29‏/1‏/2010

لبنان يستعد للمغامرة النفطية


الطريق صعبة ويجب الاستعداد لمهمة محفوفة بالمخاطر (مروان طحطح)الطريق صعبة ويجب الاستعداد لمهمة محفوفة بالمخاطر (مروان طحطح)
المطالبة بخطة واضحة للتنقيب وباسيل يعد بإصدار القانون
إنها مغامرة حقيقية. فالدخول إلى عالم التنقيب عن النفط ليس بالمهمة السهلة، لا بل إن الأكلاف المفترض دفعها باهظة جداً، والاستثمار في هذا القطاع لم يعد جاذباً كالماضي، ولذلك أعلن عدد من الخبراء عن الخطوات التي على لبنان اتباعها لتقوية عناصره الجاذبة، والاستعداد بالإرادة المطلوبة للبدء بعملية التنقيب عن النفط

رشا أبو زكي
منذ عام 1945 ولبنان يطرح فكرة التنقيب عن النفط على أراضيه ومياهه. الكثير من البلدان المجاورة نفذت المهمة، ووصلت إلى نتائج غيّرت مسارها الاقتصادي. أما لبنان، فلا يزال ينازع الفكرة، وبين مماطلة وأخرى يبقى وجود النفط والغاز مجرد احتمال، ويبقى الذهب الأسود كنزاً مفقوداً ينتظر من يكتشفه أو يعلن أنه أسطورة! ففي عام 1996، استعان لبنان بالنروج لمساعدته في التنقيب عن النفط، والاستعدادات طالت، والإجراءات العملية يبدو أنها ستطول أعواماً أيضاً. فسفيرة النروج أودليز نورهايم قالت خلال مؤتمر «الطاقة من أجل المستقبل»، الذي عقد أمس، إن عملية إنتاج النفط قد تبدأ بعد عشر سنوات من الآن، فيما وعد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بإقرار قانون النفط وإرساله في أقرب وقت إلى مجلس النواب لتنظيم عملية التنقيب وتأطيرها في قالب قانوني... وبين الإعداد والوعد يبقى من الضروري اتباع العديد من الخطوات والإجراءات للوصول إلى الخطوة التنفيذية... وهي الإنتاج!

تقويم القدرات

تقويم قدرات لبنان هو إجراء أساسي قبل البدء بعملية التنقيب، وهو التمهيد الضروري لإيجاد التمويل اللازم للقيام بالمهمة. فالتنقيب عن النفط عملية مكلفة جداً، وفق الخبير في شؤون الطاقة فابريزيو دادا، والأكلاف تتوزع بين المرحلة التي تسبق التنقيب، وخلال القيام بالتنقيب وبعده، وخصوصاً بعد أن فُرضت ضوابط عديدة على الشركات التي تقوم بهذه المهمات، للالتزام بالاعتبارات البيئية التي أصبحت جزءاً من القطاع النفطي في العالم. وبالتالي، يجب قبل الانطلاق وضع استراتيجية وخطة عمل تكون شاملة إلى درجة أن يعرف لبنان كيف سيسترد أمواله من السوق العالمية في حال حصول أزمة اقتصادية أو مالية... ومن ثم وضع بيانات دقيقة وواضحة تُنشر، وكذلك وضع مستندات تحدد المخاطر والأرباح المتوقعة، ما يسهّل التعاطي مع الشركات الوطنية والدولية. ويركز دادا كذلك على ضرورة توضيح الحدود البحرية لكي لا تنشب خلافات مع الدول المجاورة. وقبل التعاقد مع أي شركة، ينصح دادا بأن يستعلم لبنان عن الشركة جيداً... فـ«الطريق صعبة ويجب الاستعداد لمهمة محفوفة بالمخاطر»!
فالاستثمار في القطاع النفطي إلى تراجع، كما يؤكد المدير الفني للاستشارات ـــــ شركة «شلمبرجيه» الشرق الأوسط وآسيا، إيلي ضاهر، والتحديات المستقبلية كبيرة مع تطور الطلب على النفط في السوق العالمية، وإن كان الشرق الأوسط يحوي احتياطيات ضخمة من النفط، فإنّ المياه الإقليمية اللبنانية «واعدة»، لكن هناك مناطق ذات حرارة مرتفعة ولبنان لا يملك آلات ثلاثية الأبعاد، وبالتالي يجب فهم الوضع الجيولوجي لحوض المتوسط. إضافة إلى ذلك، فإن لبنان سيواجه منافسة كبيرة، وسيكون هنالك تحدّ وهو ارتفاع أكلاف التنقيب والإنتاج في لبنان، ما سيؤدي إلى تردد الشركات العالمية في المساهمة في عملية التنقيب، وبالتالي يجب استدراك هذا الواقع وتكييف الإطار الضريبي والمالي للمساهمة في عملية جذب هذه الشركات، إضافة إلى إجراء مسح جيولوجي ثلاثي الأبعاد وتحليل الوضع الإقليمي وتقسيم الأراضي إلى كتل متنوعة للمباشرة في التنقيب. وإن كانت أكلاف هذه الدراسات مرتفعة، يمكن استردادها عبر بيع هذه المعلومات خلال المناقصات التي ستُعلن... وبحسب ضاهر، فإن الجائزة تنتظر لبنان، وليس على لبنان سوى إنشاء هيئة خاصة للإشراف على عملية التنقيب وجمع البيانات وإبرام الاتفاقات اللازمة مع الشركات. وبعد اكتشاف أول بئر نفطية، ستتقاطر الاستثمارات إلى لبنان... وبالطبع لا بد من إصدار قانون النفط لإعلان الخطوة الأولى في عملية التنقيب.

الدخول إلى المضمار

وإصدار القانون لن يطول، وفق باسيل، إلا أن المسألة تتطلب وقتاً للتأكد من احترام معيارين:
1ـــــ النفط الموجود في أرضنا، إن استخرجناه يمثّل ثروة قائمة كذهب أسود، ويجب ألا نتصرف به على الطريقة التي اعتدناها لسد العجز، بل يجب التعامل معه كثروة محفوظة للبنان توظّف في استثمارات توفّر المداخيل وتمثّل ضمانة وعامل استقرار. وهذا المبدأ يجب أن نكون متفقين عليه، والقانون يجب أن يكون واضحاً وحامياً في هذا المجال.
2 ـــــ اعتماد معايير الشفافية والحكم الرشيد: من الأهمية بمكان إدارة القطاع بالطريقة المرنة الخارجة عن البيروقراطية المعتادة التي لا تسمح له بركب التطور، وأن يكون لديه ضمانات توفّرها له الإدارة. فالتوازن بين المرونة وضبط القطاع مهم جداً.
أما بعد إقرار القانون، فسيكون لبنان أمام مرحلة من العمل التشريعي لوضع المراسيم التطبيقية له، وإعداد نماذج التعاقد، وتحديد المساحات البحرية لعمليات التنقيب. وكل ذلك وسط آمال بعدم إيجاد أي عائق سياسي ولا إداري ولا حتى محرّمات للبنان الذي سيدخل في هذا المضمار بسرعة.
فالسوق النفطية تشهد تقلّبات حادة، وهناك 16 دولة تسيطر على 90 في المئة من احتياطي النفط العالمي، والباقي تتوزّعه الدول الأخرى. ومن هنا يجب تحويل النسبة الهزيلة هذه إلى رقم قوي في المعادلة النفطية، ويجب التسريع في عملية التنقيب عن النفط في لبنان لاحتواء أزمة النضوب المقبلة. فالبحرين وعمان تواجهان، وفق زياد غانم من شركة «أكسيس كابيتال» ، مشاكل في احتياطيات النفط والغاز، وستبدأ معالم الأزمات بالظهور بين عامي 2015 و2025، وفي عام 2130 سيشهد العالم بأسره أزمة النضوب النفطي.
وتنويع مصادر الطاقة في لبنان يكتسب أهمية كبيرة، ويستطيع لبنان بين عامي 2010 و2035 أن يقوم بهذه المهمة. فتلبية الطلب المحلي على التدفئة واستخدامات القطاع الصناعي يجب أن تكون عبر الغاز الطبيعي، وفق الاستشاري في شؤون الطاقة والخصخصة والأمين العام لمجلس الطاقة العالمي رودي بارودي. ومن أجل التوصل إلى استخدام متنوّع لمصادر الطاقة، يجب وضع تشريع جديد لتسويق الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحفيرها للتنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما، وبالتحديد عبر توفير بيئة ملائمة للمستثمر ليقوم بالبحث والإنتاج ووضع اتفاقيات للمشاركة في إدارة الإنتاج، وإنشاء مصانع طاقة متجددة، بدءاً من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح...



30 ألفاً

هو حجم النقص في الخبراء النفطيين الذي سيشهده العالم في عام 2014، وذلك بسبب تقاعد العلماء المتخصصين في الطاقة، لأن معظمهم من المسنين، وبالتالي يجب التركيز على جذب الشباب الى قطاع النفط.



إعادة النظر بالرسوم على المحروقات

قال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل (الصورة) إن الحكومة هي أول من يعوق المنافسة في سوق النفط في لبنان لأنها تضع رسوماً باهظة لاستخراج المال لمصلحة الخزينة وهذه سياسة غير حكيمة، لافتاً الى أن أسعار المحروقات يجب ألا تكون لزيادة التكلفة على المواطنين، معتبراً أن هذا الموضوع لن يسمح به، إذ يجب إعادة النظر بالرسوم وأن توفر الحكومة مصادر أخرى للخزينة غير المحروقات. وقال إنه لن يوقع أي رخصة لأي محطة لا تستوفي الشروط، فـ«هناك قانون علينا احترامه، وإن وجدنا أي حاجة الى تعديله فأنا مستعد لدرسه»


عدد الجمعة ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق