22‏/2‏/2010

سوق الإعلانات مسيّس


تيار المستقبل والحريري وبنك ميد في المراتب الأولى!

وصلت نفقاتهم على إعلاناتهم الشخصية إلى 8.2 ملايين دولار(بلال جاويش)وصلت نفقاتهم على إعلاناتهم الشخصية إلى 8.2 ملايين دولار(بلال جاويش)

في بلد يعاني من فورة استهلاكية، يتوقع المراقبون أن تكون سوق الإعلانات فيه مرتفعة جداً، ولا سيما إذا كان هذا البلد، كلبنان، تبلغ فاتورة استيراده نحو 16.2 مليار دولار، منها 7 مليارات دولار للسلع القابلة للتسويق الإعلاني، إلا أن نقابة أصحاب شركات الدعاية والإعلان تقدّر حجم السوق الإعلانية المحلية الفعلية بنحو 100 مليون دولار فقط لا غير! واللافت أن حصّة الإعلان السياسي كبيرة جدّاً

رشا أبو زكي
على الرغم من أن قيمة الإعلانات المعروضة في لبنان وصلت في عام 2009 إلى نحو 966 مليون دولار نظرياً، إلا أن المدفوع منها أقلّ من ذلك بكثير، ويتراوح ما بين 225 مليون دولار، بحسب تقديرات دراسة نادي دبي الإعلامي، و100 مليون دولار، بحسب رئيس نقابة أصحاب شركات الدعاية والإعلان جورج عبد الملك.
إلا أن التشوّهات في السوق الإعلانية المحلية لا تنحصر في هذه الفروقات، بل تتعدّاها إلى شبه سيطرة سياسية على الإعلان، فضلاً عن تحكّم بعض النشاطات، المثيرة للتساؤلات، والتي لا تراعي شروط حماية المستهلك، بمفاصل أساسية في الإنفاق الإعلاني... إذ إن شركة «زين الأتات»، على سبيل المثال، احتلت المرتبة الثانية في لبنان من حيث الإنفاق المعلن على الدعاية، بقيمة وصلت إلى 19 مليوناً و57 ألف دولار، فيما رئيس الحكومة سعد الحريري احتل المرتبة الأولى في الدعاية الانتخابية المعلنة بقيمة وصلت إلى 350 ألف دولار، ليتبعه مباشرة رئيس تحرير جريدة «الديار» شارل أيوب الذي ترشّح للانتخابات النيابية الأخيرة، منفقاً على الإعلانات 328 ألف دولار!
وبالطبع، احتل تيار المستقبل المرتبة الأولى بين الأحزاب السياسية على النفقات الإعلانية، وفي المرتبة الثانية تأتي إعلانات 14 آذار، تليها مباشرة إعلانات التيار الوطني الحر... أمّا القطاع المصرفي، فقد أنفق نظرياً خلال العام الماضي أكثر من 56 مليون دولار على الإعلانات، وليس من المستغرب أن يحتل بنك البحر المتوسط المرتبة الأولى في المصارف بإعلانات وصلت قيمتها إلى حوالى 18 مليون دولار!
إن هذه الأرقام ـــــ الأمثلة تشير إلى الطابع المسيّس لسوق الإعلانات، وهو طابع يكرّس انفصاله عن الاقتصاد وبنيته وأنماط الاستهلاك التي تؤثّر فيه، أمّا الفروقات بين الأرقام النظرية والنفقات الفعلية التي تتناولها وسائل الإعلان فهي تأكيد إضافي على التسيّس والانفصال، ويضاف إلى ذلك غياب التنظيم والشفافية والرقابة الجدّية ... وكل ذلك يدلّ على الفوضى العارمة في السوق الإعلانية.

الأحزاب السياسية: 22 مليون دولار!

المستوردون يستحوذون على النفقات الإعلانية ولا يضخّونها في السوق

فقد سُجّلت 6 آلاف و408 إعلانات في عام 2009، وصلت قيمتها الإجمالية النظرية إلى 966 مليوناً و196 ألف دولار، وتصدرت شركة تويوتا لائحة النفقات على الإعلانات خلال عام 2009، بحيث سجلت حوالى 23 مليوناً و280 ألف دولار، وقد تبعتها إعلانات زين الأتات بقيمة 19 مليوناً و57 ألف دولار، ومن ثم شامبو «هيد إند شولدرز» بقيمة 18 مليوناً و907 آلاف دولار، وبنك البحر المتوسط بقيمة 17 مليوناً و764 ألف دولار، والألعاب الفرنكوفونية بـ14 مليوناً و229 ألف دولار.
والسياسيون دخلوا بقوة إلى السوق الإعلانية في العام الماضي بسبب الانتخابات النيابية، بزيادة نسبتها 50% عن العام السابق! وقد أنفقت الأحزاب والتيارات السياسية على الانتخابات وعلى مناسباتها ونشاطاتها أكثر من 22 مليون دولار، وتصدّر تيار المستقبل لائحة أكثر الأحزاب السياسية إنفاقاً على الإعلانات في عام 2009، حيث سجّل 4 ملايين و559 ألف دولار أميركي، مسيطراً على 34 في المئة من الإعلانات في العام الماضي، وتبعته إعلانات قوى 14 آذار بقيمة 3 ملايين و119 ألف دولار، وجاء في المرتبة الثالثة التيار الوطني الحر بقيمة مليونين و391 ألف دولار، وبعده القوات اللبنانية بقيمة مليون و760 ألف دولار، ومن ثم حزب الكتائب بقيمة 504 آلاف دولار، وحزب الله بقيمة 453 ألف دولار، وبعده تيار التغيير بقيمة 298 ألف دولار، وحركة أمل بقيمة 149 ألف دولار، وتيار المردة بقيمة 102 ألف دولار، وتيار الاستقلال بقيمة 52 ألف دولار، ثم الحزب السوري القومي الاجتماعي بقيمة 51 ألف دولار، وحركة الشعب والجماعة الإسلامية بقيمة 23 ألف دولار لكل منهما، ومن ثم الحزب الشيوعي اللبناني بقيمة 19 ألف دولار... وقد بلغ مجموع ما أنفقته الأحزاب وحدها على إعلاناتها 13 مليوناً و533 ألف دولار!
أما السياسيون، فقد وصلت نفقاتهم على إعلاناتهم الشخصية إلى 8.2 ملايين دولار، وقد بلغت قيمة إعلانات الرئيس رفيق الحريري والمحكمة الدولية وذكرى اغتيال الحريري 3.7 ملايين دولار، ومن ثم ذكرى الشهيد جبران تويني 123 ألف دولار، تليها إعلانات ذكرى الرئيس رينيه معوض بقيمة 88 ألف دولار، وإعلانات عاشوراء بقيمة 54 ألف دولار، ومن ثم إعلانات ذكرى اغتيال إلياس حبيقة بقيمة 44 ألف دولار، فالإعلانات الخاصّة بالرئيس نبيه بري بـ38 ألف دولار.
وفي الانتخابات النيابية، تصدّر سعد الحريري القائمة بإعلانات بلغت 350 ألف دولار، ومن ثم شارل أيوب بـ 328 ألف دولار، والتنمية والتحرير بـ 260 ألف دولار، ونقولا فتوش بـ195 ألف دولار، ولائحة القرار الوطني المستقل بقيمة 178 ألف دولار.

مخصّصات الإعلانات

وإذا كانت مؤشرات قيمة الإعلانات مرتفعة نظرياً إلى حد يقارب المليار دولار، فإن مؤشرات النفقات الفعلية منخفضة جداً نسبة إلى القيمة، والأسباب متعددة، وأهمها وفق جورج عبد الملك هو أن منتجي السلع يضعون نسبة معينة من ضمن السعر عبارة عن مخصصات للإعلان عن السلعة في البلد المستورد، وتراوح هذه النسبة بين 7 و10 في المئة من سعر السلعة، إلا أن المستوردين في لبنان يستحوذون على هذه النسبة ولا يضخّونها في السوق الإعلانية، وبالتالي فإن بلداً يستورد سلعاً قابلة للتسويق الإعلاني بقيمة 7 مليارات دولار يجب أن تكون النفقات الإعلانية فيه لا تقلّ عن 700 مليون دولار فعلياً!
من جهة أخرى، فإن قيمة الإعلانات انخفضت كثيراً في لبنان بسبب التوجهات السياسية لوسائل الإعلام والتجاوزات والفوضى الإعلانية الكبيرة، وتصل حسومات الصحف مثلاً إلى حوالى 40 في المئة من قيمة الإعلان المعلنة، فيما تتعدّى في التلفزيون هذه النسبة بكثير!
ويسأل عبد الملك عن سبب اختفاء المدن الإعلامية والإعلانية من لبنان، وعن سبب الاستهتار المتمادي بقطاع يستطيع أن يطوّر دورة اقتصادية كاملة، وأن يوظّف آلاف الشباب المبدعين الذين يهاجرون إلى الخارج.
والنظرة التشاؤمية هذه تعززها أرقام دراسة نادي دبي للإعلام، التي تظهر أن تطور القطاع الإعلاني في لبنان يسير بخطى بطيئة جداً، بحيث من المتوقع أن تصل قيمة الإعلانات في العام الجاري إلى 241 مليون دولار لترتفع إلى 280 مليون دولار في عام 2013، بنسبة ارتفاع سنوية لا تتجاوز 5،7%!



44 في المئة

هي نسبة استحواذ التلفزيون على السوق الإعلانية في لبنان، فيما حصلت الإعلانات على الطرقات وفي السينما على 17،3 في المئة، وتلتها الصحف بـ16،4 في المئة، والمجلات بـ14،2 في المئة، والإذاعة بـ6،2 في المئة، لتأتي في آخر الترتيب إعلانات الإنترنت بنسبة 1،3 في المئة



إعلانات المصارف

أنفق 43 مصرفاً على الإعلانات نحو 56 مليوناً و566 ألف دولار، وقد تصدّر بنك البحر المتوسط لائحة المصارف الأكثر إنفاقاً بقيمة 17 مليوناً و764 ألف دولار، وبعده بنك بيبلوس بقيمة 6 ملايين و563 ألف دولار، ومن ثم بنك لبنان والإمارات بقيمة 5 ملايين و897 ألف دولار، وبنك عوده بقيمة 5 ملايين و828 ألف دولار، والبنك اللبناني الفرنسي بقيمة 5 ملايين و26 ألف دولار، وأنفق مصرف لبنان 91 ألف دولار. في المقابل، أنفقت جمعية المصارف 3 ملايين و128 ألف دولار، ويأتي في آخر القائمة «حبيب بنك» و«بنك اللاتي» بألف دولار لكل منهما.


عدد الاثنين ٢٢ شباط ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق