7‏/1‏/2010

فادي عبّود: أصبح للصناعيين ثلاثة وزراء في الحكومة


رشا أبو زكي
يقول وزير السياحة، فادي عبّود، إنه يقارب مشكلات القطاع برؤية صناعية، لذلك يسعى إلى إعداد استراتيجية لتنميته، تهدف إلى توفير فرص العمل ودعم المناطق البعيدة عن بيروت. في المرحلة الأولى يجب التركيز على معالجة التفاصيل الصغيرة وصولاً إلى تفعيل أنواع عدّة من السياحة على مدار الفصول

هل هناك استراتيجيّة جديدة تعدّها الوزارة لتنمية القطاع السياحي؟

نعم لقد بدأنا بالعمل وفق استراتيجية سياحية جديدة، تقوم أولاً على تنمية السياحة في المناطق خارج بيروت، فالعاصمة أخذت جزءاً من حقها في الترويج السياحي، إلا أن لبنان يحتوي على الكثير من المناطق المهمّة سياحياً، لكنها لم تحصل على حصتها في استقطاب السياح، وفي هذا الإطار انطلقنا في العمل مع مكاتب السياحة والسفر من أجل خفض أسعار الرحلات السياحية إلى لبنان، وتخصيص المناطق اللبنانية خارج بيروت بالرحلات السياحية التي يتمّ الترويج لها في الخارج.
يوجد في صور وإهدن وبعلبك وجبيل وطرابلس، على سبيل المثال لا الحصر، مقوّمات مهمّة جدّاً لجذب السيّاح، فهذه المناطق جميلة جداً وتحتوي على الكثير من المواقع الأثرية والتراثية والطبيعية الفريدة، إلا أن الرحلات السياحية تتجاهلها وتركّز على بيروت وعلى الفنادق والمطاعم في العاصمة، وهذا ينطوي على رفع كلفة الرحلة السياحية على الأجانب، فيما يمكن تنظيم رحلات إلى المناطق الأخرى وتشغيل المؤسسات السياحية خارج بيروت وبأسعار أقل كلفة على السائح.
من جهة أخرى، بدأنا العمل على موضوع واجهة لبنان السياحية، أي مطار بيروت، فمن يعملون في تحميل الحقائب مثلاً لديهم تعرفة خاصة يجب الالتزام بها، ومن جهة أخرى نحن نعمل على تأمين مواقف للسيارات لفترة زمنية متوسطة وطويلة، والأهم هو إلزام سائقي التاكسي بالتعرفة الرسمية المحددة في المطار، والتي دائماً ما يتم تجاوزها.

بدأت مهامك بالتوجه نحو مخالفات المؤسسات السياحية في الجميزة، لماذا؟

لأنني أنوي القيام بواجباتي كاملة في الدفاع عن هذا القطاع وتنميته، لكن مع الحفاظ على راحة السكان أيضاً، وقد بدأنا العمل في منطقة حساسة وهي الجميزة، وباشرنا كوزارة بإجراءات صارمة بحقّ المخالفين، علماً بأنه ليس في هذه المنطقة سوى عدد قليل جداً من المؤسسات المرخّصة، فيما غالبية المؤسسات غير مرخّصة، لذلك سنسهل عملية الترخيص، وسنتشدد في المقابل بتطبيق التوجهات العامة والقوانين والأنظمة، ولا سيما ما يتعلق بالجدران العازلة وتأمين معدات إطفاء الحرائق ومنع القاصرين من الدخول إلى الحانات الليلية، إضافة إلى العديد من الإجراءات الأخرى لتسهيل حركة المرور وتأمين مواقف السيارات.

قلت سابقاً إن تعرفات مرفأ بيروت هي من الأغلى عالمياً، فهل تقوم بتحضير آلية معيّنة لخفضها؟ وما هو تأثير ذلك على استخدام المرافئ للنقل السياحي؟

لقد أبلغني عدد من السفراء أن التعرفات المعتمدة في المرفأ مرتفعة جداً، وتحديداً سفير تركيا في لبنان، وفعلاً عندما اطّلعت على هذا الموضوع تبيّن لي أن التعرفات مجزّأة بين صاحب البضاعة وشركة الملاحة وصاحب السفينة، وسيتم العمل على خفضها بعد إجراء جداول مقارنة بين مرفأ بيروت والمرافئ المجاورة، ومن جهة أخرى لم أجد تفسيراً لعدم وجود بواخر لنقل الركاب في لبنان، وفي هذا الإطار سنعمل على تنمية قطاع السياحة البحرية في مرفأي بيروت وجونية، وخصوصاً أن وزارة السياحة لديها أرصفة لنقل الركاب في المرفأ وتستطيع تطويرها، لا أن يتم إيصال الركاب إلى المرفأ، وإلى جانبهم يتم تفريغ باخرة من الماشية.

منذ تسلّمك الوزارة وأنت تردد عبارة «صناعة السياحة»، فهل هذه محاولة للمواءمة بين مهمّتك الحالية كوزير للسياحة وعملك الصناعي وتمثيلك للصناعيين في الجمعية التي تتولى رئاستها؟

اللافت في هذا الموضوع أن اللبنانيين اعتبروا أنني اخترعت هذا المفهوم، لكن في كل العالم هناك صناعة سياحية، بحيث تتم مقاربة موضوع السياحة من وجهة نظر صناعية، وهي مقاربة تتم عبر الفكر الإنتاجي الصناعي الذي يقدس النوعية والإنتاج والتفكير العملي، واختياري كرجل صناعي على رأس وزارة السياحة هو نيشان على صدر الصناعة اللبنانية، على الأقلّ أصبح هناك اعتراف بأن الفكر الصناعي يقارب الموضوع السياحي بعقلية إنتاجية كون هذا القطاع هو قطاع منتج مثله مثل الصناعة. وأذكّر أصحاب القرار بأن المدخول الأول للبنان هو من القطاع السياحي ويجب إعطاؤه حقه، لذلك سنعمل على قرارات جديدة وموازنة جيدة وتأمين ضابطة سياحية مميزة، وقد أصبحت أفهم ما هي الوزارة السيادية بالنسبة للسياسيين، وأنا برأيي أن هذه الوزارة هي 24 قيراطاً، وليست 9 قيراط كما يتم تصنفيها،

هل بدأت بمواجهة العقبات في عملك الوزاري اليومي؟

العقبات موجودة طبعاً، وهي تواجهني كما تواجه الوزارة في مجالات عدّة، فمثلاً انتظرت 40 يوماً لكي أستطيع تخصيص مكان لتوزيع منشورات سياحية في مطار بيروت على القادمين إلى لبنان، وذلك بسبب تعدد الجهات المسؤولة عن هذا الموضوع، فلكل من مديرية الطيران المدني وجهاز أمن المطار ومديرية الجمارك... رأي مختلف في الموضوع، كما أنه حتى الآن لا أعرف من هو المسؤول عن توحيد ثياب سائق التاكسي في المطار، ولا نستطيع كشرطة سياحية التدخل لفرض هذا الموضوع، كما لا تستطيع التدخّل لفرض الالتزام بتعرفة التاكسي الرسمية في المطار، التي يعرف قصّتها جميع المسؤولين والسياسيين، من دون أن يتحرك أيّ منهم لإيجاد الحلّ المناسب لها.

نعرف فادي عبود مدافعاً عن القطاع الصناعي، وفجأة أصبح وزيراً للسياحة، وينظر اللبنانيون إلى السياحة على أنها قد حصلت على حقها من الاهتمام الرسمي، فيما الصناعة هي المغبونة، فكيف ستوفق بين هاتين النظرتين؟

أنا كنت من المعتقدين بهذه النظرية، وكنت أعتبر أن الصناعة وحدها هي المضطهدة والمهمشة في لبنان، ولكن تبيّن لي أن السياحة متطورة في لبنان، لا بسبب الاهتمام الرسمي، بل بسبب المميزات السياحية الموجودة، في حين أن الدور الرسمي في تنمية السياحة هو في أول الطريق رغم إنجازات الوزراء الذين مرّوا على الوزارة، فمن الممكن والسهل تنمية هذا القطاع بوتيرة أسرع، فيما المداخلات الرسمية الحكومية لتنمية هذا القطاع قليلة جداً.
من جهة أخرى، يقولون «وما الحبّ إلا للحبيب الأول»، طبعاً الصناعة في دمي. ومن هنا أقول إن المقاربة للقطاع السياحي هي مقاربة صناعية، وأرى أن صاحب المطعم والفندق هو صناعي من الدرجة الاولى، وبرأيي لا فرق بين القطاع السياحي والقطاع الصناعي، فكلاهما إنتاجيان ويحتاجان إلى اهتمام استثنائي لأن نموّهما سيعود بالنفع الكبير على الاقتصاد الوطني.

هل أصبح هناك وزيران للصناعة على طاولة مجلس الوزراء، أي أنت ووزير الصناعة أبراهام دده يان؟

هناك تنسيق كامل مع وزير الصناعة، لأنني لا أزال رئيساً لجمعية الصناعيين، والوزير دده يان صديقي وأنا أستشيره بالكثير من المواضيع المتعلقة بوزارتي، وبالتالي يمكن القول إن هناك وزيرين يمثّلان الصناعة، وكذلك يمكن القول إن هناك وزيرين يمثّلان السياحة، حتى إننا ننسّق في الأمور الإدارية، فكلانا «جديدان على المصلحة»، ويوجد في الحكومة صناعي ثالث هو وزير الثقافة سليم وردة، ليصبح في الحكومة ثلاثة وزراء يمثّلون الصناعيين، فالوزير وردة صناعي أيضاً، و«السوسة» الصناعية الجميلة موجودة فينا وستبقى.



صناعي في الوزارة!

منذ 8 سنوات، انتخب فادي عبود رئيساً لجمعية الصناعيين. يراه كثيرون مشاكساً في استخدامه الضغط الدائم والمتواصل لتحقيق المطالب. يقول إن «الصناعة في دمي»، ويرى أن صفته الصناعية أساسية لتطوير السياحة، التي تحتاج إلى "نظرة علمية ومنهجية إنتاجيّة"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق