15‏/10‏/2010

عرقلة تنمية السياحة!


عجقة سياحية في البردوني ــ زحلة (بلال جاويش)عجقة سياحية في البردوني ــ زحلة (بلال جاويش)
عبود يشكو المماطلة في تطبيق القرارات... والنقابات: لسنا بألف خير!
حين تكشف الدراسات أن عدد السياح الفعلي لا يتعدى 900 ألف سائح، فيما العدد المعلن يتجاوز هذا الرقم إلى الضعف، وحين يقول وزير السياحة فادي عبود إنه يتعرض لعرقلة تطبيق مشروعه الإصلاحي في القطاع السياحي، وحين تشكو النقابات السياحية من الأزمات المتلاحقة، فإن ما يمكن استنتاجه أن السياحة، على أبواب موسم السياحة، ليست بخير!

رشا أبو زكي
في ظل تبجّح السياسيين في لبنان بنشاط القطاع السياحي وازدهاره، ترتفع أصوات مغايرة، أصوات المعنيين بالقطاع، الذين يؤكدون أن السياحة ليست «بألف خير»، وهي تعاني كما القطاعات كلها في لبنان من ارتفاع الأكلاف وغياب الاهتمام الرسمي بتحسين الصورة السياحية في لبنان... والأهم غياب أي استراتيجية عملية لإنقاذ هذا القطاع من الرتابة التي يعيشها، وخصوصاً في ظل وجود مقومات حقيقية تستدعي استغلالها، ومع وجود بدائل ليست صعبة، لكنها تحتاج إلى إرادة تنموية لا أكثر! فالمعاناة تشمل كل العاملين في القطاع من دون أي استثناء، من مطاعم وفنادق ومكاتب السفر ومؤسسات سياحية أخرى... لا بل تمتد إلى وزير السياحة فادي عبود نفسه الذي أعلن وجود عراقيل عديدة تقف في وجه خطته التطويرية للقطاع، تبدأ بالتعقيدات الإدارية، ولا تنتهي بمنعه من إجراء العديد من الإصلاحات القانونية والتنفيذية! وإذا كان رؤساء النقابات السياحية قد أشاروا، خلال مؤتمر عن «تطوير قطاع السياحة في لبنان، بين النظريات والتطبيق» من تنظيم «لجنة السياحة في غرفة التجارة الدولية ـــــ لبنان»، إلى أنهم ضاقوا ذرعاً بحكومة تتجاهل مطالبهم، فإن عبود أعلن أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً يكشف فيه كل المعطيات إذا لم تحل خلال أيام قضية منع الشرطة السياحية من الدخول إلى مطار بيروت الدولي، على رغم مسؤوليتها القانونية في مؤازرة السائح!

الصورة كما هي: عرقلة!

عبود يلوّح بالكشف عن المعطيات التي تمنع الشرطة السياحية من الدخول إلى المطار

ففيما تستأثر بيروت بما يفوق 20 فندقاً عالمياً قيد التشييد ما قد يزيد مخزون الغرف الجاهزة زهاء 1100 غرفة جديدة، وفق الوزير السابق ريمون عودة، فضلاً عن الرخص الإضافية المعطاة إلى فنادق جديدة قد تبصر النور في الأعوام المقبلة، إضافة إلى أن عدد العاملين في قطاع السياحة والسفر يصل إلى 200 ألف عامل، أي ما يوازي 38% من العمالة الإجمالية في البلاد، فإن الوزير عبود لا يزال يعاني، بعد 18 شهراً على وجوده في الوزارة، من عدم إقرار «مجلس ترويج لبنان»! ولفت عبود في كلمته إلى أن هذا المجلس يضم كل القطاعات الاقتصادية تماشياً مع التطوير العالمي، «وهذا المجلس عددته الطريق أو الأوتوستراد لإدخال روح القطاع الخاص وأدائه إلى وزارة السياحة. فأنا لا أريد تحويل هذا المجلس إلى مجلس للإنماء والإعمار أو إلى مجلس تنافسي مع وزارة السياحة، لأن ذلك يؤدي إلى شلل الوزارة والمجلس معاً. وهذا المجلس هو كله قطاع خاص يترأسه وزير السياحة ضمن إطار التعاون»، لافتاً إلى لقاء سيجمعه اليوم مع رئيس الحكومة للاستفسار عن سبب عدم إقرار «مجلس ترويج لبنان».
وقال عبود إنه «في الأسبوع الأول من تسلّمي مهماتي في وزارة السياحة، زرت مطار بيروت، ورفضت التجاوزات الحاصلة فيه. وبعد مرور سبعة أشهر على هذه الزيارة، لم يتغيّر أي شيء: الشرطة السياحية لا تزال ممنوعة من الدخول على الرغم من مسؤوليتها القانونية عن مؤازرة السائح عندما تطأ رجلاه أرض لبنان. وخلال بضعة أيام، إذا لم نصل إلى نتيجة، فسأعقد مؤتمراً صحافياً لأعلن ما حدث معي في هذا الموضوع». وأوضح أنه إضافة إلى ذلك، يُمنع على الشرطة السياحية التدخل في معالجة شؤون النقل في مطار بيروت، ويُمنع على عبود نفسه توفير مسرب سريع مثل أي مطار في العالم، ويُمنع على وزارة السياحة تجميل المساحات بالقرب من المدارج. إضافة إلى ذلك، هناك 7 مؤسسات مسؤولة في المطار تدقّق في الجوازات، مع أن هناك تطورات تقنية تغني عن ذلك.
وأشار إلى أن اللجنة العليا للسياحة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري قررت ألّا يدفع السائح إلى سائق «التاكسي»، بل إلى «كونتوار» يمكن إيجاده. ولغاية اليوم لم ينفّذ، على الرغم من مرور ثلاثة أشهر على إقراره.

القطاع يعاني من التجاهل!

فقد بدأت المشكلات السياحية تتمظهر شكاوى لدى المعنيين بالقطاع، وهذا ما يحتاج، وفق الأمين العام للنقابات السياحية جان بيروتي، إلى تنظيم شامل للقطاع، بحيث تعمل الشركات العاملة فيه بتنسيق دائم. ولفت إلى أنه لأول مرة منذ عام 1975 تشهد الفنادق حجوزات عن العام المقبل، بحيث أنّ هناك حالياً فنادق حصلت على نسب معينة من حجوزات لعام 2011. وأوضح أن تنمية القطاع ليست بمهمة عسيرة، إذ هناك الكثير من الحلول العملية لتحسين بيئة السياحة في لبنان، منها إنشاء مرافئ كبيرة على طول الشاطئ اللبناني، واستقبال السفن السياحية الضخمة لتشجيع السياحة البحرية...
وإذا كان رئيس نقابة أصحاب الفنادق يدعو إلى نفض الغبار عن الدراسات والمشاريع التي وضعتها المؤسسات الدولية لتنشيط القطاع، فقد أكد ضرورة تطوير «قوانين موجودة في وزارة السياحة لم يجرؤ أحد على تحديثها»، وطالب باعتماد مخطط سياحي شامل، وتحسين مستوى المتخرّجين من المعاهد والجامعات المعنية بالسياحة، إضافة إلى الاهتمام بوضع الطرقات والمواصلات. وسأل «كيف يمكن تطوير القطاع إذا كان السياسيون يرون أنه بألف خير؟»، مشيراً إلى ضرورة إجراء دورات تثقيفية للنواب لكي يتعرّفوا أكثر إلى معنى السياحة ومقوّماتها وفوائدها على صعيد الاقتصاد الوطني، إضافة إلى إنشاء مجلس وطني للسياحة.
أما رئيس نقابة المجمعات البحرية شوقي فرحات، فطالب بدراسة شاملة تنتج مخططاً توجيهياً جديّاً وقابلاً للتنفيذ على الشاطئ اللبناني، بحيث تُحدّد المناطق القابلة لإنشاء مؤسسات سياحية على الشاطئ...
ولفت رئيس الشركة الدولية للمعلومات جواد عدرة إلى أن الأرقام المعلنة عن عدد السياح ليست دقيقة، مشيراً إلى أن ما أُعلن أن عدد السياح في عام 2009 هو 1،8 مليون سائح يشمل سيّاحاً لم يقضوا في لبنان سوى بضع ساعات أو يوم واحد، وأن الدراسة تشير إلى أن عدد السياح الحقيقي هو بين 850 ألفاً و900 ألف سائح!
كذلك لفت عدرة إلى أن عدد السياح الأجانب لم يصل في العام الماضي إلى أكثر من 224 ألف زائر، أي نحو 13 في المئة من عدد السياح المعلن من قبل وزارة السياحة، فيما يمثّل حوالى 27 في المئة من عدد السياح الفعلي، ما يشير إلى وجود سوق فعلي لهذه الفئة من السياحة، على الرغم من أنه لا يبدو أنه من الأولويات لدى المعنيين بالقطاع.



1000.000.000 سائح

هو حجم الحركة السياحية العالمية في عام 2020، بحسب رئيس لجنة السياحة في الغرفة الدولية فادي صعب. وستبقى مصر أكبر مركز سياحي في المنطقة (نحو 17 مليوناً). وقد تكون السعودية أكبر دولة مصدرة للسياح العرب (نحو 9 ملايين في عام 2020).



تطوير التواصل... والسياحة الداخلية

أعلن وزير السياحة فادي عبود (الصورة) أنه يجري العمل حالياً على إطلاق Call center في الوزارة لتوفير ردّ سريع ومحترف على تساؤلات السياح والمواطنين واستفساراتهم، وكذلك يجري تطوير الصفحة الإلكترونية للوزارة بحلة متطورة ومتجددة، إضافة إلى العمل للوصول إلى صناعة سياحية متطورة تمتد على كل أيام السنة، وتوسيع النشاط السياحي ليشمل جميع المناطق اللبنانية، لافتاً إلى أن السياحة المنظمة تمثّل أقل من 3 في المئة من السياحة في لبنان، بينما هذه النسبة تمثّل 70 في المئة في قبرص، وهو أمر يجب تفعيله.


عدد الاربعاء ٢٣ حزيران ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق