18‏/10‏/2010

استجواب ريا الحسن وامتحان لجنة المال


رشا أبو زكي
تُطلع وزيرة المال ريا الحسن النوّاب على ملابسات البيان الصادر عن ديوان المحاسبة (أرشيف)تُطلع وزيرة المال ريا الحسن النوّاب على ملابسات البيان الصادر عن ديوان المحاسبة (أرشيف)تعقد لجنة المال والموازنة النيابية، عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، جلسة استماع بالغة الأهمية، بدعوة من رئيسها النائب إبراهيم كنعان، وذلك بهدف الاطلاع من وزيرة المال ريا الحسن والمسؤولين في ديوان المحاسبة على ملابسات البيان الصادر عن ديوان المحاسبة بعد اجتماعه الطارئ منذ أسبوعين، الذي أوحى بوجود مخالفات وتجاوزات جمّة على صعيد إعداد الحسابات النهائيّة للدولة، ولا سيما حسابات المهمّة المهملة منذ عام 2001 ووجود فروق مثيرة للريبة في قطع حسابات السنوات الماضية... وصولاً إلى إعفاء مديرة المحاسبة العامّة بالإنابة في وزارة المال رجاء الشريف من منصبها.
وتوقّعت مصادر معنية أن تكون هذه الجلسة من أهم الجلسات في تاريخ اللجنة، ولا سيما أن الأعضاء استعدّوا لها جيداً. فقد أمضى النائبان غازي يوسف وأحمد فتفت ساعات طويلة مع مستشار وزيرة المال، نبيل يموت، بهدف إيجاد السبل للتهرّب من مساءلة المسؤولين في وزارة المال عن التجاوزات والمخالفات الموثّقة، فيما نوّاب تكتّل التغيير والإصلاح وحزب الله وحركة أمل جمّعوا وثائق ومستندات كثيرة تدين هؤلاء المسؤولين وتؤكّد مخالفتهم للدستور والقوانين والمعايير المحاسبية.
وبات معروفاً أن هناك أكثر من 58 مليار دولار أنفقتها الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية، من دون أي رقابة أو تدقيق أو تسوية، أو بمعنى آخر من دون قطع حساباتها وفق الأصول، وقد سعى فريق الرئيس سعد الحريري إلى إعفاء وزارة المال من موجب دستوري عبر إعفائها من وضع قطع الحساب عن السنوات 2006 حتى 2009، بحجة عدم وجود أي إمكانية لإنجازها، علماً بأن ديوان المحاسبة كان قد أعلن أنه تسلّم قطع حسابات سنتي 2006 و2007، ما يدحض هذه الحجّة، وأعلن انه تسلّم قطع حساب سنة 2005 مغايراً لقطع حساب السنة نفسها المرسل إليه سابقاً، وأشار إلى أنه لم يتسلّم حتى الآن قطع حساب سنة 2008، ولم يتسلّم حسابات المهمة منذ سنة 2001، وقال إن التدقيق في قطع الحسابات غير ممكن من دون حسابات المهمّة.
وقالت مصادر نيابية مطّلعة إن لجنة المال والموازنة ستحاول اليوم وضع يدها على الملف والسعي إلى التدقيق في المعلومات عن وجود حوالات ملغاة وأخرى مخفاة، فضلاً عن عدم تسجيل الهبات وعدم مسك حسابات السلف دفترياً، إضافة إلى الفوضى العارمة في حسابات الخزينة... وصولاً إلى نظام المعلوماتية المصمم بنحو يسمح بالدخول في أي وقت إلى السجلات وتعديلها بمفعول رجعي.
للمرة الأولى في تاريخ المجلس النيابي بعد اتفاق الطائف، تضع لجنة المال والموازنة يدها على واحد من أهم الملفات، إذ في إمكانها قلب الطاولة، وإنهاء أسلوب الاستهتار المطلق المسيطر على عملية مراقبة كيفية التصرّف بالمال العام. فهذه اللجنة التي نجحت إلى حدّ كبير في إرساء ثقافة نيابية جديدة في مناقشة مشروع الموازنة، مدعوة اليوم إلى استكمال ما بدأته، عبر إلزام وزارة المال بالتقيّد الفعلي بالقوانين والأنظمة، ولا سيما بعدما كشفت وزيرة المال عن محاولة لتغطية ارتكابات أقدمت عليها حكومات سابقة، عبر مشروع قانون يرمي إلى «تصفير» الحسابات والبدء من جديد، على قاعدة عفا الله عمّا مضى، فلم تنجح في جمع رقمين بسيطين، فأسفر الجدول المرفق مع المشروع عن خطأ في الجمع قيمته 252 مليار ليرة فقط لا غير.
لن يكون أعضاء اللجنة النيابية قادرين على التهرّب من طرح أسئلة أساسية على الحسن في جلسة اليوم:
ـــــ ما الذي منع وضع الحسابات العائدة للسنوات من 2006 لغاية 2009؟ إذ تشير المادة 87 من الدستور إلى أن «حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي

للمرة الأولى في تاريخ المجلس النيابي يضع يده على واحد من أهم الملفات

السنة». أما المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية فتنص على أن «تضع مديرية المحاسبة العامة كل سنة: قطع حساب الموازنة الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الموازنة، وحساب المهمة العام الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل أول أيلول من السنة التي تلي سنة الحساب».
ـــــ هل يحق لوزارة المال تخطّي القوانين والأنظمة عبر عدم الإعلان عن حسابات المهمة السنوية؟ ولماذا لم تعلنها؟ إذ إن ديوان المحاسبة يؤكد أنه لم يحصل على حسابات المهمة من وزارة المال منذ عام 2001، وبالتالي فإن جميع الموازنات التي صدرت خلال الأعوام الماضية والإنفاق الذي حصل لم تكن تمر على أي نوع من الرقابة.
ـــــ من يضمن لمجلس النواب وللدولة بكل مكوّناتها أن وزارة المال لا تتلاعب بالحسابات المالية، التي من المفترض أن تُقفل مع نهاية كل عام من دون المس بها بعد إقفالها؟ إذ تشير المادة 29 من المرسوم الرقم 10388 الصادر بتاريخ 9 حزيران 1997 إلى أنه «تقفل حسابات الدولة بنهاية الفترة المحددة لتنفيذ الموازنة، وتنظيم الموازين العائدة لها من قبل كل محتسب عمومي وتقدم خلال المهلة المحددة له لذلك». وتحدد المادة 80 من قانون المحاسبة العمومية الصادر بالمرسوم الرقم 14969 تاريخ 30 كانون الأول 1963 الفترة المحددة لتنفيذ الموازنة بالنص على ما يأتي: «يمكن المثابرة على صرف نفقات السنة المالية حتى تاريخ 31 كانون الثاني من السنة اللاحقة، على أن تقيّد بتاريخ 31 كانون الأول من السنة التي صرفت على حسابها».


عدد الاثنين ١٨ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق