9‏/4‏/2010

اعتصام نادر أمام مصرف لبنان


لسنا جنوداً في خدمة أرباح المصارف وريوع الأثرياء
(مروان بو حيدر)(مروان بو حيدر)لأوّل مرّة ربما، يستهدف التحرّك المطلبي مصرف لبنان تحديداً، متّهماً حاكميته بالتواطؤ ضد مصالح اللبنانيين المقيمين، الذين باتوا مجنّدين كلياً في خدمة الدين العام وأرباح المصارف... لم يلبّ الكثيرون دعوة اتحاد الشباب الديموقراطي للاعتصام، إلا أنّ الشعار الذي رفعه عشرات الشباب كان معبّراً عن الأزمة: «حرّروا الاقتصاد اللبناني من سطوة المصارف»

رشا أبو زكي
سدّد اللبنانيون المقيمون أكثر من 4 مليارات دولار في العام الماضي فوائد على سندات الخزينة بالليرة اللبنانية والعملات الأجنبية، هذه المبالغ جرى تمويلها من الضرائب الجائرة والرسوم المفروضة على الاستهلاك، ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة (10 %) ورسوم البنزين (12 ألف ليرة على كل صفيحة) ورسوم الاتصالات الخلوية (65 % من قيمة فاتورة المشترك)... وهي ضرائب تُثقل كاهل الفقراء ومتوسطي الدخل وتستنزف مصادر عيشهم ليُعاد توزيعها أرباحاً ضخمة للمصارف والمودعين الكبار المهيمنين على القرار السياسي.
لقد جاء تحرّك اتحاد الشباب الديموقراطي باتجاه مقر مصرف لبنان أمس، تعبيراً عن الوعي المتزايد لدى شريحة من اللبنانيّين لخطر استمرار هذا النموذج وكلفته الباهظة جدّاً، إذ يجري استقطاب المزيد من الودائع عبر المحافظة على معدّلات فائدة مرتفعة على الدولار مقارنةً بالخارج، وعلى الليرة مقارنةً بالدولار... وذلك من دون أن تكون لدى الاقتصاد اللبناني قدرة استيعابية تسمح بتوظيف هذه الودائع في مجالات مفيدة اقتصادياً واجتماعياً، وهو ما جعلها بمثابة عبء كبير لا تقتصر أكلافه على خدمة الدين العام المعلنة في حسابات وزارة المال، بل تتعدّى ذلك بكثير، إذ إنّ زيادة الودائع غير المبرّرة استدعت تدخّل مصرف لبنان والحكومة لتعقيم السيولة الفائضة لدى المصارف وامتصاصها عبر شهادات الإيداع وسندات الخزينة بفوائد مرتفعة (متوسطها 7 %) ولآجال طويلة نسبياً (تتركّز الاكتتابات على آجال 3 و5 و7 سنوات للاستفادة من أسعار الفائدة الأعلى على مدى طويل).
وأدّت عمليات امتصاص السيولة إلى تراكم أكثر من 15 مليار دولار في محفظة شهادات الإيداع لدى مصرف لبنان وأكثر من 5 مليارات دولار من سندات الخزينة في حسابها لدى المصرف المركزي، أي ما مجموعه أكثر من 20 مليار دولار اقتُرضت من المصارف وسدّد أكثر من 1.4 مليار دولار سنوياً كفوائد عليها من دون استثمارها في الإنفاق العام على تطوير البنى التحتية وتجهيزها وتوسيع الحماية الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية للمقيمين... بل إنّ تجميد هذه المبالغ ترافق مع إعلان نيّات لزيادة الضريبة على القيمة المضافة أو إجراء عمليات الخصخصة لتوفير الكهرباء والمياه وتأهيل الطرقات وتأمين النقل العام!
انطلاقاً من هذه الوقائع، جاء التحرّك الشبابي أمس في إطار حملة مستمرة منذ شهر تحت عنوان «أنت بخطر»، التي تضمّنت حتى الآن 3 محطات أمام وزارة المال ضد الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين، وضد زيادة الضريبة على القيمة المضافة... وتلت نهى نمور كلمة باسم المعتصمين رأت فيها أنه «ليس للمصارف فضل على اقتصاد البلد كما يشاع بل على العكس، فما كان لهذا القطاع أن يكون على ما هو عليه من تخمة إلّا على حساب الاقتصاد الحقيقي، في ظل وجود دولة الهدر والمديونية التي أثبتت في الأعوام الأخيرة أنها مكرّسة ومجنّدة لضمان أرباح المصارف ومودعيهم». وقال حسان زيتوني (عضو المجلس الوطني في الاتحاد) إنّ لبنان كله أصبح مرهوناً لقلة من أصحاب المصارف، ولحفنة من أصحاب المليارات، وإنّ الفقراء يدفعون من جيوبهم الضرائب والرسوم لتمويل زيادة ثروات قلة مسيطرة، لافتاً إلى أن التدفقات المالية الضخمة إلى لبنان لا توظف في القطاعات المنتجة، بل تتوجه نحو الريع المدعوم أصلاً من النظام القائم، ليتحول لبنان إلى مستنقع للمضاربات، وإلى جنة ضريبية للأغنياء فقط على حساب الفقراء.
أما محمد السيد، فلفت إلى أن السياسات النقدية أصبحت ضد مصالح المواطنين، إذ لا توجد أسرة في لبنان لا تعاني من ارتفاع الأسعار، ومن عدم قدرتها على توفير الإيجارات والفواتير والضرائب وثمن البنزين... وفي المقابل، تمسك قلة من الأغنياء باقتصاد لبنان، وتعمل على توجيه مسار السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية بحسب مصالحها.
بدوره، يشير عضو المكتب التنفيذي حسن صبرا إلى أن هذا التحرك يعدّ خطوة جديدة وتصاعدية تتجه مباشرةً إلى مسببي الخلل الحقيقي في الاقتصاد اللبناني.
وقال عضو المجلس الوطني في الاتحاد وليد الهادي إنه يشارك في الاعتصام لإظهار أن الصراعات السياسية التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة لم يكن محورها مصلحة المواطن، والدليل أن جميع القوى التي كانت متصارعة بالأمس تصمت اليوم على السياسات الحكومية التي توصل المواطنين إلى أزمة أكبر من تلك التي كانوا يعيشونها عشية الانتخابات النيابية.



تظاهرة السائقين

عقدت اتحادات نقابات النقل اجتماعاً أمس، لمناقشة شكل التحرك التي ستنفّذه في 22 نيسان الحالي، رفضاً للرسوم والضرائب المفروضة على صفيحة البنزين، وللمطالبة بتنفيذ الوعود المتراكمة ببتّ سياسة واضحة لقطاع النقل في لبنان. وتساءل اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري في لبنان «لماذا لم تقم قوى الأمن بواجبها الوظيفي في تطبيق قانون السير؟ ولماذا لم يدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء مشروع خطة تنظيم النقل وإقرارها لكونها مسألة وطنية بامتياز. وملاحقة قوى الأمن للسيارات العمومية الشرعية مقابل السيارات المزاحمة غير المشروعة».


عدد الاربعاء ٧ نيسان ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق