17‏/2‏/2010

الحكومة تهدّد مكتسبات العمال!


المسّ بتعويضات نهاية الخدمة في مؤسسات عامة


الاعتصام للحصول على الحقوق: عمّال الكهرباء خلال احتجاج في تشرين الثاني الماضي (مروان طحطح)الاعتصام للحصول على الحقوق: عمّال الكهرباء خلال احتجاج في تشرين الثاني الماضي (مروان طحطح)أكثر من 12 ألف عامل سيخسرون مئات ملايين الليرات من تعويضات نهاية الخدمة في عدد من المؤسسات العامة إذا قررت الحكومة الموافقة على اقتراح وزيرة المال ريا الحسن تعديل بنود في سلسلة الرتب والرواتب، يقضي بحرمان موظفي الكهرباء والمؤسسات المشابهة من الإفادة من تعويضات الضمان بعد 20 عاماً من ممارستهم الخدمة، ويفضي إلى إلغاء مكتسبات أخرى تتعلق بتعويضات نهاية الخدمة!

رشا أبو زكي
في شهر شباط من عام 2000 صدر المرسوم الرقم 2444 المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، وجاءت في متنه آلية احتساب تعويض الصرف من الخدمة، واعتبار التعويضات المدفوعة من الضمان الاجتماعي بعد 20 سنة من الخدمة بمثابة سلفة على التعويض النهائي، وطاول هذا المرسوم موظفي الكهرباء والمؤسسات العامة المشابهة. وهذا المرسوم صدر لأسباب منطقية، تتعلق بالضائقة الاقتصادية التي بدأت تلوح في لبنان، وفي محاولة لمساعدة العمال على الصرف من تعويض نهاية الخدمة قبل خروجهم إلى التقاعد، وبالتالي مكّن المرسوم الموظفين من الحصول على تعويضاتهم من الضمان بعد مرور عشرين عاماً على ممارستهم الوظيفة (وفق قانون الضمان)، فيما يجري احتساب الفارق ما بين التعويض المدفوع وتعويض نهاية الخدمة بعد خروج الموظفين إلى التقاعد (حين بلوغهم الـ 64 عاماً) أو في حالة الوفاة أو إصابة المستخدم بالعجز أو في حال الاستقالة من صندوق مؤسسة الكهرباء، الذي يسهم فيه الموظفون عبر اقتطاع 3% من رواتبهم الشهرية كمساهمة في تحمل الكلفة الناتجة من هذه الأحكام، وحدد المرسوم طريقة دفع هذا الفارق في المادة الخامسة منه التي تنص على أن يبقى تعويض الصرف من الخدمة لمستخدمي مصلحة كهرباء لبنان خاضعاً للأحكام القانونية والنظامية المطبّقة عليه قبل العمل بهذا المرسوم ويجري احتسابه على أساس: راتب شهر عن كل سنة خدمة فعلية لغاية العاشرة. راتب شهرين عن كل سنة خدمة بعد العاشرة ولغاية الثلاثين. راتب ثلاثة أشهر عن كل سنة خدمة فعلية بعد الثلاثين... وفي عهد الحكومة السابقة، رفع وزير المال السابق محمد شطح عام 2009 اقتراحاً إلى الحكومة خلال توليه الوزارة يقضي بإجراء تعديل على المرسوم رقم 2444 في ما يتعلق باحتساب تعويض الصرف من الخدمة، وعدم اعتبار التعويضات المدفوعة بمثابة سلفة على التعويض النهائي، واقتراح شطح قوبل برفض مطلق من جانب النقابات العمالية، لكونه يحرم المستخدمين والعمال مكتسباتهم من دون أيّ سبب مقنع، كما ضاع الاقتراح في معمعة المشكلات التي سيطرت على الحكومة السابقة، ليعود ويظهر من جديد في ولاية الحكومة الجديدة، وعلى يد وزيرة المال ريّا الحسن!

تطيير المكتسبات

فقد ردّت رئاسة مجلس الوزراء أخيراً اقتراح شطح إلى وزارة المال، فأعادته الوزيرة الحسن بكتاب رقمه 3/ص 16 إلى رئاسة مجلس الوزراء، ويتضمن التأكيد على الاقتراح السابق، وفيه «إلغاء الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من سلسلة الرتب والرواتب في المرسوم 2444 الذي يشمل مؤسسة الكهرباء والمؤسسات العامة المشابهة لها، المتعلقة بكيفية احتساب تعويض الصرف من الخدمة، وعدم اعتبار التعويضات المدفوعة بمثابة سلفة على التعويض النهائي، على أن يُعمل بالتعديل من تاريخ صدوره»... وهذا الاقتراح المقدم ليس تفصيلاً، إذ يتضرر منه أكثر من 12 ألف موظف في مؤسسات القطاع العام، كما تشير مصادر «الأخبار» بينهم أكثر من 3500 موظف في مؤسسة الكهرباء والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني وكهرباء قاديشا.

العمال يساهمون بتغطية تكاليف تعويضات نهاية الخدمة باقتطاع 3% من رواتبهم الشهرية

وتشرح المصادر، أنه في معادلة بسيطة، إذا كان رئيس قسم في مؤسسة الكهرباء يتقاضى مليون ليرة راتباً شهريّاً، وتوفي بعد 30 سنة من الخدمة في المؤسسة، فهو وفق المرسوم 2444 يستطيع بعد انقضاء 20 عاماً من خدمته الحصول على تعويض من الضمان يوازي راتب 20 شهراً من الخدمة، فيما يحصل كتعويض نهاية خدمة على ما يوازي راتب 30 شهراً من الخدمة (20 شهراً من صندوق مؤسسة الكهرباء و10 أشهر من الضمان)، أما بحسب التعديل الذي تقترحه الحسن، فلا يحق لهذا الموظف سحب تعويض الضمان قبل أن يصبح في الـ 64 من عمره، أو في حالة العجز أو الموت أو الاستقالة! كما ينسف التعديل المقترح راتب الشهرين والثلاثة أشهر من صندوق مؤسسة الكهرباء المموّل أصلاً من رواتب الموظفين! أما الموظفون الذين سحبوا سلفة تعويض نهاية الخدمة من الضمان قبل صدور المرسوم الذي تقترحه الحسن، فهؤلاء يبدأ احتساب تعويض نهاية الخدمة لديهم من خلال استثناء أول عشرين عاماً من خدمتهم، وبالتالي يُحرمون تعويضات الفترة التي تلي السنوات العشر الأولى من الخدمة المفترض أن يحصلوا عليها من صندوق المؤسسة!

ماذا عن الـ 3%؟

وقد ردّت نقابات عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني وكهرباء قاديشا في اجتماع طارئ عقدته أمس على مضمون كتاب الحسن بالرفض المطلق، وأشارت جهات متابعة للملف إلى أن أكثر من 95 في المئة من موظفي الكهرباء سحبوا تعويضات الضمان استناداً إلى المرسوم 2444، باعتبار هذه التعويضات سلفة على تعويض نهاية الخدمة، وهؤلاء مهدّدون جميعاً بالقضاء على أحقيّتهم في الحصول على تعويضات صندوق المؤسسة على الرغم من أنه حفظوا حقهم عبر سداد 3% من رواتبهم كاشتراك في الصندوق، وتتساءل هذه الجهات عن مصير هذه الاشتراكات، وعن هدف اتخاذ إجراءات «تدميرية» كهذه بحق العمال!
ويشير مصدر متابع إلى أن المرسوم المقترح لا يقترح أيّ بدائل، لا بل ينسف ركائز سلسلة الرتب والرواتب المقرّة عام 2000، مشدداً على أنه لا يحق لوزارة المال مصادرة التعويض، لافتاً إلى أنه إذا أرادت الوزارة إجراء تعديلات على السلسلة فلتقم بذلك بطريقة متكاملة، وليعيدوا النظر في العديد من البنود المجحفة بحق العمال.
وقد حذّرت النقابات المعنية في بيان أصدرته عقب الاجتماع، من مغبّة الإقدام على أيّ تعديل في المرسوم 2444 والمراسيم المماثلة لأن ذلك يؤدّي إلى قضم مكتسبات العمال وحقوقهم والقضاء على تعويضات نهاية الخدمة.
وقد ناشدت النقابات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والمياه عدم السكوت أمام «هذا التعدّي الفاضح على حقوق العمال والمستخدمين»، داعيةً إلى تدارك الوضع وعدم الأخذ بكتاب وزيرة المال لأنه يمسّ بتعويضات العمال والمستخدمين، محذّرين من أن النقابات لن تقف مكتوفة الأيدي إذا مُرّر الاقتراح.



10 سنوات

هي الفترة التي تم تطبيق المرسوم 2444 خلالها. وتشير أوساط متابعة إلى أن الحكومة هي أمام خيارين: إما تحصين مكتسبات العمال، أو خفضها. وهذا الإجراء هو مقدمة للخصخصة، أو بالأحرى للتضييق على موظفي عدد من المؤسسات العامة بهدف «تطييرهم».



لماذا الآن؟

تتساءل مصادر معنيّة عن السبب الذي يدفع وزارة المال إلى الانقضاض على مكتسبات العمال، وعن توقيت هذه المحاولة، لافتة إلى أنه في عام 2000 كلّف الرئيس الأسبق رفيق الحريري (الصورة) لجنة متخصصة لدراسة موضوع توحيد سلاسل الرتب والرواتب في المؤسسات العامة، وأن مضمون المرسوم 2444 جاء بالتوافق بين جميع مكونات هذه اللجنة، وقد تم التركيز على موضوع تعويضات نهاية الخدمة وآلية صرفها لكي يستثمر العمال أموالهم خلال حياتهم، لا بعد أن يبلغوا سنّ الـ64.


عدد الاربعاء ١٧ شباط ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق