translate blog

28‏/2‏/2009

إجماع تخريبي



رشا أبو زكي
هل يُعقل أن يستجدي لبنان انضمامه إلى منظمة التجارة العالمية؟ يبدو أن وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي «لا يقصّر» في هذا المجال، وها هو يقود «مفاوضات دقيقة» في جنيف، خلال الاجتماع السادس الخاص بدخول لبنان إلى منظمة التجارة العالمية. ويُظهر بيان صادر عن الوزارة أنّ هنالك إجماعاً عالمياً على إدخال لبنان إلى المنظمة، إذ إن «سفير المغرب الذي ترأس المجموعة العربية في الاجتماع ألقى كلمة داعمة للبنان، ودعا إلى تسريع عملية انضمامه. وتحدث عدد كبير من سفراء الدول العربية وممثّلون عن دول الاتحاد الأوروبي واليابان والصين وأوستراليا وغيرها، فأكدوا الدعم المطلق لتسريع انضمام لبنان إلى المنظمة. واتُّفق على أن توجّه الدول الأعضاء أسئلة استيضاحية إلى الفريق اللبناني التجاري، وتعهّد الوزير الصفدي بتسريع التعاون مع مجلس النواب لإقرار التشريعات اللازمة.
فالنظام الرأسمالي في ورطة، والولايات المتحدة نفسها وكذلك الدول الأوروبية تعمل على تحصين اقتصاداتها، وخصوصاً القطاعات الإنتاجية «المضمونة»، في ظل الاهتزاز الاقتصادي العالمي... إلا لبنان، الذي لا يزال يقلّم أظافر اقتصاده «الحر»، ويفتح أسواقه الهشّة، ويدمّر قطاعاته الإنتاجية الضعيفة أمام هجوم سلع «الدول الصناعية الكبرى»، لا بل يريد تعزيز تقهقره الإنتاجي، لاهثاً خلف الـWTO، وهو الذي لم يستطع حتى الآن إلزام الدول التي وقّع معها اتفاقية تيسير التجارة العربية بمبدأ تكافؤ التبادل، جاعلاً قطاعاته تتنافس مع سلع مدعومة من بلد المنشأ بقوّة!


عدد السبت ٢٨ شباط ٢٠٠٩

26‏/2‏/2009

شطح يحاول التلاعب بالفروقات!



من اعتصام المعلمين في ساحة رياض الصلح (هيثم الموسوي)من اعتصام المعلمين في ساحة رياض الصلح (هيثم الموسوي)
اللجان أمام امتحان تطبيق قانون الأجور أو الالتفاف عليه
يحاول وزير المال محمد شطح، عبر طرح اقتراح تعديل المادة 15 من قانون رفع الحد الأدنى للأجور على مجلس النواب اليوم، خفض فروقات سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، عبر إدخال التعويضات إلى أساس الراتب الذي كان معتمداً قبل إقرار القانون 717 عام 1998!

رشا أبو زكي
تناقش اللجان النيابية المشتركة اليوم، تعديلاً مقترحاً من وزير المال محمد شطح على القانون رقم 63/2008 المتعلق برفع الحد الأدنى للأجور في الإدارات العامة، في نص الفقرة الأخيرة من المادة (15) التي تنص على أنه «تستحق الفروقات المنوه عنها أعلاه على أساس الراتب دون أية إضافات مهما كان نوعها أو تسميتها أو أسباب استحقاقها». بحيث تضاف إليها عبارة «يقصد بأساس الراتب الوارد أعلاه الراتب الشهري والتعويض المتمّم له، الذي كان يتقاضاه كل من أصحاب العلاقة شهرياً في حينه وجرى دمجه بأساس الراتب بموجب القوانين رقم 716 و717 و718 تاريخ 5/11/1998»... إلا أن القوانين 716 و717 و718 لم تنص على دمج التعويضات في أساس الرواتب كما ورد في التعديل المقترح من وزارة المال، وأن القانون 717 ألغى التعويضات السابقة التي كانت موجودة في السلسلة القديمة، وأقر سلسلة جديدة، وبالتالي فإنه من المنطقي وفق ما قاله رئيس رابطة خريجي ومتدربي المعهد الوطني للإدارة والإنماء محمود حيدر لـ «الأخبار»، أن يتمّ احتساب الفارق بين السلسلتين، وفق معادلة طرح أساس الراتب قبل إقرار القانون 717، من أساس الراتب بعد عام 1999، ومن دون احتساب الإضافات التي كان يتقاضاها الموظفون في حينها (أي كما ورد في المادة 15)، ما يعني أن تعديل القانون المقترح له هدف واحد، هو تقليص قيمة الفروقات المستحقة من دون وجه حق، التي تأخّر دفعها 10 سنوات ما أفقدها قيمتها الشرائية، وحرم أصحابها الفوائد التي كان يمكن أن يفيدوا منها منذ عام 1998!

■ لا متمّمات!

إذ إن القانون 717 أقرّ الزيادات على الرواتب اعتباراً من تاريخ 1/1/1996 إلّا أنها دُفعت للمستحقين اعتباراً من تاريخ 1/1/1999، وتمنّعت الحكومات المتتالية عن دفع الفروقات المترتبة عن الفترة ما بين 1/1/1996 و1/1/1999، مستندة في ذلك إلى المادة الرابعة عشرة التي نصت على دفع هذه الفروقات عند توافر الإمكانات لدى الخزينة... إذ لا يوجد ما يسمى «متمّمات أساس الراتب»، حيث جاء القانون 717 الذي بُدئ العمل به عام 1999 وأقر سلسلة جديدة للرواتب وألغى كل التعويضات التي كانت تقدّم قبل إقراره، ولذلك يحاول شطح عبر تعديل القانون الذي يطرحه، إعطاء دفعات من فروقات السلسلة وفق أساس الراتب الذي كان معتمداً في مطلع عام 1996 ويطرحها من الراتب الجديد عام 1998، بحيث يحتسب تعويض الاختصاص من ضمن الراتب ما يؤثر في قيمة الفروقات.
وقد أشارت الرابطة، في كتاب لها أمس، إلى أنه لم يمض على صدور القانون رقم 63/2008 شهر حتى يصار إلى تعديله بطريقة تمثّل انتقاصاً من دور المجلس النيابي وأعضائه. معتبرةً أن المقصود بالتعديل المقترح هو إدخال المعنيين، نواباً وموظفين وإدارات في ضياع تشريعي وقانوني في التفسير والتطبيق واحتساب المستحقات. وأكدت أن القوانين ذات الأرقام 716 و717 و718 لم تنصّ على دمج التعويضات كما جاء في الفقرة المقترح إضافتها بطريقة واضحة وصريحة في نص الفقرة الأخيرة من المادة (15) ولا تفسرها، وبالتالي تعطل مضمونها. وسألت «كيف التوفيق بين النص في الفقرة المقترح تعديلها على عدم احتساب أية إضافات مهما كان نوعها أو تسميتها أو أسباب استحقاقها (تعويضات ـــ منح ـــ سلفات ــــ بدلات).. من أساس الراتب، وبين تفسير ذلك في التعديل المقترح بأن أساس الراتب يتضمن التعويض المتمّم له؟»
ورأت الرابطة أن استعمال تعابير مثل يضاف إلى نص المادة ويقصد بعبارة ما هو إلا تمويه وتعمية للتخفيف من المعارضة، والهدف الحقيقي من ذلك هو نسف النص من أساسه، وليس مجرد تفسير أو إضافة بريئة وبسيطة. وقالت «أين النص القانوني الذي ينص على التعويض المتمم للراتب؟ وحتى لو وجد، فهو وفق النص المقترح لا يحتسب من ضمن أساس الراتب وإلّا ما كان متمماً له؟ ثم ما هي الضوابط والأسس والمعايير لأنواع التعويضات وقيمها التي ستُعدّ متممة للراتب، ومن هو المرجع الصالح لتحديدها؟».

■ إجراء غير قانوني

وقالت الرابطة إنه إذا كان يُقصد بالتلميح إلى التعويض المتمّم هو ما كانت تنص عليه المادة (22) من نظام الموظفين والقانون رقم 8/90، أي التعويض الخاص إضافة إلى ما نصت عليه النصوص القانونية المتعلقة بأجهزة الرقابة عن تعويض التفرّغ، فهو قول مردود وغير صحيح ولا يقوم قانوناً لأن هذين التعويضين لم يدخلا يوماً في أساس الراتب، ولم يُحتسبا على هذا الأساس، كما أن هذين التعويضين أعطيا اختصاصاً ومقابل تفرغ لعدم القيام بأي عمل أو مهنة أخرى. أي إنهما لم يكونا بدل غلاء معيشة أو تصحيح رواتب وأجور أو سلفة ما. وكل ما يعطى مقابل محظورات أو موانع أو اختصاصات إضافية أو تحفيزاً للكفاءات للانخراط في الوظيفة العامة لا يمكن أن يمثّل جزءاً من الرواتب الشهرية المعطاة مقابل القيام تحديداً بالوظيفة المجردة فقط.
ورأت أنها، رغم كل الملاحظات، كان يمكنها القبول ببعض ما جاء في التعديل المقترح لو أن الحكومة سددت هذه الحقوق المالية لمستحقيها نقداً ودفعة واحدة عند صدور القوانين أواخر عام 1998. أما أن تعطى هذه المستحقات بعد مرور أحد عشر عاماً وعلى دفعات لمدة ثلاث سنوات وفقدانها بالتالي لقيمتها الشرائية وخسارة مستحقيها الفوائد التي كان يمكن أن يستفيدوا منها منذ ذلك التاريخ فهو أمر أقل ما يقال فيه إنه يخالف كل منطق وقانون وحق ومواطنية والتزامات ومسؤولية.
وأشارت إلى أن إضافة الفقرة الأخيرة المقترح تعديلها إلى المادة (15) أعلاه لجهة اقتصار احتساب الفروقات على أساس الراتب لم تكن صدفة بل جاءت تعبيراً عن نية المشترع وقصده الواضح والصريح والواعي تعويض مستحقي هذه الحقوق، إضافةً إلى الرغبة الواعية في تبسيط احتساب هذه الفروقات وإقفال الباب على أية إمكانية للتلاعب بهذا الشأن. ودعت الرابطة «باسم المواطنية والقانون والحق والمنطق، النواب وكل المعنيين بإدارة شؤون المواطنين وتطبيق القوانين، إلى رفض التعديل المقترح من جانب وزارة المال وإعطاء كل ذي حق حقه».



10 سنوات

هذه هي المدة التي غفت فيها فروقات سلسلة الرتب والرواتب بين عامي 1996 و1999، على رغم عدد كبير من التحركات التي طالبت بدفعها، إلا أن المجلس النيابي اضطر إلى إقرار اقتراح قانون ميشال عون في نهاية العام الماضي لدفع الفروقات ولكنه وافق على تقسيطها على ثلاث سنوات



مخالفة واضحة ومقصودة

أوضحت الرابطة أن المادة (7) من القانون رقم 717/98 نصت على أنه «اعتباراً من 1/1/1999 يلغى اعتماد الحد الأدنى للأجور مؤشراً في جميع النصوص القانونية والتنظيمية ويستعاض عنه بالمؤشر المؤلف كما يأتي: مبلغ 300 ألف ليرة لبنانية مضافاً إليه ما يعادل: نصف نسبة التضخم السنوية التي يعتمدها مصرف لبنان، ويتم إقرار هذه النسبة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المال». وهذا الأمر لم يطبّق منذ 1/1/1999 حتى صدور القانون رقم 63/2008 في 31/12/2008، مما يمثّل مخالفة واضحة وصريحة ومقصودة.


عدد الخميس ٢٦ شباط ٢٠٠٩

25‏/2‏/2009

لو كنتَ هنا، ربما...



رشا أبو زكي
أهو فرض؟ أهو واجب؟ هذا ما سألته لنفسي حين بدأت الشكوك تعبث بقلمي وأنا أكتب إليك، فأنا كما تعلم بعيدة عن أحكام ما يسمّونه الإله ولن أستوعب أساطيره، ومقتنعة بأنك حالياً لا تقرأ ولا تسمع ولا ترى، ولا تشعر بصلاة إن تلوتها، ولا بأمنية إن طلبتها... وصراحة لم أعلم أن عدداً من صفحات الجريدة سيخصص لك، وصراحة سألت مرة واحدة منذ حوالى أسبوع إن كان أصدقاؤك سيستذكرونك في يومك، ونسيت بعد هذا السؤال أن أسأل، وصراحة أيضاً لم أعتقد أن ذاكرتي ستستعيد حدث السؤال والنسيان هذا... اسمعني، سأحدثك لأنك كنت أول شخص أتعرف إليه، أعتاده، ومن ثم يرحل فجأة، وبالمختصر أنت تجربتي الأولى مع الموت على رغم أنني في يومك هذا تصبح سنوات عمري 26 عاماً... والآن، وبعد سنتين من غيابك، وبعدما فعل النسيان فعلته في ذاكرتي، واغتالت الأيام بعض الحنين والأمنيات، أصبحت أستطيع البوح بما يجول في خاطري. فقد شغلتني حادثتك بأسئلة غريبة جداً: لماذا لم توصِ بألا تقام لك جنازة؟ فقد تمنيتك نشيد الموتى في بيتك ووردة حمراء توضع على جسدك قبل أن يدخل إلى أحد المستشفيات لتتوزع أعضاؤك على من يرغب بحملها بضع سنوات.
هل تعلم أنك جعلتني أدمن كرسيّاً وكمبيوتراً وغرفةً ظنّاً منّي ولبلاهتي أنني أكمل مسيرتك؟
هل تعلم أن رحيلك كان مخيباً للآمال؟ فقد كنت أتمناك واقفاً قرب «الأسونسير» تحمل الجريدة في أعدادها الأولى، تصرخ فينا بصوت مرتفع: ها هو حلمي في يدي، وأنا سأرحل غداً، لا تكونوا سخيفين، لا تعتبروا أن جريدتكم هي حزبكم الجديد، لا تظنّوا للحظة أنّ لي منّة عليكم، إن أردتم ارحلوا. وتكرّر: ها هو حلمي في يدي...
سأخبرك بأن فلسطين ليست بخير، وأن كثرة الأوجاع التي أصابت قلبي سهّلت علي تجربة الموت الأولى التي رميتني بها. سأخبرك أن النظام الرأسمالي في ورطة كبيرة، وأن فؤاد السنيورة بات يحبّ القطاعات الإنتاجية، وأننا كنا لنستمتع في قراءتك لهذا الحدث الجلل. سأخبرك أن المقاومة تبعثرت في مستنقعات السياسة، ولن يفيدني بعد اليوم أن ترحّب بكتابات تنتقد ثغرات في حراك هذه المقاومة وكيفية تكاملها على صعيد السلاح وتلبية القضايا الاجتماعية والاقتصادية. سأخبرك بأنّ بعض المجرمين يظهرون بوقاحة لا مثيل لها على التلفزيون ويتحدثون عن حقوق الإنسان. سأخبرك باختصار بأن لبنان لا يزال في وضعه الطبيعي ولم يتغيّر، لو كنت هنا ربما كان خطك أكثر احمراراً، ربما كنت حملتنا في راحتيك ووضعتنا في جيب قميصك الأبيض، وهاجرت بنا إلى افتتاحية تحطم كل القيود المفروضة. أو كنت بكيت أو تألمت أو أمرت قلبك بأن يتوقف قسراً... ولو كنت هنا لكان الوضع مختلفاً. مختلفاً جدّاً ربّما.


عدد الاربعاء ٢٥ شباط ٢٠٠٩

الضمان يرتفع 60 ألف ليرة للطالب



عدد كبير لا يفيد من التقديمات أو رفع الأجور

خلال اعتصام طلابي (هيثم الموسوي)خلال اعتصام طلابي (هيثم الموسوي)يعدّ طلاب الجامعات والمعاهد التقنية ضحية قرار حكومي بزيادة الحد الأدنى للأجور، الذي أدى إلى زيادة اشتراكاتهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من 90 ألفاً إلى 150 ألف ليرة، من دون أن يفيد عدد كبير منهم من تقديمات الصندوق

رشا أبو زكي
يشير قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى تلازم ارتفاع الاشتراكات أو انخفاضها مع تحرك الحد الأدنى للأجور، ما يحقّق نظرياً توازناً معيناً بين مداخيل الصندوق، وكلفة التقديمات التي يوفّرها للأجراء والمستخدمين. وبطبيعة الحال، فإن ارتفاع اشتراك الضمان لا يكون ذا تأثير كبير على الأجراء، إلّا أنه يشمل بطريقة غير مفهومة فئة لم تصل بعد إلى مرحلة الدخول إلى سوق العمل، وهم طلاب الجامعات... إذ يشير قانون الضمان في ما يتعلق بالعناية الطبية في حالات المرض والأمومة، إلى أن الإفادة تشمل الطلاب اللبنانيين والطلاب الذين لا يحملون جنسية معيّنة أو من جنسيات تحت الدرس، وذلك في مؤسسات التعليم العالي والمعاهد الفنية. إضافةً إلى الطلاب الأجانب المقيمين وذلك وفقاً «لاتفاقات تعقد بين لبنان والدول التي ينتمون إليها».
فيما ينظّم المرسوم رقم 6785/1973 إفادة الطلاب الجامعيين اللبنانيين من تقديمات الضمان الاجتماعي الطبية في حالتي المرض والأمومة، انطلاقاً من أن إفادة الطلاب الجامعيين من تقديمات الضمان الطبية تهدف إلى منح هؤلاء العناية الطبية انسجاماً مع الدور العام للضمان الاجتماعي الذي كان المفترض فيه وفقاً لقانون إنشائه شمول جميع اللبنانيين أو معظمهم. وبذلك يدفع الطلاب اشتراكاً سنوياً يمثّل 30 في المئة من الحد الأدنى للأجور، أي ما كان يوازي 90 ألف ليرة حين كان الحد الأدنى للأجور 300 ألف ليرة، ليرتفع إلى 150 ألف ليرة حالياً بعدما ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 500 ألف ليرة. أما تقديمات الصندوق لهذه الفئة فتشمل الاستشفاء في المستشفيات والدواء والمعاينات لدى الأطباء.

■ لغط... واعتراضات

وتماشياً مع روح قانون الضمان، أصدرت المديرية العامة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مذكرة في 9 تشرين الأول من العام الماضي تتعلق بمراعاة الحد الأدنى الجديد للرواتب والأجور، على أن يرتفع الاشتراك السنوي لطلاب التعليم العالي والمعاهد الفنية، اعتباراً من العام الدراسي 2008 ــ 2009 من 90 ألف ليرة إلى 150 ألف ليرة... هذا الموضوع، أدى إلى لغط كبير بين الطلاب، الذين رأوا أنّ قرار زيادة 60 ألف إضافية على اشتراك الضمان يفوق قدراتهم على التحمّل، ولا سيما في ظل ارتفاع أكلاف المعيشة والنقل والسكن وتضاؤل فرص العمل المناسبة لأوضاعهم الدراسية...
المشكلة أن طلاب الجامعة اللبنانية سبق لهم أن سدّدوا اشتراك الـ90 ألف ليرة حين تسجّلوا في كليات الجامعة، لكن المذكرة الإدارية التي أصدرها رئيس الجامعة اللبنانية زهير شكر في 24 تشرين الثاني قطعت الشك باليقين، فوقع عدد كبير من الطلاب في مشكلة عدم قدرتهم على سداد الفارق المفروض، وخصوصاً أنهم لا يفيدون لا من قريب ولا من بعيد من زيادة الحد الأدنى للأجور. وتعدّ نسبة الطلاب الذين لم يسدّدوا حتى الآن فرق الاشتراك كبيرة نسبياً، ولأسباب تتفاوت بين طالب وآخر، بحيث ثمة فئة لا تملك المال اللازم لدفع الفرق، إضافة إلى فئة لا تعلم بوجود هذا القرار بسبب عدم وجودها الدائم في حرم الكليات، وخصوصاً تلك التي لا تفرض الحضور الإلزامي، وفئة لا تريد دفع الفارق بسبب اعتراضها على القرار أو عدم اكتراثها له.
وقد سادت شائعات خلال الأسبوع الماضي، بحرمان الطلاب الذين لم يسدّدوا بعد فرق اشتراك الضمان، الامتحانات الجامعية، لكن مصادر «الأخبار» أكدت أن عدداً لا بأس به من الممتحنين لم يدفعوا الزيادة وسُمح لهم بخوض الامتحانات بصورة طبيعية، وإن كان بعض مسؤولي شؤون الطلاب كانوا يزورون القاعات ويذكّرون الطلاب بالدفع.

■ بين التوازن... والمنطق

وفي هذا الإطار، تسعى بعض المجموعات الطلابية إلى تنظيم تحركات ضاغطة لوقف مفعول قرار زيادة اشتراكات الضمان على الطلاب الجامعيين، وهذا ما يرى أحد أعضاء مجلس إدارة الضمان (ممثل للعمّال)، أنّه محقّ إلى حد ما، لكنه يشير إلى أن قيمة الاشتراك للطلاب زهيدة، وخصوصاً أنها سنوية لا شهرية، وبالتالي فهي لا تمثّل عبئاً على الطالب، إلّا أن إلغاءها قد يزيد الخلل الحاصل في العجز المتراكم في الضمان. ويشرح أنه منذ تأسيس الضمان جرى تحديد نسبة الاشتراك على أن تكون 23،5 % من الحد الأدنى للأجور، على أن ترتفع نسبة الاشتراكات في حال العجز، وأن تزيد التقديمات في حال الوفر، وبالتالي ارتفعت نسبة الاشتراك في المرض والأمومة بعد العجز الذي أصاب هذا الصندوق، لكن عام 2001 جرى الترويج لضرورة اتخاذ قرارات وإجراءات تحفّز الاستثمارات الخاصة، فتركّز الحديث على وجود كلفة مرتفعة على المؤسسات من جرّاء الاشتراكات الإلزامية. وفي أول نيسان من العام نفسه، قررت الحكومة خفض معدل الاشتراكات من 15 إلى 9 % في فرع ضمان المرض والأمومة، ومن 15 إلى 6 % في فرع التعويضات العائلية، ما أدى إلى تدني إيرادات الفرعين بنسبة 17% و40% على التوالي، فانخفضت مباشرة من 627.2 مليار ليرة في عام 2000 إلى 394.9 مليار ليرة في عام 2003، فأصبح الصندوق في حالة عجز بنيوي، أي إن الاشتراكات لم تعد تغطي التقديمات، حتى لو أصبحت الجباية 100%.
ويرى عضو مجلس الإدارة أن خفض الاشتركات جاء خلافاً للقانون، إلا أنه بعد زيادة الحد الأدنى للأجور أخيراً عادت الاشتراكات إلى الارتفاع، وبالتالي، فإن الحديث عن خفض في اشتراكات الطلاب التي تتألف من حوالى 50 ألف طالب مشترك في الضمان الصحي، سيؤدي إلى مشكلة حقيقية في التوازن المالي، وخصوصاً أن قيمة العجز الحاصل أصبحت تتعدى الـ400 مليار ليرة، ولكنه يشير إلى أن هذا المطلب مشروع ومنطقي باعتبار أن هذه الفئة لا تفيد من زيادة الحد الأدنى للأجور، كما أن عدد الطلاب المستفيدين من الضمان، لا يتجاوز تقريباً الـ40 في المئة من العدد الإجمالي للطلاب المنتسبين إلى الصندوق، وبالتالي هناك فئة كبيرة من الطلاب تتحمل عبء زيادة الاشتراك من دون الإفادة من التقديمات.
ويلفت إلى أن تعديل قرار مجلس الوزراء، يتطلب مطالبات حثيثة من هيئات الطلاب ترفع إلى وزارة التربية، على أن يجري عرض هذه المطالب من جانب وزير التربية على طاولة مجلس الوزراء ليصار إلى إصدار مرسوم بذلك.



147 ألف طالب

هو عدد الطلاب المسجّلين في جميع مؤسسات التعليم العالي في لبنان، التي تضم نسبة 89.2% من اللبنانيين، بينهم 71 ألف طالب في الجامعة اللبنانية، 14 ألفاً في جامعة بيروت العربية، و10 آلاف طالب في جامعة القديس يوسف ، و7 آلاف في الجامعة الأميركية...



الطلاب في المرحلة الثانية

مرّ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمراحل عديدة، وقد شُمل طلاب الجامعات بتقديمات الضمان في المرحلة الثانية من تطور الصندوق. ففي المرحلة الأولى (1965ــ1970)، طبّق فرع تعويض نهاية الخدمة (5/ 1965) وفرع التعويضات العائلية (11/1965) وشمل التطبيق فقط أجراء الصناعة والتجارة والخدمات. أما في المرحلة الثانية (1971ــ1974)، فقد زيدت تقديمات العناية الطبية ونفقات الدفن، ووُسّع التطبيق ليشمل: الأجراء الدائمين في القطاع الزراعي ــ عمال قطاع البحر، المدرسين، الطلاب الجامعيين.


عدد الاربعاء ٢٥ شباط ٢٠٠٩

24‏/2‏/2009

خطة السنيورة لن تمر «زي ما هيّ»



اقتصاديو الأحزاب يوافقون على مبدأ المناقشة لا الإجراءات
المطالب الشعبية في اعتصام السائقين العموميين (بلال جاويش)المطالب الشعبية في اعتصام السائقين العموميين (بلال جاويش)لن تمر خطة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2009ـــــ2010 كما هي في مجلس الوزراء. إذ إن الملاحظات المطروحة عليها كثيرة، لا بل تطال جوهر آليات المواجهة، بحيث تدفع النقاط الواردة من الإطار المالي والتقني إلى الإطار الاجتماعي والمعيشي...

رشا أبو زكي
تطرح خطة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بشأن سبل مواجهة الحكومة اللبنانية تداعيات الأزمة المالية العالمية، والتي ستعرض على مجلس الوزراء قريباً «أي بعد أن ينتهي الوزراء من دراستها» كما صرّح وزير المال محمد شطح لـ«الأخبار»، عدداً من النقاط التي وضعت في إطار «برنامج عمل، يمكن اعتماده في عامي 2009 و2010، وعبر خطوات استباقية ستعمل هذه الحكومة وكذلك الإدارة التي تليها على اعتمادها وتنفيذها»... إلا أن الخوض في تفاصيل خطة السنيورة، وخصوصاً في الفصل الثاني بشأن «الخطوات المقترحة للمعالجة»، يجعل من خطة المواجهة هذه مجرد كلام منسّق يسلّم بأن الحكومة قد باشرت فعلاً بآليات التصدي لتداعيات الأزمة المالية، ويستنتج وفق هذا الاعتبار، أن هناك بعض الإجراءات الباقية اللازمة لاستكمال حلقة المواجهة. والخطة التي ذكرت بعض عناوين المواجهة، من دون التطرق إلى الآليات والخطط الفعلية والعملية الممكن تطبيقها، حازت إقرار الأطراف السياسية الأساسية بضرورة نقاشها. لكن بين اعتبار حزب الله أن هذه الخطة غير مرفوضة وغير مقبولة كما هي، وإصرار التيار الوطني الحر على أهمية الخوض في تفاصيل خطط التصدي للأزمة المالية واهدافها، يرى تيار المستقبل أن خطة السنيورة لا غبار عليها... وهنا يبدأ النقاش.

■ المستقبل: خطة جدّية

تتمحور خطوات المعالجة المقترحة في الخطة حول توفير سيولة إضافية في السوق المحلية: وهنا ترى الخطة أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل، بعد إقرار الزيادة على الأجور وانخفاض أسعار المحروقات، بحيث ارتفع مستوى السيولة ومستويات الإنفاق، وتعزز النشاط الاقتصادي المحلي! أما في الإجراءات التي ستعمل عليها الحكومة مستقبلاً بشأن هذا الموضوع فهي: دفع مستحقات القطاع الخاص الواجبة على الدولة، تمويل عمليات الاستملاكات الجديدة لإطلاق العمل في مشاريع البنى التحتية الجديدة والاستمرار بدفع المستحقات لمتضرّري حرب تموز. وترى الورقة أن هذه الإجراءات ستوفر سيولة إضافية قد تصل إلى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي! وفي المتفرقات، تشير الخطة إلى أن الحكومة ستحمي لبنان من انعكاسات الأزمة، وستستمر في احتواء العوامل الداخلية للتضخم «كما أسهمت سابقاً باحتواء العوامل الداخلية والخارجية للتضخم»!
وهنا، يوضح رئيس اللجنة الاقتصادية في مكتب النائب سعد الحريري ومستشاره الاقتصادي مازن حنا، في حديث إلى«الأخبار»، أن الخطة هي محاولة جدّية لفرز كل المشاكل التي من الممكن أن يتعرّض لها لبنان بسبب الأزمة المالية العالمية. ويرى حنا أن زيادة الحد الأدنى للأجور وانخفاض أسعار المحروقات «رفعت مستوى السيولة بالتأكيد»، مشيراً إلى أن التضخم في الأعوام 2007 و2008 و2009 انخفض ولم يرتفع، وبالتالي فإن الزيادة على الأجور وفّرت سيولة لدى المواطنين، ما حرّك الاقتصاد المحلي بطريقة غير مباشرة. ولكن ماذا عن أسعار المحروقات؟ يجيب حنا بأنه «من الممكن أن يكون ما تقصده الخطة في توفير السيولة عبر انخفاض أسعار المحروقات، هو أن نسبة الإنفاق على الكهرباء قد انخفضت، ما يؤثر بطريقة غير مباشرة على الخزينة اللبنانية إيجاباً، وبالتالي على عموم المواطنين». أما عن مستويات التضخم، فيشدد حنا على أن الحكومة السابقة قد احتوت فعلاً التضخم الخارجي والداخلي قبل الأزمة، إذ «كان هناك الكثير من المبادرات بالنسبة إلى التضخم، وأعتقد أنه تمت معالجتها عبر الحكومة ومصرف لبنان من خلال التحكم بمستوى الكتلة النقدية».

■ حزب الله: «إعلان نيّات»

وفي هذا الإطار، يشير نائب رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق عبد الحليم فضل الله (حزب الله) إلى أن الخطة تتضمن أفكاراً معقولة في تقويمها لتحديات الأزمة، لكنها لا تتضمن مقترحات واضحة، ما يجعل منها «إعلان نيّات». إذ إن كل خطوة من الخطوات الواردة في اقتراحات مواجهة تداعيات الأزمة المالية تحتاج إلى برمجة وإلى تحديد ماهية المشاريع المقترحة وكيفية تمويلها. ويلفت فضل الله إلى ضرورة أن يكون هناك خطة للاستثمار العام لحل المشكلات الرئيسية للبلد على بعض الصعد، كما أن الإنفاق على زيادة الأجور يتموّل من الضرائب الإضافية على المحروقات لا بل يغطيه تقريباً، وبالتالي ليس هناك ضخ للسيولة، بل تحويل الإنفاق من قطاع إلى قطاع، فيما قام هذا الإجراء في القطاع الخاص بنقل جزء من السيولة من أرباب العمل إلى العمال.
ويلفت إلى أن الخطة جاءت متأخرة عن تصاعد الأزمة المالية، وبالتالي يجب تحويل الكلام إلى برامج ومشاريع، معتبراً أنه يجب إخضاعهالمناقشة جدية، وهذا ما سيطرحه حزب الله في مجلس الوزراء، وسيُتطرّق إليها بإيجابية وروح نقدية، ولن تُقبل كما هي ولن ترفض بالكامل.

■ التيار: غير كافية

رئيس اللجنة الاقتصادية في التيار الوطني الحر نيكولا صحناوي أشار إلى أن هذه الورقة تمثّل اعترافاً متأخراًَ بوجود تداعيات كبيرة على الاقتصاد اللبناني من جرّاء الأزمة المالية العالمية، عكس الجو الذي كان شائعاً في السابق. إلا أنه رأى أن الإجراءات الواردة فيها غير كافية لمواجهة هذه التحديات، ولا سيما أن الخطة تعتقد أن الحكومة قامت بأداء قسطها في توفير السيولة عبر زيادة الأجور وغير ذلك من الإجراءات الهامشية أو التطورات التي لا تمتلك الحكومة القدرة على التأثير المباشر فيها، كانخفاض أسعار النفط العالمية، مشيراً إلى أن ما اعتبرته الخطة إيجاد سيولة إضافية هو في الواقع تحرير جزء من سيولة موجودة وضخّها في الدورة الاستهلاكية المعتادة. وقال إن عرقلة إقرار مشروع موازنة عام 2009 يتناقض مع الأساس الذي تنطلق منه الخطة، إذ إن هذه العرقلة تنطوي على تأخير في تطبيق قوانين أقرّها المجلس النيابي، ولا سيما في ما يتعلّق بتسديد فروقات سلسلة الرتب والرواتب. وأشار إلى أن التيار سيناقش هذه الخطة، ولكن على قاعدة أنها غير كافية لمواجهة الأزمة القائمة، إذ يجب التطرق إلى زيادة الإنفاق الاستثماري العام والخاص وتحسين نوعيته واستهدافاته، وتوفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية والضمان الصحّي وضمان الودائع، فضلاً عن خفض الفوائد والأكلاف وأسعار الخدمات... وغير ذلك من إجراءات باتت ضرورية. ويشير إلى أن التيار الوطني الحر يرى أن الحوار يجب أن يتركّز على الخيارات الاستراتيجية لا على إجراءات ظرفية أو وسائل توزيعية



1.5 مليار دولار

هي قيمة السيولة التي ترى ورقة السنيورة أنها ستتوفّر مع إقرار الزيادة على الأجور (التي ستوفّر 900 مليون دولار في عام 2009 وكذلك في 2010)، وانخفاض أسعار المحروقات (التي ستوفّر سيولة لا تقل عن 600 مليون دولار)... ما يرفع الإنفاق ويعزز مستويات النشاط الاقتصادي



قانون الإغراق «بلا طعمة»

يرى مازن حنّا أن الاتفاقيات التجارية تفتح الأسواق الخارجية لتصريف الإنتاج، رافضاً القول إنه أدّت إلى إغراق السوق اللبنانية، معتبراً أن ما يقال عن تحصين القطاعات يضرّ بالاقتصاد وبالمستهلكين، ومشيراً إلى أنه يجب إنهاء الوكالات الحصرية «ولكن ذلك لم يمر في مجلس النواب»، فيما «المطالبة بتطبيق قانون الإغراق ليس لها طعمة». ويلفت إلى أن الخصخصة ضرورية، وإن في ظل الأزمة العالمية القائمة، لكونها تحفّز النمو وتزيد من فرص العمل. وقال «ليس مستبعداً أن نحصل حالياً على 7 مليارات دولار عبر خصخصة الاتصالات».


عدد الثلاثاء ٢٤ شباط ٢٠٠٩

23‏/2‏/2009

مقابلة: إيلي ماروني


وقّعت 433 رخصة سياحية في 4 أشهر فقط

(هيثم الموسوي)(هيثم الموسوي)وزير السياحة إيلي ماروني متفائل، كالعادة، بالقطاع السياحي، إلا أنه يتخوّف في مقابلته مع «الأخبار» من اهتزازات أمنية قد تصاحب الانتخابات النيابية، ولا يخفي أن المطالب السياحية لا تُطرح على مجلس الوزراء، لكنه يعتقد أن الجميع يؤيّدها، لأن «السياحة مصدر الرزق الوحيد للبنان واللبنانيين»

رشا أبو زكي

1- ستبدأ السنة المالية في الخليج في آذار المقبل، بحيث من المتوقع أن تظهر الآثار المالية الكارثية على هذه المنطقة مع نهاية هذا الشهر، فإلى أي مدى ستكون التأثيرات هذه خطرة على الوضع السياحي، وخصوصاً أن معظم السياح الذين يأتون إلى لبنان هم من الخليجيين؟

■ من الطبيعي أن يكون هناك تأثيرات، إلا أننا نخلق الحوافز الكافية لترغيب السياح في زيارة لبنان، ورغم أن الأزمة المالية العالمية قد حطّت رحالها في معظم الدول العالمية، فإن فنادق بيروت ومطاعمها ومنتجعاتها لا تزال عامرة، وحملاتنا الإعلامية المحلية والعالمية في أوجها. ومن ناحية أخرى، فإن اللبنانيين المنتشرين في جميع أصقاع العالم يمثّلون ثروة حقيقية، وهؤلاء يرتبطون بوطنهم، ويزورونه مهما زادت حدة المحن السياسية والأمنية وكذلك المالية. كما أن فتح المجال السياسي أمام المغتربين عبر إعطائهم حق الاقتراع يعزز ارتباطهم بوطنهم ويقوّي مسؤولياتهم تجاهه، وبحسب المعلومات سيتوجه إلى لبنان آلاف المغتربين في شهري أيار وحزيران للمشاركة في الانتخابات، ما سيخلق بطبيعة الحال حركة سياحية كبيرة، وعلينا أن نكون مستعدين لهذه الأعداد، وقد أبلغت جميع رؤساء المصالح في الوزارة أن يبقى العمل قائماً حتى آخر لحظة من وجودنا في الوزارة، وعدم التأثر بأجواء الانتخابات.

2- تعاني المؤسسات السياحية أكلافاً مرتفعة، وقد رفعتم مطلب خفض أكلاف الكهرباء على المؤسسات السياحية، فهل سيمر في مجلس الوزراء في رأيكم؟

■ تجاوباً مع مطالب النقابات بخفض كلفة الكهرباء للمؤسسات السياحية أرسلت كتاباً بهذا الخصوص إلى رئيس مجلس الوزراء وطلبت إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء، ولحظت أنه لا رفض لهذا المطلب، وعلى أي حال سنستمر في المطالبة حتى تحقيقه، لأن الدولة مصابة بعجز ولديها تقصير كبير في المجال السياحي، ولولا القطاع الخاص لما كان لدينا قطاع سياحي في لبنان.

3- هل أبلغكم الرئيس السنيورة أنه موافق؟

■ لم يبلغنا رئيس الحكومة موافقته مباشرةً، ولكننا سنلفت نظر الرئيس إلى ضرورة تحقيق هذا المطلب، وأعتقد أن الرئيس السنيورة كما الوزراء مقتنع بأن السياحة مصدر الرزق الوحيد للبنان واللبنانيين، لذلك يجب دعم هذا القطاع.
ومن الممكن أن يعلن الوزير طابوريان وجهة نظره في موضوع الكهرباء، ولكن الوزير حريص كذلك على قطاع السياحة، ونحن لم نتحاور في هذا الموضوع ولكن لا شيء يمنع أن يجري حوار بشأنه.

4- هنالك مخاوف كبيرة تتعلق بأحداث أمنية قد تحصل قبل الانتخابات النيابية أو خلالها، ألن يؤثر ذلك في الحركة السياحية خلال الصيف المقبل؟

■ إن الاستقرار الأمني والسياسي هو نقطة الأساس لتأمين الازدهار السياحي، لذلك يجب أن نسعى للوصول إلى أن يوازي عدد السياح ضعف ما وصلنا إليه عام 2008 أي حوالى 3 ملايين سائح في نهاية عام 2009، ولكن الاستقرار الأمني شرط أساسي للوصول إلى هذا الهدف، وأي عبث بالأمن سيؤدي إلى تدهور القطاع، ونحن كسياسيين نسعى عبر قادتنا على طاولة الحوار إلى تعزيز الوضع الأمني ونشر الجيش اللبناني على جميع الأراضي اللبنانية وأن يكون السلاح في يد الجيش دون غيره، أمّا كوزير للسياحة فأنا لا أترك مناسبة إلّا وأرفع الصوت للمطالبة بالحفاظ على الهدوء، وخصوصاً أن السياحة تمثّل 30 في المئة من الدخل القومي، وتعتاش من هذا القطاع آلاف العائلات، كما أقفلت الأسواق وقتاً طويلاً في الفترة السابقة، ما أثّر في العمل السياحي عموماً، واليوم لا بد من محاولة انتشال القطاع من تداعيات الأزمات المتتالية التي أصابته، والمطالبة بخفض أسعار الكهرباء ليست سوى محاولة لانتشال الأسواق من الأزمة التي عاشتها فترة طويلة.

5- هل هناك استثمارات سياحية جديدة قادمة إلى لبنان؟ وما هو نوعها؟

■ لقد وقّعت خلال 4 أشهر حوالى 433 رخصة لفنادق ومطاعم وملاهٍ وشركات ترخيص سيارات وغيرها، وهناك عدد كبير من الرخص الموجودة في دوائر الوزارة تنتظر الموافقة عليها، كما أنه مطروح مشروع ضخم وهو جزيرة «أرزة لبنان»، وهذا المشروع هو قيد الدرس، ونحن ننظر إلى الجدوى الاقتصادية منه وإن كان يؤثر في القطاعات الاقتصادية والتجارية في المنطقة، وننتظر نتائج الدراسة البيئية، لنحدد موقفنا منه، ولكن هذا المشروع رأسماله 15 مليار دولار ويؤمّن 50 ألف فرصة عمل على الأقل، وإن لم يكن فيه أضرار فهو مفيد جداً للبنان واللبنانيين.
والقيمون على المشروع يؤكدون أنه لا ينتج أضراراً بيئية، وهنالك خبراء ومختصّون يبحثون في هذا الأمر، ولكنني طلبت نتائج الدراسة من الخبراء قبل البحث في المشروع، وسألتقي عدداً كبيراً من رؤساء البلديات وجمعيات التجار لنعرف حجم تأثير المشروع في عملهم ومؤسساتهم ومصالحهم، لأننا لن نقوم بأيّ مشاريع أو نسمح بمشاريع لن تفيد كل لبنان وكل اللبنانيين. وقد لحظت في هذا المشروع وجود بند يمنع تملّك غير اللبنانيين على هذه الأرزة إلا بما يجيزه قانون تملّك غبر اللبنانيين، وبالتالي فإن 80 في المئة من المالكين لبنانيون.

6- علامَ ستركّز روزنامتكم السياحية حتى انتهاء ولايتكم؟

■ لدينا مجموعة من النشاطات في لبنان والخارج، إذ سنفتتح مكتب للسياحة في كفرذبيان في كسروان للترويج لسياحة التزلج والسياحة البيئية، وقد عقدنا لقاءات مع نقابة أصحاب شركات وكالات السفر التي تستعدّ لانطلاقة قوية للتشجيع على السياحة، كانت بادرتها وصول 4 طائرات محملة بالسياح السعوديين إلى لبنان الأسبوع الماضي، وقد ركّزنا خلال الاجتماعات على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في شتى المجالات السياحية القائمة.
وسنطلق حملة «تسوّق واربح مع لبنان» وستشمل جميع المناطق اللبنانية بالتعاون مع بنك عودة وبعض الفنادق. وقد اجتمعنا مع لجان التجار في كل لبنان، وسيشاركون معنا في إطلاق هذه الحملة، في 27 شباط الحالي. وهي شبيهة بشهر التسوق ولكن تمتد أربعة أشهر وفيها هدايا بملايين الليرات يقدّمها بنك عودة وحملة إعلانية ضخمة وهي ليست بديلاً عن شهر التسوّق، وأتمنى أن تصبح حملة سنوية إن أثبتت نجاحها.

7- وماذا عن العمل على التسهيلات الاستثمارية، وخصوصاً في ما يتعلق بالتشريعات القديمة التي تعدّ معرقلاً أساسياً للتطوير السياحي حالياً؟

■ نحن ننتظر أن يستقر الوضع الأمني والسياسي نهائياً لمباشرة هذا العمل، إذ يجب أن نعترف بأن لبنان بحاجة إلى إعادة تأهيل التشريعات ومنح التسهيلات الاستثمارية التشريعية والضرائبية للمستثمرين إن كانوا لبنانيين أو أجانب، إذ إن عدد المعاملات الكبير والروتين والصعوبات الإدارية تشمل كل المؤسسات، فإذا أراد المواطن دفع ضريبة في وزارة المال فهو يحتاج إلى 7 تواقيع، لذلك نحن بحاجة إلى إعادة النظر في البنية الإدارية اللبنانية من أساسها، وهذا سيكون جزءاً أساسياً من مشروعي الانتخابي النيابي، وبعد الخبرة في عالم السياحة والصعوبات التي لمستها في القطاع السياحي، وإذا حالفني الحظ فسيكون من ضمن اهتماماتي في مجلس النواب سن اقتراحات تشريعية تتناول التسهيلات الاستثمارية اللازمة.



من جديد؟

يؤكد وزير السياحة إيلي ماروني ضرورة وجود لجنة نيابية سياحية مستقلة عن الزراعة، لكون اللجنة النيابية الحالية لم تجتمع في يوم من الأيام، وقال «أنا لا أعلم ما هو الجامع بين السياحة والزراعة، ليكون هذان القطاعان المختلفان في لجنة نيابية واحدة»


عدد الاثنين ٢٣ شباط ٢٠٠٩

19‏/2‏/2009

تفاوت التعويضات بين الأسواق



التجار يطالبون بحقوقهم... وهيئة الإغاثة تؤكد صرفها

من أثر الانفجارات في الأسواق التجارية (أرشيف ــ مروان طحطح)من أثر الانفجارات في الأسواق التجارية (أرشيف ــ مروان طحطح)لا تزال الأسواق التجارية تتخبط في خسائرها التي تكبدتها في سلسلة الانفجارات المتنقلة التي طالت لبنان على مدى السنوات الثلاث الماضية، وعلى الرغم من أن الحكومة السابقة أقرت تعويض 50% من خسائر المؤسسات، إلا أن عدداً من الأسواق لم يستفد من هذا القرار، فيما برز تفاوت واضح في توزيع التعويضات بين المناطق

رشا أبو زكي
منذ فترة طويلة لم تعبث الانفجارات بحياة اللبنانيين، ولم يخترق دويّها الآذان والأجساد، إلا أن أكثر من 13 انفجاراً طال الأسواق التجارية اللبنانية من عام 2005 حتى نهاية عام 2008، ولا يزال صدى الخسائر الاقتصادية يتردد مع كل كلام عن نمو حركة التجارة. فالتعويضات التي كان من المفترض أن يحصل عليها أصحاب المؤسسات المتضررة لا تزال مجتزأة، ولم تغط الخسائر الكبيرة التي حلّت بمورد رزقهم، وخصوصاً أن الانفجارات كانت تصيب في معظم الأحيان المتاجر الصغيرة.
تقول الهيئة العليا للإغاثة في تقرير مرفوع إلى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إن كلفة الانفجارات التي تعرّض لها لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة عام 2004 بلغت نحو 77 مليار ليرة... وعند تفصيل هذه الأكلاف يتبيّن أن عدد الانفجارات التي طالت حصراً الأسواق التجارية، وصل إلى 13 انفجاراً، وتظهر تقارير الهيئة العليا للإغاثة أن قيمة الخسائر التي نتجت من هذه الانفجارات وصلت إلى حوالى 21 ملياراً و762 مليون ليرة، دفع منها 9771 مليار ليرة، ليبقى 11 ملياراً و991 مليون ليرة، فكيف توزعت هذه التعويضات؟ ولماذا لم يصرف الجزء الأكبر منها
للمتضررين؟

■ سلفات وبقايا تعويضات

تشير الهيئة العليا للإغاثة إلى أنها كلّفت باﻟﺘﻌﻭﻴﺽ ﻋﻤﺎ ﺘﺴﺒب به 27 ﺍﻨﻔﺠﺎﺭاً ﻭ9 ﺃﻋﻤﺎل ﺸﻐﺏ، وﺒﻨﺎﺀً ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ خصّصﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻨﻴﺔ سلفتي ﺨﺯﻴﻨﺔ ﻟﻠﻬﻴﺌﺔ ﻜل ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﻘﻴﻤﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﻤﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﻟﻴﺭﺓ، ﻜما ﺃﻗﺭ ﻤﺠﻠﺱ ﺍﻟﻭﺯﺭﺍﺀ ﺴﻠﻔﺔ ﺨﺯﻴﻨﺔ ﺜﺎﻟﺜﺔ ﺒﻘﻴﻤﺔ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻤﻠﻴﺎﺭ ﻟﻴﺭﺓ ﻟﺒﻨﺎﻨﻴﺔ، ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺘﺎﺭﻴﺦ 25 حزيران من عام 2007، فخصّصت ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﺩﻓﻌﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻠﻔﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ 13،5 مليار ﻟﻴﺭﺓ ﻟﺒﻨﺎﻨﻴﺔ ﻟﻠﺼﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻹﻏﺎﺜﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﻭﻋﺔ. ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺩﻓﻌﺔ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﺃﺼل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻠﻔﺔ ﻭﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ 2،5 ﻤﻠﻴﺎﺭ ﻟﻴﺭﺓ ﻟﺒﻨﺎﻨﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺨُﺼّﺼت ﻟﺘﻐﻁﻴﺔ ﻨﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﻟﻠﻤﺘﻀﺭﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﺍلاﻨﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﻭﺃﻋﻤﺎل ﺍﻟﺸﻐﺏ. ﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﺎل ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺩﻓﻌﺔ ﺍﻟﺨﺎﻤﺴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ مليارين و693 مليون ليرة.
ويشير رئيس الهيئة العليا للإغاثة يحيى رعد في حديث مع «الأخبار» إلى أن الحكومة السابقة قررت صرف 50 في المئة من الخسائر تعويضات لأصحاب المؤسسات المتضررة من الانفجارات، وبالتالي قامت فرق الجيش اللبناني بالمسوحات اللازمة في هذا الإطار، ويشدد على أن جميع المؤسسات التي قدمت طلبات لتعويضها الخسائر قد حصلت على ما أقرته الحكومة من تعويض، وقرار دفع الـ50 في المئة الباقية من التعويضات لا يمكن أن تتخذه الهيئة بل يتطلب قراراً من مجلس الوزراء.
إلا أن النظر في تفاصيل التعويضات يبيّن وجود فروقات في احتساب نسبة التعويض بحيث كان هنالك تفاوت بين منطقة وأخرى، فقد انخفضت القيمة في بعض المناطق إلى 18% من الخسائر، وارتفعت في مناطق أخرى إلى أكثر من 90%! إذ إن انفجار الكسليك خلّف خسائر بقيمة 3 مليارات و505 ملايين ليرة، دفع منها مليار و300 مليون ليرة (37%). فيما خسائر انفجار سد البوشرية وصلت إلى 794 مليون ليرة ودفع منها 556،4 مليون ليرة (70%)، وفي انفجار برمانا قُدرت الخسائر بمليار و992،5 مليون ليرة دفع منها مليار و96 مليون ليرة (55%)!
كما دفعت تعويضات للمؤسسات المتضررة من انفجار الزلقا بقيمة 442 مليون ليرة، فيما كانت الخسائر مليارين و95 مليون ليرة (21%). وفي انفجار الأشرفية كانت الخسائر ملياراً و604 ملايين ليرة دفع منها مليار و480 مليون ليرة (92%). وفي انفجار عاليه وصلت الخسائر إلى مليار و55 مليون ليرة دفع منها 671 مليوناً (63%). أما انفجار ذوق مصبح فوصلت خسائره إلى 756 مليون ليرة دفع منها 408 ملايين ليرة (53%).

■ في أدارج الهيئة

أما التعويض اللافت فكان في انفجار جونيه الذي حدث في أيار من عام 2005 وترك خسائر بقيمة 6 مليارات و240 مليون ليرة، بحسب الهيئة العليا، ولم يدفع منها سوى مليار و159 مليون ليرة (18%).
ويشير رئيس جمعية تجار جونيه جاك حكيم لـ«الأخبار» إلى أن 90 في المئة من ملفات طلبات التعويض التي تقدمت بها المؤسسات المتضررة، لا تزال غافية في أدارج الهيئة العليا للإغاثة، لافتاً إلى أنه في كل مرة يراجع فيها التجار الهيئة العليا للإغاثة تكون الإجابة بأن تجار جونية حصلوا على مساعدات من صندوق الهيئات الاقتصادية، ويوضح أن هذه المساعدات لا تغطي الخسائر التي مني بها التجار.
ويلفت إلى وجود نية لدى جمعية التجار للدعوة إلى جمعية عامة تحدد آلية التحرك للحصول على التعويضات الباقية... ويستدرك «لكن الأحداث الأمنية والتجاذبات السياسية تكبّلنا، ففي هذا البلد بيروح العاشق وبيجي المشتاق».
إلا أن رعد يرفض الكلام عن وجود تعويضات لم تدفع، لافتاً إلى أن قيمة الخسائر للمؤسسات المتضررة في جونية والبالغة 6 مليارات و240 مليون ليرة تتضمن أيضاً الاعتداء الذي طال إذاعة «صوت المحبة»، موضحاً أن هذا الاعتداء خلّف خسائر تتجاوز الـ4 مليارات ليرة، بحيث لا يبقى للمؤسسات التجارية أكثر من ملياري ليرة «التي دفعت للمتضررين»، أما أضرار «صوت المحبة» فقد تكفّل بها مجلس الإنماء والإعمار، الذي أنفق أكثر من 4 مليارات ليرة على إعادة تجهيز الإذاعة.
ويستغرب رئيس جمعية تجار عاليه سمير الشهيب، أن تتضمن تقارير الهيئة العليا للإغاثة وجود تعويضات لم تدفع للمؤسسات المتضررة في عاليه بقيمة 384 مليون ليرة، ويلفت إلى وجود حوالى 4 طلبات تعويض في طور إعادة النظر، إلا أنها لا تتضمن هذا الرقم الباقي، ويقول «يبدو أن هناك متضررين لم يستفيدوا من التعويضات»!



49 في المئة

هي نسبة التعويضات التي حصلت عليها المؤسسات في الانفجار الأول الذي أصاب سوق نيو جديدة نسبة إلى خسائرها، فيما بلغت نسبة التعويضات في انفجار الجعيتاوي 87 في المئة نسبة إلى خسائرها، البالغة ملياراً و507 ملايين ليرة



أحداث الشغب

يقول رئيس جمعية تجار الأشرفية طوني عيد، لـ«الأخبار» إن ملف التعويض على المؤسسات المتضررة من انفجار الأشرفية قد انتهى تقريباً، إذ إنه لم تتقدم أي مؤسسة إلى الجمعية بطلب تعويض، لافتاً إلى أن هناك بعض الملفات التي لم تغلق، إضافةً إلى بعض الإشكالات المتعلقة بأحداث الشغب في الأشرفية التي يجري العمل على إنهائها واشار إلى أن الحركة التجارية عادت تقريباً إلى حالتها الطبيعية. وبما أن الانفجارات الأمنية انحسرت، يتمنى عيد أن لا تبدأ الانفجارات السياسية


عدد الخميس ١٩ شباط ٢٠٠٩

16‏/2‏/2009

هل ينتهي «قصاص» أسعار المحروقات؟


رشا أبو زكي
قرّر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة تأليف لجنة لدراسة جدول تركيب جدول أسعار المشتقات النفطية، إلا أن هذه اللجنة جاءت «مبتورة» الأوصال، بحيث تتألف من ممثّلين عن منشآت النفط في طرابلس والزهراني، والمديرية العامة للجمارك، والمديرية العامة للنفط، ومديرية حماية المستهلك، مع استبعاد الأطراف المعنية بجدول تركيب الأسعار، وهي اتحادات النقل، وممثّلون عن مستوردي وموزعي المحروقات، إضافة إلى جمعية المستهلك، ما يطرح شكوكاً بشأن جدّية عمل هذه اللجنة، إضافة إلى إمكان تجاوب الأطراف المعنية مع الاقتراحات التي ستنتج منها. أما الأكثر إثارة للجدل، فهو موجبات تأليف هذه اللجنة، التي توازن بحسب قرار السنيورة بين توفير «أسعار تتلاءم مع أوضاع المستهلكين اللبنانيين» و«الحفاظ على حقوق المستوردين»، وذلك في ظل قرارات «غريبة عجيبة» ابتكرها السنيورة نفسه، ولم يرفضها أيّ طرف في مهرجان «حكومة الوحدة الوطنية»، بعضها يشجّع «الكارتيل النفطي»، استيراداً وتوزيعاً، وقرارات كان آخرها تثبيت رسم البنزين البعيد كل البعد عن مصلحة المستهلك... وحقوقه!
على أي حال، فإن التصحيحات التي من المفترض أن تدخل إلى جدول تركيب الأسعار، لا تحتاج بحسب المتابعين لهذا الملف إلى دراسة، ولا إلى شهر من التخطيط (وهي المدة التي حددها قرار السنيورة لإنهاء عمل اللجنة)، إذ هناك العديد من الأطراف الذين ينادون بنقاط أساسية تخرج جدول تركيب الأسعار من ثوب «القصاص الأسبوعي». فرئيس اتحاد نقابات السيارات العمومية عبد الأمير نجدة، الذي يحتجّ على عدم إشراكه في اللجنة المذكورة، يلفت إلى أن المراد من جدول تركيب الأسعار أن يكون منطقياً في الحد الأدنى، «والمنطق يقول بأن تحدد الحكومة ما هي حصتها الثابتة من كل صفيحة بنزين، بحيث لا يتعدى الرسم إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة قيمة 5 آلاف ليرة، وذلك للانتهاء من بدعة التغييرات الدورية لقيمة الرسم، وهذا الموضوع يجب أن يحكم جدول تركيب الأسعار، ولا يهم حينها إن كان سيُحتسب كل أسبوع أو كل 4 أسابيع».
أما رئيس جمعية المستهلك زهير برو، فيشدد على ضرورة إبقاء رسم مقطوع بقيمة ألفي ليرة على صفيحة البنزين دون سعر الـ30 ألف ليرة، على أن تلغى هذه الرسوم إضافة إلى الـTVA، بعد أن يرتفع سعر الصفيحة عن 30 ألف ليرة. ويؤكد ضرورة أن يُحتسب متوسط أسعار المحروقات شهرياً لا أسبوعياً، كما هو سائد الآن، وذلك أسوة بمعظم دول العالم، ما يؤدي إلى القضاء على ظاهرة التخزين، وعلى التذبذب الأسبوعي في الأسعار.



محاولات سابقة

إنها ليست المرة الأولى التي يُبحث فيها تأليف لجنة لدراسة جدول تركيب جدول أسعار المشتقات النفطية. فقبل اللجنة التي ألّفها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، أول من أمس، قام وزير الطاقة والمياه بالوكالة محمد الصفدي باقتراح تأليف لجنة مماثلة في حزيران 2008، على أن تقدم اقتراحاتها التطويرية بعد شهر من بدء عملها... إلا أن هذه اللجنة لم تر النور.


عدد السبت ١٤ شباط ٢٠٠٩

لا زيادة على إيجارات السكن قبل تصحيح القانون



محل للإيجار في أحد أسواق العاصمة (بلال جاويش)محل للإيجار في أحد أسواق العاصمة (بلال جاويش)لم يتطرق القانون الرقم 63 المتعلق بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى زيادة الإيجارات السكنية «بسبب خطأ في الصياغة القانونية» وفق لجنة الإدارة والعدل، لكن ذلك يؤدي قانوناً إلى عدم زيادة الإيجارات السكنية حتى تصحيح الخطأ

رشا أبو زكي
خلقت المادة الأولى من قانون رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة الرقم 63 الذي صدر في الجريدة الرسمية في 8 كانون الثاني 2009، والمبهم إلى حد بعيد، الكثير من الالتباسات القانونية... فوفق المادة الـ6 من قانون الإيجارات الرقم 92/160 «ترتبط وتزاد تباعاً بدلات الإيجار بنسبة تعادل نصف نسبة الزيادة الطارئة في كل مرة على الجزﺀ الأول من الراتب المحددة في المراسيم المتعلقة بزيادة غلاﺀ المعيشة وتحديد أجور المستخدمين اعتباراً مــن تاريخ العمل بكل زيــادة»، ما يعني أن بدلات الإيجار ترتفع بنسبة توازي نصف الزيادة التي تطرأ على الشطر الأول من الراتب... إلا أن المرسوم الرقم 500 الصادر في 14 تشرين الأول 2008 المتعلق بتعيين الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاﺀ المعيشة، لم يحدد نسبة الزيادة على الشطر الأول من الأجور، خلافاً لجميع مراسيم زيادة غلاء المعيشة الصادرة سابقاً، لا بل أضاف على أساس الأجر زيادة على غلاء معيشة بمبلغ مقطوع قدره 200 ألف ليرة، وبالتالي غاب الانسجام القانوني الذي كان سائداً بين زيادة غلاء المعيشة وزيادة الإيجارات. وفي مطلع العام الحالي صدر القانون 63، ليخلق في مادته الأولى مخرجاً قانونياً يتيح زيادة الإيجارات، فكان أن صدر القانون من دون الإشارة إلى الإيجار السكني!
فالثغرة التي أصبحت تحكم علاقة الأجور بالإيجارات السكنية زادت التباساً، إذ أعلنت الحكومة في القانون الرقم 63 أنه «يرفع الحد الأدنى للأجور إلى 500 ألف ليرة، أي بزيادة نسبتها 66%، وتطبق على بدلات الإيجار المنصوص عليها في المادة الـ13 من القانون الرقم 160/92 نصف نسبة الزيادة الملحوظة في الفقرة السابقة وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون». هذا النص أدى إلى العديد من التأويلات، فأولاً، إن المادة الـ 13 من القانون 160/92 وفق الباحث الاقتصادي والقانوني بول مرقص، تتعلق بإيجارات الأبنية التجارية والصناعية، وبالتالي لا تتعلق بالإيجارات السكنية الواردة في المادة 6 من القانون رقم 92/160، التي لم تُذكَر في القانون الأخير رقم 63!
ويوضح مرقص أن هناك وجهتي نظر قانونيتين تتعلقان بهذا الموضوع، الأولى هي السديدة وتقول بأنه ما دام القانون الجديد استند أو عُطف على المادة الـ 13 المتعلقة بالإيجارات الصناعية والتجارية فقط، فإن الإيجارات السكنية معفاة من الزيادة. أما الوجهة الثانية وهي لمصلحة المالكين القدامى، فتتذرع بأن القانون القديم لا يشترط نصاً خاصاً للزيادة على الإيجارات، إذ إن الزيادة تحصل تلقائياً دون حاجة لنص في كل مرة، إلا أن المشكلة هنا في نسبة الزيادة التي يجب احتسابها. ويشدد مرقص على ضرورة صدور قانون توضيحي عن مجلس النواب لتوضيح إن كانت الإيجارت السكنية خاضعة هي الأخرى للزيادة، وحتى ذلك الحين، فإن القانون يطبق كما هو، أي من دون أن تلحق الزيادة الإيجارات السكنية.
وبعكس الأُمنيات، فقد أعلنت لجنة الإدارة والعدل، أنها في صدد «مناقشة قانون الأجور رقم 63 مجدداً، لتصحيح خطأ ورد في النص الذي نشر في الجريدة الرسمية، وستُقترَح إضافة فقرة على القانون، بحيث تشمل الزيادة الإيجارات السكنية قبل عام 1992، وبمعدل 33%، أي بمعدل نصف قيمة الزيادة على الحد الأدنى للأجور!». وقال رئيس اللجنة النائب روبير غانم إنه تقرر «أن يُعطى وزير العدل إبراهيم نجار مهلة عشرة أيام، ثم يعود إلى اللجنة بصياغة للمواد المتعلقة بالتمديد من جهة وبالزيادة من جهة ثانية، آخذاً في الاعتبار موضوع الإنصاف والعدل وتأمين الحقوق والمساواة قدر الإمكان».
المشاكل لا تنتهي هنا، إذ إن المستأجرين يشددون على فكرة أن نص القانون 160/92 يشير إلى أن كل زيادة على الجزء الأول على الراتب يلحق نصفها على بدلات الإيجارات في المادة الـ 6 للسكن والمادة الـ 13 لغير السكن، الا أن الأجور زادت بمبلغ مقطوع بقيمة 200 ألف ليرة، من دون أي اعتبار للشطور، وبالتالي لا زيادة على الجزء الأول من الراتب. وهذا ما أشار إليه رئيس لجنة المستأجرين في لبنان نبيل العرجا الذي رأى في اتصال مع «الأخبار» أن استناد القانون الـ63 إلى المادة الـ13 من القانون 160/92 باطل، ويذهب العرجا إلى أبعد من ذلك، لافتاً إلى أن القانون الـ63 قابل للتفسير والتأويل، فهل تكون الزيادة 33% على الـ200 ألف ليرة؟ أم على الـ500 ألف ليرة؟ أم تكون الزيادة على كامل الإيجار؟
ومن جهة أخرى، يحاول المالكون الحصول على مفعول رجعي للزيادة، بدءاً من تاريخ تطبيق زيادة الحد الأدنى في أيار من عام 2008، فيما القانون الـ63 واضح في هذا الشأن، بحيث إن المفعول الرجعي «يطبق من تاريخ العمل بهذا القانون» أي من 1 كانون الأول 2008!
ويلفت مرقص إلى أن القانون الـ63 ينص على أن نسبة الزيادة هي 33% على بدلات الإيجار، مشيراً إلى أنه لا يمكن أحداً سوى المجلس الدستوري إبطال القانون، ومتى صدر يصبح إلزامياً ويجب العمل به كما هو، ولو كان مبتوراً أو مجتزأً حتى تعديله، «ولو كان للأسف يخرق مبدأ المساواة والعدالة».
أما أمين سر اللجنة حسيب قيلوح، فيرى أن المرسوم رقم 500 والقانون رقم 63 جاءا جائزةَ ترضية للملاكين الكبار، وهم ينتمون بمعظمهم إلى فئة الأثرياء والخليجيين والأجانب، وذلك على حساب المستأجرين الذين أكثر من 95% منهم لبنانيون، مشيراً إلى أن القانون والمرسوم كليهما صيغا لإلغاء ما يُسمّى «الخلو» الذي يُعَدّ صِمام أمان لشريحة كبيرة من اللبنانيين. ويضيف: «نحن 170 ألف عائلة، ونمثل قوة سياسية وشعبية، وما يقومون به في الحكومة سينعكس عليهم في الانتخابات المقبلة».


عدد الخميس ١٢ شباط ٢٠٠٩

12،6 مليار دولار العجز التجاري في 2008


تاجر يزن الخضار في حي السلّم  (أرشيف -  هيثم الموسوي)تاجر يزن الخضار في حي السلّم (أرشيف - هيثم الموسوي)ارتفع العجز في الميزان التجاري إلى 12.6 مليار دولار في عام 2008، بالمقارنة مع 9 مليارات دولار في عام 2007، أي بزيادة 40%، وهو ما يؤكّد انكشاف لبنان كلياً على التأثيرات الخارجية بسبب إهمال القطاعات الإنتاجية وتغطية الحاجات الاستهلاكية عبر الاستيراد

رشا أبو زكي
ها هي مفاعيل السياسات التجارية «الانفلاتية» في لبنان تلقي بظلّها الثقيل على القطاعات الإنتاجية وتستنزف موارد البلاد وطاقاتها، فتكبح تطوّرها، وتجعل المنافسة في سوق صغيرة مفتوحة على كل الجنسيات التجارية أشبه بضرب من الجنون... وتُسقط الدعوات لانضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية باعتبارها مفتاح الدخول إلى جنّة العولمة: فانظروا إلى ما فعله التفلّت التجاري بلبنان!

■ تطوّر العجز

في عام 2002 أعلنت الحكومة اللبنانية خفض التعرفة الجمركية من معدّل 12 في المئة إلى 6 في المئة على 5.400 سلعة من مجموع 5.700 سلعة... وعادت وخفضت الرسوم الجمركية على مئات السلع لمصلحة بعض المستوردين المصنّفين أزلاماً ومحسوبيات، مع الإبقاء على الرسوم الجمركية المرتفعة على المواد الأولية التي تستخدم في الصناعة المحلية، فكانت النتيجة: ارتفاع عجز الميزان التجاري من 5 مليارات و644 مليون دولار في عام 2003 إلى 12 ملياراً و659 مليون دولار في عام 2008، وبات العجز التجاري يمثّل أكثر من 45 في المئة من مجمل الناتج المحلي وفق التقديرات الرسمية.
والمعروف أن السياسات الحكومية ساهمت في تشجيع الاستهلاك التبذيري كمحور أساسي من محاور ضخّ الدم في شرايين النموذج الاقتصادي «الرّيعي»، وهذا ما أدّى إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد بوتيرة هستيرية من حوالى 7 مليارات و168 مليون دولار في عام 2003، إلى حوالى 16 ملياراً و137 مليون دولار في عام 2008، أي بزيادة 8 مليارات و969 مليون دولار وما نسبته 125.12 في المئة.
في المقابل، ارتفعت الصادرات من حوالى مليار و524 مليون دولار في عام 2003، إلى حوالى 3 مليارات و478 مليون دولار، أي بزيادة مليار و954 مليون دولار، وما نسبته 128.2 في المئة.
والجدير بالإشارة أن تطوّر العجز التجاري وحركتي الاستيراد والتصدير استمرت في وتيرة متشابهة في الأعوام السابقة، ما عدا في عامي 2005 و2006، إذ لجم اغتيال رئيس مجلس الوزراء الأسبق رفيق الحريري حدّة التصاعد في عجز الميزان التجاري، وشهدت حركة الاستيراد ثباتاً نسبياً عند 9340 مليون دولار، وارتفع التصدير إلى 1880 مليوناً، وتراجع العجز إلى 7460 مليون دولار. هذا التراجع استمر في عام 2006، بفعل بدء حرب تموز في شهر آب من العام نفسه، فبقي الاستيراد عند قيمته الثابتة نسبياً أي 9398 مليون دولار، فيما ارتفع التصدير إلى 2282 مليون دولار، وانخفض العجز كذلك إلى 7116 مليون دولار...

■ عدم التكافؤ واضح

وتعود أسباب ارتفاع العجز التجاري إلى جملة أسباب، منها سياسات إضعاف القطاعات الإنتاجية، عبر رفع أكلاف الإنتاج، إضافة إلى إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة، ما يضع القطاعات المحلية في «زاوية» عدم القدرة على المنافسة، ومنها ما هو متّصل بالتضخم الخارجي ومفاعيله المحلية واستغلاله من الاحتكارات المحمية، فضلاً عن تشدد الدول الغربية في تحديد مواصفات الاستيراد في محاولة منها لحماية قطاعاتها...
إذ تشير الأرقام الواردة في دراسة إدارة الجمارك عن الواردات والصادرات من عام 2003 حتى نهاية عام 2008، إلى أن العجز الحاصل في الحركة التجارية مع إيطاليا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والصين وسويسرا وصل إلى 25 ملياراً و112 مليون دولار! وفي التفاصيل أن قيمة السلع المستوردة من إيطاليا مثلاً خلال السنوات الخمس الماضية وصلت إلى 5 مليارات و458 مليون دولار، فيما لم تستورد من لبنان طوال هذه الفترة سوى بـ 179 مليون دولار. أما فرنسا فقد صدّرت إلى لبنان سلعاً بقيمة 5 مليارات و81 مليون دولار، فيما لم تستورد منه من عام 2003 حتى العام الماضي سوى بـ 265 مليون دولار. واردات ألمانيا إلى لبنان وصلت خلال الفترة المذكورة إلى 4 مليارات و402 مليون دولار، ولم تستورد منه إلا بـ 154 مليون دولار. أما اللافت فإن متوسط الاستيراد من الصين هو 5 مليارات و144 مليون دولار، فيما لا تذكر أية صادرات من لبنان إلى هذا البلد طوال خمس سنوات! والوضع نفسه ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية، إذ استوردت من لبنان في السنوات الخمس الماضية بقيمة لا تصل إلى 343 مليون دولار أميركي، بينما صدّرت إليه بقيمة 5 مليارات و537 مليون دولار. أما سويسرا، فقد وصلت وارداتها من لبنان إلى 1779 مليون دولار، وصدّرت إليه بقيمة 2210 ملايين دولار، أي بفارق 431 مليون دولار لمصلحة سويسرا.

■ الاختلال عربي كذلك!

أما الدول العربية، فمن الملاحظ أن حركة الاستيراد والتصدير غير متكافئة كذلك بالنسبة إلى لبنان في عدد من الحالات. إذ صدّرت مصر إلى لبنان خلال السنوات الخمس الماضية سلعاً بـ 2 مليار و133 مليون دولار، فيما لم تستورد منه سوى بقيمة 412 مليون دولار. وكذلك الحال بالنسبة إلى السعودية فقد وصلت قيمة صادراتها إلى لبنان إلى مليار و830 مليون دولار، بينما لم تستورد منه سوى بقيمة 899 مليون دولار، وينسحب هذا الواقع بشكل ضئيل على سوريا التي صدّرت خلال السنوات الخمس الماضية بمليار و350 مليون دولار سنوياً، واستوردت من لبنان سلعاً بمليار و42 مليون دولار...


عدد السبت ٧ شباط ٢٠٠٩

... وماذا عن التجارة مع إسرائيل؟


«العدو» يتحدث عن تبادلات مع العرب قد تبلغ مليار دولار!

احتجاج أمام مقهى ستاربكس في الحمراء (أ ب)احتجاج أمام مقهى ستاربكس في الحمراء (أ ب)ربما لم يعد من المجدي الكلام عن «وحدة عربية»، إذ إن هذه العبارة أصبحت تشبه نوعاً من الهلوسة الثقافية المتعارضة مع الواقع... فمعظم الدول الـ«عربية» تبحث عن مصالحها، وتبرم علاقات تجارية مع كيان اغتصب أرضاً... «عربية»!

رشا أبو زكي
بدأت الدول العربية حملة المزايدات القومية، إذ انطلقت اشتباكات القمم بين السعودية وقطر والكويت تحت عنوان «قمة لبحث الأوضاع في غزة»... وفيما يموت الفلسطينيون على مرأى العالم أجمع، يختال الملوك والزعماء العرب بربطات عنقهم وثيابهم الفاخرة أمام وسائل الإعلام ليعلنوا عن «دعم أهالي غزة»... أما عين أطفال غزة فعلى علاقات تجارية بين الدول العربية وإسرائيل شهدت فورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وعلى آبار نفط مسخّرة لخدمة من يقف جهاراً في مجلس الأمن واجتماعات الاتحاد الأوروبي لمنع وقف العداون الإسرائيلي.
وتفيد التقارير العربية كما الإسرائيلية بنمو مطّرد للتجارة بين الكيان الإسرائيلي والعرب... حيث كشف تقرير لهيئة الصادرات الإسرائيلية أخيراً أن حجم صادرات إسرائيل إلى الدول العربية خلال الربع الأول من عام 2008 بلغ 145 مليون دولار، بزيادة نسبتها 48% بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2007. ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع الدراسات الإسرائيلية «N.F.C» احتلت تونس مركزاً متقدماً عربياً كسوق للصادرات الإسرائيلية، كما اعتبرت الأردن نموذجاً للعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل!

■ نحو المليار دولار

وقد أكد التقرير «أهمية منطقة الخليج العربي سوقاً واعدة للمنتجات الإسرائيلية». ولفتت هيئة الصادرات الإسرائيلية إلى أن زيادة حجم التبادل التجاري مع الدول العربية والإسلامية تشمل دولاً لم توقع على اتفاقيات تجارية مباشرة مع إسرائيل! ويبيّن مركز الدراسات الذي لم ينشر حتى الآن نتائج عام 2008 كاملة، أنه من المتوقع أن تصل حركة التجارة مع الدول العربية إلى مليار دولار!
وترى إسرائيل المملكة الأردنية شريكاً اقتصادياً أساسياً لها «ونموذجاً عربياً جديراً بأن يحتذى به»، بحسب وصف هيئة الصادرات الإسرائيلية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين في الربع الأول من عام 2008 إلى 102 مليون دولار، بزيادة قدرها 62% عن الفترة نفسها من عام 2007، وهو ما يمثل أيضاً 40% من إجمالي صادرات إسرائيل إلى المنطقة العربية في عام 2007.
وتشير المعطيات، التي وردت في مقالة نشرها نائب مدير الجمارك الإسرائيلي يشعياهو بن يهونتان، في مجلة «الضرائب» الإسرائيلية، إلى أنه على خلفية نوايا بناء مركزَي تجارة مشتركين لإسرائيل والأردن، ازداد حجم التجارة بين الدولتين 8.3 أضعاف خلال السنوات السبع الأخيرة. فقد وقعت تل أبيب وعمّان، اتفاق السلام بينهما عام 1994، واتفاقيتين تجاريتين، الأولى: اتفاق تجارة عامة في شهر تشرين الأول عام 1995، والثانية: اتفاق تجارة QIZ مشترك بين الأردن والولايات المتحدة وإسرائيل في تشرين الثاني من عام 1997. وبلغ عدد الشركات الإسرائيلية المصدرة للأردن 1050 شركة، وهو الأكبر قياساً إلى بقية الدول العربية.

■ مصر والسعودية

وكما في الأردن كذلك في مصر، حيث أعلن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي أن حجم التجارة بين مصر والأردن وإسرائيل في عام 2007 بلغ حوالى 541 مليون دولار، استحوذ الأردن وحده على حوالى 306.9 ملايين دولار منها، فيما كانت القيمة الباقية، أي حوالى 234.1 مليون دولار، من نصيب مصر.
وأشار تقرير المكتب إلى زيادة حجم الصادرات الإسرائيلية لمصر، حيث بلغت في الربع الأول من عام 2008 حوالى 40 مليون دولار بارتفاع نسبته 25% عن الفترة نفسها من عام 2007، وبلغ عدد المصدرين الإسرائيليين لمصر 329 شركة، كما مثّلت نسبة الصادرات الإسرائيلية لمصر خلال العام نفسه ثلث الصادرات الإسرائيلية إلى الدول العربية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ارتفاعاً لافتاً طرأ خلال السنوات الخمس الماضية على الأعمال التجارية بين السعودية وإسرائيل، بتشجيع من رئيس الوزراء السابق أرييل شارون، مشيرة إلى أنه بلغ 30 في المئة، وقيمته عشرات ملايين الدولارات، وبحسب الصحيفة نفسها، فإن عشرات الشركات الإسرائيلية تشارك اليوم في مشاريع في السعودية، ولا سيما عبر شركات أوروبية، وأحد المشاريع الكبرى التي تجري الآن (حوسبة المدارس في السعودية) يمر عبر شركة تكنولوجيا عليا من رمات هشارون.

■ قطر والمغرب والعراق

أما قطر، فقد تبادلت مع إسرائيل منذ عام 1996 مكتب تمثيل تجاري في الدوحة وتل أبيب. وقد أشار رئيس مجلس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني إلى أنه تم افتتاح المكتب التجاري الإسرائيلي بعد مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في إسبانيا، وكل مقابلاتنا بعد ذلك كانت معلنة، في الوقت الذي اكتشفنا فيه وجود علاقات غير معلنة بين إسرائيل والعديد من الدول العربية. وأضاف «إن التعاون التجاري مع إسرائيل قيمته 200 ألف دولار».
وتشهد العلاقات التجارية بين إسرائيل وتونس نمواً ملحوظاً مقارنة ببقية دول المغرب العربي، ففي عام 2007 وصل حجم الصادرات الإسرائيلية لتونس 1.8 مليون دولار، فيما بلغ إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى المملكة المغربية في الربع الأول من عام 2008 حوالى 3 ملايين دولار، وبلغ حجم الصادرات المسجل في عام 2007 بأكمله حوالى 16.4 مليون دولار.
وفي السياق نفسه، أشار تقرير معهد التصدير الإسرائيلي إلى أن عدداً من التجار العراقيين تعاقدوا مع خمس شركات إسرائيلية، وهي: شركة «دان» التي تتولى تصدير الحافلات القديمة، وشركة «رابينتيكس» المصدرة للمعاطف الواقية من الرصاص، وشركة «شيريونت حوسيم» المصدرة للأبواب، وشركة «طمبور» المتخصصة بصناعة الأصباغ، وشركة «تامي فور» المتخصصة بتنقية المياه. وكان معهد التصدير الإسرائيلي قد أفاد بأن حجم صادرات إسرائيل إلى العراق وصلت في النصف الأول من عام 2004 إلى 2.5 مليون دولار، وقد تصل إلى مئة مليون دولار سنويًّا، ابتداءً من العام الحالي!



400 مليون دولار

هو حجم التجارة السرية سنوياً، بين إسرائيل والبلدان العربية، وفق مدير مركز الأبحاث والاستشارات الإسرائيلية المتخصصة في الأسواق العربية جيل فلوبر. الذي يلفت إلى أن أهم المواد التي تُصدّر سراً: المعدات والبذور الزراعية، والمعلومات التكنولوجية



إدريس: إنه الخطر الأكبر!

يقول الناشط في مجال المقاطعة، رئيس تحرير مجلة الآداب، سماح إدريس لـ«الأخبار» إن التبادل التجاري الاقتصادي بين الدول العربية والكيان الإسرئيلي يمثل الخطر الأكبر، ويتناقض مع توصيات المكتب العربي لمقاطعة إسرائيل وداعميها. مشيراً إلى أن هناك انهياراً في مفهوم المقاطعة منذ توقيع اتفاق أوسلو، حيث بدأت الأنظمة العربية تبرر تطبيعها، بأن فلسطين وقعت اتفاقاً مع إسرائيل. وقال إن حركات مقاطعة أصبحت موسمية، إذ ترتفع مع زيادة المجازر، فيما تتراجع بعد انخفاض وتيرة المجازر على الرغم من استمرار الاحتلال.


عدد الجمعة ١٦ كانون الثاني ٢٠٠٩