17‏/2‏/2010

مزوِّرو الأدوية «مجرمون» يحتمون بالـ«واسطة»!


مراكز التصنيع الأكبر في الهند والصين... والإمارات

رشا أبو زكي
الوصف الدقيق لآليات تزوير الأدوية في «منتدى السلامة الغذائية والصحة والتنمية الاقتصادية»، لم يمنع البعض من التأفف من استخدام مصطلح «حماية المستهلك» باعتباره يسيء إلى التاجر والمستثمر. بل إن النقاش ذهب أحياناً نحو تبرير النهج الاستشفائي والطبي المتبع منذ سنوات طويلة وتغطيته... والاستنتاجات ضاقت لدى البعض لتنحصر بأفكار تبسيطية عن الواقع الصحي، لتصل إلى اعتبار أن وجود أدوية مزورة بنسبة 5 في المئة في لبنان ليست بكارثة وطنية... ما دامت ضمن حدود المعدل العالمي للأدوية المزورة! علماً بأنّ عدداً من متابعي الملف الدوائي في لبنان يؤكدون أن نسبة الأدوية المغشوشة وصلت إلى 35 في المئة.

هارون: الوضع ليس «فالتاً»!

وبين 12 دقيقة خُصِّصت لكل محاضر لتقديم كلمة عن القطاع الذي يمثله، تحدث نقيب المستشفيات سليمان هارون 9 دقائق كاملة عن «الإجراءات الصارمة المتَّبعة في المستشفيات، وتحديداً في ما يتعلق بالقسم الصيدلي الموجود داخل المستشفى، لإعطاء الوصفات الدوائية العلاجية ومراقبة نوعية الأدوية والتحقق من مصادرها الرسمية»! وأغفل هارون الجريمة التي ارتكبتها 13 مستشفى في تسويق 53 صنف دواء، إما مزوراً أو محدود الصلاحية أو مجرد مياه وخلطات وهمية والتي اكتشفت في عام 2008 ولم تظهر نتائج التحقيقات معها حتى اليوم! ورأى هارون أن تعاطي المستشفيات مع ملف الدواء والاستشفاء ليس «فالتاً» كما يُتَحدَّث عنه في وسائل الإعلام. ولفت إلى أنه لا يتوقع أن تكون نسبة الأدوية المزورة في لبنان تتعدى المعدل العالمي، وهو 5 في المئة، شارحاً الإجراءات المتبعة في المستشفيات اللبنانية في ما يتعلق بالدواء، من ناحية اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تزوير الدواء أو التلاعب به، أو من ناحية التأكد من صلاحية الدواء ومصدره...

المصدر: الصين الهند والإمارات!

أما رئيس نقابة الصيادلة، زياد نصوّر، ففضّل عدم الدخول في لعبة الأرقام، مشيراً إلى أن اعتبار أن نسب الأدوية المزورة مرتفعة أو منخفضة لا يوصل إلى نتيجة، إذ يجب الانطلاق من فكرة أن وجود دواء واحد مزور هو جريمة بحق المواطنين، ومن المفترض الانطلاق من هذه الفكرة لمعالجة المشكلة الدوائية... ورأى أن مسؤولية التأكد من صحة الأدوية تتعلق بسلسلة مترابطة تبدأ من التصنيع، وصولاً إلى الاستهلاك، لافتاً إلى أن الدواء المزوّر موجود في جميع بلدان العالم وهو خطر كبير على الصحة من جهة وعلى سمعة القطاع الطبي والاستشفائي من جهة أخرى. ويستطرد قائلاً إن «هذا إجرام»، ففي لبنان اكتُشفت أدوية لمعالجة السرطان تحتوي بدلاً من الدواء على مياه. أما في الأردن، فاكتُشف دواء للمرض نفسه، وهو لا يحتوي فقط على مياه، بل أيضاً على جراثيم تفتك بالمرضى! ويشرح نصّور أن أكثر الدول المصدّرة للدواء المزوّر هي الهند والصين والإمارات العربية المتحدة. أما السبب فيعود إلى وجود مناطق حرة غير خاضعة للرقابة. ففي منطقة جبل علي في الإمارات منطقة حرة لا يدخلها أي نوع من الرقابة! ويلفت نصور إلى أنه في السابق كان المسؤولون في لبنان يخافون من الإعلان عن الأدوية المزورة، وأن ما قام به وزير الصحة محمد خليفة أخيراً يرسم آلية جديدة في التعاطي مع هذا الملف بطريقة أكثر حزماً. ورأى نصّور أن الفساد موجود في لبنان على كل المستويات، وبالتالي فإن فضح الممارسات غير القانونية يكسر من حلقة «عدم دخول الفاسد إلى السجن بسبب وساطاته السياسية»، مشيراً إلى أن واقع هذه الوساطات أدى إلى تحويل الجهد نحو المواطنين عبر توعيتهم، يحتل لبنان المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر مكافحة الأدوية المزورة.
ويشير نصور إلى أن التلاعب بالدواء جريمة، وسيجري العمل في لبنان على اعتبار من يقوم بهذه الأعمال مجرماً حقيقياً، وليس فقط مذنباً في عملية الغش، مشيراً إلى ضرورة العمل على توعية المواطنين على أن الدواء ليس سلعة تجارية، وكذلك إلى وجوب تبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية بموضوع الدواء، داعياً المواطنين إلى عدم شراء أدوية «فلت»، والتنبه إلى أنّ الدولة هي مَن يسعِّر الدواء، وبالتالي إن وجد أي صنف بسعر أرخص فهذا يدعو إلى الشك.

تأفف... وحق!

من النقطة الأخيرة التي قالها نصور، انطلق الأمين العام لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية زياد عبد الصمد للحديث عن الحق في الصحة، موضحاً أن عدداً كبيراً من المواطنين لا يملكون سعر الدواء بسبب الفقر، وبالتالي فهم يتوجهون نحو الدواء الأرخص ثمناً، لافتاً إلى أن الصحة حق، وبالتالي يجب أن تتوافر الخدمات الصحية كمّاً ونوعاً، وأن يكون المواطن قادراً على شراء هذه الخدمات في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن مؤشرات الصحة في البلدان هي من أبرز المؤشرات التي تعتمد عليها المنظمات الدولية لتحديد مستوى التنمية في البلدان. من جهة أخرى، أضاء عبد الصمد على موضوع عدم قدرة لبنان على تصنيع الدواء، بحيث تغيب الاستثمارات الطبية والأبحاث العلمية وتأخذ معها ضرورة وجود سوق دواء داخلي يمكّن لبنان من الدخول إلى سوق الدواء.
هذه المشكلات كلها التي تجتمع في بلد لا تتعدى مساحته 10452 كلم مربعاً، لم تثن أمين سر التجمع الوطني للإصلاح الاقتصادي موسى

فريجي: عبارة «حماية المستهلك» مهينة، ويجب عدم سجن المخالفين!

فريجي من التأفف من قانون حماية المستهلك فعدّه «جائراً». أما السبب الرئيسي لهذا الانزعاج فيأتي من العبارة نفسها، أي «حماية المستهلك»! ففريجي قال إن هذه العبارة تعدّ كل محترف لصّاً يعرف كيف يخالف، ويجب الإمساك به، وبالتالي ليس هنالك شريف مستقيم بينهم. كذلك فإن عبارة «حماية المستهلك»، سواء كانت دائرة أو جمعية توحي بأن المستهلك مستهدف بالغش من المحترفين، وتجب حمايته. كذلك لا مجال لافتراض حسن النيّة في القانون الحالي! لا، بل لم يكتف فريجي بهذا القدر من الانجراف، فعلى الرغم من التقصير الواضح لمديرية حماية المستهلك في عملية الرقابة، فإذا بفريجي ينتقد المراقبين التابعين لوزارة الاقتصاد، لأنهم يملكون «الحق بإحالة أية مخالفة مفترضة على المدعي العام الجزائي، وبالتالي تحويل المكلّف إلى المحاكمة من دون سابق إنذار و لا تنبيه»... أما الأكثر غرابة في طروحاته، فهي توصية أطلقها تشير إلى «ضرورة تعديل قانون حماية المستهلك لجهة تسميته أولاً، ثم لجهة إلغاء عقوبة السجن والتخفيف من الغرامات وإلغاء الاستفادة منها في القضاء ومديرية حماية المستهلك»!


عدد السبت ٦ شباط ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق