30‏/4‏/2010

BROADBAND ثورة الاتصالات



مواكبة التطور التكنولوجي وخفض أكلاف الإنترنت والخلوي

الحزمة العريضة مهمّة جداً وكان من المفترض ان يتم تنفيذها في مرحلة اعادة الإعمار (خورخي سيلفا ــ رويترز)الحزمة العريضة مهمّة جداً وكان من المفترض ان يتم تنفيذها في مرحلة اعادة الإعمار (خورخي سيلفا ــ رويترز)تُعدّ خدمات «الحزمة العريضة»، التي وضعها وزير الاتصالات شربل نحّاس على رأس سلّم أولوياته، الرافعة التي ستنقل لبنان من واقع متخلّف في قطاع الاتصالات إلى واقع مختلف تماماً، لجهة الخدمات النوعية التي ستوفرها الألياف البصرية الممتدة إلى جميع المناطق، ولجهة خفض أكلاف الاتصالات... بكل أنواعها، ولكن هذه الرافعة تحتاج إلى حماية بعد ظهور إشارات سياسية على محاولات لتعطيلها!

رشا أبو زكي
ليست الحزمة العريضة (broadband) مشروعاً بسيطاً بمردود عادي، فدخول لبنان إلى عالم التطور التقني لا يتم إلا عبر تنفيذ هذا المشروع، وعائدات المشروع التي قدّرها البعض بضعف عائدات الخلوي، لا تقتصر على الجانب المادي منها، فهي تمتد إلى خلق حراك اجتماعي واقتصادي كبير يؤثر على خفض معدلات البطالة وزيادة الاستثمارات في شتى المجالات، وزيادة عدد مشتركي الإنترنت وخفض كلفة الاشتراك، وتطوير قطاع الخلوي، إضافة الى خفض معدلات الضرائب على الخلوي نتيجة الحصول على إيرادات مضاعفة، مقابل الخدمات الضخمة التي ستوفرها الحزمة العريضة، والأهم هو تغيير نمط التعاطي الحكومي مع المواطنين كآلات لدفع الضرائب من دون أي مقابل فعلي، لتتحول القاعدة الى إلغاء الضرائب نتيجة تأمين إيرادات مرتفعة من الخلوي وقطاع الاتصالات عموماً، ولكن مقابل خدمات ذات جودة مرتفعة يحصل عليها المواطن... هذه هي خطة وزير الاتصالات شربل نحاس، الدخول الى عالم الحزمة العريضة لإدخال لبنان الى عالم التطور التقني والتكنولوجي، ولمنع القوارض الضريبية من نهش جيوب اللبنانيين من دون أي خدمة في المقابل! وإن كان البعض يحاول تبسيط هذا المشروع الضخم، فإن كبرى شركات الإنترنت ونقل المعلومات في لبنان لها كلام آخر، فهناك حاجة ملحّة لتنفيذ المشروع الذي أطلقه وزير الاتصالات شربل نحّاس، وعدم وضع العراقيل أمامه بعد إقرار السلفة المخصصة له بقيمة 100 مليار ليرة، ولا سيما أن كلفة تمديد الألياف البصرية بواسطة استثمارات القطاع العام هي منخفضة ويمكن استردادها في عام واحد فقط!
في نهاية هذا العام، سيحظى لبنان بفرصة الدخول الى عالم جديد من تكنولوجيا الاتصالات، التي ستباشر وزارة الاتصالات بتنفيذها عبر إطلاق ورشة العمل في البنى التحتية للحزمة العريضة، وخدمات الحزمة ستطال في البدء المؤسسات لتتوسع الدائرة ولتشمل جميع المواطنين، الذين سيلمسون سرعة قياسية في الولوج الى الإنترنت تصل الى 10 أضعاف السرعة الحالية، إضافة الى التمتع بسعة يصل حجمها الى 100 ضعف السعات التي يستطيع المواطنون الإفادة منها حالياً، وما يستتبع ذلك من تطور تكنولوجي في الاتصال المرئي والسمعي، إضافة الى خدمات عديدة سيوفرها المشروع الجديد، وخصوصاً في الخلوي الذي سيصبح جامعاً لكل الخدمات التي تتمتع بها الدول المتطورة.
وتعدّ التقنيات الرقميّة والألياف البصرية عناصر رئيسية في ميكانيكية عمل الحزمة العريضة، إذ إن التطبيقات الرقمية تعمل على حصر كميات كبيرة جداً من الصور والفيديو والصوت والداتا، ويعمل خط الحزمة العريضة على نقلها الى شاشة الكومبيوتر بسرعة تفوق سرعة التخابر الخلوي والسلكي واللاسلكي. ويلفت رئيس شركة «كابل وان» و«تيرانت» خلدون فرحات الى أن خدمة البرودباند تشبه شبكة الهاتف الثابت. ولكن بدل مدّ الكابل النحاسي، هناك ألياف ضوئية، فيما الأجهزة المستخدمة تعدّ متطورة جداً ومن تقنيات الجيل الجديد في التكنولوجيا، بحيث يمكن أن يفيد المشترك من 80 قناة تلفزيونية وتشغيل الهاتف والإنترنت في آن واحد، ويمكن إرسال معلومات وصور وعقد اجتماعات عبر الهاتف صوتاً وصورة، إضافة الى العديد من الخدمات المتطورة الأخرى.
ويشير فرحات الى أن هذا المشروع مهم جداً للبنان، وكان من المفترض أن يجري تنفيذه في مرحلة إعادة الإعمار، وخصوصاً أن شركته قدمت الى وزارة الاتصالات في عام 1996 مشروعاً للعمل في الحزمة العريضة، إلا أن الوزارة لم تأخذ به. ويلفت الى أن الألياف الضوئية موجودة كتقنية لنقل المعلومات والاتصال في معظم الدول الأوروبية والأميركية، لا بل إن هناك 5 دول منعت منذ الثمانينيات استخدام الصحون اللاقطة واعتمدت على الألياف الضوئية في نقل الصورة والصوت.
ويشير المطّلعون على ملف الحزمة العريضة إلى أن فوائد هذه الخدمة لا تنحصر بسلة تقنية وتكنولوجية ستفرض نفسها على الواقع السيئ الحالي، وإنما ستكون أحد أهم المشاريع المحركة للاقتصاد اللبناني عموماً، إن كان من ناحية زيادة جذب الاستثمارات، أو خفض أكلاف الإنترنت وكذلك خفض معدلات البطالة للوصول الى مرحلة إزالة الضرائب المباشرة وغير المباشرة المفروضة على المكالمات الخلوية، ما يخفض فاتورة الخلوي المرتفعة جداً، بحيث تستبدل الدولة إيراداتها غير المنصفة بإيرادات تحصّلها مقابل خدمات

مشروع يزيد من إنتاجيّة الشركات في لبنان ويرفع القدرة التنافسيّة الاستثماريّة

متطورة تقدمها لمستخدمي الهاتف. ويقول مدير المبيعات في شركة IDM غابريل مبارك إن المستثمرين العرب والأجانب يضعون سرعة الإنترنت وتوافر خدمة الحزمة العريضة من ضمن أول ثلاث أولويات لتحديد خيار الاستثمار في لبنان بعد الكهرباء والخلوي، ويلفت الى أن عدداً من المستثمرين يتراجعون عن توقيع العقود بعد أن يكتشفوا واقع قطاع الاتصالات في لبنان، ويوضح أن توفير الخدمات التي تقدمها الخدمة العريضة أحدث جذباً استثمارياً قوياً في كل من اليابان وأوروبا وخصوصاً في قطاع الاتصالات، لافتاً الى أن الطلب على سعات الإنترنت مرتفع جداً، والانتعاش الذي سيخلقه مشروع الحزمة العريضة سيؤثر على الدورة الاقتصادية ككل وعلى خفض معدلات البطالة والقضاء على ظاهرة انخفاض المستفيدين من خدمات الإنترنت في لبنان.
ويشدد رئيس شركة GDS حبيب طربيه على دعمه مشروع الحزمة العريضة لأنه مهم وضروري للبنان، داعياً الى الإسراع في وضع الأسس والمراسيم اللازمة للبدء بالمشروع وللسماح لجميع المشغلين المرخصين باستخدام هذه الشبكة الجديدة لتأمين الخدمات للمشتركين، لافتاً الى أن الحاجة إلى الإنترنت تتضاعف على نحو متسارع، إلا أن هذه الحاجة يجب أن تكون مرتبطة بنوعية جيدة للخدمة وبسرعة كافية لانتقال المعلومات، وهذا غير متوافر حالياً، مشدداً على أن المشروع سيزيد من إنتاجيّة الشركات في لبنان ومن رفع القدرة التنافسية الاستثمارية.
أما رئيس شركة «سيدار كوم» و«نيو كوم» عماد طربيه، فرأى أن الحزمة العريضة هي «مشروع ممتاز في حال تطبيقه بطريقة سليمة، وسيئ جداًً إذا قدّم بطريقة خاطئة، أي في حال احتكاره، لأن الاحتكار يرفع السعر ويتحكم بنوعية الخدمة من دون أي منافسة.



750 مليون دولار

هو حجم أعمال قطاع المحتوى الرقمي في المنطقة بالمقارنة مع 470 مليون دولار في عام 2008، ما يستدعي، بحسب سامر حلاوي من شركة «GADM»، الإسراع في تطبيق الحزمة العريضة ليُتاح للجميع مشاهدة التلفاز وتنفيذ المؤتمرات المرئية... على أجهزتهم من الكمبيوتر المحمول إلى الهاتف الخلوي.



تعزيز نموّ شركات الاتصالات

سلّط مؤتمر مجلس «سامينا» للاتصالات، المعقود في بيروت، الضوء على «الآثار الإيجابية للتعاون بين المشغلين وتطور خدمات الحزمة العريضة ودور هذين العاملين في تعزيز نمو شركات الاتصالات حول العالم». وقال ممثّل وزير الاتصالات، أنطوان بستاني، أمس، إنّ «التعاون في مجال المعلومات يعدّ عاملاً هاماً للنجاح في توفير مستقبل زاهر للاتصالات في العالم، بحيث يلبي الرغبات والتطلعات». وشدّد بستاني على أنّ «العناصر التي تضمن نمو شركات الاتصالات الإقليمية في المستقبل تشمل تطوير خدمات الحزمة العريضة وتوسيع الإمكانات العالمية في مجال توفر هذه الخدمة وسرعتها».


عدد الخميس ٢٩ نيسان ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق