7‏/1‏/2010

عورات الحكومة بمنظار حرب تموز!


5 دراسات إجتماعية تكشف عن مأساة غياب الدولة!

المساعدات الحكومية كانت في حدها الادنى خلال حرب تموز (مروان طحطح)المساعدات الحكومية كانت في حدها الادنى خلال حرب تموز (مروان طحطح)رغم جهود برنامج «الاستراتيجيات السكانية والتنموية» لإنتاج 5 دراسات تتعلق بأكثر الفئات تهميشاً، (ربات المنازل وذوو الاحتياجات الخاصة والمسنّون ومعاناتهم خلال حرب تموز)، إلا أن معظم هذه الدراسات ركّزت على فترة ما قبل الحرب، فيما كانت الإحصائيات المتعلقة بهذه الفئات خلال فترة الحرب عامة في معظمها...

رشا أبو زكي
لا تزال تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان التي شنّت في تموز من عام 2006 محطّ دراسة واستقصاء، لا بل إن تأخر إنجاز هذه الدراسات، وابتعاد الحكومات المتعاقبة منذ أن انتهت الحرب عن معالجة آثار الحرب يرميان بثقلهما على أرقام وبيانات أصبحت في الوقت الحالي لا تجدي نفعاً، إلا في ما يتعلق بما كشفته الحرب عن ضرورة إجراء استراتيجيات مسبقة لحالات الطوارئ، سواء من قبل الوزارات المعنية أو من قبل المنظمات والجمعيات الأهلية، إذ تظهر 5 دراسات أطلقها أمس برنامج «الاستراتيجيات السكانية والتنموية» بالتعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، تحت عنوان «مجموعة دراسات تقويمية: آثار حرب تموز 2006 على الفئات الأكثر عرضة ـــــ الحاجات والاستجابة»، أن السكان كما الجمعيات لم يعتمدوا في الأساس على الجهود الحكومية لمساعدة المواطنين، لا بل إن الدراسات تظهر في مواقع عدة أن الحكومة تراجعت عن دورها الحمائي. وكانت معظم المعطيات في الدراسات الخمس عامة وخالية من الأرقام والإثباتات البيانية في ما يتعلق بمرحلة حرب تموز، لكنها تمحورت حول العناوين الآتية: دراستان عن المسنّين: «كبار السن: تجاربهم، احتياجاتهم، تعرّضهم للمخاطر ومواردهم» و«جهوزية المنظمات غير الحكومية والنوادي الاجتماعية حيال توفير الخدمات للمسنّين»، إضافة إلى الدراسات: «تقويم استجابة وجهوزية مراكز الخدمات الإنمائية والمنظمات غير الحكومية»، «تقويم تعرّض ربات الأسر للمخاطر»، «تقويم تعرّض ذوي الاحتياجات الخاصة للمخاطر».

المسنّون: مأساة وإهمال

وتشير الدراستان المتعلقتان بالمسنين في لبنان (اللتان كانتا الأكثر عمقاً وشمولية) إلى أن 22،9% من مجموع كبار السن عانوا من الإحباط، ونحو نصف المستجوبين يعانون من حالات شبه إحباط، أما المفاجئ، بحسب الدراسة، فهو أن أقلّ من 1% من السكان قد شهدوا عوارض الجزع كما جاء تقويمه في لائحة هوبكنز. وتلفت الدراسة إلى أن 16% من مجموع كبار السن في العيّنة لازموا منازلهم خلال الحرب، أما السبب الرئيسي المشترك الذي قدموه في هذا الشأن فتمثل في أنهم تُركوا وحدهم وأهملوا (19،2%) مع الإشارة إلى أن نسبة 23،2% في جنوب لبنان بلّغت عن هذه الواقعة مقارنة مع 5،9% من المقيمين في ضواحي بيروت الجنوبية أو في البقاع...
وتشير الدراسة إلى أنّ 19% فقط من المراكز التي تعاملت خصوصاً مع المسنين المهجرين إثر الحرب، عن علاقة جيدة بين المراكز ووزارة الشؤون الاجتماعية، فيما أبلغت نسبة 63% من المراكز عن غياب هذه العلاقة بين الطرفين خلال الحرب!

تحدّي الحرب

لم تقدم الدراسة المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة أي جديد في البيانات المتعلقة بحرب تموز، إذ خلت كلياً من الأرقام الإحصائية التي كانت موجودة فقط في ما يتعلق بأوضاع هذه الفئة قبل الحرب، وهي مستقاة من دراسات أخرى، وتشير الدراسة الى أن الطعام والأمان والملجأ مثّلوا أكثر الاحتياجات إلحاحاً في خلال حرب تموز والتي ذكرها المستجوبو. وقد بيّنت نتائج الدراسة أن الحصول على الطعام تحت الغارات الجوية مثّل تحدياً حقيقياً بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وخصوصاً أن حركيّتهم ليست مماثلة للأشخاص الأسوياء، كما تعيّن توفير مساكن مناسبة لهم، علماً بأن مناطق كثيرة لم تكن مجهّزة، كما أراد البعض الحصول على فرصة ووسائل مناسبة للهرب من الخطر الجوّي، لكنّ إعاقته الجسدية كانت عبئاً عليه.

ربات الأسر: تحيّز وتضخيم

وتشير دراسة ربات الأسر إلى أن ربات الأسر سردن قصصاً مرعبة عن مهجّري الحرب الذين اضطروا إلى البقاء 33 يوماً دون اغتسال ودون الحد الأدنى من الممارسات والوسائل المتعلقة بالصحة والنظافة، وبرز أيضاً نقص في الطعام نظراً إلى نفاد المواد الاستهلاكية.
وقوّمت غالبية ربات الأسر تلبية احتياجاتها في خلال الحرب بعبارات سلبية، وقد كانت المساعدة التي وفرتها المنظمات، في حال كانت هناك مساعدة، محدودة ومشتتة بحسب ما أفادت به ربات الأسر، إضافة إلى ذلك، كانت المساعدة غير فعالة وذات نوعية متدنية في معظم الأحيان. كذلك فإن وسائل الإعلام ضخّمت كثيراً حجم المساعدة المقدمة في رأيهن. وقد ساد الشعور، بحسب الدراسة، بأن الحكومة تخلت عن دورها وتركته للمنظمات، واتهم عدد قليل من ربات الأسر الحكومة بمساعدات انتقائية تصبّ في بعض المصالح السياسية!

الهيئة العليا للإغاثة غائبة

أما أبرز ما جاء في الدراسة المتعلقة بجهوزية مركز الخدمات والمنظمات غير الحكومية خلال الحرب، فهو أن 17.1% من مراكز

1% فقط من المسنين شهدوا عوارض الجزع خلال حرب تموز و19.2% منهم تركوا وحدهم وأهملوا!

الخدمات الإنمائية و13.3% من المنظمات غير الحكومية و25% من مؤسسات الرعاية الاجتماعية رأت أن مستوى المساعدة التي حصلت عليها من الهيئة العليا العليا للإغاثة كان مرتفعاً، فيما أبلغت الغالبية العظمى من المؤسسات الأخرى عدم حصولها على أي مساعدة من الهيئة (55.4% من المنظمات غير الحكومية و66.6% من مؤسسات الرعاية الاجتماعية) أو حصولها على مساعدة لا يعتدّ بها (70% من مراكز الخدمات الإنمائية)، وكذلك أشارت غالبية مراكز الخدمات الإنمائية والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية إلى أن المساعدة المقدمة من الجهات المعنية الأخرى بما فيها المؤسسات العامة، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الصحة العامة، وكالات الأمم المتحدة، المنظمات غير الحكومية العربية والدولية، كانت قريبة من حدها الأدنى...
أما في ما يتعلق بالمنظمات غير الحكومية فقد انخفضت نسبة مساعدتها خلال الحرب من معظم الجهات: وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الصحة، الوزارات المعنية، وكالات الأمم المتحدة، منظمات غير حكومية محلية، منظمات غير حكومية دولية، جماعات سياسية، وارتفعت نسبة المساعدة فقط من قبل المؤسسات العامة (18.1%)، والهيئة العليا للإغاثة (2.4%) والأفراد (63.9%)!



%33

من مؤسسات الرعاية الاجتماعية لفتت الى أن المساعدة المقدمة من المتطوعين خلال حرب تموز كانت مرتفعة، فيما انخفضت هذه النسبة الى 11،4% بالنسبة إلى مراكز الخدمات الإنمائية و23% بالنسبة إلى المنظمات غير الحكومية



الصايغ: البحث عن مكامن التقصير

قال وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور سليم الصايغ (الصورة) خلال إطلاق الدراسات، إن القطاع الخاص هو المورد الصحي الأكثر سلطة وفعالية في لبنان، إذ هو مسؤول عن توفير 90% من الخدمات الصحية. واستطاع هذا القطاع، خلال فترة حرب تموز 2006، سد الفجوة القائمة في الرعاية الصحية للمسنين خصوصاً، التي عجز النظام الصحي الحكومي عن تأمينها، لافتاً الى أنه سيجري العمل للبحث عن مكامن التقصير في القطاع الحكومي وإيجاد الحلول المتوسطة والبعيدة المدى للارتقاء بإمكانات القطاع الرسمي إلى مستوى الصعوبات والأولويات المطروحة


عدد الخميس ١٧ كانون الأول ٢٠٠٩ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق