15‏/10‏/2010

الأفران لا تلتزم بوزن الربطة


اربعة أفران تخالف قرار تحديد وزن الربطة (أرشيف ــ مروان طحطح)اربعة أفران تخالف قرار تحديد وزن الربطة (أرشيف ــ مروان طحطح)
قضيّة الخبز تنتقل إلى مجلس النواب... و«العمالي» يهدّد بالشارع
في ظلّ سيطرة المافيات، لا يعود هناك أي أمر مستغرب، لذلك يصبح أمراً عادياً أن يتحدّى «كارتيل» ما قرارات وزير، وأن يمتثل وزير ما لحكم هذا «الكارتيل»، فيعلن عدم قدرته على مواجهة جشع أطرافه، ولا ضير أن يكون المواطن ضحية تقدّم دائماً كقربان للعجز المعلن. لكن أن تسري هذه المعادلة على رغيف الفقراء، فمسألة تتعدّى حدود الاحتمال

رشا أبو زكي
رفع وزير الاقتصاد والتجارة، محمد الصفدي، سعر ربطة الخبز عبر خفض وزنها من 1120 غراماً الى 1000 غرام، لأنه لم يستطع، مع حكومته، كبح جماح التجار وجشعهم، بحسب ما أعلن سرّاً وعلانية، فالوزير الصفدي ساير المتحكّمين برغيف الفقراء من دون أن يجرؤ على سؤالهم عن نسب أرباحهم الحقيقية، ومن دون إجراء أي دراسة تكشف السر الكبير عن حصة صناعة الخبز العربي من كميات القمح المستورد، لكي يبقى هذا السرّ أداة لتحويل أيّ دعوة لدعم الخبز الى دعوة لزيادة فساد التجّار... وهكذا يرمى العبء على كاهل الفقراء، بسبب عجز الحكومة وانصياعها لـ«كارتيل» المطاحن والأفران.
المشكلة أن «الكارتيل» لا يشبع، فهو لم يكتف بالحصول على زيادة رسمية على سعر ربطة الخبز بقيمة 161 ليرة، بل عمد أيضاً الى مخالفة قرار الصفدي الأخير، إذ تباع ربطة الخبز بوزن 960 غراماً بدلاً من 1000 غرام بسعر 1500 ليرة، ويجري أيضاً غشّ المستهلك عبر الإعلان على ربطة الخبز بأن زنتها 1120 غراماً، فيما نقص وزنها 120 غراماً.
هذه المسائل كلّها كانت على طاولة البحث في لجنة المال والموازنة النيابية أمس في مناسبة مناقشة وإقرار موازنة وزارة الاقتصاد والتجارة، ولا سيما موازنة مديرية حماية المستهلك، التي لا تحرّك ساكناً في مواجهة ما يحصل في السوق، في الوقت الذي هدد فيه الاتحاد العمالي العام بإضرابات وتحركات ستحدّد مواعيدها في نهاية الأسبوع المقبل... ولا سيما أن المسرحية المحلية قد تتطوّر فصولاً في ضوء تهديدات وفد أصحاب المطاحن، الذي شارك في المؤتمر السنوي لتجارة الحبوب في الدوحة، إذ أعلن أن أزمة القمح العالمية سترتّب أكلافاً إضافية وأعباءً مالية على المستوردين... فهل هو إنذار لزيادة السعر مجدداً؟

إلى أين؟

عندما أصدر الصفدي قراره «المضلّل» قبل 18 يوماً، معلناً أنه «أبقى سعر الربطة 1500 ليرة، في مقابل تحديد وزنها بـ 1000 غرام»، ذيّل الصفدي بيانه المقتضب بعبارة تحدٍّ وهي أن «مراقبي حماية المستهلك لديهم أوامر مشددة بالسهر على تنفيذ مضمون هذا القرار»، فإذا بجمعية المستهلك تعلن في بيان لها أمس أن فريقاً من الجمعيّة جال خلال اليومين الماضيين على أماكن بيع الخبز، وعمد مندوبو الجمعية الى وزن الربطات في المتاجر، وتوثيق اليوم والساعة والتاريخ والعلامة التجارية. وقد أظهرت النتائج وجود أربع ماركات مخالفة للوزن الجديد تراوحت أوزانها بين 950 غراماً و970 غراماً! وانتقدت الجمعية ظلم وزارة التجارة المستمر ووقوفها الدائم الى جانب التجار، مشيرة الى أن بعض الأفران تلجأ الى سرقة بعض الغرامات من أجل ربح أكبر، ما جعل من اللبناني مسكيناً لكونه الخاسر دائماً في ظل «سلطة طوائفه الكريمة».

الصفدي: 45 مليوناً من أصل 60 مليون دولار لم تذهب لدعم صناعة الخبز العربي!

فمنذ عام 2000 ووزارة التجارة تسارع كلما ارتفعت أسعار القمح أو المازوت الى خفض وزن الربطة حتى سقط وزنها من 1500 غرام عام 2000 إلى 1000 غرام عام 2010. وجمعية المستهلك تساءلت كما جميع المواطنين والمتابعين، كيف ترفع الوزارة سعر الخبز حين يرتفع سعر القمح أو المازوت، ولا تخفضه بعد أن تتراجع أسعار هاتين المادتين، وكيف أن الآلة الحاسبة التي تستخدمها الوزارة لا تعمل إلا في اتجاه واحد هو دائماً في مصلحة المطاحن والأفران.
والحلول ليست مستعصية كما يحاول الصفدي التذرع دوماً، إذ يمكن وفق الجمعية، وضع آلية لدعم الرغيف للفقراء فقط، وتأليف لجنة مشتركة من أصحاب المطاحن والأفران وجمعية المستهلك، كممثلة شرعية للمستهلكين، ومن الاتحاد العمالي العام أيضاً، وأن تعمد هذه اللجنة الى دراسة كل العناصر التي يتكوّن منها سعر الرغيف وتحديد نسبة الأرباح للمطاحن والأفران...
وموضوع الرغيف إضافة الى مواضيع مطلبية أخرى، بحثت كذلك في اجتماع لهيئة مكتب الاتحاد العمالي العام، الذي دعا إثر الاجتماع كل الاتحادات الأعضاء في مختلف القطاعات العامة والخاصة، إلى «البدء الفوري بعقد اجتماعات تحضيراً لأوسع عملية تحرك بكل الأشكال الديموقراطية المتاحة من اعتصامات وإضرابات وتظاهر»، وطالبت الهيئة وزير الاقتصاد بالعودة عن قرار خفض وزن ربطة الخبز ووضع الآلية اللازمة لمراقبة نوعية القمح والطحين، ولفت رئيس الاتحاد غسان غصن الى أن وزن ربطة الخبز خفض من 1500 غرام الى 1120 غراماً حين كان سعر طن القمح 410 دولارات، فما الذي يدعو وزارة الاقتصاد الى خفض زنة الربطة الى 1000 غرام، على الرغم من أن سعر طن القمح لم يصل الى المستوى المعلن سابقاً؟، لافتا الى أن المجلس التنفيذي للاتحاد سيجتمع في الأسبوع المقبل لاتخاذ قرارات البدء بالتحركات، إن لم يتراجع الصفدي والحكومة عن القرارات التجويعية.

معركة في مجلس النواب

وأصوات الاعتراض امتدت الى مجلس النواب كذلك، وتحديداً الى لجنة المال والموازنة التي بحثت في جلستها أمس موازنة وزارة الاقتصاد والتجارة بحضور الصفدي، إذ تطرّق رئيس اللجنة ابراهيم كنعان الى موضوع رفع سعر الخبز، وقد أشار الصفدي خلال الجلسة الى أنه يرفض دعم القمح «لأن بعض المطاحن والأفران تستفيد من الدعم بطريقة غير عادلة، إذ من أصل دعم للقمح، وصل الى 60 مليون دولار في العام الماضي، فإن 45 مليون دولار من هذا الدعم لم تستخدم لصناعة الخبز العربي»!
وقد دعت اللجنة الوزير الى اعتماد استراتيجية واضحة للتخزين، وللتدخل عبر مجلس الوزراء بأسعار الخبز ومنع رفع سعر الربطة وعدم خفض وزنها، بحيث لا يتحمل المواطنون تداعيات ضعف الجهاز الرقابي في مديرية حماية المستهلك. وقد لفت كنعان الى أن اللجنة أكدت أن الأمن الغذائي للمواطنين هو أولوية، وأن محاربة المواطن برغيفه أمر ليس مقبولاً.
وإن كانت حجة الصفدي «الشغور الوظيفي في الوزارة الذي وصل الى 70 في المئة»، فقد تطرقت اللجنة الى نقطة أساسية، وهو الاعتماد المرصود في موازنة العام الجاري لـ UNDP وهو مليار و350 مليوناً، تدفع كرواتب ومصاريف لموظفي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فلماذا يتم الصرف على هذا البرنامج، فيما يمكن استخدام هذا الاعتماد لتعزيز الوزارة في المجال الرقابي؟
وقد أعطت اللجنة مهلة أسبوع للوزارة لتحديد عمل البرنامج في الوزارة، وكيفية توزيع الاعتماد الخاص به وصرفه.



100 دولار

هي قيمة طحن طن القمح في المطاحن اللبنانية، فيما هذه الكلفة لا تتعدى الـ 15 دولاراً في الدول المجاورة، وقد بحث هذا الموضوع في الاجتماع الأخير بين غصن والصفدي، ووعد الأخير بإيجاد طريقة لطحن القمح بأسعار أرخص.



نريد رغيفنا

دعا اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني الى المشاركة في اعتصام أمام تمثال رياض الصلح، يوم الأحد 10 تشرين الأول، الساعة الخامسة من بعد الظهر، تحت عنوان «نريد رغيف خبزنا أيها السارقون». وفي بيان له قال الاتحاد «منذ 18 يوماً اختفى رغيف خبز من على مائدتنا، من يعلم أين هو؟ هو نحيف جداً، مصنوع من قشر القمح، لا قيمة غذائية له، لكنه مادة أساسية على مائدتنا نحن الفقراء... فمن يعلم أين هو؟ نزلنا الى الشارع، فلم نجد سوى ظلّنا، صرخنا، فلم نسمع سوى صدى صوتنا، أيها الناس، أيها الفقراء، لماذا أنتم صامتون؟ سرقوا رغيفكم، والحل ليس الصمت.


عدد الاربعاء ٦ تشرين الأول ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق