15‏/10‏/2010

يطالبون بإقرار الموازنة ولا يحضرون جلسات مناقشتها!



ابراهيم كنعان: لجنة المال لم تستنفد أكثر من 30% من المهلة المحددة لها دستوريّاً لدراسة الموازنة (مروان بو حيدر)ابراهيم كنعان: لجنة المال لم تستنفد أكثر من 30% من المهلة المحددة لها دستوريّاً لدراسة الموازنة (مروان بو حيدر)شهراً كاملاً استغرقت عملية طباعة مشروع قانون الموازنة في الحكومة قبل إرساله الى مجلس النواب، فيما «تيار المستقبل» يرى أنّ مضيّ شهر على دراسة الموازنة في المجلس النيابي، التي تحدد سياسة البلد الاقتصادية والاجتماعية والمالية، يُعدّ فترة طويلة!

رشا أبو زكي
عندما ازدادت ساعات التقنين الكهربائي، وبدأت التحركات تجتاج الطرقات، ارتفعت أصوات نواب تيار المستقبل لتستغل معاناة المواطنين، ولتعلن أن سبب أزمة الكهرباء هو تأخر لجنة المال والموازنة النيابية في إقرار مشروع موازنة عام 2010، لكون هذه الموازنة تتضمن اعتمادات لتمويل انطلاقة تنفيذ خطة وزير الطاقة جبران باسيل الكهربائية، وطبعاً كان المقصود من هذا الربط هو استعجال اللجنة في إقرار موازنة تتضمّن أكثر من 120 بنداً مخالفاً من أصل 130 بنداً... وقد صرّح رئيس الحكومة سعد الحريري مرات عدة بضرورة الإسراع في إنهاء مناقشات الموازنة في اللجنة، رغم أن عدم اكتمال النصاب عطّل ثلاث جلسات، و«المستقبل» جزء كبير من التعطيل! فعضو كتلة المستقبل النيابية، وعضو لجنة المال والموازنة، نقولا غصن، لم يحضر أياً من جلسات اللجنة الـ 14 المخصصة لدراسة الموازنة، فيما احتل عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت الشاشات ليعلن أن «المطلوب من لجنة المال والموازنة النيابية الإسراع في بتّ الموازنة لمعالجة موضوع الكهرباء»، مشيراً الى «أنّ طريقة رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في بحث الموازنة تعرقل وزير الطاقة»، إلا أنّ فتفت، وهو عضو في لجنة المال والموازنة، تغيّب عن 8 جلسات خصصت لبحث موازنة عام 2010 من أصل 14 جلسة عُقدت... مفارقة مضحكة لا تقل في «حذاقتها» عن اتهام اللجنة بالتأخّر في إقرار الموازنة!

نائب فقط حضر الجلسات!

فبعدما بدأ الضغط للإسراع في إقرار موازنة عام 2010 من جانب عدد من أعضاء لجنة المال والموازنة أنفسهم، رابطين بين إقرار الموازنة وأزمة الكهرباء، عملت «الأخبار» على تعداد النواب الذين حضروا الجلسات الـ 14 المخصصة للموازنة، التي بدأت في 21 تموز من العام الجاري، وذلك من خلال البيانات الصادرة عن اللجنة، ليتبين أنه إضافةً الى رئيس اللجنة إبراهيم كنعان، التزم النائب الكتائبي فادي الهبر وحده (من بين 17 عضواً في اللجنة) حضور جميع اجتماعات الموازنة، وفيما يوجد 5 أعضاء لتيار المستقبل، حضر كل من النائبين جمال الجراح ونبيل دو فريج 12 جلسة، وغازي يوسف 10 جلسات، ولم يحضر غصن أيّ جلسة، وحضر فتفت 6 جلسات فقط، أمّا ممثلو كتلة التنمية والتحرير، فقد سجّلوا نسبة حضور بين جلستين (ياسين جابر) و 9 جلسات (أنور الخليل وعلي حسن خليل)، وسجل الاشتراكيون أقل نسبة حضور ككتلة، بحيث حضر فؤاد السعد 4 جلسات، وهنري حلو جلسة واحدة!
ولكن عدم الحضور ليس هو العلة الوحيدة في اللجنة، إذ إنّ التأخّر عن موعد الجلسة هو علة العلل! فوفق كنعان أنه منذ ورود مشروع الموازنة إلى لجنة المال والموازنة، كُثّفت الاجتماعات بمعدل أربعة اجتماعات أسبوعياً، رغم حلول شهر آب، ورغم حلول شهر رمضان، ورغم أعمال التأهيل والترميم الجارية في مكاتب المجلس النيابي، «إلا أنني فوجئت بتخلّف معظم أعضاء اللجنة عن الحضور، لدرجة أنني كنت أنتظر أكثر من نصف ساعة عن الموعد المحدد لبدء الاجتماع لكي يكتمل حضور ستة أعضاء من أصل 17 عضواً. فمعظم اجتماعات اللجنة عُقدت في حضور ستة أعضاء مع الرئيس». وأضاف إنّ الغريب في الأمر أنّ أكثر أعضاء اللجنة تغيّباً هم الأكثر ظهوراً في وسائل الإعلام.
أين التأخير؟
هذا في الشكل، أمّا في المضمون، فإن لجنة المال والموازنة لم تصل الى مرحلة التأخر في مناقشة الموازنة، إذ إنها لم تستنفد أكثر من 30% من المهلة المحددة لها دستوريّاً لدراسة الموازنة! إلّا أن التأخير كان في مكان آخر، وتحديداً من جانب وزارة المال. فوفقاً لأحكام الدستور وقانون المحاسبة العمومية يقتضي إحالة مشروع قانون الموازنة العامة الى المجلس النيابي في مطلع عقد تشرين الأول من السنة التي تسبق سنة الموازنة، ولم يحدد الدستور ولا قانون المحاسبة مهلة لدرس مشروع الموازنة، بل ارتقب الدستور انتهاء عقد تشرين الأول، أي في نهاية شهر كانون الأول، دون إقرار الموازنة، فنص على أنّ يستمر العقد الى نهاية شهر كانون الثاني من سنة الموازنة، إذاً فمهلة درس مشروع الموازنة يمكن أن تمتد حتى نهاية شهر كانون الثاني، أي لمدة ثلاثة أشهر ونصف شهر.
إلا أنّ الحكومة السابقة لم تلتزم بالمهلة المحددة دستورياً وقانونياً لإيداع مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2010، أما حكومة سعد الحريري، التي التزمت في بيانها الوزاري الذي نالت ثقة المجلس النيابي على أساسه، بأن تحيل مشروع قانون موازنة عام 2010 الى المجلس النيابي قبل آخر شهر كانون الثاني 2010، فقد تأخرت في إقرار المشروع الى 18 حزيران 2010، واستمرت شهراً لإعادة طباعته وإيداعه المجلس النيابي، حيث باشرت لجنة المال والموازنة درسه اعتباراً من 21 تموز 2010.

الإقرار في تشرين الأول

تغيّب فتفت عن 8 جلسات خصصت لبحث الموازنة من أصل 14

وهكذا تكون الحكومة قد تأخرت في إيداع مشروع قانون الموازنة العامة لمدة تسعة أشهر عن الموعد الدستوري، ومدة ستة أشهر عن الموعد المحدد في بيانها الوزاري. فيما لجنة المال والموازنة لا تزال ضمن المهلة الصحيحة لمناقشة الموازنة. ولفت كنعان الى أن اللجنة وضعت جدولاً زمنياً لإنجاز درس المشروع، بحيث يُنجز الفصل الأول مع تخصيص الاعتمادات في 10 أيلول 2010، وينجز المشروع بكامله في آخر أيلول، أي خلال شهرين وعشرة أيام. إلا أن عدم اكتمال النصاب لثلاث جلسات، وانعقاد اجتماعات اللجان المشتركة أخّرا الموعد الأول لغاية الخامس عشر من أيلول، والموعد الثاني إلى الخامس من تشرين الأول 2010.
ولفت الى أنّ الحكومات المتعاقبة تجاوزت كل القوانين والأنظمة، فأنفقت أكثر من أحد عشر مليار دولار أميركي تجاوزاً لما يحق لها بإنفاقه، دون أن يخصص أيّ مبلغ منها لمعالجة مشكلة قصور إنتاج الكهرباء المزمنة. مشيراً الى أنّ ما خصّص لمعالجة مشكلة الكهرباء في مشروع موازنة عام 2010 لا يتجاوز الـ415 مليار ليرة لبنانية من أصل موازنة تبلغ نفقاتها حوالى 21742 مليار ليرة لبنانية ، أي ما نسبته 1,9% . وسأل «هل يستخدم مبلغ الـ415 مليار ليرة وتُفتعل كل هذه الضجة بشأن الكهرباء لإمرار ما تضمّنه مشروع قانون الموازنة وينكشف للجنة المال والموازنة يوماً بعد يوم؟».


عدد السبت ٢٨ آب ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق