15‏/10‏/2010

حرمان 100 ألف متقاعد!


الحكومة ترفض تسديد المفعول الرجعي بحجّة العجز
حقوق المتقاعدين تسلخ مشرحة مجلس الوزراء (أرشف ــ هيثم الموسوي)حقوق المتقاعدين تسلخ مشرحة مجلس الوزراء (أرشف ــ هيثم الموسوي)هكذا، وبـ«شطحة» قلم، زهقت حقوق المتقاعدين من القطاع العام من الاستفادة من فروق سلسلة الرتب والرواتب، وذلك لعدم «زيادة العجز الكبير في المالية العامة وإحباط كل الجهود المبذولة أو التي ستبذل لمعالجته»، وهكذا أصبح الموظف مجبوراً، وبقرار حكومي، على الاستغناء عن تعويضاته، ومحكوماً بالالتزام بقرار هيئة الاستشارات والتشريع التي شرّعت حقه في نيسان لتحجبه بقرار نقيض «غب الطلب» في أيار!

رشا أبو زكي
بعد أكثر من 12 عاماً على مطالبة قدامى موظفي القطاع العام بالحصول على المفعول الرجعي لفروق سلسلة الرتب والرواتب، وافق مجلس الوزراء على طلب وزيرة المال ريا الحسن بحرمان حوالى مئة ألف متقاعد من حقوقهم! أما السبب، بحسب وزارة المال نفسها، فهو: «أن إعطاءهم فروق السلسلة عن الأعوام 96 و97 و98 سيكلف الخزينة مبالغ توازي تقريباً كلفة المفعول الرجعي للمستفيدين من القوانين المذكورة، ومن شأن ذلك أن يؤدي الى زيادة العجز الكبير في المالية العامة ويحبط كل الجهود المبذولة أو التي ستبذل لمعالجته»... وهكذا تمت التضحية بتعويضات 100 ألف متقاعد فداءً للعجز الذي راكمته السلطات المتعاقبة لا المتعاقدين! أما الأسوأ في هذا الملف، فهو صدور قرارين عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، الأول في 9 نيسان 2009 أكّد حق المتعاقدين في الإفادة من فروق السلسلة، والثاني بعد شهر تقريباً أي في 14 أيار 2009 يمنع عن المتعاقدين هذا الحق، بعد ورود طلب استشارة ثانية من وزير المال السابق محمد شطح!

الموافقة على التعويض

في تشرين الثاني من عام 1998 صدر القانون رقم 717 المتضمن رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وتحويل سلاسل رواتب موظفي الملاك الإداري العام وأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية وتعديل أسس احتساب معاشات التقاعد وتعويضات الصرف من الخدمة وإعداد زيادة غلاء معيشة للمتعاقدين والأجراء والمتقاعدين، وهذا القانون أقرّ الزيادات على الرواتب اعتباراً من تاريخ 1/1/1996، إلا أنها دفعت للمستحقين اعتباراً من تاريخ 1/1/1999، وتمنّعت الحكومات المتتالية عن دفع الفروق المترتبة عن الفترة ما بين 1/1/1996 و1/1/1999، مستندة في ذلك إلى المادة الرابعة عشرة التي نصت على دفع هذه الفروق عند توافر الإمكانات لدى الخزينة...

هيئة الاستشارات تصدر مطالعتين متناقضتين «غب الطلب» في أقل من شهرين

وبعد صدور هذا القرار، لاحظ المشترع أن الزيادة التي أقرت للمتقاعدين ضئيلة جداً نسبة الى زيادات المعاشات التي أعطاها القانون نفسه لمن سيتقاعدون مستقبلاً، وهكذا صدر القانون الرقم 723 تحت عنوان «تصحيح معاشات المتقاعدين»، إلا أنه نظراً إلى ضخامة الفروق فقد قضى هذا القانون بمراعاة إمكانات الخزينة ودفع الزيادة على أقساط سنوية بنسبة 30% في عام 1999، على أن يقسّم المبلغ الباقي على سبع سنوات بمعدل 10% لكل سنة.
وفي 31 كانون الأول 2008، صدر القانون الرقم 63 ليلحظ في احتياطي الموازنة اعتباراً من عام 2009 ولغاية عام 2011 اعتماد يساوي القيمة اللازمة لتغطية فروق المعاشات التقاعدية وسلسلة الرتب والرواتب لجميع المستفيدين من أحكام القوانين التي صدرت في هذا الإطار.
ومنذ ذلك الحين، بدأ الخلاف بين وزارة المال من جهة، والمتقاعدين قبل عام 1995 من جهة ثانية، بحيث أصرّ المتقاعدون على حقهم في الإفادة من المفعول الرجعي ودعمهم بذلك قرار مجلس شورى الدولة بدعوى رقمها 1342. إلا أن وزارة المال أصرت على عدم إفادة المتقاعدين قبل عام 1995 من المفعول الرجعي، معتبرة أن القانون الرقم 723 الذي صحح معاشات التقاعد هو قانون مستقل ولم ينص صراحة على إعطاء المفعول الرجعي للمستفيدين من أحكامه! ونتيجة ذلك، قدمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي طلب استشارة من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، بواسطة وزارة الداخلية، وفي 14 نيسان 2009 أعلنت الهيئة «أن للمتقاعدين حقاً في الإفادة من الزيادة المقررة لتصحيح معاشاتهم وذلك بمفعول رجعي اعتباراً من 1/1/1996 لكونهم يستفيدون من أحكام القانون 717 استناداً الى مادته الرابعة عشرة، الأمر الذي أكدته المادة 15 من القانون الرقم 63 الصادر في 2008»، ورأت الهيئة أن القانون الرقم 723 الذي جاء بعد القانون الرقم 717 «لا يحلّ محله ويعتبر تعديلاً له».

سحب الموافقة!

إلا أن وزارة المال لم تقبل بالرأي المناقض لرأيها، فجرى على أثر ذلك اجتماع بين رئيس الهيئة وقاضٍ وبين مديرة الصرفيات في وزارة المال موفدةً من وزير المال آنذاك محمد شطح، وعلى الأثر، قرر رئيس الهيئة تجميد الاستشارة الأولى بانتظار ورود استشارة جديدة من وزير المال، أما قرار التجميد فجاء تحت تبرير «أسباب وجيهة أدلت بها مديرة الصرفيات في وزارة المال»! وهكذا أرسلت الوزارة استشارة جديدة الى هيئة الاستشارات والتشريع في 13 أيار 2009، فإذا بنتيجة الاستشارة تصدر في اليوم التالي أي في 14 أيار ومكوّنة من 21 صفحة ووقّعها 6 قضاة ورئيس الهيئة، لتتناقض تماماً مع نتيجة الاستشارة الأولى، إذ جاءت نتيجتها «اعتبار القانون رقم 723/98 بمثابة تسوية تشريعية لحقوق المتعاقدين من المدنيين والقضاة قبل 1/1/1995 والعسكريين قبل 1/1/1996 دون أن يتطرق إلى المفعول الرجعي لهؤلاء الأشخاص خلال أعوام 96 و97 و98 فيكون هؤلاء جميعاً غير دائنين بالمفعول الرجعي موضوع البحث».
ويشير رئيس هيئة التنسيق بين جمعيات متقاعدي القطاع العام اللواء المتقاعد عثمان عثمان، في كتاب وجّهه الى وزارة المال، الى أن الاستشارة الأولى استغرقت 9 أيام ووقّعها قاضيان اثنان، فيما الاستشارة الثانية جمعت 7 قضاة وتضمنت 21 صفحة قرأها القضاة السبعة كلهم بعدما أرسلت للطباعة، وجرى تسجيلها وأعيدت الى المدير العام لوزارة العدل في اليوم التالي. فهل معقول أن تنتهي الاستشارة خلال أقل من 24 ساعة؟ وهل هذا واقعي وصحيح؟»...
ولفت الى أن الاستشارة الأولى أعطت الحق صراحة للمتقاعدين قبل 1995 بالحصول على المفعول الرجعي، إلا أن الاستشارة الثانية لم تتطرق إلى هذه الفئة، فقد انحصرت بالتمييز بين الموظفين المدنيين والقضاة والعسكريين الذين كانوا في الخدمة في 1999، والموظفين المدنيين والقضاة المنتهية خدمتهم خلال السنوات 1995-1998، والعسكريين المنتهية خدمتهم خلال تلك السنوات. كذلك استغرب عثمان أن لا تتطرق الاستشارة الثانية الى التعديل الذي طرأ على القانون 717 بعد إصدار القانون 723!
إلا أن المناشدات والقانون لم يعدلا من موقف الوزارة، فاستمرت في اعتماد الاستشارة الثانية، ليتبناها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة ويحرم المتقاعدين من الإفادة من حقهم في المفعول الرجعي!



15 المادة

تنص هذه المادّة من قانون 63/2008 على حق المتقاعدين بالمفعول الرجعي اعتباراً من 1/1/1996 لكونهم من المستفيدين من أحكام القانون 717/1996، ونصت على فتح الاعتمادات اللازمة لتغطية فروق المعاشات التقاعدية



السنيورة أيضاً وأيضاً

أشار رئيس «هيئة التنسيق لمتقاعدي القطاع العام» والأمين العام للعلاقات العامة لرابطة قدامى القضاة القاضي جورج ‏معلولي الى أن لجنة المال والموازنة وافقت منذ شهرين بالإجماع على مشروع قانون يتعلق بإفادة المتقاعدين قبل عام 1995 من فروق سلسلة الرتب والرواتب، وأن رئيس لجنة الدفاع النيابية سمير الجسر وعد بعرض المشروع في أولى جلسات اللجنة، على أن يكون قرار اللجنة هو الخطوة الأخيرة قبل عرض المشروع على الهيئة العامّة لمجلس النواب، لافتاً الى أن الرئيس فؤاد السنيورة (الصورة) وفريقه يقفان خلف المماطلة في إقرار هذا المشروع.


عدد الجمعة ٢٧ آب ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق