30‏/4‏/2010

التزوير حتّى في العدس!


محاولات بريّة وبحريّة لإدخال سمسم وزنجبيل وأرزّ فاسد

رفضت السلطات السورية إدخال مستوعبين من شحنة السمسم إلى أراضيها (أرشيف)رفضت السلطات السورية إدخال مستوعبين من شحنة السمسم إلى أراضيها (أرشيف)ليست عمليات إدخال المواد الغذائيّة والاستهلاكيّة الفاسدة إلى لبنان في حالة من التكاثر، فقد كانت هذه المواد تدخل عادة من المرفأ والحدود البرية والجوية إلى لبنان وبسلاسة، أما المتغيّر الوحيد فهو أن بعضها بدأ يكشف عنه في الإعلام... فالسمسم والأرز والزنجبيل والعدس والفاصوليا والأسماك الفاسدة التي كشف عنها أمس ليست سوى مؤشر مأسوي لما تضعه كل أسرة في هذه اللحظة على مائدتها!

رشا أبو زكي
سلسلة الفضائح التي تنتهك حياة اللبنانيين لا تزال متواصلة، إذ بعد الأدوية والقمح والبزورات والمواد الغذائية الفاسدة والمزوّرة التي جرت محاولات لإدخالها إلى لبنان أخيراً، جاء دور السمسم والحبوب! فقد كشف وزير الزراعة حسين الحاج حسن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس عن محاولة إدخال شحنة سمسم فاسدة عبر مرفأ بيروت، وأن المتورط فيها موظف في وزارة الزراعة، موضحاً أنه جرى إيقاف شحنة تتضمن أرزاً وعدساً وفاصوليا وأسماكاً مستوردة بموجب شهادة صحيّة مزوّرة أبلغ عنها موظف في الحجر الصحي البيطري عند بوابة المصنع، الذي ما لبث أن تعرض للتهديد من شركة تخليص البضائع عند الحدود!
وإن كانت هذه الفضائح تخرج إلى الضوء، إلا أن مخاوف عديدة بدأت تجتاح بيوت اللبنانيين حول البضائع والمواد الغذائية الفاسدة التي دخلت بيوتهم في السابق، وحجم الحرية التي كان يتمتع بها المستوردون في إدخال بضائعهم الفاسدة إلى السوق اللبنانية!
وهذه الوقائع هي من يوميات الجرائم الصحية التي ترتكب بحق الشعب اللبناني:

الواقعة الأولى:

في 18 حزيران من عام 2009 توجّهت باخرة محمّلة بالسمسم من نيجيريا إلى سوريا، وبعد الإجراءات المرفئية، رفضت السلطات السورية إدخال مستوعبين من الشحنة إلى أراضيها، فعمد أصحاب هذه البضاعة إلى تحويل وجهة المستوعبين إلى مرفأ بيروت! وهكذا حصل، توجه المستوعبان إلى مرفأ بيروت ووصلا في 12 شباط الماضي، وعلى الرغم من الفترة الطويلة لرحلة السمسم بين سوريا ولبنان، بقي المستوعبان 12 يوماً في مرفأ بيروت قبل إجراء الفحوص عليها، ورغم أن السمسم لا يحتمل التخزين لفترة طويلة، أصدر مختبر الفنار نتائج الفحوص في الأول من آذار، وكانت النتيجة أن السمسم لا عيب فيه... وبقي السمسم في المرفأ إلى أن جرت محاولة لإخراجه في 22 نيسان الماضي (منذ 5 أيام). الموظف المعني في وزارة الزراعة الذي كان يجب أن يكشف على الشحنة ويصدر تقريراً صحياً جديداً، لم يفعل، فإذا برائحة كريهة جداً تنبعث من السمسم، كشفت استخبارات الجيش على الشحنة ليظهر وجود حشرات وديدان تغزو الشحنة التي كانت داخلة إلى لبنان للاستهلاك! ويشير وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي كشف عن هذه الفضيحة، إلى أن البضاعة بقيت شهرين على المرفأ، والموظف الذي قبل بها قبل شهرين تركها على أرض المرفأ شهرين وتسعة أيام «ولم يكلف خاطره أن يكشف عليها مجدداً حتى بالنظر»، وهو مفترض أنه مهندس زراعي ويعرف أن السمسم لا يتحمل التخزين، لافتاً إلى إحالة ملف الموظف إلى التفتيش المركزي، فيما سيعمل على إصدار قرار بمنع دخول شحنة السمسم كما جرى مع شحنة القمح وإلزام الجهة المستوردة بترحيلها أو إتلافها على نفقة صاحب العلاقة.

الواقعة الثانية:

خلال دوام عمل الحجر الصحي الحيواني على نقطة المصنع الحدودية، قدّمت إحدى الشركات المستوردة لشحنة من الأرز والعدس والزنجبيل والفاصوليا والأسماك شهادة صحية بالمواد المستوردة، ولدى مقارنتها مع النماذج الموجودة من الشهادات الصحية، تبين أن الشهادة مزوّرة بالـ«تيب اكس»، لا بل مطبوعة بطريقة البخّ على الورق (Injection)، إذ إنه حتى اللوغو متغيّر! أوقفت الشحنة على أثر اكتشاف عملية التزوير وردّت البضاعة، إلا أن شركة تخليص البضائع التي تملك تاريخاً في الاعتداء على موظفي الحجر الصحي قبل سنوات، عمدت إلى تهديد موظفي الحجر الصحي مجدداً! وفي هذا الإطار، حذّر الحاج حسن الشركة من «مجرد النظر ولو نظرة إلى الموظفين وليس التهديد»، لافتاً إلى أنه أبلغ استخبارات الجيش وقيادة الجيش أمس بهذه الوقائع وأسماء الأشخاص الذين هددوا الموظفين في الحجر الصحي. وأشار إلى أنه سيدّعي على الشركة. ولفت إلى وجود قرار جديد سيعاد بمقتضاه فحص المواد المستوردة كل 15 يوماً إذا كانت لا تزال في المرفأ.

لا مكان للفاسدين

وقال وزير الزراعة حسين الحاج حسن إنه «لم يعد هناك مكان للفاسدين في وزارة الزراعة، فالأمر أصبح واضحاً وجليّاً للجميع، لن يكون هناك مكان لأيّ معتد على سلامة الغذاء والأمن الغذائي للمواطن اللبناني، ولن يفسح أي مجال للمتورط في الفساد للفرار من حكم العدالة. وبالمقابل، على كل من تسوّل له نفسه أن يهدد أي موظف يقوم بواجبه عند بوابات الحجر الصحي الزراعي والبيطري أن يعلم بأن الأجهزة الأمنية ستكون له بالمرصاد لأن وزير الزراعة سيحمي الموظف الشريف وسيسهر على أمنه ولن يرحم الموظف المرتشي».

حجم المخالفات التي ترتكب في حرم مرفأ بيروت كبير جداً

كذلك وعد اللبنانيين بأن سلامة الغذاء في لبنان ستبقى في صلب متابعته اليومية، وقبل عرضه لتفاصيل فضيحة السمسم الفاسد شكر قائد الجيش العماد جان قهوجي ومديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني التي وضعت يدها على قضية متورط فيها موظف الحجر الصحي الزراعي في وزارة الزراعة، ويعمل في المرفأ. ورأى أنه كان مفترضاً به أن يكون أميناً على سلامة غذاء اللبنانيين.
وقد أكد مصدر في مرفأ بيروت لـ«الأخبار» أن حجم المخالفات التي ترتكب في حرم المرفأ كبيرة جداً، وهي تفوق عدد الفضائح التي تعلن إلى الرأي العام أضعافاً، وأشار إلى أن ما يتم كشفه وما يتم التستّر عليه يضم مافيات ضخمة تقوم باستيراد المواد الفاسدة من الخارج بأسعار زهيدة لتعيد بيعها في السوق اللبنانية للاستهلاك، وأكد وجود تواطؤ كبير ومتشابك بين موظفي الجمارك وموظفي الوزارات وموظفي المختبرات المعتمدة والمستوردين، مشيراً الى أن الذين يرتكبون الجرائم الصحية محميون من جهات سياسية متعددة، ويتمتعون بحصانة كبيرة تسمح لهم بتهديد موظفي الجمارك في حال عدم تلبية طلباتهم، كاشفاً عن تهديدات عديدة طالت عدداً من الموظفين، ومحاولات لاقتحام المكاتب!



38 طناً

هو حجم السمسم الفاسد الذي تم كشفه في مرفأ بيروت، وتشير المصادر إلى أن عدداً من التجار اشتروا هذه الشحنة خلال وجودها في المرفأ، بسعر لا يقل كثيراً عن سعر السمسم السليم، ما يشير إلى محاولة لتجميع أرباح ضخمة من جراء هذه العملية!



القمح والأدوية المزوّرة مرابضة في المرفأ!

أكدت مصادر «الأخبار» أن 3800 طن من القمح غير الصالح للاستهلاك البشري التي استوردها مصطفى الحريري، والتي جرى تزوير بيانها الجمركي وأُعيد تسجيلها على أنها صابون لكي تدخل إلى السوق اللبنانية، لا تزال مرابضة في المرفأ تنتظر إما إدخالها إلى سوق دولة أخرى أو إيجاد حيلة أخرى لوضعها على مائدة اللبنانيين. أما الأدوية الباكسانية المزوّرة فهي لا تزال كذلك في المرفأ. وتؤكد المصادر وجود وساطات سياسية على مستوى رفيع لإعادة إدخال هذه الشحنات إلى لبنان، مؤكدة أن لا وزارة الزراعة ولا أي جهة عمدت إلى الادعاء على مرتكبي هذه الجرائم!


عدد الثلاثاء ٢٧ نيسان ٢٠١٠ | شارك

هناك تعليقان (2):

  1. I do consider all of the concepts you have presented
    for your post. They're really convincing and will definitely work. Nonetheless, the posts are very quick for beginners. May you please extend them a bit from next time? Thanks for the post.
    Here is my blog ... asuntoturkista.net

    ردحذف
  2. I do consider all of the concepts you have presented for your post.
    They're really convincing and will definitely work. Nonetheless, the posts are very quick for beginners. May you please extend them a bit from next time? Thanks for the post.
    My web site :: asuntoturkista.net

    ردحذف