15‏/10‏/2010

الموازنة متوقّفة عند المادة الـ5


القروض الحكومية تتّجه نحو الضبط... ومطالبة بتحديد سقف العجز

وزيرة المال ريّا الحسن خلال احد اجتماعات لجنة المال والموازنة (أرشيف- بلال جاويش)وزيرة المال ريّا الحسن خلال احد اجتماعات لجنة المال والموازنة (أرشيف- بلال جاويش)توقّف الزمن في لجنة المال والموازنة عند المادة الخامسة من موازنة عام 2010، إذ إنّ هذه المادة تتحدّث عن عمليات الاستقراض والإقراض، وإن كانت الحكومات قد درجت منذ فترة طويلة على الاقتراض من دون ضوابط، فإنّ موازنة هذا العام والعام المقبل على الأقلّ، ستلتزمان بأصول التشريع المالي، بحيث تمرّ معظم القروض بعد موافقة مجلس النواب...

رشا أبو زكي
خمس جلسات متواصلة، ولا تزال لجنة المال والموازنة متوقفة عند نقاش المادة الخامسة من موازنة عام 2010! الأسباب واضحة جداً، فهذه المادة أساسية وتتعلق بعمليات الاقتراض الحكومية، التي كانت منذ سنوات طويلة غير محددة السقف، ولا تمر بمجلس النواب قبل إقرارها، فترفع الدين العام وتزيد العجز، من دون أية هندسة مالية يمكن اعتمادها للإفادة من القروض في خفض الدين أو العجز، أو كبحهما على الأقل! و«شراسة» لجنة المال والموازنة (وفق تصريح أحد النواب خلال الجلسة أمس)، بدأت تعكّر مزاج وزيرة المال ريّا الحسن، التي عبّرت أكثر من مرة عن انزعاجها من أن يصبح مجلس النواب «مطرحاً» للمناقشات التفصيلية لبنود الموازنة، ليصل بها الأمر إلى أن تقول خلال الجلسة «انو ما بيصير هيك... بدنا نخلّص»، علماً أنّ طرح الموازنة من جانب الحكومة على مجلس النواب تأخّر 7 أشهر كاملة!... وهكذا، خلصت اللجنة بعد نقاش دام أكثر من ثلاث ساعات اليوم، إلى رفع توصية إلى الحكومة بوجوب تحديد سقف رقمي لعجز الموازنة في موازنة عام 2011 بهدف ضبط الدين العام، وحصر إجازة الاستقراض بتمويل عجز واضح ومعلوم... إضافةً إلى إجراء تعديلات على المادة الخامسة، تضبط عمليات الاقتراض والاستقراض الحكومية... وإن كانت المادة الـ5 قد استلزمت هذا الوقت، فإن رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان يؤكّد أنّ هذه المادة مهمة أهمية الموازنة كلها، وأنه لا يوجد أيّ تأخير في بنود الموازنة، إذ يجري التركيز على بعض البنود الأساسية فقط، مشدداً على أنه سيجري الانتهاء من المادة الـ5 اليوم، على أن تقر الموازنة خلال شهر إلى شهر ونصف شهر فقط ولكن وفق تعديلات ستعدّ «تاريخية».
فقد انقسمت لجنة المال والموازنة فريقين أمس، فريق يدافع عن فكرة الحسن في عدم وجود حاجة إلى وضع ضوابط للاقتراض الحكومي، ولا لتحديد سقف عجز الموازنة، وخصوصاً أن الحسن لفتت خلال الجلسة إلى أن وضع الضوابط والسقف يؤديان إلى تكبيل الحكومة ووزارة المال، وإلى أن عدم وضع الضوابط لا يزيد العجز ولا الدين العام... أما الفريق الثاني، فقد انطلق من أن هذه المواد لا تؤثر في الدين العام (وفق الحسن)، ليشير إلى ضرورة اعتماد الوضوح في التشريع، استناداً إلى ضرورة أن يكون هنالك تنظيم في عمل الإدارة المالية عبر الضوابط واعتماد الأصول. وقد رأت الحسن خلال الجلسة أنها لا تستطيع أن تحدّد سقف العجز في موازنة عام 2011، لكونها لا تستطيع أن تقدّم رقماً أكيداً واستباقياً عن الإيرادات المحصّلة، ودعت إلى التركيز في ذلك على النفقات على القروض، إلا أنّ الفريق المعارض، لفت الى أن النفقات سيكون لها حديث طويل خلال الجلسات المقبلة، وخاصةً الإنفاق غير المجدي... إلا أن معظم أعضاء اللجنة وافقوا على التعديلات المقترحة، مع تحفّظ نائبين من تيار المستقبل، وقد طرحت خلال الجلسة قضية اشتراط استبدال القروض بخفض كلفة الدين العام في موازنة عام 2011، على أن تناقَش هذه النقطة في المستقبل.
وقد لفت نائب من فريق 14 آذار (فضّل عدم ذكر اسمه) إلى أنّ المادة الخامسة من الموازنة مهمة جداً، إلا أن النقاشات دقيقة وتأخذ الكثير من الوقت، فيما أشار نائب آخر إلى أن تعديل هذه المادة يمكّن لبنان من الخروج من الفوضى المزمنة التي يعيشها من ناحية الاقتراض، ويحدد لاحقاً أهداف كل قرض وكيفية إنفاقه.
وفي التفاصيل، استكملت لجنة المال والموازنة أمس بحث المادة الخامسة من قانون الموازنة والمتعلقة بضبط الاقتراض والاستقراض تحت سقف عجز الموازنة الحكومة، بتحديد سقف رقمي لعجز موازنة بدءاً من العام المقبل. وقد تقدمت وزارة المال بصيغة تتعلق بكيفية التوفيق بين الآراء، وخصوصاً في لجنة المال والموازنة بمسألة ضبط الاقتراض والاستقراض تحت سقف عجز الموازنة، بحيث إنه إذا أراد مجلس النواب إعطاء إجازة استثنائية للحكومة اللبنانية لكي تقترض من دون العودة إلى المجلس النيابي بحسب المادة 88 من الدستور لوجود عجز، فيجب أن يكون هذا العجز إمّا محدّداً رقمياً حتى لا تعطى الحكومة إجازة من دون سقف فعلي، وإما أن تُوضَع ضوابط لهذه الإجازة.
وقد طُرح بندان: الأول يتعلق بتمويل استحقاقات خارجية وداخلية، ضمن إطار العجز الفعلي، والثاني يتعلق بإعادة هيكلة الدين العام، وضمن هذا الإطار إعادة الهيكلة تحت سقف ثلاثة مليارات دولار، ما يعني استبدال قروض بقروض، وفي النهاية الصيغة المعدلة، أيضا جرى تعديلها فأصبحت على الشكل الآتي: «تجزّأ عملية الإجازة للحكومة ضمن حدود العجز إلى ثلاث فقرات بعدما كانت فقرتين، أي إعادة الهيكلية وإجازة الاقتراض ضمن حدود العجز الفعلي فأصبحت ثلاث فقرات، الفقرة الأولى

ضرورة أن يكون هنالك تنظيم في عمل الإدارة المالية عبر الضوابط واعتماد الأصول

أضيفت إليها عملياًَ العودة فعلياً إلى مجلس النواب، أي كل ثلاثة أشهر لإطلاعه على مجريات أداء الحكومة في هذا المجال، ما يعني إطلاع مجلس النواب على العجز المحقّق في تنفيذ الموازنة والخزينة».
- «أقساط الديون الداخلية والخارجية التي جرى تسديدها، نتيجة إصدار سندات الخزينة بكل من العملة اللبنانية والعملات الأجنبية المخصصة لتغطية كل من العجزين والإنفاقين وتسديد أقساط الديون نتيجة إصدار سندات الخزينة بالعملات الأجنبية المخصصة لتمويل استحقاقات الديون».
وأشار كنعان إلى أنّ التعديل هو بالعودة الفصلية إلى مجلس النواب بكل هذه الأمور، وأيضاً أن ترفق مع الموازنة لائحة مفصلة بنفقات الخزينة حتى تحدّد قيمة العجز.
ولفت إلى إدخال تعديل على الصيغة التي عدّلتها وزارة المال في الفقرة الثانية منها: «يجاز للحكومة لإعادة تمويل استحقاقات الديون الداخلية والخارجية إصدار سندات خزينة بالعملة اللبنانية، وذلك بقرارات تصدر عن وزير المال، أو إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية لآجال طويلة ومتوسطة وقصيرة»، بحيث أضيفت إليها عبارة «دون أن يؤدي ذلك إلى تجاوز الحجم الكلي للدين إلا بحدود ما تستدعيه الفوائد المستجدة»، وهذا الاقتراح وافقت عليه اللجنة ووزارة المال، وهو مقدّم من النائب علي فياض.



8 مليارات دولار

هو حجم القروض الوارد في مشروع موازنة عام 2010، التي يجاز للحكومة اقتراضها بالعملات الأجنبية خلال 3 سنوات «ضمن إطار إعادة هيكلة الدين العام وخفض كلفته». وهذه المبالغ كانت محور نقاش مستفيض في لجنة المال والموازنة خلال الجلسات الماضية



اليوم: تعديل القانون 476

تستمر اللجنة اليوم في البحث في آخر فقرة من المادة الخامسة والمتعلقة باقتراح وزارة المال لجهة تعديل القانون الرقم 476، وهذا القانون الذي أقرّ بتاريخ 12 كانون الاول 2002 يتعلق بإعطاء إجازة للحكومة للاقتراض ضمن سقف معين، وهو كان بقيمة سبعة مليارات دولار فأصبح الآن كما طرحته الحكومة بثمانية مليارات دولار لاستبدال قروض بفوائد أقل، وهذا كان قد جرى اقتراحه في وقتها على خلفية مؤتمر باريس ـــــ 2.


عدد الثلاثاء ١٠ آب ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق