15‏/10‏/2010

على الغلاف/ مشوار البحر بيكسر الضهر


كل أسرة تدفع ما لا يقل عن 100 دولار لتمضية يوم في المسبح!

البحر بعيد جداً عن متناول الفقراء (أرشيف - حسن بحسون)البحر بعيد جداً عن متناول الفقراء (أرشيف - حسن بحسون)«شوب». عبارة أصبحت رمزاً في لبنان، فهي تختصر الكثير من المعاناة التي لا تقتصر على غضب الطبيعة، بل تشمل انقطاع الكهرباء، ازدحام السير، الوقوف في طابور في مؤسسة عامة... وتشمل كذلك حرمان اللبنانيين البحر! إذ إن الدخول إلى مسبح في لبنان يحتاج إلى ميزانية خاصة، قد تصل إلى أكثر من 500 دولار إذا أرادت هذه الأسرة أن تشرب أو تأكل أو تقترب من «البيسين». أمّا النوم على هدير الأمواج فقصّة أخرى لا تُروى للفقراء أبداً!

رشا أبو زكي
البحر هو نفسه، أمواجه هي نفسها، الشاطىء هو نفسه، ملكية البحر لا تزال (قانونا على الاقل) بيد الشعب على الرغم من احتلاله من قبل المتنفعين وأزلام السياسيين، وعلى الرغم من ذلك كله، وعلى قاعدة "من استحوا ماتوا"، عمدت المنتجعات والفنادق والمسابح الى رفع اسعار بطاقات الدخول الى الشواطىء التي تحتلها بين 5 آلاف و15 ألف ليرة بالمقارنة مع العام الماضي، في حين ان بدلات ايجار الشاليهات والغرف الفندقية المستوطنة الشاطىء العام فحدّث ولا حرج!
اذا كان نهب البحر وأملاكه قد حولته الحكومات المتعاقبة الى أمر واقع، الا أن ارتفاع اسعار البطاقات جعل من المستحيل استمتاع الأسر وذوي الدخل المحدود ببرودة البحر في ظل طقس حار وكهرباء "مقطوعة" وخصوصاً في المنطقة الممتدة من بيروت حتى الرميلة، ليصبح "مشوار البحر بيكسر الضهر"، والوصول الى شاطىء مجاني لا تعكره الأوساخ ومياه الصرف الصحي ضرب من المستحيل على شاطىء ممتد امام رقعة جغرافية اسمها "لبنان"!

"البحر غضبان ما بيضحكش"

فقد قامت "الأخبار" بجولة على عدد من المسابح الممتدة على الشاطىء اللبناني، للاستقصاء عن الكلفة التي سيتكبدها الراغبون بالوصول الى البحر، فتبين أن أسرة تتألف من 4 أشخاص لا يمكنها الدخول الى مسبح من دون انفاق 100 ألف ليرة كحد أدنى، من دون أن "تبل ريقها" بقنينة مياه، ولا أن تحصل على أي نوع من الطعام!
فالأسعار تتفاوت بين مسبح وآخر وبين منطقة وأخرى لتصل الى ما بين 15 ألف و40 ألف ليرة، وبالطبع فإن المسابح لها أنظمتها الخاصة، بحيث لا يسمح بادخال اي نوع من المشروبات أو الطعام من الخارج، ليصبح الشراء من "كافيتيريا" او مطاعم المسبح الزامية، وهنا أيضاً تبرز مشكلة ارتفاع الاسعار، فعبوة المياه الكبيرة التي تعتبر حاجة اساسية لكل من يريد ارتياد البحر، تباع في معظم المسابح بألفي ليرة وتصل في بعضها الآخر الى 4 آلاف ليرة، في حين أنها تباع في محل يبعد بعض امتار عن المسبح بألف ليرة، لينسحب هذا الواقع على كل سلعة يحتاجها رواد البحر، من المشروبات وصولاً الى السندويشات. ولا تقتصر الأكلاف على هذه المنتجات، إذ أنه حتى الجلوس الى طاولة أو كرسي البحر تراوح كلفتها بين 3 آلاف و5 آلاف ليرة، لتصل بعض المسابح الى تقسيم رقعة المسبح الى بلوكات، وكلما اقترب الشخص من "البركة" كلما ارتفع السعر، لتصل كلفة الجلوس قرب المسبح مباشرة الى مئة دولار في بعض المسابح. وهكذا لا يمكن للأسرة المذكورة أعلاه، والمكونة من 4 أشخاص، أن تنفق أقل من مئة دولار كلفة يوم واحد قرب مياه البحر الأبيض المتوسط!
وهكذا تنطلق الأسرة في يوم سبت برحلتها من خلدة، باحثة عن ملاذ آمن من أسعار المسابح المرتفعة، فتجد أن بطاقة الدخول الى مسبح "جوناس" في الجية، 20 ألف ليرة، الا أن كلفة البطاقة كانت 15 ألف ليرة في العام الماضي، الرحلة مستمرة، تحط رحالها في مسبح "لايزي بي" في الجية حيث تبلغ كلفة البطاقة 30 ألف ليرة، مرتفعة 5 آلاف ليرة عن العام الماضي، وصولاً الى "الجنة سور مار" حيث تبلغ قيمة البطاقة 30 ألف ليرة، بعدما كانت 27 ألف ليرة العام الماضي، اما مسبح "بانجيا" فكلفة دخوله 33 ألف ليرة...وصولا نحو الـ "أوسيانا" في الدامور حيث تصل كلفة البطاقة الى 30 ألف ليرة.
استبدلت الخطة، فكانت الوجهة جونيه وما بعدها، المسابح بمعظمها "برايفت"، ولا يمكن دخولها الا اذا كان المواطن له صلة بمواطن آخر يقيم في شاليه في المسبح! الا أن اسعار البطاقات في المسابح "العامة" تعتبر أقل من جبهة خلدة – الدامور- الجية، إذ تصل كلفة الدخول الى مسبح بالاباس في جونيه الى 17 ألف ليرة بعدما كانت 15 ألفاً العام الماضي، وفي مسبح "سيان" في المنطقة نفسها تصل الكلفة الى 25 ألف ليرة بزيادة ألفي ليرة عن العام الماضي، وفي ميرامار في القلمون تصل كلفة البطاقة الى 20 ألف ليرة، أما الـ "بلو بيتش" في شكا فسعر الكابين فيه 10 آلاف ليرة.

"الشاليه"... خطر الأسعار!

قد يخطر على بال أسرة من شخصين أن يمضيا "يوم او يومين على البحر"، الا أن أسعار الشاليهات تحول هذه الخاطرة الى خطر! وخصوصاً حين يتبيّن أن سعر استئجار الغرفة ليوم واحد في مسبح لاس ساليناس في شكا هو 330 دولار "مع ترويقة". ويتوازى معه في الكلفة المرتفعة أجرة الشاليه في مسبح جيّة مارينا التي تصل الى 200 دولار خلال أيام الأسبوع، و561 دولار كسعر استئجار الشاليه أيام الجمعة والسبت والاحد، لتصل كلفة الشاليه في هذه الأيام الثلاث على الطابق الارضي الى 608 دولارات. وللتذكير فإن المسابح قد خفّضت كثيراً أسعار الشاليهات خلال شهر رمضان، لتشجيع المواطنين على ارتياد البحر، الا أن هذا الاعلان ليس لأصحاب الدخل المحدود، إذ ان ايجار شاليه لليلة واحدة في منتجع رست هاوس في صور أصبح 143 دولار، بعد أن كان قبل رمضان 187 دولار. وفي كاستل ماري في المنصف 130 دولاراً بعدما كان قبل رمضان 180 دولاراً. و155 دولاراً في مسبح سان ستيفانو بيتش في البترون، الا أن الشاليه قرب الـ "بيسين" يرتفع ايجاره ليوم واحد الى 170 دولار.

عبّود: لا نستطيع تحديد الاسعار ولكن ارتفاعها مضر جدا

وتعليقاً على هذه الأسعار الصارخة، يشير وزير السياحة فادي عبود لـ "الأخبار" الى أن لبنان يعتمد نظام اقتصادي حر، وبالتالي فإن امكانية تدخل وزارة السياحة في تحديد الاسعار محدودة جداً، ولكن عبود يلفت الى أنه من الطبيعي وحتى في الاقتصاد الحر ان يُنظر الى ارتفاع الاسعار على أنه موضوع مضر بالاقتصاد وبالموسم السياحي نفسه، إذ أنه على المؤسسات السياحية ان تلتزم بضوابط في هذا المجال وأن تتنافس في ما بينها بما يؤدي الى تحسين الخدمات وخفض الاسعار.
وشدد عبود على أن شريحة مهمة من السياح تبحث عن الاسعار المنخفضة لتحديد وجهتها السياحية، وبالتالي فإن من مصلحة المسابح وجميع المؤسسات السياحية خفض أسعارها بما يتناسب مع الخدمات التي تقدمها.
واعتبر أن الحل لمشكلة ارتقاع اسعار المسابح نسبة الى ذوي الدخل المحدود هوي اقامة المزيد من المسابح الشعبية عبر وزارة الاشغال، بحيث تكون متوافرة في كل منطقة بحرية في لبنان، وأن تستغل الدولة الأملاك العامة البحرية لتوفير مسابح مجانية للمواطنين، معتبرا أن "البحر حق لكل مواطن".



60 في المئة

هي نسبة تراجع موسم المسابح منذ انطلاق الموسم، مقارنةً بحجم النشاط في العام الماضي، وفق رئيس نقابة المؤسسات السياحية البحرية جان بيروتي. ويلفت بيروتي إلى أن تراجع النشاط ازداد في شهر رمضان.



الوقوع في فخ التلاعب

بادر وزير السياحة فادي عبود إلى إرسال مذكرات إلى المؤسسات السياحية لدعوتها إلى خفض الأسعار. وجاء في المذكرة: «تعلمون جيداً أن هناك منافسة شديدة من عدة دول إقليمية، وهي تقدم منتجاً جيداً. وتقدم هذه الدول أسعاراً منافسة وجذابة جداً، ما يجعلها وجهة سياحية مقصودة بامتياز. وأي زيادة غير منطقية للأسعار قد تدفع السائح إلى اختيار وجهة أخرى، كذلك فإن بعض الدول، وهي دول عريقة جداً في القطاع السياحي، قد وقعت في فخ التلاعب بالأسعار، ما أدى إلى صدمة في نسبة أشغال الفنادق وعدد السياح».


عدد الخميس ٢٦ آب ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق