15‏/10‏/2010

28 تعديلاً ضريبياً في 2011



حتى النعنع ارتفع سعره... في حين أن الحسن مشغولة بتأمين رفاه الأثرياء (بلال جاويش)حتى النعنع ارتفع سعره... في حين أن الحسن مشغولة بتأمين رفاه الأثرياء (بلال جاويش)
التلطي وراء «ذوي الدخل المحدود» لإعفاء الأغنياء!
بذريعة التخفيف عن كاهل ذوي الدخل المحدود أطلقت وزيرة المال ريا الحسن العنان لكل التعديلات الضريبية التي لا تخدم سوى الأثرياء، الريعيين منهم تحديداً، لا بل ذهبت الى أبعد من ذلك بتشجيع التهرب الضريبي عبر تكرار معزوفة الغاء الغرامات على الضرائب غير المسددة.

رشا أبو زكي
على خلاف التوقعات بأن تلتزم وزارة المال القانون والدستور في عملية انتقاء بنود مشروع موازنة عام 2011، جاءت هذه الموازنة كسابقاتها، كأن كل العمل والجهد الذي وضع على موازنة 2010 لتصبح قانونية، ذهبا هباءً، وكأن كل الوعود التي أطلقتها وزيرة المال ريا الحسن في الالتزام بالمنهجية التي وافقت عليها في لجنة المال والموازنة قد كانت«ضحكاً على الذقون». فموازنة عام 2011 تضمنت كالعادة قوانين مهرّبة، وتعديلات ضريبية، وبنوداً لا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بمفهوم الموازنة وفق المادة الثالثة من قانون المحاسبة العمومية التي تعرّف الموازنة بأنها «صك تشريعي تقدر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة وتجاز بموجبه الجباية والإنفاق». فعلى الرغم من أن استحداث أي ضرائب جديدة، أو تعديل ضرائب قائمة، أو إلغاء ضرائب يتطلب إحالة مشاريع قوانين خاصة على المجلس النيابي، بما يسمح للمجلس النيابي بمناقشة هذه التعديلات وفق سلة متكاملة تنتهي إلى تقويم هذه التعديلات وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن موازنة عام 2011 تضمنت 28 تعديلاً ضريبياً، بعضها مضحك فعلاً، وخصوصاً إذا ما قورن ما أوردته الحسن في فذلكة الموازنة بأن بعض هذه التعديلات الضريبية هدفها «أن لا تثقل كاهل ذوي الدخل المحدود»، ليتبين أن الهدف الحقيقي لهذه التعديلات هو تكريس الانحياز لأصحاب رؤوس الأموال من دون النظر إلى مصالح المواطنين!

أين مصالح المواطنين؟

فقد أشارت فذلكة الموازنة إلى 6 بنود تدخل ضمن التعديلات الضريبية في مشروع موازنة 2011، موضوعة خصيصاً لذوي الدخل المحدود، فإذا بوزيرة المال تعلن في المادة الـ25 من مشروع الموازنة وضع ضريبة هزيلة جداً على الأرباح الرأسمالية، هي بمعدل 1% عند البيع. وفي مبررات هذه الضريبة أنها «لتحقيق العدالة في إخضاع كل من يحقق إيراداً أو ربحاً للضريبة!».
أما المادة الـ21 من مشروع الموازنة، فقد ألغت المادة الـ59 من قانون الضريبة على القيمة المضافة، بحيث يتوقف منح حق الاسترداد استثنائياً لبعض القطاعات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة، وذلك «لكون كلفة هذا الاسترداد مرتفعة على الإدارة، من دون أن يكون لهذا الحسم أي مفعول كبير على أسعار الخدمات التي تقدمها هذه القطاعات».
أما المادة الثالثة والعشرون، فهي تفرض رسم بنسبة 5 في المئة على الفروقات الإيجابية الناتجة من عملية تقويم استثنائية للأصول الثابتة والعقارات والموجودات لدى الشركات، وهي تنطوي على هدايا لمئات ملايين الدولارات للشركات العقارية والمصارف.
كذلك، ضمن الحفاظ على عدم إرهاق «كاهل ذوي الدخل المحدود»، تقترح الحسن في المادة الـ24 من مشروع الموازنة فرض ضريبة بنسبة 5 في المئة على الفروقات الإيجابية الناتجة من عملية إعادة تقويم استثنائية للأصول الثابتة والعقارات والموجودات عبر تحويل شركات الأشخاص والمؤسسات الفردية إلى شركات مساهمة، وذلك «لتطوير سوق الأسهم»، وكذلك تحصيل 2 في المئة على عقود البيع واتفاقيات البيع، على أن تحسم عند التسجيل النهائي...

حان وقت الإعفاءات الضريبية!

يتضمن مشروع الموزانة تعديلاً قانونياً على نظام شركات الهولدنغ والأوف شور!

للإعفاءات الضريبية والتسويات حصة «غير شكل» في مشروع موازنة 2011، وهي تشمل طبعاً أصحاب المؤسسات والشركات وأصحاب المهن الحرّة والأفراد المتهرّبين من تسديد الضرائب المفروضة عليهم، إذ إن المادة الـ34 من المشروع تنص على أنه «بصورة استثنائية، لمرة واحدة وخلافاً لأي نص آخر، تخفض بنسبة 95% جميع الغرامات على الضرائب والرسوم التي تحققها وتحصّلها مديرية المالية العامة الصادرة أو التي ستصدر أو التي يُصرَّح عنها وتسدَّد الضريبة وفقاً لنظام التكليف الذاتي، الناتجة من المخالفات الحاصلة عن أعمال سنة 2010 وما قبل، شرط أن تسدد الضرائب والرسوم المخفوضة في مهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون.
كما يمكن، بناءً على موافقة وزير المال، تقسيط هذه الضرائب والرسوم والغرامات المخفوضة وفق آلية التقسيط القانونية.
وتنص المادة الـ32 على تسوية مخالفات البناء الحاصلة في الفترة الممتدة من 1/1/1994 إلى 31/12/2009 ضمناً وفقاً لأصول تحدد بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المال ووزير الداخلية والبلديات ووزير الأشغال العامة والنقل، على أن يعطى أصحاب العلاقة الذين يرغبون في تسوية مخالفات البناء مهلة ستة أشهر من تاريخ صدور المرسوم المذكور في البند 1 من هذه المادة لتسوية هذه المخالفات.

وتعديل قانوني كذلك!

إضافة إلى ذلك، يتضمن مشروع الموازنة تعديلاً قانونياً على نظام الهولدنغ والأوف شور! إذ تنص المادة الـ26 على تعديل المادة 6 من المرسوم الاشتراعي الرقم 45 تاريخ 24/6/1983 نظام الشركات القابضة ـــــ هولدينغ، بحيث تستثنى الشركات القابضة من ضريبة الدخل الباب الأول عن أرباحها، وتستثنى التوزيعات التي تجريها من ضريبة الدخل على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة. وكذلك تعفي المادة الـ28 من مشروع الموازنة الشركات المحصورة نشاطها خارج لبنان ـــــ أوف شور من ضريبة الدخل على الأرباح، وتخضع بدلاً من ذلك لضريبة سنوية مقطوعة قدرها خمسة عشر مليون ليرة. وتطبق هذه الضريبة على الشركة ابتداءً من أول سنة مالية مهما كانت مدتها.
كذلك تعفي المادة 29 الشركات نفسها من أنصبة الأرباح التي توزعها الشركة من الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة، وتعفى الشركات من الضريبة على رؤوس الأموال المنقولة المترتبة على إيراداتها وعائداتها الناتجة من توظيف أموالها خارج لبنان، وتلك المترتبة على الفوائد التي تدفعها إلى اشخاص معنويين أو طبيعيين مقيمين في الخارج. وتعفى الشركات من الضريبة على المبالغ التي تدفعها لأشخاص معنويين أو طبيعيين خارج لبنان، لقاء خدمات تؤدى في الخارج، وتعفى كذلك من الضريبة على رواتب وأجور المستخدمين العاملين في الخارج.
إضافة إلى ذلك، تنص المادة الـ30 على أن شركات الأوف شور تؤدي الضرائب المستحقة علىها دفعة واحدة عند التصريح عن الأعمال وخلال المهلة المحددة له. وفي حال مخالفة الشركة لموجباتها الضريبية، تطبق الغرامات المنصوص عليها في القانون رقم 44 تاريخ 11/11/2009 (قانون الإجراءات الضريبية).



10،53 في المئة

هي نسبة زيادة الايرادات في مشروع موازنة العام 2011 نسبة الى مشروع موازنة العام 2010، بحيث تصل ايرادات الموازنة الى 15 مليار و123 مليون ليرة بزيادة مليار و441 مليون ليرة عن مشروع موازنة 2010.



الضريبة المهزلة

انتظر اللبنانيون فرض ضريبة على الربح العقاري بمعدل لا يقل عن الضريبة المفروضة على ارباح الشركات وأجور العمال فإذا بوزير المال تقترح معدل هزيل بنسبة 1% فقط وفق ما نصت عليه المادة 25 من مشروع الموازنة والتي جاء فيها: «تفرض ضريبة بمعدل 1% من الايرادات الناتجة عن تفرغ الاشخاص الطبيعيين عن اية اصول يملكونها غير مرتبطة باعمالهم الخاضعة للضريبة على الدخل. تشمل هذه الاصول الموجودات المادية والمالية وعلى الاخص منها الاملاك المبنية وغير المبنية والاسهم في شركات الاموال والاليات والمركبات.


عدد الاثنين ١٣ أيلول ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق