26‏/4‏/2010

موازنة المخالفات: 10 بنود قانونية فقط من أصل 130 بنداً


أرسلت ريا الحسن إلى مجلس الوزراء مشروعاً يرمي الى تعديل عشرات القوانين لا صلة لها بالموازنة! (جمال صعيدي ــ رويترز)أرسلت ريا الحسن إلى مجلس الوزراء مشروعاً يرمي الى تعديل عشرات القوانين لا صلة لها بالموازنة! (جمال صعيدي ــ رويترز)
يتضمن مشروع قانون موازنة عام 2010 كل ما يُراد تهريبه من تعديلات قانونية لا تمتّ بصلة إلى الموازنة، وفي المقابل، لا يتضمن كل ما له صلة بالموازنة، إذ إن نفقات كثيرة وإيرادات مختلفة غير ملحوظة فيه... هل تعني هذه المفارقة شيئاً لمن سيصوّتون على هذا المشروع المخالف لأحكام الدستور؟

رشا أبو زكي
تأخّر مشروع الموازنة طويلاً، وخلال فترة الانتظار دارت نقاشات ونُشرت تصريحات كثيرة، طالت آلية طرح الموازنة، شكلها، ومضمونها، لا بل إن وزيرة المال ريا الحسن التزمت مراراً بتقديم موازنة جديدة نوعاً وشكلاً، لجهة اعتماد الشفافية أو لجهة شموليتها واحترام سنويتها... وقد شملت النقاشات لجنة المال والموازنة النيابية، فصرحت الحسن حينها بأنها أخذت بالكثير من المنهجية التي اقترحها رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، والتي تركّز على فكرة شمولية الموازنة، شفافيتها، وخلو الموازنة من البنود والنصوص التي لا صلة لها بتنفيذ الموازنة، وخصوصاً تلك التي ترمي إلى تعديل قوانين نافذة، وتقديم مشاريع قوانين منفصلة في شأنها... إلا أن الواضح أنه لا شيء تغيّر سوى الأرقام. فقد أغفلت الحسن التزامها الصريح، وأرسلت إلى مجلس الوزراء مشروعاً يرمي إلى تعديل عشرات القوانين التي لا تتصل اتصالاً مباشراً بتنفيذ الموازنة السنوية!
يتألف مشروع قانون موازنة عام 2010 من 130 مادة، لا تتضمن سوى 10 مواد تتعلق بالموازنة وتنفيذها. أما ما بقي، ففضائح ومخالفات تفتقر إلى المشروعية الدستورية والقانونية المتمثلة، وتتناقض مع نص المادة الثالثة من قانون المحاسبة العمومية التي تعرّف الموازنة بأنها «صك تشريعي تقدر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة وتجاز بموجبه الجباية والإنفاق»، ونص المادة الخامسة من القانون نفسه التي توضح أن «قانون الموازنة يحتوي على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح اعتمادات الإنفاق وعلى أحكام مباشرة خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة».
لقد انتهكت وزيرة المال هذه النصوص الواضحة، فكررت ما فعله أسلافها على الدوام، حتى أصبحت الموازنة ممراً لتهريب التعديلات القانونية، فيما النفقات والإيرادات الواردة فيها غير شاملة وغير شفّافة وتنطوي على نفقات تتجاوز مدّة السنة المحددة... وذلك لأهداف واضحة، هي إمرار هذه التعديلات القانونية من دون مناقشة جدية من مجلس النواب بهدف تهريبها! وفي الملاحظات المبدئية على شكل الموازنة تبيّن ما يأتي:

ما علاقة إجازة التعاقد مع شركة ليبان بوست بالموازنة مثلاً؟

أولاً، تتضمن الموازنة 15 مادة تتعلق بمشاريع قوانين لبرامج حكومية تعديلاً واستحداثاً، ويخالف طرح هذه المشاريع قانون المحاسبة العمومية، إذ إن القانون يشير إلى أن الموازنة هي صك تشريعي يجيز للحكومة الجباية عن السنة المقبلة، إلا أن مشاريع القوانين المطروحة في قانون الموازنة تضع على كاهل الموازنة برامج تتراوح مدتها بين 5 و10 سنوات مقبلة، ما يخرق مبدأ تضمين الموازنة التزامات سنوية فقط.
ثانياً، تضم الموازنة 28 مادة تتعلق بتعديلات ضريبية، علماً بأن استحداث أي ضرائب جديدة أو تعديل ضرائب قائمة أو إلغاء ضرائب... يتطلب إحالة مشاريع قوانين خاصة على المجلس النيابي، ما يسمح بمناقشة الآثار المختلفة على القانون الضريبي نفسه والفئات التي يطالها والإيرادات المتأتية عنه والآثار العامّة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. لكن ما حصل فعلياً في موازنة عام 2010 هو حشر قوانين ضريبية ضمن بنود الموازنة لتسريع إقرارها من دون أي مناقشة جدّية.
ثالثاً، تتضمن الموازنة 11 مادة تتعلق بإلغاء نصوص قانونية نافذة، و 8 مواد تتعلق بإعفاء من غرامات وموجبات قانونية أخرى، وهذه لا علاقة لها أيضاً بالموازنة، ويخالف على نحو مطلق روحية الموازنة ودورها، لأنه يغفل المرور عبر قنوات دستورية، تبدأ من الحكومة لتصل إلى مجلس النواب. وقد حُشرت هذه المواد بطريقة غير مبررة قانونياً ولا دستورياً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1. اقتطاع حصة من عائدات الصندوق البلدي المستقل للقرى التي ليس فيها بلديات (المادة 13).
2. السماح للجامعة اللبنانية بعقد اتفاقات مع الغير (المادة 14).
3. تعديل قانون تقاعد المهندس (المادة 41).
4. إلغاء رسم إجازتي الاستيراد والتصدير (المادة 54).
5. الاستغناء عن براءة الذمة (المادة 78).
6. إجازة التعاقد مع شركة ليبان بوست (المادة 119).
8. إعطاء مهلة للجمعيات لتسوية أوضاعها (المادة 122).
9. منع استيراد السيارات المستعملة (المادة 126).
وهذه البنود، مجرد أمثلة على تهريب مواد في المشروع لا علاقة لها أبداً بالموازنة، شكلاً ومضموناً.
رابعاً، تضمن مشروع الموازنة 56 مادة تتعلق بمواضيع متنوعة، منها الإعفاءات الضريبية ومشاريع خاصة بالشركات والأملاك المبنية وغيرها، وهي تخالف الأصول الموضوعة في قانون المحاسبة العمومية وفي الدستور.
من جهة أخرى، صرحت وزيرة المال بأن مشروع الموازنة العامة لعام 2010 يتضمن الإنفاق من الموازنة والإنفاق من الخزينة، أي سداد المتأخرات المستحقة على الدولة من سنوات سابقة، وعددت بعضاً من هذه المتأخرات. إلا أن اللافت هو إغفال المتأخرات الآتية:
* عائدات الصندوق البلدي المستقل غير الموزعة عن عامي 2008 و2009 البالغة 560 مليار ليرة على الأقل (وُزّع 280 مليار ليرة لبنانية عن عام 2007).
* عائدات الصندوق البلدي المستقل غير الموزعة عن الأعوام من 1980 ولغاية 1992.
* المبالغ المستحقة من جراء الأحكام القضائية الصادرة بحق الدولة.
* المبالغ المستحقة على الدولة لمؤسسة ضمان الودائع.
* الفروقات المستحقة للموظفين عن الأعوام 1996 و1997 و1998.
* كامل المبالغ المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كاشتراكات ومساهمات. كذلك لم تذكر وزيرة المال خلال عرضها مشروع الموازنة، الاعتمادات المدورة من السنة السابقة إلى موازنة عام 2010، علماً بأنها تمثّل إمكاناً للإنفاق يقتضي أخذها في الاعتبار عند تخصيص الاعتمادات للإدارات المعنية بها.
وفيما يشير القانون إلى أن الموازنة العامة والموازنات الملحقة يجب أن تقدر نفقات الدولة ووارداتها، فإن مشروع الموازنة العامة لعام 2010 لم يتضمن أي إشارة إلى القروض كواردات وما ينفق من أصلها خلال سنة الموازنة، ولم تُلحَظ سلفات الخزينة كواردات ونفقات، ولا الهبات المقدمة للدولة، ولا النفقات التي تصرفها إدارات ومؤسسات أو هيئات لمصلحة الدولة من مجلس الإنماء والإعمار إلى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.


عدد الاثنين ٢٦ نيسان ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق