3‏/11‏/2009

الطلاب في قبضة LIBAN POST


الجامعة اللبنانية تجيّر 308 آلاف دولار من جيوب طلابها إلى شركة خاصة

خلال مؤتمر في ليبان بوست (هيثم الموسوي)خلال مؤتمر في ليبان بوست (هيثم الموسوي)

حتى جامعة الفقراء أصبحت مصدر استثمار، وطلاب الجامعة اللبنانية أصبحوا هدفاً للاحتكار المباشر، فبعد زيادة اشتراك الضمان إلى 150 ألف ليرة، ارتفعت كلفة إنجاز معاملة تسجيل الطلاب عبر ليبان بوست إلى 5 آلاف ليرة هذا العام، وذلك بقرار من الجامعة نفسها، ولا مجال للتهرّب، فالتعامل مع ليبان بوست «إلزامي وحصري»!

رشا أبو زكي
أكثر من 308 آلاف دولار أميركي، هذا ما تحصّله شركة ليبان بوست (بريد لبنان) من طلاب الجامعة اللبنانية وحدها لقاء ثلاث خدمات لن يحصل الطلاب عليها إلا عبر هذه الشركة الخاصة! فقد أبرمت إدارة الجامعة اللبنانية عقداً مع ليبان بوست تُلزم فيه الطلاب بالتعامل الحصري مع هذه الشركة لإجراء معاملاتهم الجامعية! وفرضت إدارة الجامعة على كل طالب من طلابها الـ 70 ألفاً (من دون احتساب الطلاب الذين يتابعون أكثر من اختصاص) دفع 9300 ليرة لهذه الشركة الخاصة كشرط لا مفرّ منه لإنجاز معاملاتهم، التي من المفترض أن يقوم بها موظفو الجامعة مجاناً، وإن كان هذا الإجراء ظالماً لطلاب جامعة الفقراء، فإن المفاجأة كانت تنتظرهم هذا العام، إذ عمدت ليبان بوست في ظل ممارسة احتكارية واضحة إلى رفع أجور إنجاز المعاملات من 3 آلاف ليرة إلى 5 آلاف ليرة لقاء كل معاملة، يتحمّلها الطالب وحده، وتستفيد من مردودها الشركة الخاصة وحدها... فهل يحق للدولة وإدارتها العامة، ومنها الجامعة اللبنانية، أن تعمل على التخفيف من البيروقراطية والفساد عبر تلزيم المعاملات الإدارية وحصرها بشركة خاصة واحدة بدلاً من إجراء الإصلاحات الإدارية المطلوبة؟ لا بل هل يحق للجامعة اللبنانية ولبعض الوزارات أن تفرض رسوماً إلزامية على عاتق اللبنانيين لإتمام معاملاتهم؟ وما قصة هذه الشركة؟ وكيف تستطيع السيطرة على مفاصل المعاملات الإدارية في لبنان؟ ومن يحمي نفوذ شركة بريد لبنان لتتوسع الى جباية الأموال بطريقة ملزمة للطلاب والمواطنين عموماً؟ ألم يسمع أحد بالاحتكارات المنبوذة؟

9300 ليرة على كل طالب!

دخلت ليبان بوست الى السوق اللبنانية منذ عام 1998، إلا أن العقد المبرم مع الجامعة اللبنانية بدأ تنفيذه في عام 2006، وكانت باكورة التعامل هي إلزام الطلاب بدفع القسط الجامعي عبرها حصراً لقاء رسم إضافي بلغ حينذاك 3 آلاف ليرة، وارتفع في هذا العام إلى 5 آلاف ليرة، ومن ثم تمّ تلزيم هذه الشركة حصرية إجراء معاملة دفع رسم السكن مقابل ألف ليرة، ومنذ حوالى شهرين تم حصر إجراء معاملة دفع تأمين السكن بليبان بوست لقاء 3300 ليرة لكل معاملة... وبذلك أصبح الطالب في الجامعة اللبنانية ملزماً بدفع ما بين 5 آلاف ليرة و9300 ليرة لشركة ليبان بوست.

شركتان تمتلكان ليبان بوست: «فاكتور هولدنغ» و«مساهمات»

ويشرح المدير العام لليبان بوست خليل داوود أن الشركة تُنجز حوالى 90 ألف معاملة تسجيل للطلاب سنوياً، و12 ألف معاملة سكن، أما الخدمة الجديدة فهي إعادة تأمين بدل السكن، فلم يتعدّ عدد المعاملات حتى الآن 200 معاملة، ويلفت داوود إلى أن رفع كلفة معاملة التسجيل ألفي ليرة لم يكن وفق قرار من ليبان بوست، بل كان من ضمن الاتفاق مع الجامعة اللبنانية التي طلبت أن يكون رسم المعاملة 3 آلاف ليرة في العامين الأولين للبدء بهذه الخدمة، على أن ترتفع إلى 5 آلاف ليرة في العام الثالث. وعند احتساب قيمة الرسوم التي تحصّلها ليبان بوست على كل معاملة، وعدد المعاملات المنجزة سنوياً، يتبيّن أن ليبان بوست تحصل على 308 آلاف و400 دولار سنوياً من طلاب الجامعة اللبنانية حصراً، والمفجع أنه لا مفرّ للطلاب من دفع هذه القيمة، فهم «ملزمون»!
هذا العقد أبرمه رئيس الجامعة اللبنانية السابق إبراهيم قبيسي، الذي برر إلزامية التعامل مع ليبان بوست بأن هذا الإجراء يسهّل على الطلاب إنجاز معاملاتهم، ويعفيهم من الانتظار الطويل ويسحب الأموال من أيدي البعض لمنع الخطر والمغامرة عنه، وكذلك يعمل على تجميع معطيات ممكننة عن الجامعة بكل مفاصلها... إلا أن هذه المبررات لا تسوّغ إلزامية التعامل مع ليبان بوست التي تتمتع بحصرية في توزيع البريد في لبنان وذلك وفق مرسوم اشتراعي، فيما عمل الجباية المالية لا يدخل ضمن حصرية عمل ليبان بوست، ولا يجوز فرض إجراءات التعامل المالي عبر ليبان بوست على المواطنين... وخصوصاً أن التعميم الصادر عن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في 23 حزيران 2005، استناداً إلى قرار حكومي متّصل، يشير إلى أنه «يجاز في حالة الضرورة» لكل الإدارات العامة التعاقد مع شركة ليبان بوست لتوزيع البريد العائد لكل منها.... إلا أن عبارة «يجاز عند الضرورة» أسقطت من المعادلات لتصبح شركة ليبان بوست البديل «الخاص» عن الإصلاح المفترض القيام به في الإدارة.

لا علاقة للإلزامية بالحصرية!

ويؤكد داوود أنه قبل أن تباشر ليبان بوست عملها، كان هناك المديرية العامة للبريد التي تتمتع بحصرية بريدية بحيث لا يمكن أي شخص إرسال بريد إلا عبر بريد الدولة، وفي عام 1998 عندما تنازلت الدولة مؤقتاً عن تشغيل هذا القطاع إلى ليبان بوست انتقلت الحصرية مؤقتاً من إدارة الدولة الى ليبان بوست وذلك حتى انتهاء مدة التشغيل... ولكن هل معاملات نقل الأموال عبر ليبان بوست مشمولة بالحصرية البريدية؟ يؤكد داوود أن هذه المعاملات لا علاقة لها بالحصرية التي تنطبق فقط على المعاملات البريدية، موضحاً أن إلزامية دفع الأقساط في الجامعة اللبنانية عبر ليبان بوست، إضافة الى الخدمات الأخرى جاء وفق اتفاق ما بين إدارة الجامعة وليبان بوست.
منح ليبان بوست حصرية إجراء المعاملات الإدارية في الجامعة اللبنانية تدفع للاستفهام عن ملكية هذه الشركة، إذ تؤكد معلومات «الأخبار» أن هناك شركتين مساهمتين في ليبان بوست، هما شركة «مساهمات» وشركة «فاكتور هولندينغ»، إلا أن المساهمين في هاتين الشركتين هم بمعظمهم من شخصيات نافذة جداً، ومنهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وبنك عودة... لا بل تشير المعلومات إلى نفوذ غريب تتمتع به الشركة في وزارة الاتصالات يجعلها تمتلك، وخلافاً لجميع القوانين المرعية، وكالَتَي «ألفا» و«أم تي سي تاتش» في آن، وهي الشركة الوحيدة التي تمتلك ازدواجية توكيلية لشركتي الهاتف! وتشرح المعلومات أن ليبان بوست تستثمر المراكز البريدية التابعة للدولة بمبالغ ضئيلة جداً، ومن بينها المركز الرئيسي في مطار بيروت الدولي الذي حصلت عليه لقاء 1 بالألف من قيمته!



12 وزارة

هو عدد الوزارات التي تتعامل مع ليبان بوست لإنجاز معاملاتها، إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء، فيما وزارتا العمل والتربية تشترطان على المواطنين إلزامية التعامل مع الشركة، وذلك بدلاً من إتمام المعاملات عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، أو إنشاء مكاتب صندوق بريد في الوزارات... أو إجراء الإصلاحات الإدارية اللازمة



تساؤلات

في عام 2001، وجّه النائب جورج قصارجي سؤالاً إلى الحكومة يقول: «لماذا لم يف وزير الاتصالات جان لوي قرداحي بتعهده أن يوقف إرسال تبليغات وقصاصات ورق لا معنى وجدوى لها عبر ليبان بوست؟»، مشيراً إلى أن هناك تنفيعة للشركة عبر عقد أبرمته الوزارة معها لإرسال أكثر من 5 ملايين رسالة في السنة. وفي عام 2004، ناشد النائب قصارجي الحكومة «إلغاء عقود وزير الاتصالات مع شركة ليبان بوست لتوزيع نسخ عن فواتير الهاتف»، متسائلاً: «هل سيشمل ذلك فواتير الكهرباء والمياه والجامعة اللبنانية...؟». وجاءه الرد بعد سنوات... إيجاباً!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق