة تصريف الأعمال، فيما منشآت النفط تسلّم الشركات نصف حاجتها من المازوت لأسباب غير مفهومة، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب من جهة وانخفاض العرض من جهة أخرى. ويشرح براكس أن الطلب لم يرتفع بعد إلى حدوده القصوى، وخصوصاً أن عدداً كبيراً من العائلات ينتظر إعلان الحكومة دعم المازوت لشراء هذه المادة بأسعار منخفضة، لكن حين يعلم الجميع أنه لا وجود للدعم هذا العام، تشهد المحطات هجوماً من قبل المواطنين وحينها سترتفع وتيرة الأزمة... ويشدد براكس على أن المحطات لا تخزّن أي كميات من المازوت، متسائلاً «أين المازوت وأين الاحتياط؟ أين برنامج توزيع المازوت على أصحاب المحطات؟ وهل كل شيء يجب أن يقوم على الواسطة والمحسوبيات؟».
أما رئيس تجمّع مستوردي النفط مارون شماس فيشرح لـ «الأخبار» أنه غالباً ما يرتفع الطلب على المازوت حين يكون معلوماً أن سعر هذه المادة سيرتفع عالمياً، وبالتالي يعمد المواطنون، كما التجار، إلى شراء كميات من المازوت بأسعار منخفضة، لافتاً إلى أن موجة الصقيع التي ضربت لبنان بسرعة خلال هذا الأسبوع رفعت الطلب بوتيرة سريعة، فأصبحت الحصص التي توزعها الوزارة غير كافية لتلبية هذا الطلب المتضاعف. ويقول شمّاس إن شركات النفط توزع الكميات التي تتسلمّها على المحطات من دون أي مواربة، مشيراً إلى أن باستطاعة المواطنين استخدام المازوت الأخضر لكونه متوافراً في السوق.



19500 ليرة

هكذا سيصبح سعر صفيحة المازوت غداً في جدول تركيب أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة والمياه، ليصبح أغلى من المازوت السوري بدولارين. ويعتقد المراقبون أن ذلك سيفتح المجال أمام التهريب من سوريا إلى لبنان، فتزداد خسائر الخزينة اللبنانية لمصلحة المهربين



المشهد يتكرر

في كانون الأول 2009 بدأت أزمة نقص المازوت الأحمر، واستمرت لنحو شهرين، فضخّت وزارة الطاقة 10 ملايين ليتر يومياً... إلا أن الأزمة تجددت في آذار، فأشارت الشركات والمحطات إلى أن المنشآت بدأت تسلم 25% فقط من الحصص، فيما رأت أوساط وزارة الطاقة أن جدول تركيب الأسعار يسعّر المازوت على أساس متوسط الأسعار العالمية في أربعة أسابيع، وبالتالي يستطيع التجار مراقبة حركة الأسعار العالمية. فحين تكون مرشحة للارتفاع يخزنّون كميات كبيرة، تمهيداً لبيعها حين ترتفع، محققين أرباحاً إضافية ضخمة.


عدد الثلاثاء ٣ تشرين الثاني ٢٠٠٩

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق