15‏/10‏/2010

إنماء متوازن عبر صيانة الأبنية!

دراسة كنعان: الموازنة لا تعكس التزامات البيان الوزاري (2)

اعتصام نفذه اتحاد الشباب الديمقراطي أمس عند مستديرة الصياد رفضاً لتجاهل الموازنة هموم المواطنين (هيثم الموسوي)اعتصام نفذه اتحاد الشباب الديمقراطي أمس عند مستديرة الصياد رفضاً لتجاهل الموازنة هموم المواطنين (هيثم الموسوي)حكومة أطلقت على نفسها وصف «حكومة أولويات المواطنين»، لا بد أن تترجم هذه الشبهة في موازنتها العامة، إلا أن ذلك بعيد جداً عن أفكار الحكومة! فقد دعمت الزراعة بخفض دعم الصادرات الزراعية، وطوّرت الرعاية الصحية من دون أي مشاريع داعمة... وحققت الإنماء المتوازن عبر صيانة الطرقات والأبنية... فهل هذه هي أولويات المواطنين؟

رشا أبو زكي
استهلكت وزيرة المال ريا الحسن، خلال إعداد مشروع الموازنة، شعارات عديدة للتسويق بأن موازنة عام 2010 ستكون متوافقة مع جوهر «حكومة أولويات المواطنين»، إذ أشارت الى الالتزام بالبيان الوزاري من حيث دعم القطاعات الزراعية، وزيادة التقديمات الاجتماعية، إضافة الى تعزيز الفرص الاستثمارية... إلا أن خروج مشروع الموازنة الى العلن فضح المستور، بحيث تشير الدراسة التي أعدّها رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان الى أن ما جرى التسويق له على أنه زيادة في النفقات الاجتماعية ليس سوى إعادة توزيع للنفقات من دون أي جدوى اجتماعية، أما دعم الزراعة فترجم خفضاً في دعم الصادرات... وتمحور النمو الاستثماري على الطرقات وصيانة الأبنية!
وجاء في القسم الأخير من دراسة النائب كنعان أن وزارة المال تقول إنها وضعت أهدافاً عدة عند إعداد مشروع موازنة عام 2010 التي ستسعى الى تحقيقها، أهمها:
أولاً: تحقيق زيادة ملحوظة في مجموع الإنفاق على التقديمات الصحية والاجتماعية، بحيث تشمل الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية المواطنين كافة.
ثانياً: تحقيق زيادة كبيرة في مجموع الإنفاق الاستثماري في مختلف القطاعات والمناطق اللبنانية، ما يفعّل حركة النمو في الاقتصاد من جهة، ويعزز الإنماء المتوازن من جهة أخرى.
ثالثاً: برمجة تسديد مستحقات الدولة لمؤسسات القطاعين العام والخاص التي تتضمن متابعة تسديد مستحقات الضمان الاجتماعي، وتسديد متأخرات المستشفيات، ودفع فروقات المتعهدين...

من كلف مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ مشاريع بقيمة 151 مليار ليرة مموّلة من الدولة؟

إلا أن الاعتمادات الملحوظة، بحسب ما تشير إليه الدراسة، موزعة بطريقة بعيدة كل البعد عن تحقيق هذه الأهداف، فقد بلغت الزيادة في الاعتمادات المخصصة للتقديمات الصحية والاجتماعية 224 مليار ليرة، بينها 165 مليار ليرة تعود الى التقديمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، وهي موزعة كما يأتي: أدوية واستشفاء 80 مليار ليرة، رعاية اجتماعية 12 مليار ليرة، دعم صناديق المدارس الرسمية 23 مليار ليرة، سداد عجز الضمان الاختياري 50 مليار ليرة. وتسأل الدراسة: هل تتحقق أولويات المواطن على الصعيد الصحي والاجتماعي والتعليمي بهذا التوزيع؟ إذ إن مبلغ 88 مليار ليرة لا علاقة له بهذه التقديمات، وهو موزع كما يأتي: تسديد متأخرات للضمان الاجتماعي 60 مليار ليرة، مساهمات لهيئات لا تتوخى الربح 28 مليار ليرة...
أما في ما يتعلق بدعم القطاع الزراعي الذي بلغت الزيادة التي لحقت بالاعتمادات المخصصة له 22 مليار ليرة لبنانية، فقد تم خفض 9 مليارات ليرة، منها مليارا ليرة كانت مخصصة للبذور والنصوب والشتول، و7 مليارات ليرة من دعم الصادرات الزراعية، لتضاف الى اعتمادات المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري... فيما أضيف مبلغ 3 مليارات ليرة فقط الى الاعتماد المخصص للأدوية والمبيدات والأسمدة.
كذلك فإن رصيد الزيادة البالغ 19 مليار ليرة قد أضيف الى المساهمة المخصصة لكل من المشروع الأخضر (15 ملياراً)، ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية (4 مليارات ليرة). وتسأل الدراسة: هل يتحقق دعم القطاع الزراعي بهذه الزيادات والخفوضات؟
أما في ما خصّ الإنفاق الاستثماري الذي بلغت الاعتمادات المخصصة له 2033 مليار ليرة لبنانية، فهي موزعة كما يأتي:
- التجهيزات: فمن أصل 176 مليار ليرة مخصصة لهذه الغاية، جرى لحظ 90 مليار ليرة لتجهيزات الجيش والقوى الأمنية الأخرى.
- إنشاء أبنية وصيانتها: 387 مليار ليرة.
- إنشاء وتأهيل وصيانة الطرق: 344 مليار ليرة.
- إنشاءات مياه وصيانتها: 177 مليار ليرة.
- إنشاءات الكهرباء وصيانتها: بلغت 483 ملياراً.
- مشاريع أخرى: 333 ملياراً، منها 182 ملياراً حصة الدولة من المشاريع المموّلة من قروض خارجية لتمويل خطة النهوض لتسريع وتيرة المشاريع المموّلة من قروض خارجية، ومن المتوقع أن ينفق من أصل هذه القروض مبلغ 450 مليار ليرة. وهذه المبالغ مخصصة لمشاريع في مختلف القطاعات وعلى كل الأراضي اللبنانية، ومبلغ 151 مليار ليرة لمشاريع مموّلة كلياً من الخزينة جرى تكليف مجلس الإنماء والإعمار بتنفيذها.
هذا التوزيع للاعتمادات يسمح بطرح الأسئلة الآتية: كم من هذه النفقات سيحقق الإنماء المتوازن؟ أو يسهم في تحقيق مستويات مستدامة من النمو على المديين المتوسط والطويل؟ ومن كلف مجلس الإنماء والإعمار بتنفيذ نفقات مشاريع بقيمة 151 مليار ليرة لبنانية مموّلة كلياً من الخزينة؟ ولماذا لم تكلّف الإدارات المختصة بتنفيذ المشاريع العائدة لها؟ ولماذا أبقيت هذه الإدارات إذا حجب عنها تنفيذ المشاريع التي تدخل في صلاحياتها وفقاً لقوانين إنشائها؟



129 مليار ليرة

كلفة صيانة وتأهيل مبنى الجامعة اللبنانية، فيما ستصرف الحكومة 52 مليار ليرة لتأهيل السجون وأبنية قوى الأمن الداخلي، و108 مليارات ليرة لسداد متأخرات الدولة واستكمال توسيع مطار بيروت.



اعتصام ضد الموازنة

بالتزامن مع مناقشة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري مشروع موازنة عام 2010، نفذ اتحاد الشباب الديموقراطي اعتصاماً عند مستديرة الصياد تحت عنوان «إنت بخطر... موازنة 2010 ضدك»، وذلك استكمالاً لحملة «إنت بخطر»، وألقى نجاح خالد كلمة باسم المعتصمين جاء فيها: أين وعود البيان الوزاري الذي نلت يا وزيرة المال الثقة على أساسه؟ أين الوعود برعاية المواطنين صحياً واجتماعياً، وتقديم الضمانات الحياتية لتمكينهم من الاستمرار في الجهنم الضرائبي الذي يعيشون فيه؟ أين حماية القطاعات الإنتاجية؟ أين وعودكم بتأمين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؟


عدد الجمعة ٢١ أيار ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق