9‏/4‏/2010

ضجيج الإعمار متواصل في الضاحية


استكمال مشاريع الاعمار من قبل «وعد» (هيثم الموسوي)استكمال مشاريع الاعمار من قبل «وعد» (هيثم الموسوي)لا يزال الغبار المنبعث من ورش البناء يتصاعد في فضاء الضاحية الجنوبية، فبعد 4 سنوات و9 أشهر من انتهاء حرب تموز، يبقى الكثير من المتضررين من العدوان الإسرائيلي خارج منازلهم، ينتظرون العودة إليها بعدما كلّفوا مشروع «وعد» بإعادة الإعمار، وانتظروا طويلاً شيكات الدولة الغائبة

رشا أبو زكي
يقول أحمد خليل فقيه إن العدوان الإسرائيلي دمر المبنى الذي يسكن فيه في الأسبوع الأول من حرب تموز في عام 2006، إلا أن المبنى لم يسقط، بل بقي مائلاً على إثر الضربة، كلّف فقيه وأصحاب الوحدات في المبنى مشروع «وعد» عملية إعادة الإعمار، وقد تأخرت عملية الوصول إلى قرار هدمه أو ترميمه، وبعد اتخاذ قرار الهدم استُخدمت تقنيات دقيقة لكي لا تتأثر المباني المحيطة واتخذت العملية عاماً كاملاً لإنهاء الهدم، ويشير إلى أن عملية البناء بدأت منذ حوالى السنتين، وأن المبنى سينجز بعد ثلاثة أشهر. ويلفت فقيه إلى أنه حصل على الدفعة الأولى من التعويضات من صندوق المهجرين وقيمتها 40 مليون ليرة، إلا أنه حتى الآن لم يحصل على الدفعة الثانية. ويشرح أنه استأجر منزلاً بـ600 دولار، تدفع منها وعد 325 دولاراً، موضحاً أنه لم يجد في المنطقة منزلاً بسعر أقل.
أما آمال نجار، فقد استلمت منزلها منذ حوالى 4 أشهر، بعدما تعرض للدمار إثر حرب تموز، وتشير نجار إلى أن منزلها تهاوى ولم تكن في لبنان، وعند عودتها اكتشفت المصيبة، لافتة إلى أن المبنى عاد كما كان، وفق الخريطة الموضوعة، ولكن تم تغيير القليل في شكله الخارجي نحو الأفضل. وبين الانتظار والتسليم فجوة، فجوة التأخر في إنجاز عملية الإعمار من جهة، ودفع التعويضات من جهة أخرى... فما هي أسبابها؟

بين «وعد» والصندوق

فقد مر على حرب تموز 4 سنوات و9 أشهر كاملة، ولا يزال عدد كبير من المواطنين الذين تضررت منازلهم خلال الحرب ينتظرون انتهاء مشاريع إعادة إعمار منازلهم، فعلى الرغم من أن الحكومة التزمت في تصاريح على لسان رئيسها فؤاد السنيورة حينذاك أن التعويضات ستدفع بسرعة على أن تكون الفترة الزمنية ما بين الدفعة الأولى والثانية ستة أشهر فقط، لا يزال عدد كبير من المواطنين ينتظرون دفعتهم الثانية، وعلى الرغم من أن مشروع «وعد» لإعادة إعمار الضاحية قد باشر في إعادة الإعمار في 16 حزيران 2007، على أن ينتهي المشروع بين نهاية عام 2008 ومنتصف عام 2009، إلا أنه حتى الآن لم ينجز سوى 62 في المئة من الأبنية... وفي ظل هذا التأخير، تتكفل مؤسسة «جهاد البناء» بدفع 4 آلاف دولار سنوياً لكل عائلة متضررة من الحرب لتأمين إيجارات المنازل عبر تمديد برنامج «إيواء».
ويشير المدير العام لمشروع «وعد» حسن جشي إلى أن 62 في المئة من الأبنية قد أنجزت أو هي قيد الإنجاز، ويشرح جشي أن «وعد» معنية بإعادة إعمار 245 مبنى، وقد تم تسليم 96 مبنى، فيما المباني الأخرى أصبحت شبه منجرة، وستُسلّم بتواتر إلى المواطنين. ويلفت جشي إلى أنه في نهاية العام الحالي تكون «وعد» قد أنجزت 200 مبنى، على أن تستكمل المباني الأخرى في عام 2011. ويلفت جشي إلى أن الدولة دفعت حتى الآن لأصحاب المباني التي يقوم مشروع «وعد» بإعادة إعمارها حوالى 111 مليون دولار، فيما على الدولة متوجّبات بقيمة 180 مليون دولار.
ويؤكد رئيس صندوق المهجرين فادي عرموني لـ«الأخبار» أنه ليس هناك تأخير في موضوع دفع التعويضات، ويشير إلى وجود 2500 شيك في صندوق المهجرين بانتظار استكمال المتضررين مستنداتهم، ويلفت إلى أن الدفعة الثانية تدفع بعد إنجاز المرحلة الأولى من عملية إعادة الإعمار، إذ يُكشف على المبنى مع شركة خطيب وعلمي، ويُحوّل الجدول إلى الهيئة العليا للإغاثة لتدفع الأموال، ويشدد عرموني على أن الصندوق دفع حتى الآن حوالى 40 في المئة من قيمة شيكات الدفعة الثانية، وأن ما بقي ينتظر استكمال المواطنين مستنداتهم.

أسباب تأخر «وعد»

وعن أسباب تأخّر مشروع «وعد» في إنجاز عملية إعادة الإعمار، يقول جشي إنه في البداية كان هناك أسباب لوجستية أدت إلى تأخير العمل، وهذه العراقيل تتعلق بالشركات واليد العاملة والبنى التحتية وكذلك المال وتأخير دفعه من الدولة للمتضررين. ويتابع «إضافة إلى ذلك هناك موضوع المالكين، إذ لم نكن نتوقع أن المالكين سيتدخلون في تفاصيل التصاميم الخارجية والداخلية للأبنية، إذ إن التصميم يحتاج إلى موافقة معظم المالكين للبدء

في نهاية 2010 تكون وعد قد أنجزت 200 مبنى، على أن تستكمل المباني الأخرى العام المقبل

بالعمل، من ثم تبدأ عملية الإعمار، وتبدأ عمليات تقطيع الشقق، وعند إنجاز الطابق الأول يُستدعى المالكون مرة أخرى للاطلاع على الواقع ومن ثم يبدون ملاحظاتهم مرة أخرى ويطرحون التعديلات ضمن الشقة. بعدها يجري التقطيع وفق الملاحظات المطروحة على ألا تتعدى حدود القانون في المساحات والواجهات وغيرها، ثم نذهب إلى أخذ ملاحظات على المواد الأولية التي ستستخدم في الشقق كالسيراميك والرخام والخزائن والبلاط وغيرها، وهذا كله يستلزم الكثير من الجهد والوقت الإضافي». داعياً الأهالي إلى «التجاوب بسرعة مع موضوع اختيار مواد البناء لتسريع عملية إنهاء أعمال المباني».
أما في ما يتعلق بقانون السلامة العامة في المباني، فيلفت جشي إلى أنه لم يصدر حتى الآن مرسومه التنفيذي، إلا أن مشروع «وعد» كان سباقاً ووضع من ضمن آلياته احترام مواصفات الجودة والمراقبة والمتابعة وفق قوانين السلامة العامة المقترحة والمتداولة، ويشدد على أنه بعد استلام الناس المباني ظهرت بعض الشوائب والعيوب الطفيفة، وأُنشئت وحدة في مشروع «وعد» لمتابعة المباني المنجزة، ويلفت إلى أن هذه الوحدة مهمتها المتابعة مع المواطنين والأهالي لمعالجة المشكلات بالتنسيق مع المقاول المعني، مشيراً إلى أن «وعد» تعمل مع 23 شركة مقاولات ويأتي ضمن بنود الاتفاق مع هذه الشركات أنه تترتّب عليها مسؤولية متابعة المباني بعد سنة من تسليمها، لافتاً إلى أن مواصفات المباني التي يقوم مشروع «وعد» بإعمارها هي صديقة للبيئة وتمثّل نموذجاً جديداً للمباني من حيث المواصفات في الضاحية والمناطق الأخرى.
ويقول جشي إن إدارة «وعد» هي من ضمن مشاريع جهاد البناء لإعادة إعمار ما هُدم في حرب تموز «وبالتالي فإن مشروعنا ينتهي باكتمال الأعمال، وفي ما بعد لا نعرف إذا كانت الإدارة ستستمر ويعود القرار في ذلك لجهاد البناء».



400 مليون دولار

هي كلفة مشروع وعد، إذ تتكفل الدولة بدفع 180 مليون دولار، على أن تتكفل جمعية «جهاد البناء» بدفع الباقي، أي 220 مليون دولار. ويقول جشي إن الأموال الباقية لدى الدولة تتعلق بالتعويضات وكذلك الحفريات



تمويل مشاريع الإعمار

أشار مدير مشروع وعد حسن جشي إلى أن مشروع «وعد» يتسلّم الشيكات من المواطنين بعد أن يحصلوا عليها، لتباشر «وعد» الإعمار، على أن تغطي أي كلفة إضافية في البناء. وقال إن تغطية الفارق عبر الهبات العينية من المؤسسات والجمعيات والأفراد، إذ إن الحكومة السابقة قررت التعويض على كل صاحب منزل أو شقة سكنية مدمرة كلياً بمبلغ 80 مليون ليرة، على أن تدفع على دفعتين؛ الأولى بنسبة 50% وتدفع مباشرة إثر إبراز المستندات الثبوتية، والثانية بعد ستة أشهر من تاريخ الدفعة الأولى، وهو ما لم يحصل في أكثر الحالات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق