15‏/10‏/2010

عبد المنعم يوسف: خارج المحاسبة


في أوجيرو 10 أقسام تابعة مباشرة لسلطة يوسف (أرشيف ــ مروان بو حيدر)في أوجيرو 10 أقسام تابعة مباشرة لسلطة يوسف (أرشيف ــ مروان بو حيدر)
صاحب سلطة مطلقة بسبب الهيكلية الإداريّة والسياسيّة
يتمتع رئيس مجلس الإدارة المدير العام لهيئة أوجيرو بالوكالة عبد المنعم يوسف بصلاحيات واسعة جداً، لا بل يتحكم بكل تفاصيل الهيئة وموظفيها وعمالها، وسلطته هذه تجعله خارج أي قيد إداري أو سياسي، ليصبح هو الحاكم الآمر في أوجيرو، ولتصبح رقاب موظفي أوجيرو معلّقة بـ«شحطة قلمه»... إدارة نموذجية في بلد نموذجي!

رشا أبو زكي
لا يمكن أيَّ مطّلع على هيكلية هيئة أوجيرو إلا أن ترتسم ابتسامة على وجهه، ولا يمكن إلا أن يذهب الخيال الى ملك يحمل صولجاناً ذهبياً في يده، يحيط به الريش الطري من كل حدب وصوب، وأينما حطّ نظره ينتفخ صدره زهواً بصلاحياته الواسعة التي تصل إلى أن تجعله كالمطلق! إنها إمارة عبد المنعم يوسف، الرئيس والمدير العام لهيئة أوجيرو بالوكالة، والمدير الأصيل لمديرية الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات، ملك يحظى بدعم سياسي كبير من رؤساء الحكومات المتعاقبة ومن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة تحديداً، وبسلطة مطلقة على موظفي الهيئة وعمالها كافة، يؤدي حيناً دور المدير في وزارة الاتصالات ليتقرب من الوزير إن كان من «جماعة» مقربة من السنيورة، ويقوم أحياناً بدور رئيس أوجيرو ليتفلّت من السلطة المباشرة للوزارة إن لم يكن الوزير على «خاطره»! وبين اللعبتين يقف موظفو أوجيرو حائرين، مرتبكين، فهم لا يستطيعون أن يرفضوا طلبات «الملك» نظراً إلى قدرته على إقالة أيّ منهم بـ«شحطة قلم» مهما ارتفع شأنه الوظيفي، ولا يستطيعون الاستمرار في السكوت على كل ما يحدث أمام أعينهم!
فقد بدأت إمارة أوجيرو بالتكوّن في عام 1972، حين ورثت معدات ومنشآت راديو أوريان الذي كان عاملاً إبّان الاحتلال الفرنسي للبنان. وفي هذا العام، كلّف يوسف سالم وشخصان لإنشاء هيئة أوجيرو لكي تتسلم المعدات والمنشآت. وفي منتصف السبعينيات، جرى تكليف هيئة أوجيرو بمرسوم من مجلس الوزراء للعمل على تشغيل الحواسيب لإصدار فواتير المشتركين، وكانت الغاية الفعلية من ذلك تأمين دخل إضافي للهيئة لتغطية تكاليفها بسبب بدء تراجع خدمة التلغراف، واستمرت الهيئة في دورها الهامشي، إلى أن تسلّم رفيق الحريري رئاسة الحكومة في عام 1992، وعيّن عبد المنعم يوسف رئيساً للمديرية العامة للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات في منتصف التسعينيات، ويوسف النقيب (قيادي في تيار المستقبل) رئيساً ومديراً عاماً لهيئة أوجيرو، وجرى توسيع صلاحيات الهيئة من خلال عقدين مع الوزارة في عامي 1994 و1997 للقيام بأعمال التوصيلات والصيانة، وخلف غابي خوري النقيب رئيساً ومديراً لأوجيرو، وبعده فؤاد حمدان (صهر اللواء جميل السيد)، وخلال هذه الفترة، دخل عبد المنعم يوسف السجن لمدة عام في عام 1999 بتهم الفساد في الوزارة، الى أن جرت تبرئته في عام 2003. وفي عام 2005، أعيد يوسف الى منصبه في الوزارة وعيّن رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً عاماً لأوجيرو بالوكالة، لكونه لا يستطيع أن يكون مديراً أصيلاً في مديريّتين!
وخلال هذه الفترة، لم يدخل أيّ تعديل على قانون وأنظمة عمل أوجيرو على الرغم من التحول الجذري في مهماتها الفعلية، فاستمرت الهيئة تعمل وفق النظام الداخلي لراديو أوريان الذي كان يتمتع باستقلال مالي وإداري، لتصبح أوجيرو مؤسسة عامة ذات نظام خاص، بخلاف جميع المؤسسات العامة في لبنان، وجرى توسيع مهماتها لتقوم بأعمال كان من المفترض أن تقوم بها الوزارة، منها الصيانة والاستثمار وإبرام العقود وإصلاح الشبكات وغيرها... وهكذا استمد يوسف من صلاحيات أوجيرو كمؤسسة متخصصة في خدمة التلغراف، سلطته المطلقة في وزراة الاتصالات...

دخل عبد المنعم يوسف السجن لمدة عام في عام 1999 بتهم الفساد في وزارة الإتصالات

أما العامل الأبرز المساعد في تكريس هيمنته المطلقة على الموظفين، فتعود الى هيكلية أوجيرو... إذ يتألف مجلس الإدارة من 3 أعضاء، هم: يوسف نفسه رئيس مجلس الإدارة، وآلان باسيل (التابع كلياً ليوسف)، وغسان ضاهر (حركة أمل) الذي لا يحضر الاجتماعات منذ فترة طويلة بسبب تهميش دوره، وبفضل تركيبة كهذه، يستطيع يوسف بقرار منه ومن باسيل إقالة أي مدير في أوجيرو في حال حصول حالة تمرد على أي من قراراته، وذلك بأكثرية الأصوات في مجلس الإدارة!
وفي أوجيرو 10 أقسام تابعة مباشرة لسلطة يوسف، وهي: أمانة السر، الإعلام، العلاقات العامة، الشؤون القانونية، التفتيش والمتابعة، الأمن والسلامة، التخطيط وإدارة المعلومات والشبكات (قسم استحدثه يوسف وهو لا يعمل)، إضافة الى رئيس مركز التحكم، رئيس جهاز التدقيق الداخلي، رئيس جهاز تنظيم الاتصالات (جرى تعيين قريب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، وهو عبد الرؤوف قبلان، لإرضاء حركة أمل بعد تهميش دور غسان ضاهر في مجلس الإدارة، وهذا الجهاز لا صفة عملية له!). وهناك 11 مديرية في أوجيرو، ترتبط كذلك مباشرة بمجلس الإدارة، إلا أنه ليس بينها سوى مديريتين عاملتين فعلياً، وهما مديرية خدمة المشتركين والمديرية الفنية.
وبالتالي، تضم أوجيرو 90 منصباً إدارياً، يهيمن تيار المستقبل وقوى حليفة له على أكثر من 80% منها... وهكذا، وبفضل الهيكلية الإدارية والسياسية لهيئة أوجيرو، يستطيع يوسف نقل أو إقالة أو تعيين أو ترفيع أيّ موظف وفق مذكرة إدارية، بصلاحيات ممنوعة عن رؤساء المديريات والأقسام! لا بل يستطيع صرف مكافآت مالية من خلال طلبه من المدير أن يرسل له كتاباً بترقية أحد الموظفين، ليوقّع يوسف على الكتاب! وبالطبع لا يستطيع أي مدير رفض طلب كهذا... وإلا فالإقالة!
ومخالفات يوسف خرجت إلى السطح منذ فترة، منها مثلاً، أن يخصص يوسف لنفسه 1150 دولاراً أميركياً عن كل يوم سفر من المال العام، ويتلاعب بأيام السفر، إضافة الى إصدار قرارات السفر لمن يشاء من المقربين على نحو فردي، من دون الرجوع الى هيئة أوجيرو. كذلك، تقاضى يوسف منذ سنة 2006 راتبين من الدولة: راتب مدير عام في وزارة الاتصالات، وراتب رئيس ـــــ المدير العام لأوجيرو، إذ بلغ هذا الأخير 130 مليون ليرة، من دون قرار من مجلس الإدارة، وقد وردت هذه المعلومات في إخبار تقدم به النائب في كتلة التنمية والتحرير ناصر نصر الله، لدى المدعي العام للتمييز، ضد يوسف، لارتكابه «مخالفات تهدر المال العام». إلا أنه وفق ما قال نصر الله لـ«الأخبار» إن الملف ذهب للحفظ «ولم يراجعني المدعي العام للتمييز ولم يستدعني، وكان من المفروض أن تتحرك الجهات المعنية، مثل التفتيش المركزي والنيابة العامة وديوان المحاسبة، لكن ذلك لم يحدث، وبالنهاية قالوا إنني أقوم بتجنٍّ سياسي»!



1630 موظفاً

هو عدد موظفي أوجيرو، بينهم 1000 موظف يعملون في مديرية خدمة المشتركين، ونحو 20 موظفاً في المديرية الفنية، أما العدد الباقي فيتوزعون على المديريات الأخرى، إضافة الى ملحقين من وزارة الاتصالات وعددهم نحو ألفا موظف



تطور ضخم في مصاريف أوجيرو

وصل حجم المصاريف الإجمالية لأوجيرو في عام 2009، التي كانت تحولها وزارة الاتصالات الى 175 مليار ليرة، والتي تطورت على نحو ضخم خلال السنوات الماضية، إذ كانت 105 مليارات في عام 2005، فـ114 مليار ليرة في عام 2006، وصولاً الى 121 مليار ليرة في العام اللاحق، و153 مليار ليرة في عام 2008! وتؤكد مصادر «الأخبار» أن تطور تحويلات الوزارة لأوجيرو كان يتم من دون أي رقابة مسبقة أو لاحقة على كيفية إنفاق هذه الأموال، وأن المعركة التي يخوضها يوسف تتركز على موضوع تحييد أوجيرو عن التدقيق في نفقاتها.


عدد الجمعة ٦ آب ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق