5‏/2‏/2010

إعادة الموازنة إلى إطارها القانوني


اقتراح كنعان دعوة للعودة إلى المعاني الأساسية للموازنة (أرشيف ــ بلال جاويش)اقتراح كنعان دعوة للعودة إلى المعاني الأساسية للموازنة (أرشيف ــ بلال جاويش)ثمّة قوى سياسية عديدة، ولا سيما من الموجودة في حكومة الوحدة الوطنيّة، تشعر بأن الموازنة تُطبخ في أروقة ضيقة وتسير في طريق خاصة سريعة توفر لها الوصول أو بالأحرى المرور من دون انزعاج أو تعديل يغيّر في فلسفتها وأهدافها ومصارفها

رشا أبو زكي
«علينا أن نعرف النفقات والإيرادات كلها في موازنة عام 2010، وأن تكون الموزانة شاملة ومتكاملة وشفافة، وألا تعدّ ممراً لتهريب التعديلات الضريبية التي يجب أن تأتي مستقلة»... هذا هو المبدأ الأساسي الذي انطلق منه رئيس لجنة المال والموازنة النيابيّة، النائب إبراهيم كنعان، لإعداد اقتراح وزّعه أمس على أعضاء لجنة المال والموازنة النيابية لمناقشته، استباقاً لمشروع الموازنة الذي ستعرضه وزيرة المال ريا الحسن على مجلس الوزراء.
الاقتراح الذي سيناقش في اللجنة الأسبوع المقبل، في حضور الحسن، يتعلّق تحديداً بمنهجية عمل وطريقة درس مشروع الموازنة العامة. فوفق كنعان، كانت تأتي الموازنة إلى مجلس النواب من دون أن تكون شاملة إيراداتها ونفقاتها كلها، ما أنتج صعوبة في تحديد وضع المالية العامة في لبنان. ويشرح كنعان لـ«الأخبار» أن الاقتراح المقدم هو آلية تسمح لأعضاء لجنة المال والموازنة بالتوافق على الأسس المشتركة للانطلاق في عملية بحث الموازنة شكلاً ومضموناً، ووفقاً للقانون والدستور، إذ يشير قانون المحاسبة العمومية إلى أن الموازنة هي «صك اشتراعي يجيز للدولة الجباية ويحدد الإيرادات والنفقات». وتالياً، يجب مراعاة الأصول... ويلفت كنعان إلى أن الاقتراح ليس مشروعاً استثنائياً، بل دعوة للعودة إلى المعاني الأساسية للموازنة، وخصوصاً في دورها الذي يجب أن يعكس بالأرقام الخيارات المالية للحكومة التي أدرجتها في البيان الوزاري ونالت على أساسها الثقة. ويرى كنعان أن الاقتراح هو محاولة لحث الحكومة على إعداد موازنة مدروسة بعمق وجدية وتراعي الأصول في الشفافية والشمولية مقارنة مع الموازنات السابقة.

التكامل

يشير الجزء الأول من الاقتراح إلى أن من المطلوب معرفة التفاصيل المالية كلها، من إيرادات ونفقات، وتالياً معرفة القروض والهبات، والمشاريع الاستثمارية والنفقات، إضافة إلى كلفة خدمة الدين العام والمترتبات المفروضة على الدولة من رواتب وتعويضات أو كفالات. وفي حال تحديد هذه المعطيات، يرى كنعان أنه يمكن الوصول إلى موازنة شفافة، يجري من خلالها تقويم الوضع المالي العام للدولة، والمشكلات الموجودة بهدف اقتراح المعالجات المطلوبة في المرحلة المقبلة.
ويرى كنعان أن الاستمرار بالوضع الذي كان سائداً في الموازنات السابقة، من حيث عدم شمول جميع الإيرادات والنفقات ضمن الموازنة، سيؤدي إلى تمديد الحالة غير الصحية لعرض الموازنة العامة، من دون تحديد مكامن الخلل، ومن دون التمهيد لإعادة هيكلة الموازنة والسياسة المالية عموماً.
القوانين الضريبية والمشاريع
يتعلّق الجزء الثاني من الاقتراح بالتعديلات الضريبية. فبحسب الدستور، وتحديداً المادة 81 حتى 89 منه، القوانين الضريبية يجب أن تأتي مستقلة. ويؤكد كنعان أنه لا يجوز إقحام التعديلات الضريبية في الموازنة، وبالتالي يجب أن تمتنع الحكومة عن الاستمرار بسوابقها في إدخال هذه التعديلات أو إمرارها أو تهريبها عبر الموازنة في المرحلة المقبلة.
أما الجزء الثالث من الاقتراح، فيُعنى بالمشاريع الاستثمارية، أي تحديد ماهية أولويات الحكومة. هنا، يشرح كنعان أنه لا يمكن العمل بموجب بيان وزاري يطرح سياسات مالية معينة، ومن ثم تختفي هذه السياسات من بنود الموازنة العامة. ويقول إنه إذا كان هناك حقيقة خيارات مالية، فيجب معرفة ماهيتها، لا بل يجب أن تترجم أرقاماً في الموازنة. وتالياً، إنّ بناء الطبقة الوسطى، وتحسين وضع الكهرباء، وإعطاء أولوية للطرقات والتنمية... كلها مواضيع يجب أن تظهر في بنود الموازنة، ما يعني أن ثمة حاجة إلى خطة عامة في هذا الإطار.

تأخير إضافي؟

فيما كان من المتوقع أن يدرج بند مناقشة الموازنة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، يكشف كنعان عن أنه حتى الآن لم يُدرج البند المنشود. ويرى أن هذا الأمر لافتاً، آملاً أن تُدرج قريباً، على أن تناقش بجدية وعمق، «لا أن يرسلوا لنا موازنة أو قوانين إلى مجلس النواب من باب رفع المسؤولية». وشدد كنعان على ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها. فمثلاً، النفقات التي تعقد والقروض التي تحصّل من مجلس الإنماء والإعمار تعدّ من ضمن مسؤولية الحكومة، ومجلس الوزراء مجتمعاً هو الذي سيناقش، وهو الذي سيرى إذا كان هناك خطة عامة اجتماعية واقتصادية ومالية، لا مجلس النواب، داعياً إلى أن يكون مجلس الوزراء المصفاة الأولى للموازنة قبل أن تمر في المصفاة الثانية في مجلس النواب، معتبراً أن أولى الأولويات هي وضع فلسفة موازنة واضحة، عبر تفنيد واضح للنفقات والواردات، وعرض مسألة القروض والمشاريع الإنمائية.


عدد الجمعة ٥ شباط ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق