23‏/3‏/2010

توافق ملغوم في انتخابات الصناعيّين

مرشّحون مستبعدون عن لائحة افرام ــ الجميل يهدّدون بالمواجهة

رامز أبو نادر، يعمل على تأليف لائحة غير مكتملة (بلال جاويش)رامز أبو نادر، يعمل على تأليف لائحة غير مكتملة (بلال جاويش)

أُقفل باب الترشيح إلى انتخابات جمعية الصناعيين اللبنانيين على نحو 35 مرشّحاً لملء 24 مقعداً في مجلس الإدارة، وعلى الرغم من أنّ اللجنة الصناعية، التي تطوّعت لإرساء التوافق بين المرشحين إلى مركز الرئاسة، نجحت في مهمّتها بتزكية نعمة افرام، فإنّ مؤشّرات المعركة لا تزال قائمة في ظل الخلافات على أسماء بقية المرشحين «التوافقيين»

رشا أبو زكي
أنهت اللجنة الصناعية مهمّاتها في إرساء التوافق على اسم المرشّح لمنصب رئاسة جمعية الصناعيين اللبنانيين، إذ أقنعت المرشّح فادي الجميل بالتنحي لمصلحة المرشّح نعمة افرام بعد استجابة الثاني لمعظم شروط الأول، وفي مقدمها أن تضمّ اللائحة «التوافقية» مرشحَين اثنين يريدهما الجميل في مجلس الإدارة الجديد هما سامي عسّاف ودانيال عبّود... إلا أنّ ما بدا لوهلة أنه الحل الذي يجنّب الجمعية معركة انتخابية يمكن أن تنحو منحى سياسياً ومذهبيّاً، تحوّل إلى مشكلة إضافية قد تسهم في حال عدم معالجتها في تفجير أسس «التوافق»، إذ إنّ اللجنة المذكورة، التي ضمّت رئيس الجمعية الحالي وزير السياحة فادي عبّود ورئيس الجمعية السابق جاك صرّاف والصناعي وليد عسّاف، لم تنجح في تعميم هذا «التوافق» على بقية المرشحين إلى عضوية مجلس الإدارة، إذ استُبعد حتى الآن مرشحون يتمتعون بأوزان تمثيلية صناعية لا يُستهان بها، ولا سيما منهم رامز أبي نادر ونقولا أبي نصر وجورج نصراوي وماريا جرداقة رعيدي... وذلك لمصلحة مرشحين محسوبين «حزبياً» على حزبي الكتائب والقوات اللبنانية، علماً أنّ بعض المستبعدين يتنمون سياسياً إلى فريق 14 آذار.
ومن المقرر أن تُعقد الجمعية العمومية للصناعيين هذا السبت لانتخاب 24 عضواً لمجلس الإدارة، بينهم رئيس الجمعية، وإذا لم يكتمل النصاب، وهو أمر متوقّع في ظل وجود نحو 600 صناعي سدّدوا اشتراكاتهم ويحق لهم المشاركة، فإن الجمعية العمومية ستُعقد بمن حضر في اليوم نفسه من الأسبوع المقبل، ما يعني أن أمام الأطراف المعنيّين نحو أسبوعين فقط للعمل على إيجاد الحلول لاستيعاب مشكلة المرشحين المستبعدين، إذا كانت النيّات جدّية لمنع حصول معركة انتخابية، إذّ إنّ مصادر معنية أكّدت لـ«الأخبار» أنّ رامز أبو نادر، يعمل على تأليف لائحة غير مكتملة ستضم عدداً من المرشحين المسيحيين، وفي مقدمهم: نقولا أبي نصر، وماريا جرداقة، فيما يجري التباحث لضم المرشح أنطوان صليبا، كما يجري العمل على جذب عدد من المرشحين المقترحين على لائحة افرام، ومنهم المرشّح إبراهيم ملاح.
والمعروف أنّ عدد المرشحين بلغ نحو 35 مرشّحاً قبل إقفال باب الترشيحات يوم السبت الماضي، وهذا يعني أنّ هناك استحالة لتأليف لائحتين مكتملتين، ولا سيّما أنّ المرشحين من المذاهب غير المسيحية شبه محسومين، فيما التجاذب ينحصر في المرشحين المسيحيين، الذين يمثّلون أكثرية المرشحين.

المرشحين الموارنة هم الأكثر تململاً من انعدام التوازن في لائحة افرام

وبحسب المعلومات المتقاطعة بين أكثر من مصدر، فإنّ لائحة افرام ـــــ الجميل ستضم 5 مرشحين موارنة هم: نعمة افرام، سامي عسّاف، دانيال عبّود (اللذان اقترحهما الجميل)، زياد بكداش (المحسوب على القوات اللبنانية) وإبراهيم ملّاح (المحسوب على التيار الوطني الحر)، كما ستضمّ 3 مرشحين أرثوذكس هم: زياد شمّاس (المحسوب على القوات اللبنانية أيضاً)، وميشال مخباط (مستقل) ونقولا نحاس، واللافت أن ترشيح 3 أرثوذكس أدّى إلى تطيير حصّة الأقليات التي كانت تتمثّل بعضو واحد في المجلس السابق... وستضم اللائحة أيضاً مرشّحان كاثوليكيان هما: إدمون صليبا وميشال ضاهر... وتفيد هذه المعلومات أنّ 7 على الأقل من هؤلاء المرشحين هم من فريق 14 آذار! ولا توجد خلافات عصيّة على المعالجة في شأن المرشحين من الأرمن والمذاهب الإسلامية، إذ يجري التداول بمرشحين سنّة: محمد زيدان ومحمد سنو وغيرهما... وشيعة: أحمد حسين، خليل شري، أسامة حلباوي وبسام محفوظ.
ويشير مصدر متابع إلى أن المرشحين الموارنة هم الأكثر تململاً من انعدام التوازن في لائحة افرام، والتململ سببه أن عدداً من المرشحين على لائحة افرام لا يمتلكون التمثيل الحقيقي للصناعيين، بل يمثّلون الأحزاب التي ينتمون إليها، وهذا أمر مستجد في الحياة الداخلية للجمعية، إذ إن اللوائح كانت تتألّف في السابق من دون الأخذ كثيراً بالاعتبارات الحزبية، إلا بما يضمن عدم حصول مواجهات واسعة، أمّا ما يحصل الآن، فهو يضع الجمعية في مصافّ الكثير من الهيئات المحطّمة بفعل تغليب العوامل الحزبية على ما عداها.
وتستغرب الأوساط الصناعية ذهاب افرام نحو هذا التوجه، وهو المعروف بميله إلى ألّا يكون صدامياً، بحسب ما دلّت تجربته في الانتخابات النيابية، عندما رفض الانضمام إلى لائحة مواجهة بمعزل عن موقعه السياسي حينها. وقالت المصادر نفسها إنّ حصر التمثيل المسيحي، والماروني تحديداً، في القوات اللبنانية والكتائب، سيؤدّي إلى تحويل المعركة الانتخابية إلى «كباش» سياسي، وهو ما سيؤثّر سلباً في أداء افرام في رئاسة الجمعية لاحقاً، إذا فاز بها.
ويقول المرشح نعمة افرام، إنّ المشاورات لا تزال في أوجها، ويجري الاقتراب من القرارات الحاسمة، ويلفت إلى أنّ البحث أصبح الآن في مرحلة تحديد الأسماء إلى أن يجري إعلانها، شارحاً أنه يوجد عدد كبير من المرشحين، إلا أنهم لا يكفون لتأليف لائحتين مكتملتين ولا يمكن جمعهم في لائحة واحدة. ونفى افرام علمه بوجود نيّة لإعلان لائحة برئاسة أبي نادر، وقال «حتى الآن لم يحدّد أسماء لائحته تحديداً نهائيّاً، ويؤكد أنّ كل الأسماء المتداولة لا تزال غير محسومة، وأنه على مسافة واحدة من جميع السياسيين، وأن لائحته ليست محسوبة سياسياً على أحد».
ويؤكد رئيس جمعية الصناعيين الحالي الوزير فادي عبود لـ«الأخبار» أن إمكان الوصول إلى توافق لا يزال متاحاً، رافضاً الخوض في التفاصيل، ونافياً أن يكون هناك مبادرة يعمل عليها، إلّا أن مصادر في مجلس الجمعية الحالي رأت أنّ الحلّ يقضي بضم أبي نادر ونصراوي وأبي نصر وجرداقة إلى اللائحة التوافقية، لكي تكتسب فعلياً اسمها.
وتؤكد المصادر في هذا الإطار أنّ المواجهة لا تزال مستبعدة، مشيرةً إلى وجود عمل كبير من جانب عدد من الشخصيات للوصول إلى حلول تجنّب الجمعية معركة انتخابية، ولا سيما أنّ الجميل، الذي وافق على الانسحاب من أجل التوافق، أبدى استعداده لسحب أحد مرشحيه في سبيل إرساء هذا التوافق.



600 منتسب

هو عدد الأعضاء في جمعية الصناعيين الذين استوفوا الشروط للمشاركة في الانتخابات المقبلة، علماً بأن 65 في المئة منهم هم مسيحيون، فيما الأعضاء من الطوائف الأخرى يمثّلون 35 في المئة... واللافت أن أكثرية الأعضاء هم أيضاً من مناطق جبل لبنان!



عبود: لا تدخّلات

أكد رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود أنه ليس هناك أيّ تدخّل من الرابطة المارونية في انتخابات الجمعية، ويأتي التأكيد بعد سريان شائعات عن عرض قدّمه رئيس الرابطة، رئيس جمعية المصارف، جوزف طربيه، لتقديم خدماته من أجل تحقيق التوافق، على غرار انتخابات المصارف الأخيرة. وقال عبّود إن طربيه انطلق بصفته الشخصية، لا سيما أن عبود عرض خدماته لتحقيق توافق في انتخابات المصارف. وأشار إلى أنه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، معتبراً أن جميع الذين طرحت أسماؤهم لهم باع طويل في العمل الصناعي ولهم سمعة صناعية جيدة


عدد الاثنين ٢٢ آذار ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق