26‏/4‏/2010

السياسة تحاصر «الشوفيريِّه»!


من اضراب النقل أمس (هيثم الموسوي)من اضراب النقل أمس (هيثم الموسوي)
إضراب ناجح وإحباط تظاهرة السرايا الحكومية!
في لبنان، يعتصم السائقون للمطالبة بتنظيم قطاع النقل، فيما تسعى دول العالم بوسائل مختلفة إلى إرغام السائقين على الالتزام بقانون تنظيم قطاع النقل! المفارقة عجيبة، والأغرب أن يضطر السائقون إلى شل حركة السير ليرفضوا الضرائب والرسوم الجائرة المفروضة على البنزين، في ظل حكومة ادّعت قبيل تعيينها وبعده أنها «حكومة أولويات المواطنين»!

رشا أبو زكي
بعيدون عن السياسة وقريبون من هموم شعب ينوء تحت وطأة الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين، التي تصل إلى أكثر من 12 ألف ليرة على كل صفيحة، شلّ سائقو السيارات والفانات والشاحنات حركة السير في معظم المناطق اللبنانية بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، مطالبين بإلغاء الرسوم والضرائب المفروضة على البنزين والمازوت وتنظيم قطاع النقل، كان مشهد الطرقات متشابهاً في معظم المناطق: غياب وسائل النقل العام (ما عدا القليل من السائقين)، غضب يشدّ وجوه المعتصمين عند مفترقات الطرقات والأوتوسترادات الأساسية، والمدارس والجامعات وحتى المحاكم توقّفت عن الضجيج ساعتين بفعل امتناع السائقين لمدة ساعتين عن دفع ضريبة ورسوم خيالية على البنزين، هي نفسها التي يدفعونها يومياً... وأكثر من مرة! وفي هذا الجو التضامني، وفي ظل تحرك نقابي ناجح، لم يستطع رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس (حركة أمل) أن يصمّ آذانه عن سماع السياسيين، فقرر أن يوقف التظاهرة المركزية في بيروت، التي كانت متوجّهة من الكولا نحو السرايا الحكومية، بعد دقائق من انطلاقها، فيما امتنع رئيس النقابة العامة لسائقي السيارات العمومية مروان فياض، وسائقو بعض المناطق عن المشاركة في الإضراب.

التظاهرة: انطلاق... وقوف!

منذ صباح أمس، بدأ السائقون يُعدّون أنفسهم لتظاهرة مركزية في بيروت تجوب شوارع العاصمة من الكولا وصولاً إلى السرايا الحكومية، ينظّمها اتحاد نقابات السائقين العموميّين واتحاد النقل البري واتحاد الولاء، إلا أنه قبل انطلاق التظاهرة من الكولا، أبلغ بسام طليس رئيس اتحاد السائقين العموميين عبد الأمير نجدة أنّ من الأفضل عدم تنفيذ التظاهرة، وبرّر ذلك بأنّ وزير الداخلية زياد بارود اتصل وقال إنّ الحكومة بحثت أمس (أول من أمس) مطالب السائقين، وستحدّد جلسة خاصة لمناقشة هذه المطالب، كما ستعقد جلسات مع الوزراء المعنيين خلال الأسبوع المقبل، وأبلغ النقابيين أنه مع عدد من السائقين لن يكملوا السير نحو منطقة رياض الصلح، وبالتالي من الأفضل أن تتوقف التظاهرة في كورنيش المزرعة، وهذا أفضل من أن تصل إلى رياض الصلح بعدد قليل من المشاركين! وهكذا، جرى فضّ التظاهرة، وتحولت إلى اعتصام في كورنيش المزرعة، وقُرئ بيان، حصل بعض القادة «النقابيين» على الظهور الإعلامي، وعاد السائقون إلى عملهم منتصرين بإضرابهم الناجح، آخذين على القادة النقابيين مواقفهم التسووية.

السائقون في المناطق طالبوا بالقضاء على ظاهرة اللوحات العموميّة المزوّرة

وفيما جرى التسويق بين المتظاهرين ـــــ المعتصمين أن سبب وقف التظاهرة يعود إلى عدد المشاركين القليل بسبب عدم قدرة فانات الضاحية على الوصول إلى مكان التجمّع نتيجة التضييق الأمني، أكّد علي ياسين (اتحاد الولاء)، عدم دقة هذا المبرر، لافتاً إلى أن معظم المشاركين في التظاهرة أتوا من الضاحية، ولفت إلى أن المعلومات تشير إلى أن طليس تحدث مع وزير الداخلية زياد بارود، الذي وعد بمناقشة مطالب السائقين بجدية خلال الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن عدد المشاركين كان جيداً، وأن الإضراب كان ناجحاً جداً في معظم المناطق اللبنانية. إلّا أن طليس رأى أنه لم يكن هنالك أيّ اتصالات سياسية أدت إلى وقف التظاهرة، بل السبب يعود إلى أننا «قررنا أن لا تكمل لأنه تشاورنا واتفقنا على أنّ الهدف هو الإضراب لا التظاهرة، كما أن الوقوف عند تقاطع كورنيش المزرعة يشل الحركة وهذا ما حصل». وشدد على أن وزير الداخلية لم يطرح موضوع وقف التظاهرة، بل تحدّث عن أن مطالب السائقين طُرحت في الحكومة وكانت النتيجة التوافق على أحقيّتها، واستكمال العمل الجدّي على تحقيقها. فيما رفض نجدي التعليق على سبب وقف التظاهرة، لافتاً إلى أهمية أن ينجح الإضراب في كل بيروت، وأشار إلى ضرورة أن يجري تحقيق مطالب المعتصمين.

إضراب يلفّ المناطق

وقد لفّ الإضراب معظم المناطق اللبنانية، حيث تجاوب أصحاب السيارات والفانات والحافلات العمومية في إقليم الخروب مع دعوة الاتحاد العمالي العام لإضراب السائقين العموميين، وغابت هذه السيارات عن طرق المنطقة، وأُقيم تجمّع لهم في منطقة وادي الزينة تعبيراً عن المشاركة الرمزية في الإضراب. كما نفّذ سائقو السيارات والفانات العمومية في النبطية مسيرة جالت شوارعها، وتوقفت أمام مبنى السرايا الحكومية، رافعين لافتات تدعو إلى رفع الظلم والغبن عن السائق العمومي. وطالب رئيس نقابة سائقي السيارات العمومية في النبطية علي كمال الحكومة بإعادة النظر في الضريبة على صفيحة البنزين، ودعا إلى وقف أشكال المنافسة غير المشروعة، مؤكّداً ضرورة سحب عشرة آلاف لوحة عمومية للسيارات السياحية والأوتوبيسات والفانات من السوق بالسعر الرائج حالياً.
وأشار مراسلا الأخبار في البقاع علي يزبك ورامح حمية إلى أن عدداً من سائقي السيارات العمومية ومالكيها في البقاع، نفّذوا اعتصاماً أمام سرايا زحلة الحكومية، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وما وصفوه بالتمادي في التعديات على هذا القطاع، من عمل السيارات الخصوصية واللوحات المزوّرة، وعدم تطبيق القرارات. ونفّذ سائقو الحافلات والسائقون العموميّون في صيدا والجنوب، إضراباً عاماً، وانسحب الوضع نفسه على شوارع طرابلس، حيث عمد السائقون إلى تقطيع أوصال المدينة، ومنعوا السيارات الخصوصية من التحرك في كل الاتجاهات، واضعين الشاحنات والباصات والسيارات وسط الطرقات. وتجاوب سائقو منطقة الهرمل وقرى البقاع الشمالي مع الدعوة إلى الإضراب تجاوباً خجولاً، فيما قطع أصحاب شاحنات النقل أوتوستراد المنية ـــــ العبدة الدولي، وكذلك الحال في كفرشيما ـــــ الشويفات ـــــ الحدث. وفي أنصار اتجه المعتصمون نحو الإطارات المشتعلة بحيث قطعوا طريق عام أنصار ـــــ الدوير. ونُفّذت تحركات وتجمعات مماثلة في بشامون وعرمون، وعمد أصحاب الشاحنات إلى التوقّف على طول الطريق المحاذي لأوتوستراد الدورة.



34500 ليرة

هو سعر صفيحة البنزين حالياً، ومحطّ انتقاد السائقين الذين اعتصموا في طرابلس، (عبد الكافي الصمد)، وقد رفع المعتصمون شعارات: «عوجة يا دولة، قوّتك على مين، على العمال والسائقين؟». و«سكّروا الشوارع سكّروا الساحات، سكّروا جيوب المسؤولين عن نهب المعتّرين».



في زغرتا... المطر يبلّل المواقف

إضراب السائقين شلّ حركة السير في قضاء زغرتا والمناطق المجاورة، فقد نقل مراسل «الأخبار» فريد بو فرنسيس أن المواطنين المنتقلين بين زغرتا وطرابلس فوجئوا بأن الطريق مقطوعة، فتوقفت الدروس في مدارس زغرتا وجامعاتها أسوة بباقي المدارس في لبنان، وأكد نقيب أصحاب سائقي السيارات العمومية في زغرتا طنوس يمّين أن «الغاية من هذا الإضراب معيشيّة بحت، وأن ارتفاع أسعار المحروقات لم يعد محمولاً، وغلاء المعيشة طال الجميع من دون استثناء، والناس تعبوا وضاقت إمكاناتهم المادية إلى درجة غير مقبولة».


عدد الجمعة ٢٣ نيسان ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق