4‏/3‏/2010

هذه هي أولويات المواطنين (2/2)

توفير الكهرباء والمياه والضمان الشامل وإزالة رسوم البنزين



معظم إجراءات وزارة المال منذ عام 1997 فُصّلت لخدمة الدين العام (بلال جاويش)معظم إجراءات وزارة المال منذ عام 1997 فُصّلت لخدمة الدين العام (بلال جاويش)كهرباء، مياه، ضمان. أزمات متلاحقة تصيب هذه القطاعات منذ سنوات طويلة، وتجعل من حياة اللبنانيين مهمة صعبة. وفي ظل السياسات الاقتصادية المعادية للقطاعات المنتجة، انتشرت البطالة انتشاراً كبيراً، وخصوصاً بين الشباب، لتستكمل حلقة الإفقار بفرض رسوم باهظة على صفيحة البنزين... المواطنون يريدون عكس هذا الواقع!

رشا أبو زكي
تتباهى معظم الدول، حتى أكثر الدول تطرفاً في ليبراليتها، بتوفير خدمات اجتماعية أساسية للمواطنين، أهمها الضمان الاجتماعي، والكهرباء والمياه... لكن في لبنان يعدّ من يطالب بتطبيق هذه الخدمات حالماً لا أكثر. فقد وضع المواطنون في لائحة الأولويات التي يريدون أن تتحقق 10 مطالب، كلها تعدّ بديهية في أي دولة أخرى، ولكنها عصيّة في لبنان. وقد أوردت «الأخبار» في الحلقة الأولى من التحقيق 5 مطالب، لتبقى مطالب «جماهيرية» خمسة وهي: تأمين فرص العمل، توفير المياه والكهرباء، تحقيق الضمان الشامل وضمان الشيخوخة، وبالطبع خفض أسعار البنزين عبر إزالة الرسوم غير العادلة التي وصلت قيمتها إلى أكثر من 12 ألف ليرة على كل صفيحة... هذه هي أولويات اللبنانيين، وهذه هي الحلول على لسان أبرز الاقتصاديين في لبنان، يفنّدها مواطنون بلسانهم لمن يريد أن يحمل الهموم الفعلية ليحافظ من خلالها على معنى وجود «حكومة الوحدة الوطنية»، وليس من بينها حتماً زيادة الضرائب على الاستهلاك.

توفير فرص عمل

تقول هنية بزيع (الجنوب ـــــ 23 عاماً) «أطالب بتوفير فرص العمل للشباب. فأنا تخرّجت من جامعتي، وبعد جهد، وبالصدفة، وجدت عملاً، لكن من دون ضمان وبأجر زهيد جداً، ولذلك يجب الربط ما بين سوق العمل والاختصاصات الجامعية».
ويشير إيلي فاضل (الجنوب ـــــ 23 عاماً) «لقد تخصصت في كهرباء السيارات ولم أجد عملاً حتى الآن. ولكي أحصّل مصروفي اليومي أضطر إلى القيام بأعمال حرة، وغير ثابتة». ويقول فيليب فرنسيس (ضهور الشوير ـــــ 24 عاماً) «تخصصت لأربع سنوات في الجامعة ولم أجد أمامي سوى فتح محل ولم أستطع توظيف كفاءتي ولا استرجاع الأموال التي صرفتها لاستكمال تعليمي».
يرى الخبير الاقتصادي غالب أبو مصلح أن السياسات المعادية لقطاعات الإنتاج جفّفت فرص العمل، فانتشرت البطالة كثيراً بين الجامعيين بسبب غياب الوظائف. وأشار إلى أن ماليزيا والصين تعدّان من الدول الناشئة، وقد عملتا على خفض معدلات البطالة عبر إيجاد سوق توظيفي من خلال تنمية الإنتاج واعتماد خطط اجتماعية واقتصادية مترابطة.

خفض أسعار البنزين

يقول عماد شحادة (الشياح ـــــ 44 عاماً) إن «ارتفاع أسعار البنزين بسبب الضرائب الكبيرة المفروضة على الصفيحة أدى إلى ارتفاع مصاريف الأسرة، وأثّر كثيراً على كل المدفوعات اليومية وعلى أقساط المدارس وأسعار السلع...».
بدوره، يرى هادي دليقان (26 عاماً ــــ عاليه) أن «البنزين أصبح مشكلة حقيقية في حياتي، إذ إنني أنفق أكثر من 400 ألف ليرة شهرياً على البنزين، وكل ذلك بسبب الرسوم المفروضة على الصفيحة التي لا تفرّق بيني وبين الأغنياء القادرين على دفع ثمن صفيحة البنزين 31 ألف ليرة».
مصطفى فنيش (معروب ـــــ 37 عاماً) يقول «أعمل على سيارة أجرة منذ سنوات، إلا أنني أضطر إلى العمل أكثر من 16 ساعة يومياً للحصول على 10 آلاف ليرة ربحاً صافياً، بسبب ارتفاع أسعار البنزين».
يقول الاقتصادي البير داغر إن معظم إجراءات وزارة المال منذ عام 1997 فُصّلت لخدمة الدين العام، من دون النظر إلى أوضاع اللبنانيين، وهذه مسألة غير مقبولة، لأنه مقابل اقتطاع الضرائب والضغط على مداخيل اللبنانيين، فإن الدولة لا تقدم أي خدمات في المقابل، معتبراً أن الرسوم على البنزين مرتفعة جداً ولا تقابلها أي محاولة من قبل الحكومات لبناء اقتصاد منتج، أو زيادة الإنفاق الاستثماري الذي يعدّ غائباً، إذ إن الدولة تعطي الأولوية لأصحاب الريوع المالية على حساب المنتجين.

ضمان شامل... وشيخوخة

تقول برناديت لحود (50 عاماً ـــــ الشوف) إن «خدمات الضمان يجب أن تشمل جميع اللبنانيين من دون تفرقة، إذ هناك عدد كبير من العاملين غير المشمولين بالضمان، وهؤلاء يتعرّضون لابتزاز حقيقي في كل مرة تصيبهم أي انتكاسة صحية».
محمد رياض فخران ( بيروت ـــــ 64 عاماً) يشير إلى أنّ «أهم شيء بالنسبة إليذ هو ضمان الشيخوخة. فقد أصبحت في عمر أحتاج فيه إلى مساعدة، وخصوصاً أن ارتفاع الأسعار يضيّق على نفقاتي، فأضطر إلى استدانة حوالى 400 ألف ليرة شهرياً».
يشير وزير المال الأسبق جورج قرم إلى ضرورة إجراء إصلاح في صندوق الضمان الاجتماعي وتوضيح حسابات الفروع المختلفة في الضمان، كذلك فإن ضمان الشيخوخة يتوقف على مدى توافر موارد مالية لتطبيقه. أما الضمان الشامل، فهو يفيد الفئات غير المغطاة، لأنها غير موظفة ولا تعمل في المهن الحرة. وهؤلاء أعدادهم غير معروفة، لذلك يجب القيام بدراسات دقيقة ومسوحات لمعرفة حجم اللبنانيين غير المستفيدين من الصناديق الضامنة، لتحديد التكاليف التي تترتّب على تطبيق مشروع كهذا.

الكهرباء والمياه

يقول توفيق مزرعاني (البقاع الغربي ـــــ 46 عاماً) «إيجار المنزل الذي أسكنه هو 300 دولار شهرياً، فيما يتوّزع دخلي الباقي على كهرباء الدولة والمولّد الكهربائي في المنزل والمحل بحيث أدفع 4 فواتير شهرياًًًًً».
يوسف شاكر (جزين ـــــ 69 عاماً) يشير إلى أن «أولويتي هي الكهرباء والمياه، فأنا أعمل في مطعم صغير وأدفع 8 فواتير على المحل والمنزل. فبين فاتورة المولد وفاتورة «الدولة من جهة»، وفاتورة مياه الشرب التي توزّع وفاتورة «الدولة»، أنفق معظم ما أنتجه».
وأشار عمر خان (بيروت ـــــ 32 عاماً) إلى أنه «مقابل فاتورة الكهرباء نضطر إلى دفع فاتورة أخرى للاشتراك، وكذلك في المياه، فيما كلتا الخدمتين غائبتان عن بيوتنا»...
يأسف الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي لدخول اللبنانيين عام 2010 وهم لا يزالون يطالبون بأن ينعموا بالتيار الكهربائي وبمياه الشفة. ورأى أن مشاكل الكهرباء تتلخّص في التسعير وسرقة التيار، وعدم تحلّي المؤسسات العامة بالاستقلالية والمرونة، وعدم جدوى النفقات على الكهرباء منذ التسعينيات، والتي تقدر بحوالى 15 مليار دولار... ويشرح أن لبنان لا يفيد من تخزين المتساقطات عبر إنشاء سدود، ويقترح أن يُعمل على إنشاء محطات توليد تيار متوسط في الأقضية والمحافظات، أو أن تأتي شركة ضخمة أو أكثر من شركة تعمل على توفير الكهرباء وزيادة الإنتاج والجباية وغيرها....



75 في المئة

من إجمالي القوى العاملة غير مشمولين بأي نظام لتأمين تقاعدهم أو حمايتهم في سن الشيخوخة. وتشير دراسة لمعهد البحوث والاستشارات إلى أن نسبة العاملين بأجر في لبنان تزيد على 60%



لا 12 % ولا 15 %

دعا اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني إلى المشاركة في اعتصام عند الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم أمام مبنى وزارة المال ـــــ بالقرب من تمثال رياض الصلح، وذلك تحت عنوان «لا 12 ولا 15%... زيادة الـTVA زيادة سرقة من جيوب الفقرا». وشرح الاتحاد في بيان أن هذا الاعتصام هو للتعبير عن سخط المواطنين من السياسات الضريبية الظالمة. ووزع الاتحاد منشورات على الطرقات جاء فيها «مليونان ونصف مليون فقير بعد زيادة الـTVA»، و «الـtva حتزيد، مصروفك حيزيد، معاشك هُوّي هُوّي»، و «الـ TVA بتذل، أكلك بيقل، ابنك بيفل»...


عدد الخميس ٤ آذار ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق