30‏/3‏/2010

سكّان بيروت في قبضة USAID


رشا أبو زكي
لم يردع وجود كلمة «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية»، في صفحة وكالة التنمية الأميركية (USAID) الإلكترونية المخصصة للبنان تحت عنوان «وقائع وأرقام»، العديد من المؤسسات العامة أو الخاصة عن التعامل مع USAID. الصورة البراقة التي تمنحها الوكالة للمتعاملين معها تصبح أكثر انكشافاً لدى معرفة الميادين التي تركّز الوكالة على خوضها. فهي غالباً ما تتناول المكننة، ومن المكننة تنطلق للحصول على كل المعلومات المتعلقة بلبنان وسكانه.
لقد أصبح أبناء بيروت تحت قبضة الوكالة الأميركية: أين يسكنون؟ ماذا يعملون؟ ما هو عدد أفراد أسرتهم؟ ما هي مشكلاتهم؟... إذ سلّمت بلدية بيروت المعلومات التي يفترض أن تكون مرتبطة بالسيادة اللبنانية إلى وكالة أميركية. لا بل إنّ عدداً من أعضاء البلدية يؤكد أنّ مدير مشروع الوكالة الأميركية في لبنان محمود بتلوني أصبح يسيطر فعلياً على البلدية.
بدأت الوكالة الأميركيّة للتنمية عملها في بلدية بيروت منذ سنوات، وكان عملها يقتصر على إعداد الدراسات اللازمة لتطوير العمل في البلدية. وفيما إثيوبيا، روسيا، بيلاروسيا وبوليفيا أبعدت عام USAID عن أراضيها بسبب تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه البلدان، فإنّ الوكالة انطلقت في العام الماضي، وتحديداً في تشرين الثاني، بتصريح من محافظ بيروت ومن البلدية، لتنفيذ اتفاقية تفاهم موقعة بين الوكالة والحكومة اللبنانية وجامعة ولاية نيويورك في ألباني تقضي بـ«تنفيذ المساعدة المقدمة من الوكالة الأميركية». فدخلت الوكالة الأميركية رسمياً إلى مصلحة المالية وفيها دائرة التحصيل، ودائرة الصرفيات، والخزينة، ودائرة التحقق ودائرة اللوازم وتوطين الرسوم البلدية، إضافةً إلى مصلحة الهندسة ومصلحة الصحة ومصلحة التفتيش.
وحدّدت الوكالة استهدافاتها في كل دائرة مصلحة، فكان لافتاً أن تضع ضمن خطتها «إعداد نموذج لاستمارة مسح المعلومات عن الشاغلين (سكن وغير سكن) في مدينة بيروت، وإعداد خطة لتنفيذ المسح... وهذه النقطة تحديداً أثارت ضجة وتساؤلات في أروقة البلدية. فقد أكد أحد أعضاء البلدية لـ«الأخبار» أن الوكالة الأميركية تملك كل المعطيات المتعلقة بسكان مدينة بيروت، وهي ستعمل في الفترة المقبلة على تحديث معلوماتها لإجراء مسح جديد يطاول الأبنية غير المصرّح عنها وعن سكانها للبلدية. وقد أثار إمساك الوكالة بمعلومات عن سكان بيروت، تساؤلات عن السبب الذي يستدعي أن تقدّم البلدية معلومات من المفترض أن تكون خاصة إلى وكالة أميركية. ويلفت عضو البلدية إلى أن الوكالة أجابت عن هذه التساؤلات بعبارة «هدفنا تنظيم عمل البلدية»، مشدّداً على أن هذا الجواب لم يقنع العديد من الأعضاء المعترضين.

سلّمت البلدية إلى USAID معلومات يُفترض أن تكون سيادية

ويقول عضو آخر في البلدية إنّ الوكالة الأميركية وزعت خلال الأسابيع الماضية استمارات على الموظفين لتعبئتها، من دون سؤال المجلس البلدي قبل توزيع الاستمارات. وعند سؤال أحد أعضاء البلدية عن هدف هذه الاستمارات، لم يستطع الحصول على أي جواب، فيما رفض عدد من موظفي المصالح تعبئة الاستمارة احتجاجاً على انتهاك الوكالة حرمة كل المعلومات وإعطائها صلاحيات كبيرة في السيطرة على البلدية والمعلومات المتوافرة فيها. ويلفت المصدر إلى أن عدداً من أعضاء المجلس البلدي «غير سعيدين بأن تعرف الوكالة الأميركية كل شاردة وواردة عن سكان بيروت وأسرها».
ويشرح مصدر آخر أنه كان من المفترض أن تساعد الوكالة البلدية في قضايا المعلوماتية، إلا أنّ عمل الوكالة بدأ يتركز بمعظمه على قضية الوصول إلى معلومات عن السلطة المحلية أو البلدية أو السكان.
عماد بيضون، وهو الذي يتابع عمل الوكالة الأميركية من جانب البلدية، رفض إعطاء أي تصريح في هذا الخصوص لـ«الأخبار»، وقال «أنا حرّ ما بدي قول شي»، فيما أشار عضو المجلس البلدي هشام سنو إلى أن المعلومات ليست كلها لدى الوكالة، فهي تساعد البلدية على تدريب الموظفين، وعلى المكننة، وخصوصاً المالية، ولكنها تحصل على معلومات عن السكان والمساكن من خلال عملها.
جدير بالذكر أنّ أحد الشروط الأساسية التي تفرضها USAID في اتفاقياتها هو توقيع الجهة المستفيدة بنداً اسمه «بند مكافحة الإرهاب»، ويعدّ هذا البند ملزماً وتترتّب عليه شروط أخرى تتعلق بعدم تمويل منظمات أو جهات أو أشخاص تعدّهم الولايات المتحدة الأميركية إرهابيين! ويقول رئيس جمعية «مسار» كمال شيا إنّ usaid تدخل إلى المؤسسات العامة وعدد من المناطق للحصول على معلومات استخبارية، وقد طلبت المنظمة بعد حرب تموز أن تقام مشاريع بالتعاون مع بلديات شرط ألّا تكون هذه البلديات مؤيّدة لحزب الله.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق