30‏/4‏/2010

تساهل عربي في مقاطعة إسرائيل


مؤتمر في بيروت لممثلي مكاتب المقاطعة يخلو من الأرقام والمعطيات

رشا أبو زكي
الدول العربية مقاطعة لإسرائيل 100%! هكذا صرّح ممثلو المكاتب الإقليمية العربية لمقاطعة إسرائيل، في مؤتمر «كرنفالي» لـ«ضباط اتصال المكاتب الإقليمية العربية»، حفل بالعبارات الإنشائية الداعمة للقضية الفلسطينية، حيث أصرّ العرب على عدم دخول المنتجات الإسرائيلية إلى بلدانهم. وفيما رفض ممثلا مكتبي المقاطعة في المغرب والإمارات العربية المتحدة إعطاء أي تصريح صحافي في هذا الإطار، رأى ممثل الوفد الفلسطيني في المؤتمر أنور عبد الهادي، أنه باستثناء مصر والأردن (التي وقعت معاهدات سلام مع إسرائيل) فإن الدول العربية الأخرى لا تمرر عبر قرارات من السلطات البضائع الإسرائيلية إلى أسواقها، واضعاً كل اللوم على التجار والصناعيين الذين «يقومون بالتبادل التجاري مع إسرائيل طمعاً بالمال»!
والخطابات الرنانة التي طبعت المؤتمر من دون تقديم أي أرقام أو معطيات عن حجم البضائع الإسرائيلية الموجودة في الأسواق العربية، لم تتعرض لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية ومعهد التصدير الإسرائيلي منذ مطلع عام 2008 وحتى تشرين الأول 2009 التي تفيد بأن حجم العلاقات التجارية بين الدول العربية وإسرائيل وصل إلى مليارات الدولارات خلال الفترة المذكورة (وفق تقرير أعدته جمعية «إعمار» للتنمية والتطوير الاقتصادي في أراضي فلسطين المحتلة عام 1948)، وإن كانت مصر والأردن تتصدران لائحة أكثر الدول العربية تعاملاً مع إسرائيل، بحجم صادرات من إسرائيل إلى مصر يقدر بـ252 مليون دولار وإلى الأردن بـ435 مليون دولار، وبحجم واردات إلى إسرائيل يقدر بـ352 مليون دولار من مصر، و163 مليون دولار من الأردن، فإن الدولة الثالثة على اللائحة هي المملكة المغربية بحجم صادرات من إسرائيل وصلت إلى 37 مليون دولار سنوياً بين عامي 2008 و 2009، وتلحقها تونس وموريتانيا والكويت وقطر والسعودية.

بين التحايل والتساهل

حتى الأردن ومصر توقعان على أنهما ستلتزمان المقاطعة

وفي المؤتمر الذي يحمل الرقم «84»، رأى عبد الهادي أن كل عربي يتعامل مع إسرائيل هو بمثابة «جندي إسرائيلي»، داعياً الدول العربية إلى تطبيق أحكام المقاطعة لكي «لا تبقى حبراً على ورق». أما المفوض العام للمكتب الرئيسي لمقاطعة إسرائيل محمد الطيب بوصلاعة فانتقد تساهل بعض الدول العربية في عدم التزام المقاطعة، بحيث «تنقل بعض المحطات التلفزيونية العربية مباراة رياضية بين فريق غربي وفريق إسرائيلي، وأخرى تستضيف حفلاً موسيقياً للإسرائيلي دانيال بارينباوم الذي يقدم عروضاً في بعض الدول العربية احتفالاً بإنشاء الدولة الإسرائيلية»، لافتاً إلى أن إسرائيل تحاول اختراق الأسواق العربية عبر الشركات المتعددة الجنسيات أو من خلال امتلاكها شركات خارج «إسرائيل»! أما وزير الاقتصاد، محمد الصفدي، فدعا العرب جميعاً إلى الالتزام بمقاطعة إسرائيل، لافتاً إلى أن إسرائيل تتسلل إلى الاقتصادات العربية عبر التزوير والتحايل وتسريب البضائع إلى الأسواق العربية بأحجام باتت تفوق حجم التبادل التجاري بين بعض الدول العربية ذاتها! داعياً إلى «رؤية عربية متكاملة وشاملة تضع برامج وسياسات متطورة تحمي اقتصادنا وتراثنا وفضاءنا ومياهنا وأرضنا».

قضية اللائحة السوداء

وللائحة السوداء التي تضم شركات إسرائيلية أو تتضمن رأس مال إسرائيلي أو تملك فروعاً في إسرائيل قصة خاصة، إذ يشرح بوصلاعة لـ«الأخبار» أن تعاميم المكتب المتعلقة بمقاطعة الشركات الموضوعة على اللائحة السوداء ليست ملزمة للدول، لافتاً إلى أن المكاتب الفرعية في الدول العربية ترسل كتاباً إلى المكتب الرئيسي تشير فيه إلى أن الشركة الفلانية تضم رأس مال إسرائيلي أو هي إسرائيلية أو غيره، فيدرس المكتب الرئيسي ملف الشركة ويتواصل مع الشركة ليرى إن كانت ستلتزم بقرار المقاطعة، وإن لم تلتزم خلال مهلة معينة (عبر إزالة الرأس مال الإسرائيلي أو إغلاق فرعها في إسرائيل أو غيره)، عندها يُرفع وضع الشركة إلى مؤتمر المقاطعة الذي يعقد مرة كل ستة أشهر ويتخذ بحقها قراراً بوضعها على اللائحة السوداء، وحينها يُرسل تعميم إلى جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية يتعلق بوضع الشركة، والعملية نفسها تجري في حال رفعِ الشركات عن اللائحة السوداء.
ويشرح بوصلاعة أنه حتى الأردن ومصر اللتين وقعتا معاهدتي سلام مع إسرائيل توقعان على أنهما ستلتزمان المقاطعة! ويقول بوصلاعة إن إسرائيل تتحايل على الدول العربية عبر تغيير بلد المنشأ في دول الجوار وبعض الدول العربية لإدخال البضائع إلى الأسواق العربية، وكذلك تُغيّر الملصقات الخارجية للسلع.
وفيما رفض ممثل الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر الإجابة عن سؤال يتعلق بتغيير أسماء دول المنشأ للسلع في المنطقة الحرة في دبي، رفض ممثل المملكة المغربية الحديث عن موضوع المقاطعة ومدى التزام المغرب بأحكامها! أما العقيد في شرطة الجمارك في السودان محمد البدر السيناري، فقال إن السودان ملتزم مقاطعة البضائع الإسرائيلية 100%، وإن السودان لم يشهد دخول أي سلعة إسرائيلية إلى أسواقه، «إذ إن الجمارك تكشف التزوير الذي يحصل في ما يتعلق ببلدان المنشأ، وخصوصاً البضائع التي تحمل عبارة «صنع في أميركا»، إذ تعيدها قبل دخولها إلى السوق». وأكد السكرتير الثاني في السفارة اليمنية، أمين الهمداني، التزام اليمن بالمطلق بالمقاطعة، وعدم تسلل أي سلعة إسرائيلية إلى أسواق اليمن «بحكم البعد الجغرافي»! أما السكرتير الأول في السفارة السعودية، ماجد عطية، فقال إن «الشعب السعودي لديه توجهات قوية تنادي بالمقاطعة، وكذلك على المستوى الرسمي حيث تكون التوجهات مدروسة بما يخدم مصالح الدولة العليا». ويشدد رئيس الوفد الصومالي محمد حاجي يوسف على أن الشعب والدولة الصومالية مقاطعان مقاطعة كاملة للبضائع الإسرائيلية. ويلفت العميد الركن السوري غياث عباس إلى أن المكاتب الجمركية السورية تكشف كل مظاهر التحايل والتلاعب التي تحاول إسرائيل عبرها النفاذ إلى السوق السورية، وأن البضائع التي يثبت أنها إسرائيلية تعود مع غرامة مالية توضع على المستورد.


عدد الاربعاء ٢٨ نيسان ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق