15‏/10‏/2010

فضيحة جديدة في المرفأ



ضبط 100 طن من المواد الزراعية الممنوعة

حسين الحاج حسن: الدواء الذي صودر يدخل ضمن قائمة الأدوية الممنوعة (هيثم الموسوي)حسين الحاج حسن: الدواء الذي صودر يدخل ضمن قائمة الأدوية الممنوعة (هيثم الموسوي)لا يزال اللبنانيون تحت سطوة الفساد الصحي. وعلى الرغم من الإجراءات الجديدة والتشدد في الرقابة في مرفأ بيروت، فإن مستوردي المواد الغذائية والزراعية الفاسدة لا يزالون يستفيدون من مناخات «الانفلات» و«الفوضى»... وآخر فضائحهم، محاولة إدخال أدوية زراعية ممنوعة في لبنان، ومحاولة تسريب 6 آلاف طن من القمح الفاسد!

رشا أبو زكي
في 16 أيار 2010، حاولت شركة تعمل من لبنان إدخال نحو 100 طن من أدوية «منظِّمات النمو الزراعي» عبر مرفأ بيروت، لكن عبر تعبئتها بعبوات أخرى تحت مسميات «مواد كيميائية». وكانت هذه المواد في المستودع الرقم 14 في المرفأ. ولأن الشركة المستوردة كانت محور شكوك منذ فترة، ونتيجة عمل وزارة الزراعة منذ نحو ثلاثة أشهر على مراقبة دخول «منظِّمات النمو» إلى لبنان، أرسلت كميات من هذه الأدوية إلى مختبر كفرشيما للتدقيق في سلامتها، وهناك ظهرت عملية التزوير والغش! أما القضية الثانية، فهي رفض إدخال كمية 6000 طن من القمح الفاسد، وإلزام المستوردين بإخراجها من لبنان، بعدما بيّنت الفحوص أنها تحتوي على نوع من الفطريات الضارة. وهكذا، يستكمل لبنان حلقات الفساد التي تشمل خصوصاً المواد الغذائية، بعدما شهد خلال الأشهر الماضية عمليات ضبط متعددة لمواد وأغذية وحبوب كانت ستدخل إلى السوق اللبنانية وتعرّض صحة المواطنين للخطر!

إنها قصة «عصابات»

هذه القضية الجديدة التي ظهرت إلى العلن ليست فريدة؛ إذ يؤكد وزير الزراعة حسين الحاج حسن، على هامش مؤتمر صحافي عقده أمس للكشف عن الفضيحة، وجود عدد كبير من الملفات التي تتابعها الوزارة والتي تشير إلى وجود عمليات مشابهة في المرفأ. ويشرح الحاج حسن قائلاً إن الدواء الذي صودر يدخل ضمن قائمة الأدوية الممنوعة، وهي تستخدم لرشّ الفاكهة. وأعلن شطب الشركة المستوردة من لوائح وزارة الزراعة ومنعها من ممارسة أي نشاط تجاري وإلغاء التراخيص الممنوحة لها بالاستيراد والتوضيب والتعبئة والبيع. وأعلن إعداد ملف متكامل لرفع دعوى قضائية ومتابعتها أسوة بما قام به في موضوع القمح والسمسم الفاسد والشهادات المزورة. وأشار إلى أن منظِّمات النمو أصبحت خاضعة منذ نحو 3 أشهر لرقابة وزارة الزراعة والمديرية العامة للجمارك، وهي ستستمر لضبط عمليات تهريب الأدوية الزراعية الممنوعة.
وأعلن أن هذه الشركة ضُبطت بالدليل الحسي والجرم المشهود، حيث حاولت إدخال هذا الدواء تحت عنوان منظِّمات النمو، وتبين نتيجة الفحوص، ولا سيما فحص HPLC وجود ثماني مواد مضافة يُعمَل على تحليلها لتحديد ماهيتها. وأشار إلى أن مراقبة هذه الشركة والتفتيش في مستودعاتها لمتابعة إدخالها للمنظِّمات لم يصلا إلى نتيجة «لأن مستودعاتها عندما دخلنا إليها بعد 3 أيام للكشف عليها كانت خالية، رغم أن المنظِّمات التي كانت قد استوردتها بلغت نحو 100 طن، وهو ما يعني أنها صرفت مباشرة أو نقلت إلى مكان آخر، ونحن نتابع العمل على الاحتمالين». أما اللافت بحسب الحاج حسن، فهو وجود عقد تنازل عن البضاعة لشركة أخرى غير مرخص لها باستيراد الأدوية والمبيدات الزراعية، «حتى إن العميل الجمركي غُيّر، وهو موضوع على الخط الأحمر، واستُعين بمخلص جمركي آخر».
وشرح آلية إدخال الأدوية الزراعية إدخالاً شرعياً، بدءاً من التسجيل والفحص والمتابعة، وصولاً إلى السماح بإدخالها. وأكد الحاج حسن أن ملف هذه الشركة سيُتابَع وسيُراجَع كل ما استوردته خلال السنة الماضية لمعرفة ما استوردته. ورأى أن ما ضُبط هو عصابة لتهريب الأدوية الزراعية، لأنه عندما شعر المستورد بانكشافه نقل البضاعة إلى شركة أخرى لا حق لها بالتعاطي بالأدوية الزراعية. وأعلن أنه سيدعي خلال 48 ساعة على الشركة المستوردة، وسيتابع الموضوع مع المدعي العام للتمييز. وأشار إلى أن وزارة الزراعة ردّت خلال الفترة الماضية 60 طناً تقريباً من الأدوية والمبيدات الزراعية.
ووعد الوزير الحاج حسن بأن وزارة الزراعة ستتابع هذا الموضوع على كل المستويات، وأن أوراق التوت ستتابع تساقطها من خلال التعاون الذي سيستمر مع مختلف الإدارات المختصة وبهمة الجمارك والاستخبارات وجميع الموظفين و«سنتابع العمل ونكشف المخالفين والباقي يتابعه القضاء المختص»، مؤكداً أنه لم يتلقّ أي اتصال للمراجعة سابقاً ولا حالياً، مشيراً إلى أن من اتصل به من المسؤولين «كان يستفسر عن حقيقة الأمور ويعلن تأييده الكامل لما نقوم به».

الشركة متخصصة بالتهريب!

إلا أن سبب اختفاء هذه الأدوية من مستودعات الشركة أوضحته مصادر «الأخبار»، إذ أشارت إلى أن هذه الشركة تعمل منذ فترة طويلة على استيراد الأدوية والمبيدات الزراعية إلى لبنان لتهربها مجدداً إلى سوريا والعراق. وتلفت إلى أن أصحاب هذه الشركة يحملون الجنسية السورية، ويُدخلون إلى أسواق سوريا والعراق مواد زراعية ممنوعة. وتشرح المصادر أن هذه الشركة تستخدم أسماء أدوية مسجلة في لبنان، حيث تُستخدم عبواتها لتعبئتها بأدوية أخرى. وتلفت المصادر إلى أن الشركة أدخلت خلال فترة الحظر التي فرضتها وزارة الزراعة على المبيدات، أي منذ 3 أشهر، نحو 8 مستوعبات من الأدوية الزراعية (التي كشفتها الوزارة) تحمل اسم 4 أصناف من الأدوية فقط. إلا أن هذه الشحنة كانت فعلياً تحمل أكثر من 40 صنفاً ممنوعاً وُضعت في عبوات أدوية أخرى!

الشركة وقّعت تنازلاً عن البضاعة لشركة غير مرخّص لها باستيراد الأدوية الزراعية

أما عن نوع الأدوية المهربة، فتشرح المصادر أنها منظِّمات نمو، تشمل مغذيات وأحماضاً أمينية وطحالب بحرية وغيرها، إضافة إلى الهرمونات التي تستخدم لزيادة حجم خلايا المنتجات الزراعية لتكبير حجمها. وتلفت المصادر إلى أن هذه الهرمونات قد لا تكون أضرارها الصحية كبيرة، لكنها تغش المستهلك، بحيث إن المنتَج الزراعي يصبح سريع التلف ولا يحتوي على المواد الغذائية والفيتامينات الموجودة في الخضر والفاكهة عموماً.
من جهته، أكد المدير العام للجمارك شفيق مرعي أن هذه القضية هي ذات خطورة مرتفعة، وخصوصاً أن أحد الدواءين اللذين كانت الشركة تحاول تهريبهما هو غير مسجل، مشيراً إلى أن القضية كشفت في مرفأ بيروت، وهي دليل على جدوى التعاون بين مختلف الإدارات، مشيراً إلى ما سمّاه التدقيق الذكي والتحليل الدقيق للمعطيات المتوافرة لضبط المخالفات. وشدد مرعي على أنّ الشحنات أُفرغت في المرفأ وصودرت. وأشار إلى أن الرسم الجمركي هو نفسه على الدواء الأساسي والدواء المعبأ، إلا أن الدواء المعبأ منعته وزارة الزراعة.



9800 طن

هي كميات القمح التي كشف وزير الزراعة أنه منع إدخالها إلى السوق اللبنانية منذ 3 أشهر حتى اليوم. ويلفت الحاج حسن إلى أن مادة القمح تحديداً قد لا تحوي قضايا فساد، لأن التاجر يمكن أن يكون كذلك ضحية عدم معرفته بنوع البضاعة التي يستوردها



مختبر كفرشيما... عودة إلى الحياة

لماذا تُكتشَف هذه المخالفات الآن؟ وهل الكشف عن المخالفات والجرائم يوضح صورة الانفلات في السوق اللبنانية سابقاً؟ وهل وزارة الزراعة متواطئة في هذا الكمّ من المخالفات سابقاً؟ لا يجيب وزير الزراعة حسين الحاج حسن بأن الوزارة مسؤولة عمّا كان يحدث سابقاً، بل يرى أن المشكلة كانت في مختبر كفرشيما الذي لم يكن يعمل إلا بموظف واحد براتب زهيد جداً، وأن التغيير الحاصل حالياً يعود إلى إدخال موظفين جدد إلى المختبر، وتعزيزه فنياً وتقنياً وبشرياً وتعزيز إجراءات الفحص.


عدد الاربعاء ١٤ تموز ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق