14‏/3‏/2010

شركات التكنولوجيا لا تفهم عملاءها!


63% من المستهلكين غير راضين.... و77% من الشركات لا تعرف!



خلال ورشة العمل (مروان طحطح)خلال ورشة العمل (مروان طحطح)كان هدف ورشة العمل، التي أقامتها المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات، والتي جمعت ممثلي شركات المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في لبنان وأصحابها، هو إطلاق خطة مشتركة للنهوض بالقطاع، ليتبيّن بعد استعراض دراسة عن واقع هذا القطاع في لبنان، أنّ الشركات، التي من المفترض أن تخترق عقول المستهلكين وبيوتهم، لا تعرف شيئاً عن رأي المستهلكين في خدماتها!

رشا أبو زكي
شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لبنان لا تفهم ماذا يريد عملاؤها، لكنها ترى أنها الأفضل في تقديم الخدمات، ليفاجئها المستهلكون بوصف هذه الخدمات نفسها بأنها رديئة! فقد خلصت دراسة، أعدّتها المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات، بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن واقع قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لبنان، إلى أن 37 في المئة من مستهلكي تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في لبنان رأوا أنّ الشركات أو مورّدي خدمات الاتصالات والمعلومات مميزون في ما يتعلق بـ«خدمة العملاء»، في المقابل، رأى 77 في المئة من أصحاب الشركات أنهم مميزون في خدمة العملاء!
هذا الفارق الضخم الذي يعبّر عن نظرة خاطئة للشركات عن نفسها، وعن احتياجات زبائنها، يزداد لدى القطاعات الأكثر استخداماً لخدمات الاتصالات والمعلومات، وتضم أبرز المصارف والقطاعات السياحية والصناعات الزراعية وقطاع الخدمات والتعليم وقطاعات الإعلام، إذ إنّ 10 في المئة فقط من المستهلكين في هذه القطاعات يرون أن شركات الاتصال والمعلومات مميزة في فهم احتياجات العملاء وتحليلها، في المقابل رأى 39 في المئة من أصحاب الشركات أنهم يفهمون عملاءهم جيداً! هذه المعطيات فسرها وزير الاتصالات شربل نحاس، خلال ورشة عمل نظمتها المنظمة في فندق متروبوليتان أمس، تحت عنوان «السياسة الوطنية العامة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، بقوله: في لبنان، هناك وهم كبير حيال حجم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، «لكن يا للأسف القطاع صغير جداً». لافتاً إلى أن الشركات العاملة في القطاع تحوّلت من صانعة لهذه الخدمات إلى مسوّقة للخدمات المستوردة.

لا توجد تلبية للطلب المحلي

فقد أشار نحاس إلى أن إنتاج العاملين في صناعة المعلومات والاتصالات لا يمثل إلا نسبة محدودة وضئيلة من استهلاك خدمات المعلومات والاتصالات في القطاعات الاقتصادية الأخرى، معتبراً أنّ بإمكان اقتصاد معين أن يستخدم بكثافة تقنيات معلومات واتصالات، لكنه يستوردها ولا ينتجها، كما بإمكانه أن يكون قطاعاً منتجاً لخدمات معلومات واتصالات في بلد صغير جداً، لكنّ القسم الأساسيّ من إنتاج هذا القطاع يذهب إلى التصدير. لافتاً إلى أن القطاع في لبنان لا يضم مثلاً الأنشطة المتعلقة ببيع الأجهزة الإلكترونية والمعلوماتية، ولا يضم بيع البرامج، حتى إن إعادة تكييف هذه البرامج في مراحلها النهائية، لا تسمّى صناعة لأنها مرتبطة بالقطاع التجاري.
ولفت إلى أنه منذ مطلع السبعينات، نشطت في لبنان مؤسسات عدة في مجال صناعة المعلومات، ولكن الهجرة الكبيرة جداً للعاملين في هذا القطاع وهجرة المؤسسات، أدتا إلى الانتقال من الصناعة إلى التسويق، كما هي حال مصانع عدة تحولت إلى وكالات تسويق منتجات مستوردة، وحصل فقدان لعدد لا يستهان به من حالات الابتكار.
وما لفت إليه نحاس، أشارت إليه الدراسة، التي بيّنت أن 100 في المئة من المستطلعين يستخدمون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عملهم، ويعتمد 70 في المئة منهم على موردين محليين. فيما 70 في المئة راضون «بعض الشيء» عن أداء الشركات المورّدة لهذه الخدمات، و30 في المئة فقط راضون جداً.
ولكن أسئلة الحاضرين في الندوة كانت مباشرة، إذ سأل أحدهم «هل جرى اعتبار وكلاء الشركات العالمية الموجودين في لبنان موردين محليين؟». فكان الجواب إيجاباً. ليتبيّن أنّ معظم الموردين المحليين ليسوا منتجين لهذه الخدمات بل يوزّعونها.

أسباب تراجع الخدمات

وفي تحديد المعوّقات وأسباب تراجع صناعة هذه الخدمات آراء مختلفة، فقد رأى نحاس أنه كلما كانت مؤسسات القطاع الخاص مكوّنة من وحدات صغيرة ذات طابع عائلي تعمل في حلقات التسويق الأخيرة، كانت قدرتها متدنّية على التقاط ابتكار معيّن يحصل في هذا المجال لتضمينه ضمن نشاطها، وكلما كانت كفاءة المؤسسات العامة، سواء المدنية منها أو العسكرية، واقعة تحت عبء وظائف إعادة التوزيع الاجتماعي وعبء الإدارة المالية السيئة التي أدت إلى تراكم الدين، والتوظيف لاستيعاب البطالة المتفشية، كانت كفاءة هذه المؤسسات العامة تتدنى في معرض تكوين مقومات الطلب.
إلا أن الدراسة بيّنت أن 71 في المئة من الشركات المستطلعة ترى أن عدم وجود استقرار سياسي يُعدّ من أهم المعوقات التي تواجه قدراتها على المنافسة، وأجاب 48 في المئة أن البنية التحتية للقطاع هي المعوق الأبرز، ورأى 32 في المئة أنّ التشريعات القانونية هي السبب، و32 في المئة التعرفات الجمركية، و6 في المئة قوانين الاستيراد والتصدير. كما أجاب 68 في المئة من أصحاب

87% من الشركات ترى أن هجرة الأدمغة تهددها

هذه الشركات بـ«كلا» عن سؤال يتعلق بأهلية الجامعات اللبنانية في تخريج موظفين مؤهلين للعمل في شركاتهم، ورأى 87 في المئة منهم أن هجرة الأدمغة تمثّل تهديداً لاستمرارية عملهم.
وقد وجّهت الدراسة سؤالاً إلى مورّدي التكنولوجيا والمعلومات أو شركات خدماتها، وكذلك إلى مستهلكي هذه الخدمات من جهة أخرى، فحواه: «في أيّ نطاق يمكن اعتبار شركات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات المتفوقة؟»، رأى 13 في المئة من المستهلكين أن الشركات مميزة في الابتكار التقني، لترتفع هذه النسبة إلى 26 في المئة لدى سؤال أصحاب الشركات، وكذلك في القدرات التقنية، حيث عدّها 20 في المئة من المستهلكين مميزة، لترتفع هذه النسبة إلى 48 في المئة لدى سؤال أصحاب الشركات.
وفي الإطار نفسه، أُجريت ثلاث دراسات في كل من الجزائر والسودان والمملكة العربية السعودية. وقد شُملت هذه البلدان في الدراسات كدول يجب أن تستهدفها الصادرات اللبنانية، إذ إنّ هذه الدول تعتمد كثيراً على الموردين الإقليميين. فالسودان تعتمد بنسبة 30 في المئة على استيراد هذه الخدمات، والسعودية بنسبة 22 في المئة، والجزائر بنسبة 64 في المئة. وفي جنسية الموردين المفضلين، فإن لبنان لم ينل سوى 2 في المئة من التأييد في السودان، و4 في المئة في السعودية، فيما يخرج من معادلة التفضيل في الجزائر.



200 شركة

هو عدد شركات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات العاملة في لبنان، التي توجهت الدراسة إليها في أسئلتها. إلا أن شركة من أصل ثلاث شركات فقط أرسلت أجوبتها، ليستقر عدد المستطلَعين على 60 شركة.



ما موقع الدولة من هذا الموضوع؟

قال وزير الاتصالات شربل نحاس (الصورة) إن الدولة بمكوّناتها المختلفة هي أكبر زبون في قطاع المعلومات، لكن على الزبون أن يكون فعلياً لا مصطنعاً. وأهمية وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، مهما يكن نشاطها، هي زبون افتراضي، ولا يمكن أن تحلّ محل الزبون الفعلي. غير أن هذا الزبون الفعلي معوق بفعل انزلاق الدولة إلى أداء مهمات توزيعية بدل أن تقوم بأداء وظائفها الأساسية، لأنها تكيّفت وتأقلمت مع الوضع الاقتصادي القائم على الريوع وتفشّي البطالة، داعياً إلى توزيع الأموال لإبقاء معظم السكان في حال اجتماعية مقبولة في الحد الأدنى.


عدد السبت ١٣ آذار ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق