3‏/3‏/2010

هذه هي أولويات المواطنين (1/2)

الإيجارات والطبابة والتعليم وزيادة الأجور وخفض الأسعار

(بلال جاويش)(بلال جاويش)

10 أولويات يطرحها المواطنون، على أمل أن تتحقق. أولويات تعبّر عن مشكلات كبيرة يعانيها اللبنانيون، ولا تدخل في أجندة السياسات الحكومية. وبعض هذه المشكلات مرشحة إلى المزيد من التأزم بفعل طرح إجراءات ضريبية جديدة تزيد من الأعباء، وخصوصاً على الفقراء وذوي الدخل المحدود

رشا أبو زكي
يزج عدد من السياسيين عبارة «أولويات المواطنين» في خطاباتهم لتصبح نافرة، كنفور المواطنين أنفسهم من السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة. فقد جالت «الأخبار» على عدد من الأحياء في بيروت، وخصوصاً في مناطق الشياح وعين الرمانة والبربير، لنقل أولويات المواطنين الحقيقية. لم ترد على لسان أي من المستطلعين عبارة «دين عام»، ولا «عجز في الخزينة»، ولا حتى «خصخصة أو تشركة»، والأهم أن أياً منهم لم يجد أن زيادة الضريبة على القيمة المضافة تندرج في أولوياته... لا شيء سوى هموم تتعلق بالحاجات البديهية والخدمات الأساسية التي من المفترض أن تتوافر لهم من دون أن يطلبوها. وتحدث المواطنون عن 10 أولويات، ستوردها «الأخبار» على حلقتين، وهي تبدأ بالتعليم والطبابة والإيجارات والغلاء والأجور المنخفضة، وتستكمل بفرص العمل وأسعار البنزين والضمان الصحي الشامل وضمان الشيخوخة، إضافة إلى مشكلة فواتير الكهرباء والمياه... فهذه هي أولويات المواطنين، لمن يريد أن يتبناها، وهذه هي الحلول من أبرز الخبراء الاقتصاديين في لبنان:

ارتفاع أسعار الإيجارات

على الدولة أن تكون مستعدة للبناء وتأجير بيوت عادية بإيجارات رخيصة مرتبطة بدخل الأفراد

يشير قاسم زيد (برعشيت ـــــ 35 عاماً) إلى أن «الإيجارات مرتفعة جداً، فأنا مدخولي الشهري لا يتجاوز 700 دولار أميركي، فيما أدفع 300 دولار أيجاراً لمنزلي شهرياً، واستمرار هذه السياسة سيدفعنا نحو التشرد».
حسين وهبي (نيحا ـــــ 25 عاماً) يشير إلى أن «النقل وإيجار المنزل يوازيان أكثر من راتبي الشهري. فأنا أتقاضى 600 دولار شهرياً، ولا أملك سيارة، وبالتالي أتنقل عبر السرفيس وأدفع كل يوم 8 آلاف ليرة للانتقال من منزلي إلى عملي، وبالعكس».
أما مروان دامر (بيروت) فيقول: «إيجار منزلي 500 دولار، وراتبي مليون ونصف مليون ليرة. إنه فيلم أعيشه طوال أيام الشهر، بحيث أنفق راتبي قبل منتصف الشهر وأسدد ديون الشهر السابق لكي أعود إلى الاستدانة من جديد».
الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح يلفت إلى أنّ على الدولة أن تكون مستعدة لبناء بيوت عادية وتأجيرها بإيجارات رخيصة مرتبطة بدخل الأفراد. لكن الدولة غير مستعدة لذلك. ففي ألمانيا أنشات الدولة منازل مفروشة وربطت كلفة الإيجار براتب المواطنين، وهكذا حلت المشكلة، فثمن الأرض في لبنان ارتفع نتيجة المضاربات، والحل أن تعلن الدولة أن الأرض التي تُشترى بهدف البناء ولا يُبنى عليها تصادرها البلديات لتوسيع الملكية العامة. أما كلفة البناء فهي خاضعة للاحتكارات، والحل يقوم على وقف هذه التلزيمات والتنفيعات السياسية لخفض أكلاف البناء.

الغلاء... الغلاء

سمر شعلان (39 عاماً) تقول إن «الأسعار مرتفعة جداً وأسعار المواد الغذائية أصبحت خيالية، فيما دخل المنزل لا يتعدى مليون ليرة شهرياً. فأنا أنفق 15 ألف ليرة يومياً على الطعام، وأُعد فقط وجبتين يومياً لخفض المصروف».
جورج سليمان (25 عاماً ـــــ عين الرمانة) يقول: «أحاول أن أبني على أرض ورثتها عن عائلتي في الدامور، لكن راتبي لا يتعدى 500 دولار شهرياً، فيما الاسعار ارتفعت كثيراً، بحيث لا يبقى أي قرش من راتبي لكي أدخره لبناء منزل».
هبة غزاوي (بيروت 37 عاماً) تشرح قائلة: «أنا أوفر كل مصاريف عائلتي بالدين، ففي منتصف كل شهر ينتهي الأجر لأن الغلاء يتعدى قدرتنا على الدفع، وراتب زوجي ضئيل جداً، ولا يوجد أي حلول في المقابل».
الدكتور ألبير داغر، يقول إن الأسعار في ظل اقتصاد حر، وعدم وجود رقابة على التسعير وتحديد الأسعار يمكن أن ترتفع لأسباب داخلية أساساً. ويلفت إلى وجود طريقتين لمعالجة التضخم: أولاً المقاربة النيوكلاسيكية عبر خفض الكتلة النقدية، وهو العامل الأساسي لخفض الأسعار، وهناك المقاربات الأخرى التي تقوم على تجميد الأسعار والأجور. ويشرح أن التجربة الفرنسية في مكافحة التضخم بين عام 1936 حتى 1986 كانت تقوم على تجميد الأسعار لفترات معينة، وهذا يفترض وجود جهاز فاعل للقيام بذلك، وإدارة حكومية قادرة على تنفيذ عملية تجميد الأسعار، وعدم زيادة الأجور.

الرواتب منخفضة

ويقول أحمد بزيع (الجنوب 45 عاماً) إنه «يقابل الغلاء الكبير عدم وجود دخل يستطيع مجاراة التطورات الحاصلة في الأسعار. فمثلاً دخلي هو مليون ليرة شهرياً، وعائلتي تتألف من 5 أفراد فكيف من الممكن التوفيق بين هذا الأجر والنفقات المتزايدة؟». ويقول جان مخايل عزيز (سن الفيل ـــــ 56 عاماً) إن «قلة فرص العمل والغلاء تؤثر سلباً على معيشته مع أسرته، إذ إن الغلاء يرفع المصروف كثيراً، فيما الرواتب منخفضة جداً، فدخلي لا يتعدى 500 دولار شهرياً، وعائلتي تنفقه كلياً حتى منتصف كل شهر، فأضطر إلى الاستدانة في الأيام الباقية».
علي قانصو (الخيام 24 عاماً) يشير إلى أن «الغلاء والأجور المنخفضة، كلاهما مشكلة حقيقية، فأنا أتقاضى في الشهر 500 دولار أدفع 300 دولار منهم إيجاراً لمنزلي ولا أستطيع استكمال الشهر من دون الاستدانة من أصدقائي وعائلتي».
الخبير الاقتصادي غسان ديبة، يلفت إلى وجود مشكلة حقيقية تتعلق بمعدلات الأجور والحد الأدنى للأجر الذي يُعَد منخفضاً جداً، وخصوصاً مع ارتفاع أسعار العقارات وانتشار الاحتكارات وارتفاع أسعار اليورو في مقابل الدولار، ما يرفع أسعار بعض السلع المستوردة. ويطرح إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور دورياً أو تعويض خسارته بتقديمات مباشرة.

التعليم والطبابة

تقول سالمة شاهين (صور 47 عاماً) إن «أولويتي هي التعليم والطبابة، فبسبب الأجور المنخفضة في لبنان لا أستطيع حتى سداد قسط المدرسة الرسمية. أما الطبابة فهي أيضاً مشكلة، فأنا امرأة مريضة ولا أستطيع توفير الأدوية لأنها باهظة الثمن، ولا إجراء الفحوص الدورية للكبد التي يجب أن أقوم بها». ويشير قاسم سلامة (دير انطار ـــــ 24 عاماً) إلى «المعاناة الكبيرة في الدخول إلى المستشفى، وحتى المضمونون يعانون بسبب الذرائع التي تطلقها المستشفيات بعدم وجود أسرّة كافية».
حسن ياسمين (بيروت) قال: «أنا أتقاضى نحو ألف دولار. أدفع منه إيجار المنزل ومصاريف ولدين في المدرسة الرسمية يحتاجان إلى الكثير من اللوازم، وبالتالي إذا تعرض أحد أفراد عائلتي لأي انتكاسة صحية يصبح وضعي محرجاً، فلا أملك المال لإدخالهم إلى المستشفى، وليس مصرّحاً عني لدى الضمان لكي يغطي تكاليف المستشفى».



23.5 ألفاً

هو عدد الأطفال خارج إطار التعليم، فيما 150 ألف طفل يعانون الفقر المدقع، وذلك وفق دراسة «الفقر في لبنان». وفقر الأطفال لا يقاس بنسبة الذين ينتسبون إلى أسر تنفق أقل من أربعة أو دولارين في اليوم، بل أيضاً بالحرمان من الحقوق التي كفلتها اتفاقية حقوق الطفل



نحو نظام تأمين صحي شامل

يقول الخبير الاقتصادي كمال حمدان إنه لا حلول في القطاع الصحي من دون نظام تأمين صحي استشفائي لكل اللبنانين، لافتاً إلى أن خطر ارتفاع كلفة الصحة سيرتفع إذا ارتفعت الـ TVA التي ترفع الأسعار، ما يؤدي إلى ضرورة تصحيح للأجور، ما ينعكس على تكاليف تشغيل القطاع الصحي الذي سيعود لرفع تعريفاته. أما في التعليم، فيلفت حمدان إلى ضرورة تعميم الروضات في المدارس الرسمية ومعالجة نوعية التعليم الرسمي في المرحلة الأساسية وتوفير الشروط اللازمة لتطبيق التعليم المجاني لهذه الفئة، وحل مشكلة التعليم المهني وربطه أكثر بحاجات البلد.


عدد الاربعاء ٣ آذار ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق