17‏/10‏/2010

العمال يتظاهرون من دون الاتحاد العمالي!


العمال بلا غطاء (هيثم الموسوي)العمال بلا غطاء (هيثم الموسوي)دعوة الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين إلى التحرك الأحد المقبل رفضاً للممارسات الحكومية الإفقارية لم تحرك في الاتحاد العمالي العام سوى رئيسه... الى خارج لبنان، أما الحكومة فسعيدة باتحاد عمالي لا يتحرك فيه شيء الا لسانه!

رشا أبو زكي
وصل الاتحاد العمالي العام الى أقصى درجات الترفّع عن هموم الشارع، وأصبح عملياً بعيداً جداً عن دوره في تمثيل فئات العمال وذوي الدخل المحدود. ففي ظل ارتفاع الاسعار الجنوني، والمسّ برغيف الفقراء، وفرض ضرائب ورسوم باهظة على صفيحة البنزين، وانهيار الضمان الاجتماعي، وسرقة المال العام، وصرف آلاف الموظفين والعمال، نأى الاتحاد العمالي بنفسه عن الشارع، وجلس متفرجاً، متسلحاً ببيانات لا تغني ولا تسمن، ليصبح فعلياً الاتحاد العام للبيانات والثرثرة... وعلى الرغم من التظاهرة التي ينظمها الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين الأحد المقبل، لإعلان ولو صوتاً رافضاً للسياسات الاجتماعية والاقتصادية المتبعة، فإن رئيس الاتحاد العمالي العام أعلن عدم مشاركته لوجوده خارج بيروت... وكأن الاتحاد العمالي أصبح يختصر بشخصه!

غصن... قريباً

«قريباً» هو الموعد المحدد لتظاهرة الاتحاد العمالي العام، و«قريباً» هي العبارة المفضّلة لدى رئيس الاتحاد غسان غصن للتهرب من تحديد الاسباب التي تمنع الاتحاد من التحرك في ظل المجزرة الاجتماعية التي ترتكب بحق المواطنين، ويضيف «عندما يقرر الاتحاد التحرك فسيقوم بذلك»، ولماذا لا يدعو الاتحاد العمالي إلى المشاركة في تظاهرة الاتحاد الوطني للنقابات؟ يجيب غصن: «من دون سبب»، ومن ثم يستدرك «لأن آليات الدعوة تأتي عبر المجلس التنفيذي، وهذا تحرك لاتحاد نقابي، فيما الاتحاد العمالي يدعو بإطار أكثر شمولية...» وبالطبع، يضيف «نحنا الى جانب كل المتظاهرين».
أما رئيس جبهة التحرر العمالي عصمت عبد الصمد، فقد أعلن مشاركة الجبهة في التظاهرة، لافتاً الى أن الوضع لا يحتمل، غلاء ورسوم وضرائب ومحروقات ومواد فاسدة، وقال «اذا سكتنا عن هذا الواقع فذلك يعدّ خيانة».

العمال المتروكون

وقد عبّر رئيس الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين كاسترو عبد الله (وهذا الاتحاد جزء من الاتحاد العمالي العام)، خلال مؤتمر صحافي أمس عن امتعاضه من سلوكيات غصن، ولفت الى وجود ازمة في الحركة النقابية افتعلتها السلطة السياسية منذ التسعينات لأنها لا تريد حركة نقابية فاعلة، «وهكذا نرى الحكومة ترفع الاسعار وتسرق رغيف الخبز وترفع الضرائب والرسوم، من دون أي مواجهة مع العمال». وأشار الى أن الاتحاد كان قد أصدر بياناً منذ يومين تمنى فيه المشاركة في التظاهرة، الا أن رئيس الاتحاد غسان غصن خارج لبنان. وأكد أن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين قد دعا الاتحاد العمالي إلى المشاركة، «لأننا جزء منه»، موضحاً أن «الاتحاد العمالي يعاني أزمة حقيقية». وشدد على «أن لقمة العيش وديمومة العمل وحماية الاقتصاد والوطني، لا تميز بين رأي حزبي وآخر».
ووسط هذا الواقع المؤسف للحركة النقابية، تنطلق تظاهرة عمالية من مركز الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين في وطى المصيطبة يوم الأحد المقبل، وفي جعبة المعتصمين لاءات كثيرة... فقد أشار عبد الله إلى أن الطبقة العاملة ما زالت تعيش أصعب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتوالى أزماتها وإرهاقها بالضرائب من جهة، وتجاهل مطالبها وحقوقها في العمل والأجر والسكن والطبابة والتعليم، بفعل استمرار نهج الحكومات المتعاقبة.
وقال إنه في هذا السياق تندرج سياسة الحكومة المالية التي أدت الى إغراق البلاد في مديونية ذات مستويات مرتفعة، إضافة الى السياسة الضريبية المعتمدة ضمنها الضريبة غير المباشرة والتي تصيب معظم الشعب اللبناني وذوي الدخل المحدود، وتعفي الرساميل الكبيرة والشركات من هذه الضرائب، في ظل الإمعان بالتغاضي عن الهدر والفساد.
ورأى أنه لا يجوز الاستمرار في تحميل الطبقة العاملة والكادحة فاتورة الفساد السياسي والمالي والضرائبي، وآخرها سرقة رغيف الخبز ورفع الاقساط المدرسية وزيادة اسعار المحروقات واسعار المواد الغذائية والكهرباء والهاتف والمياه، وهجوم بعض اصحاب المستشفيات على المضمونين والضمان الاجتماعي وبتغطية من هذه السلطة، مشدداً على اهمية حماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والحفاظ على ديمومته وعلى فلسفته الاجتماعية التي بني على أساسها، ومؤكداً رفضه أي شكل من أشكال خصخصة الضمان وتقديماته، كما دعا الى تسديد الديون المتوجبة على الدولة من اشتراكات عن أجرائها وعن الفئات الخاصة، واحترام القوانين وتسديد مساهمتها المتوجبة بنسبة 25%، وإعادة النظر باشتراكات الضمان الصحي والتعويضات العائلية بما يحقق التوازن المالي في
الفرعين.

ضرورة إعادة النظر بمبدأ الحد الأدنى للأجور على أن يتناسب مع متطلبات العيش

ولفت عبد الله الى «ضرورة إعادة النظر بمبدأ الحد الأدنى للأجور، على أن يتناسب مع متطلبات العيش الكريم الذي لم يعد يكفي لتسديد بدل تنقلات في النقل العام، ويجب اعتماد مبدأ الحد الأدنى للمعيشة مع الأخذ في الحسبان الحاجات الأساسية التي يتطلبها العيش المقبول للأسرة. ويجب جعل سن الـ18 سنة للاستفادة من تطبيق الحد الأدنى. كما يجب اعتماد السلّم المتحرك للأجور على أن يكون في اساس كل المطالب للحركة النقابية في لبنان. وإحياء لجنة المؤشر للأسعار»، مجدداً دعوة «كل القوى النقابية إلى التحرك والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة».
واضاف «اننا امام هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتصاعدة وتلكؤ الحكومة في معالجتها، وأمام تخلف الاتحاد العمالي العام عن القيام بدوره بالتحرك دفاعاً عن لقمة العيش لمن يمثل، ندعو جميع العمال والشغيلة وربات المنازل والمعلمين والطلاب والشباب والعاطلين من العمل والفلاحين وشرائح المجتمع اللبناني كافة المتضررين من هذا الواقع المرير لرفع الصوت عالياً، والمشاركة الفاعلة في تظاهرة
الاحد».


عدد السبت ١٦ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق