24‏/10‏/2010

مزرعة الهيئة العليا للإغاثة!


صار الحريري حاكم الهيئة الأوحد (أرشيف ــ بلال جاويش)صار الحريري حاكم الهيئة الأوحد (أرشيف ــ بلال جاويش)
علقت لجنة المال والموازنة اعتمادات الهيئة العليا للإغاثة إلى حين الاستماع إلى رئيسها، وهو رئيس الحكومة سعد الحريري، إضافةً إلى مجلسها المؤلف من 8 وزراء، إذ كشف التقرير الأخير الذي أعدته شركة «صيداني وشركاهم» في نهاية العام الماضي عن مخالفات قانونية ودستورية وتجاوزات ارتكبتها الهيئة، استدعت تساؤلات وشكوكاً من أعضاء اللجنة الذين ما زالوا بانتظار إجابات واضحة

رشا أبو زكي
«الهيئة العليا للإغاثة»، اسم واضح جداً، ومن المفترض أن تكون مهماتها محصورة في فحوى الاسم تحديداً، أي الإغاثة، لكن في الواقع تحوّلت الهيئة الى صندوق «منفوخ» يهدر الأموال العامّة المخصصة لنجدة المواطنين من الكوارث الطارئة، ويوظّفها في الإنفاق السياسي الموصوف، فيموّل تزفيت الطرقات وشراء اللوازم والمعدّات وإقامة القواعد والثكن الأمنية... وإحياء «الأسبوع الوطني للشجرة».
قد ينبري البعض للدفاع عن مهمات تصادرها الهيئة خلافاً للقانون، ولكن، كيف يمكن الدفاع عنها إذا كانت من دون حسابات دقيقة؟ وتعاني العجز المالي (المموّل بالدين)، فيما يجب أن تصرف بقدر ما يخصص لها من اعتمادات أو هبات... هذا قمة التسيّب، فالهيئة «المنفلتة» من أيّ رقابة فعلية، تسلّف السعودية مثلاً وفق حساباتها! أو تقترض من مصرف لبنان مثلاً في مخالفة دستورية واضحة. لقد تحولت إلى جهة تصادر صلاحيات مجلس الوزراء وتفتح حسابات خاصة للجهات المانحة في مصرف لبنان من دون أن تمر المساعدات في مجلس الوزراء، ومن دون أن تدخل هذه الأموال في حسابات الخزينة.
كل المخالفات والتصرف الأحادي بأموال المساعدات والهبات، كانت تمر من دون أي محاسبة أو مساءلة، إذ لا تخضع الهيئة لديوان المحاسبة ولا لأي جهة رقابية، باستثناء تكليف شركة تدقيق «صيداني وشركاهم» ببياناتها المالية، التي كل مرة تُصدر فيه تقريراً تكشف فيه عن مخالفات مرعبة، وتمر المخالفات ولا من يسأل.
انطلاقاً من هذا الواقع، حاولت لجنة المال والموازنة النيابية أن تستعيد آلية الرقابة التي كانت مغيّبة سابقاً، فهي دعت الهيئة إلى جلسة سابقة لتوضيح آلية عملها والسند القانوني لإنفاقها الهبات والمساعدات، إلا أن الجلسة لم يحضرها رئيسها، وهو رئيس مجلس الوزراء، ولم يحضرها أيّ من أعضاء مجلسها، بل انتُدب الأمين العام للهيئة يحيى رعد، وهو موظف متعاقد، وبالتالي لم يستطع الإجابة عن العديد من الأسئلة التي طرحها نواب اللجنة، فعُلّقت موازنة الهيئة، بانتظار تقديم الإجابات الشافية من جانب رئيسها أو من ينتدبه من أعضاء الهيئة. وهذا ما يصرّ عليه رئيس اللجنة إبراهيم كنعان، الذي قال إنه لا يرى أي إفادة من الاستماع مجدداً إلى رعد، فإما تنعقد اللجنة بحضور أعضاء من مجلسها ليقدّموا الإجابات، أو تبقى اعتمادات الهيئة معلّقة لتبتّها الهيئة العامّة لمجلس النواب.

الآمر الناهي

الهيئة من دون حسابات دقيقة ومنفلتة من أيّ رقابة فعلية

كيف ظهرت الهيئة؟ وما هي مهماتها؟ في 18 آذار من عام 1977، أصدر رئيس الجمهورية حينها إلياس سركيس المرسوم الاشتراعي الرقم 22، الذي قضى بتأليف «هيئة عليا للإغاثة»، وقد صدر هذا المرسوم بعد القرار رقم 35/1 الصادر عن مجلس الوزراء عام 1976 الذي حدد أسس نشوء الهيئة ونطاق مسؤولياتها... وبعد انتهاء الحرب الأهلية وفي آب من عام 1993 تحديداً، أُدخلت التعديلات على المرسوم وصولاً إلى عام 2001، وذلك إثر الكثير من الأحداث التي حصلت خلال هذه الفترة من العدوان الإسرائيلي على لبنان في نيسان من عام 1996 والتحرير في عام 2000. وقد نصت المادة الأولى من المرسوم على أنه تؤلف الهيئة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، على أن يكون نائب رئيس مجلس الوزراء نائباً لرئيس الهيئة، وتضم الهيئة 8 وزراء أعضاء وهم: وزير الدفاع، وزير الصحة، وزير الشؤون الاجتماعية، وزير الداخلية، وزير الدولة للشؤون المالية، وزير الأشغال العامة، وزير الموارد المائية والكهربائيّة، ووزير الإسكان. إلا أنه، عاماً بعد عام، بدأت الهيئة تأخذ صلاحيات الوزارات، في مخالفة لأحكام اتفاق الطائف الذي كان من المفترض أن يعيد إلى الوزارات دورها، لا بل لم تعقد الهيئة التي تضم 8 وزراء أي اجتماع لها، فأصبح رئيس الحكومة هو الآمر والناهي فيها. هكذا، بدأت الهيئة كغيرها من الصناديق الرديفة، (أوجيرو، مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب)، تكرّس صلاحيات واسعة في يد رئيس الحكومة، بعيداً عن أي دور لمجلس الوزراء والوزارات المعنيّة، وذلك في إطار سياسة واضحة ترمي إلى تفريغ الوزارات والإدارات العامة من العنصر البشري، لتصبح الوزارات بلا صلاحيات وأعمال تنفيذية وبلا بشر، ولتتحول الدولة إلى صحراء قاحلة.

مهمّات واضحة... وتعديات!

وقد حُدّدت مهمات الهيئة وفق المرسوم بقبول الهبات (مواد غذائية وحياتية) المقدمة إلى الدولة اللبنانية لإغاثة المتضررين، وما يحيله عليها مجلس الوزراء من مواد أخرى، وقبول الهبات على اختلاف أنواعها المقدمة إلى الدولة اللبنانية من الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المحلية والأشخاص المعنويّين والطبيعيين لإغاثة المتضررين، ووضع الأنظمة اللازمة لتسلّم وتوزيع الهبات، تأمين الأموال اللازمة لتأمين العمل، إقرار نظام مالي لأعمال الهيئة العليا. وكذلك إدارة شؤون الكوارث على مختلف أنواعها، وجميع الأمور التي لها طابع الإغاثة والمحالة عليها من مجلس الوزراء. على أن تكلف الهيئة العليا للإغاثة بهذه المهمّات الوزارة المختصة، فيما تقوم الأمانة العامة للهيئة بالأعمال التنفيذية، ويمكن في كل حالة الاستعانة بمختلف الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة لتنفيذ مهمات الإغاثة الشاملة.
وإذا بالفضائح تجتاح الهيئة، بدءاً بعملية تزوير شيكات المتضررين من حرب تموز، وصولاً إلى هدر الأموال والدخول في مشاريع لا علاقة لها بعمل الهيئة. فقد أنفقت الهيئة وفق موازنة عام 2010 نحو 680 مليون ليرة نفقات إدارية، على الرغم من أن الهيئة غير موجودة فعلياً إلا بشخص رئيسها، وبين هذه النفقات مثلاً يبرز رقم 298 مليون ليرة وهو اعتماد مخصّص للقرطاسية والمكاتب، فيما رئاسة الجمهورية نفسها لا تنفق على هذا البند سوى 110 ملايين ليرة. وتنفق الهيئة على عمليات التدقيق والمراقبة على حساباتها وفق الموازنة ذاتها، ملياراً و950 مليون ليرة. ليتبين في تقرير شركة صيداني وشركاهم للتدقيق، التي تكلفها الهيئة بأعمال التدقيق في بياناتها المالية، أنه حتى هذه الشركة لا تبدي في تقريرها «أي إقرار بشأن صحة الإفصاحات المالية التي تقدّمها الهيئة وشموليتها، وعما إذا كان قد جرى إغفال أية وقائع جوهرية»، لكون «عملية التدقيق تجري استناداً الى المعلومات المتوافرة لدينا، التي زودتنا بها إدارة الهيئة»! أما الأكثر غرابةً في موازنة الهيئة، فهو أنها تورّد 6 مليارات و315 مليون ليرة أموالاً دفعتها أو هي قيد الدفع، لكنّ الهيئة لم تحصل على هذه المبالغ من رئاسة الحكومة بعد! فمن أين تأتي الهيئة بالأموال إن كانت كما صرح رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بأنها كانت في عجز بنحو 450 مليون ليرة في عام 2008 (في هذا العام أُعدّ آخر تقرير تدقيقي في حسابات الهيئة)؟
وبالطبع ترد في موازنة الهيئة أمور غرائبية، فمثلاً دفعت الهيئة 450 مليون ليرة لتسديد نفقات الأسبوع الوطني للشجرة. فما علاقة هذا الأسبوع بالكوارث التي من المفترض أن تغطيها الهيئة؟ ولماذا كلفها رئيس الحكومة هذه المهمة؟ أما أن تدفع الهيئة 754 مليون ليرة نفقات لمساعدة متضرري فيضانات باكستان، فهذا من دون أي شك يحوّل الهيئة إلى منظمة إغاثة عالمية! أمّا صرف الهيئة 20 مليار ليرة عام 2007 على «تنفيذ أشغال وتقديم مساعدات ملحة»، فقضية تحتاج إلى تحليل!

مخالفة القوانين... أصبحت عادة

وبالانتقال من الصلاحيات إلى التنفيذ، تتكشف فضائح التجاوزات القانونية والدستورية للهيئة. فقد نصت المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية على أنه «تقبل بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء الأموال التي قدمها إلى الدولة الأشخاص المعنويون والحقيقيون، وتقيّد في قسم الواردات من الموازنة. وإذا كانت لهذه الأموال وجهة إنفاق معينة فتحت لها بالطريقة نفسها اعتمادات بقيمتها في قسم النفقات». فيما تنص المادة 53 من القانون المذكور على أن «تمسك وزارة المال بكل نوع من أنواع واردات الموازنة، ولكل سنة على حدة، حساباً مستقلاً». إلا أنّ الهيئة العليا للإغاثة حصلت على مدى السنوات الماضية على هبات نقدية من جهات عديدة، إلا أنه تبين أن هذه الهبات لم تسجل في قسم الواردات في الموازنة، فضلاً عن أن بعضها لم يسجل في قسم النفقات، وكانت لها وجهة إنفاق معينة...

صرفت الهيئة نحو 680 مليون ليرة نفقات إدارية وليس فيها إلا رئيسها

فقد ورد في البند 3 من الصفحة 4 من تقرير مفوض المراقبة على الهيئة العليا للإغاثة (صيداني وشركاهم) عن حسابات الهيئة الموقوفة بتاريخ 31 كانون الأول 2008 ما يلي: «أثناء مراجعتنا كتاب التأييد المستلم من مصرف لبنان كما في 31 كانون الأول 2008 تبين وجود حسابين مفتوحين باسم الهيئة ـــــ مساعدة دولة الإمارات العربية ـــــ يبلغ رصيداهما 72,908,153 ليرة وغير ظاهرين في سجلاتها. يعود الحساب إلى مساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة ويجري تحريكهما بالانفراد من جانب مدير المشروع الإماراتي لدعم لبنان وإعماره. مع العلم أنه لم تسجّل قيمة التبرعات الواردة أو المدفوعات الصادرة ضمن هذا الحساب في سجلّات الهيئة. وقد أفادت الهيئة بأنها أتاحت لهم فرصة فتح هذه الحسابات ولم يجرِ تسجيلها في سجلاتها لأنه لا دور لها في تحريك الحسابات لكونها تحرك مباشرةً من المعنيين في المشروع الإماراتي». هكذا، انتهى ما ورد في التقرير. لكن من أجاز للهيئة فتح حسابات باسمها للغير؟ وسنداً إلى أيّ نص قانوني؟ فهذه هبات من المفترض أن تمر على مجلس الوزراء وتدخل في حسابات الخزينة، وهل أصبحت الهيئة صندوقاً رديفاً غير خاضع للقوانين؟
من جهة أخرى، ورد في تقرير «صيداني وشركاهم» أنه «بالنسبة إلى الحسابات العالقة بين الهيئة ومجلس الإنماء والإعمار والبالغة 23,852,747,000 ليرة والمتعلقة بإصلاح بعض الأضرار الناتجة من العدوان الإسرائيلي، اكتفينا بالحصول على كتاب تأييد من المجلس عن تسلمه هذه المبالغ ولم نتسلم كتاباً يظهر الأرصدة والالتزامات مع الهيئة. مع العلم أننا تسلمنا من المجلس كتاباً يظهر لائحة بالعقود المنفذة، التي هي قيد التنفيذ والالتزامات المتوجبة على الهيئة، ولم نطّلع على ملفات تلزيم الأشغال لعدم وجودها لدى الهيئة لاقتصار دورها على عملية التمويل». وهكذا أيضاً انتهى ما ورد في التقرير. فهل تعمل الهيئة العليا للإغاثة بمبدأ «أهلية بمحلية»؟ وأين كشف الحسابات الذي من المفترض أن يكون واضحاً بين المجلس والهيئة؟ أم أن الذي يدير هاتين الإدارتين هو رئيس الحكومة ذاته، وبالتالي لا حاجة إلى توثيق الأرصدة والحسابات بينهما؟

الهيئة العليا للإغاثة تسلّف السعودية

أما الأكثر خطورة فهو ما ورد في تقرير صيداني وشركاهم، في ما يتعلق بالحسابات المرتبطة بالهبة السعودية للقوى الأمنية وهو أن «الإيرادات هي 80 مليوناً و765 ألف ليرة، والمدفوعات 12 ملياراً و902 مليون ليرة، ليصبح هناك عجز في «الهبة السعودية» بقيمة 12 مليار و821 مليون ليرة». كيف من الممكن أن يتحقق عجز في هبة؟ فهل سلفت الهيئة العليا المملكة العربية السعودية؟ وهل هناك أي هيئة أو بلد في الكون يسلّف من يريد أن يعطيه هبة؟ ومن أين جاءت الهيئة بالأموال؟ لا بل هل يدخل في مهمات الهيئة وصلاحياتها قبول الهبات للقوى الأمنية وإنفاقها عليها؟ ويشير التقرير إلى أن: «الرصيد في حساب مصرف لبنان بتاريخ 31/12/2008 هو 23 ملياراً و905 ملايين ليرة (انتهى ما ورد في التقرير).
هنا يُطرح السؤال: هل اقترضت الهيئة من مصرف لبنان؟ ومن أجاز لها ذلك؟ أليس في هذا الاقتراض مخالفة لأحكام المادة 88 من الدستور التي تشير إلى أنه لا يجوز عقد أيّ قرض عمومي وأي تعهد يترتب عليه إنفاق من مال الخزينة إلّا بموجب قانون؟

جعجع يفتح نار الموازنة على نفسه

اقترح رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أن يجري قطع حساب النفقات من سنة 1989، وليس من سنة 1993، ملمّحاً إلى حقبة تولّي النائب ميشال عون رئاسة الحكومة، ودعا جعجع إلى عدم النظر الى الأمور بعين واحدة وقال «علينا أن نسأل ليس كيف صُرفت أموال الهيئة العليا للإغاثة وحسب بل أيضاً كيف صرفت أموال مجلس الجنوب أيضاً. يجب طرح قضية الفساد كما يجب، فالإصلاح الحقيقي شيء، أما التذرع به للنيل من الخصم السياسي، فشيء آخر تماماً».
استدعى كلام جعجع رداً من النائب زياد أسود، الذي أيّد مطالب جعجع، «حتى لو كان يحاول الإيحاء مجدداً أن هناك ملفات مالية لا بد من فتحها، من أيام حكومة الرئيس العماد ميشال عون، ولكن ما فات السيد جعجع، أن موقفنا ينطلق من البيان الصادر عن مجلس ديوان المحاسبة، ومن المعطيات التي اطّلعت عليها لجنة المال والموازنة النيابية، إذ تبين أنّ الحسابات المالية للدولة، غير ممسوكة بطريقة نظامية وقانونية منذ سنة 1993، كما فاته أن المجلس النيابي أصدر قانوناً بناءً على مشروع قدمته حكومة «حلفائه» في حينه، قضى بتصفير العدّاد لمرحلة ما قبل سنة 1993!». تابع: «إننا نطالب بالتدقيق في كل حسابات الدولة منذ سنة 1993، وليس في حسابات الهيئة العليا للإغاثة فقط، ولذلك نتفهم خوفه من أن تطاول المحاسبة «الخصم السياسي»، وهو حليف له، لأن هذا «الخصم» كان ممسكاً بالقرار المالي، ويتحمل بالتالي مسؤولية أفعاله، وهذه ليست محاسبة سياسية، لأنه في النهاية هناك مسؤولون لا مناص من تحديدهم، لكي تجري مساءلتهم بمعزل عن مواقعهم السياسية أو الطائفية الراهنة. وهذا هو مدخل «الإصلاح الحقيقي».
وردّت الدائرة الإعلامية في مجلس الجنوب، على تساؤل جعجع، عن كيفية إنفاق أموال مجلس الجنوب، ودعته إلى أن يسأل أجهزة الرقابة الرسمية السابقة واللاحقة، في التفتيش المركزي وديوان المحاسبة ووحدة المراقبة المالية ومكاتب التدقيق الداخلي والخارجي العاملة بإشراف رئاسة الوزراء. وتابعت في بيانها: «لا نطلب منه أن يسأل ذوي الشهداء والجرحى والمحررين وأصحاب المنازل المدمرة في الجنوب والبقاع الغربي، عن دور مجلس الجنوب في تضميد جراحهم وتخفيف معاناتهم التي تسبّب بها أصدقاؤه القدامى الجدد». ولفتت إلى أن «أموال مجلس الجنوب، رغم ضآلتها صُرفت في مكانها الطبيعي، وهي بكل تأكيد لم تُصرف في سبيل شهادات زور لاستعادة الـ LBC».
وسأل النائب في تكتل التغيير والإصلاح ميشال حلو في بيان له، عن سبب عدم إرسال قطع الحساب وحساب المهمة إلى ديوان المحاسبة ومجلس النواب وفقاً للمادتين 194 و195 من قانون المحاسبة العمومية، مشيراً إلى أنّ ذلك أمر بديهيّ طبقاً لما تلزمه النصوص القانونية، وهل الهدف مما تقوم به وزيرة المال هو الاستمرار في دولة من دون ضوابط ولا رقابة ولا قوانين؟ لأنه لا تفسير مقنعاً غير ذلك، داعياً «الوزيرة الحسن إلى الاستقالة إذا كانت عاجزة عن القيام بما يفترضه منصبها».
وعلى صعيد الهيئة العليا للإغاثة سأل حلو «لماذا لم تجتمع بهيئتها القانونية التي يرأسها رئيس الحكومة، حتى الآن، بهدف إعادة النظر في عملها القائم على تجاوز كل أشكال الرقابة والأصول في الإنفاق من خارج الموازنة؟». كما سأل: «إلى متى تبقى هذه الهيئة بمثابة إدارة رديفة تعمل خارج رقابة المجلس النيابي وديوان المحاسبة وهيئات الرقابة كأنها كناية عن قرار مالي مستقل عن قرار الدولة المركزية؟ ولماذا لا تحضر الهيئة إلى المجلس النيابي لتقدم الشروح على طاولة لجنة المال والموازنة على رغم دعوتها مرتين؟ فهل هكذا يكون احترام المؤسسات؟».
بدوره، استهجن النائب في تكتل التغيير والإصلاح ناجي غاريوس في بيان له «اتهام الوزيرة ريا الحسن لجنة المال والموازنة بالتأخّر في مناقشة الموازنة وإقرارها»، متوجهاً إليها بالقول: «لا نريد أن نفهم من حديثك أنك تريدين تمرير الموازنة كيفما كان على غرار الفترة الماضية، وهل بات احترام القوانين وتطبيق الدستور تهمة أم أن الخطأ يكمن في عدم إحالة قطع الحساب وحساب المهمة على لجنة المال والموازنة؟ وهل المطلوب مثلاً أن تستمر الصناديق والهيئات، ومنها الهيئة العليا للإغاثة، تسرح وتمرح بأموال الدولة من دون رقابة على كيفية الإنفاق كما كان حاصلاً طوال سنوات؟ وهل يصبح تهمةً السؤالُ عمن أجاز للهيئة العليا للإغاثة الاقتراض من مصرف لبنان ومن أجاز لها الصرف؟».
كذلك رأى عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا، في حديث إلى إذاعة «صوت المدى»، أنه لا يفهم «كيف أن وزيرة المال ريا الحسن المؤتمنة على أموال الشعب اللبناني تنتقد تكتل «التغيير والإصلاح» لمطالبته بتصحيح الأداء والمحافظة على المال العام. وإذا كان كلام الوزيرة الحسن عن سابق تصور وتصميم أو عن جهل فإنّها تستحق في الحالتين الإقالة أو الاستقالة». وقال نقولا: «لم تنجز مديرية الخزينة في وزارة المال حسابات مهمة منذ فترة طويلة، وذلك بغرض إخفاء الحسابات المالية الحقيقية للدولة اللبنانية، ولا سيما الإنفاق من خارج الموازنة. فالحسابات المهمة، أي مسك دفاتر الحسابات المالية التفصيلية، يعد العنصر الأساس لمطابقة نتائج قطع الحسابات».


عدد السبت ٢٣ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق