16‏/4‏/2010

الضمان الشامل في فم الفساد!

خبراء: لا أمل بالتطبيق ولا مؤشرات تستدعي التفاؤل



الصحة تعتبر حقاً في جميع الدول إلا في لبنان (أرشيف ــ وائل اللاذقي)الصحة تعتبر حقاً في جميع الدول إلا في لبنان (أرشيف ــ وائل اللاذقي)

الضمان الشامل... مشروع تبنّته جميع الأحزاب السياسيّة الموجودة في البرلمان والحكومة خلال منتدى نظّمته المفوضية الأوروبية، لكن هذا الخيار الذي يحصّن كل اللبنانيين صحيّاً، يسحب من أيدي زعماء الطوائف ورقة التحكّم بحياة اللبنانيين، ومن أيدي أتباع الزعماء ملايين الدولارات... هذا حكم الخبراء الاقتصاديين ومتابعي القطاع الصحي

رشا أبو زكي
المافيات تتحكم بالقطاع الصحي في لبنان، لا بل إن النظام القائم يجعل من المؤسسات الصحية الخاصة في ترابط عميق مع المؤسسات الطائفية، وهذه الأخيرة مع بنية النظام وتحقيق استمرارية الوضع السياسي القائم، ما ينتج منظومة متكاملة من الخدمات التي تعدّ حقاً في جميع الدول لتصبح «منّة» في لبنان تستغل في السياسة والطائفة! استنتاجات عامة لأبرز الاقتصاديين والعاملين في القطاع الصحي في لبنان الذين شاركوا في ندوة المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق حول «الضمان الصحي الشامل، الممكن والمرتجى»، ما وضع بحسبهم تطبيق الضمان الصحي الشامل في دائرة التشاؤم، فالموضوع يحتاج إلى إرادة سياسية بحسب رئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان، ولن يضيف سوى أعباء محدودة على الخزينة وفق الخبير الاقتصادي نجيب عيسى، إلا أن الواقع يختلف عن النظريات، فرئيس الهيئة الوطنية الصحية والنائب السابق إسماعيل سكرية يؤكد أن «حزب الفساد» يسيطر على مفاصل القطاع الصحي في لبنان، وفي ظل هيمنة كهذه لن يطبّق الضمان الصحي الشامل... !
«أخشى أن سقف التوافق السياسي الحالي لا ينبئ بآمال كبيرة في تطبيق نظام استشفائي موحد وشامل وفي فتح ملفات الدواء لإيجاد الحلول للمشكلات المتراكمة والمتلاحقة في هذا الإطار». هكذا رأى حمدان أن الحل الوحيد في بلد يتميّز بهذا القدر من عدم العدالة والحيّز المحدود في تقديم الخدمات العامة هو إنشاء صندوق وطني شامل للتأمين الاستشفائي، مشدداً على عدم وجود أي مبرر تقني أو تمويلي لعدم تحقيق الضمان الشامل، لافتاً إلى أن الادعاء بعدم القدرة على تغطية كلفة تمويل صندوق كهذا ليس مبرراً أيضاً، إذ يمكن البحث عن موارد عديدة تبدأ بإصلاح النظام الضريبي للبحث عن الأماكن التي يمكن الاستحصال منها على موارد إضافية لتمويله.
ولفت إلى أن من يشكون من الوضع السيئ في التغطية الصحية موجودون في السلطة كذلك، ورأى أن الشراكة بين القطاع الخاص الصحي ومؤسسات الطوائف «واصلة للعضم»، وأن هذه هي تركيبة النظام بحيث يجري «تمنين» المواطنين بالخدمة الاجتماعية، فيما يتحكم القطاع الخاص بمفاصل قطاعية أساسية في لبنان لتحقيق أرباح ضخمة. وأضاف إن ترك الصحة في لبنان إلى القطاع الخاص من دون أي رقابة أو محاسبة يأخذ بلبنان وبصحة مواطنيه إلى المجهول.

لا مبرر تقنياً أو تمويلياً لعدم تحقيق الضمان الشامل

وقال سكرية إن التقديمات الصحية في لبنان فيها «روح المنّة»، فيما الصحة تعدّ حقاً للمواطنين وفق جميع التشريعات والنصوص العالمية، ورأى أن هناك صراعاً مكشوفاً بين الدولة الراعية والعناصر التي تكوّن القطاع الصحي في لبنان، لافتاً إلى التراجع الأخلاقي الذي يهيمن على القطاع، معتبراً أن النظام القائم على المحاصصة السياسية والطائفية خلق كانتونات صحية، ما جعل إنشاء صندوق ضمان صحي يشمل جميع اللبنانيين تحدياً لهذه الكانتونات وللذين يرعونها، وشرح أن القطاع الصحي يهيمن عليه «حزب الفساد»، إذ أصبح هناك نظام متكامل قائم على تواطؤ بين عدد من الأطباء والمستشفيات والشركات المصدّرة للدواء والمستوردين وموظفين داخل الوزارة والمؤسسات الضامنة. وأشار إلى ارتفاع الفاتورة الدوائية في لبنان لتمثّل 40% من الفاتورة الصحية، إذ بلغت 790 مليون دولار في عام 2009 وهي أعلى من ضعف السقف العالمي! وقال سكرية «لا أتأمل خيراً في ظل وجود ذهنية سياسية تتعاطى مع الشأن الصحي كما تتعاطى وزارة الأشغال مع الطرقات»!
43% من اللبنانيين لا يملكون أي تغطية صحية، فيما الضمان الاختياري وصل إلى الإفلاس، وتشوب التأمين الإلزامي للسيارات ثغرات، وهناك تعدد في المؤسسات الضامنة العامة، وذلك في ظل تجاوز الفقراء نسبة الـ 30%، ما يحمل في طيّاته مؤشرات خطيرة... مقدمة شرح خلالها الدكتور بهيج عربيد ملخص خطةٍ لتطبيق الضمان الشامل في لبنان. وإذ دعا عربيد إلى البدء بإصلاح الأداء الإداري في المؤسسات الضامنة وضبطه وتحسينه، وتحقيق الربط المعلوماتي بين المؤسسات الضامنة والمراكز الطبية، لفت إلى أنه وفق دراسات الضمان فإن 30 في المئة من الاستشفاء يعدّ غير مبرر. ويشير عربيد إلى أن كلفة الاستشفاء ارتفعت كثيراً بسبب التطور التكنولوجي الطبي، إلا أن هناك أسباباً أخرى أهمها استخدام المعدات التكنولوجية بإسراف ومن دون مبرر.
أما المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي، فلفت إلى أنه حين التحدث عن السياسة الصحية يقال إن الوزارة تغطي استشفاء 43% من الشعب اللبناني لكون هذه النسبة غير مغطاة من الضمان، وشرح أن هذا التعبير خاطئ، لأن الوزارة تعطي التقديمات على شكل خدمة، بينما هي حق، ورأى أنه يجب على الضمان والوزارة ممارسة الدور المعد لهما، إذ تقوم الوزارة بتطوير السياسة الصحية والخريطة الصحية في لبنان، كما تعمل على تأمين الدواء والمستلزمات الطبية بالشروط والأسعار المناسبة، فيما يقوم الضمان بتوفير حق التغطية الصحية لجميع اللبنانيين.



15%

هي نسبة المواطنين الذين لا يستطيعون دفع اشتراكات الضمان إذا أصبح شاملاً وفق كركي (بين 5 و15%)، الذي دعا الدولة إلى تغطية هذه الاشتراكات بالكامل لضمان التوازن المالي في المشروع الجديد



خارج المعادلة التأمينية

رأى الخبير الاكتواري الدكتور إبراهيم مهنا أن لبنان ما زال خارج المعادلة التأمينية بسبب وجود ثغر عديدة تعتري التطبيقات القانونية والاقتصادية في لبنان. ورأى أن التأمين الصحي الاجتماعي ينطلق من مسؤولية المجتمع على صحة المواطنين، ومن حق المواطن في الصحة، وكذلك من مفهوم الصحة كمقدمة ضرورية للتنمية وكنتيجة لها في آن. فيما لفت رئيس المركز الاستشاري للدراسات عبد الحليم فضل الله إلى ضرورة الجمع بين معياري العدالة والاستدامة المالية في حال إنشاء صندوق للضمان الشامل، مع توفير الاستدامة المالية.


عدد الجمعة ١٦ نيسان ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق