15‏/10‏/2010

لا رؤية اقتصادية للموازنة!


لجنة المال تباشر نقاش موازنة 2010... على أن تقرّها خلال شهر

هل تضمنت الموازنة رؤية إصلاحية؟ (أرشيف)هل تضمنت الموازنة رؤية إصلاحية؟ (أرشيف)رشا أبو زكي
انطلقت أمس أولى جلسات لجنة المال والموازنة النيابية لمناقشة مشروع قانون الموازنة، الذي حُوِّل من الحكومة إلى مجلس النواب أخيراً، وإن كان المشروع تشوبه العديد من الشوائب، التي استدعت نقاشاً طويلاً، فإنّ وزيرة المال، ريا الحسن، بدت في موقع المدافع عن المشروع الحالي والموازانات السابقة، إلا أنّها انتقدت السياسات التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، التي لم تبرمج الاستثمار في «تطوير البنية التحتية للاقتصاد اللبناني»، فيما غاب عن الجلسة بند أساسي للنقاش، وهو الرؤية الاقتصادية للحكومة، والآلية المفروض اعتمادها لخفض الدين العام... فهاتان النقطتان بحسب الحسن «لن يجري إعدادهما إلا بعد تجميع المعطيات اللازمة»، وهذا التبرير تحديداً أثار جملة تساؤلات، وخصوصاً أنه لا حاجة إلى تجميع المزيد من المعطيات لإعداد خطة اقتصادية للبنان، ما أربك الحسن لدقائق، قبل أن يبدأ نواب تيار المستقبل بالدفاع عن «عدم إمكان استقراء المستقبل في ظل الوضع السياسي والأمني غير المستقر»!

جلسات استثنائية... لإقرار سريع

إذاً، كانت جلسة لجنة المال والموازنة حافلة بالعناوين والمواقف، فقد بدأت بكلمة لرئيس اللجنة، إبراهيم كنعان، الذي قال «بفرح عظيم نستقبل الموازنة بعد طول انتظار»، مشيراً إلى أنه كان من المفترض أن تصل قبل منتصف تشرين الأول دستورياً، أو قبل آخر كانون الثاني حسب البيان الوزاري، فإذا بلجنة المال والموازنة تتسلّمها في أواخر شهر تموز. وقد شدّد كنعان على ضرورة الإسراع في إقرار الموازنة للتخلص من الإنفاق على أساس القاعدة الإثني عشرية، وما أدت إليه خلال السنوات الخمس الماضية، ولكن من دون هضم مناقشة الموازنة بطريقة شاملة ووافية.
ولفت إلى ضرورة أن يراعي النقاش ما أُقرّ في مجلس الوزراء، والمواقف التي أعلنتها الحكومة ووزارة المال تحديداً، لجهة الالتزام بمبدأ شمولية الموازنة من جهة، واحترام أولويات الإنفاق على أساس أولويات المواطن، وكذلك إحالة موازنة 2011 ضمن المهلة الدستورية ومراعاتها لأصول إعداد الموازنات، وتضمينها رؤية إصلاحية للبنان تهدف إلى معالجة مشكلة الدين العام، وتطوير النظام الاقتصادي والضريبي.
وطالب وزارة المال بضرورة إرسال فذلكة الموازنة والحسابات النهائية التي تمكّن المجلس النيابي من إقرار هذه الحسابات العائدة إلى السنوات من 2004 إلى 2008 لكون المادة 87 من الدستور تشترط إقرار الحسابات النهائية العائدة إلى سنة ما قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة.
ولفت كنعان إلى عقد جلسات بصورة استثنائية للموازنة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في فترات ما قبل الظهر، وإذا استوجب الأمر ستُزاد الجلسات خلال فترات ما بعد الظهر، تمهيداً لإقرار الموازنة في فترة شهر كحدّ أقصى «لكي لا تصبح الموازنة المقرّة بلا معنى».

الحسن تدافع... وترتبك

وبعدما قدّم كلمته، جاء دور الحسن، التي عرضت بصورة مقتضبة أرقام الموازنة وأبوابها، وما جرى تعديله من بنود، وأشارت إلى أن إعادة تبويب الموازنة وإدخال بعض النفقات الاستثمارية إليها أدّيا إلى زيادة العجز إلى 6651 مليار ليرة، وقدمت توقّعات النمو بأنها قد تصل إلى 4،5%، لافتة إلى أن الفائض الأوّلي هو سلبي بمعدل ـ 170 مليار ليرة.
وهنا طرح عدد من النواب سؤالاً عن سبب خفض توقعات النمو فيما جميع التوقعات تشير إلى نموّ بين 6 و7%؟ وقد كانت خلفية هذا السؤال، بحسب عدد من النواب، الشكوك في تقديم رقم نمو مرتفع يشير إلى زيادة في الإيرادات والمداخيل، فيما الحسن تريد إظهار أنّ الإصلاحات التي دخلت الموازنة أدت إلى ارتفاع أرقام العجز. وهنا أجابت الحسن إنها خفضت توقعات النمو لكونها تخشى حصول ظروف معاكسة!
ولفتت الحسن إلى أنها المرة الأولى التي يجري فيها بحث تطوير البنية التحتية للاقتصاد، لافتة إلى أهمية تحسين البنية التحتية المترهلة، للوصول إلى اقتصاد متين، فتساءل عدد من النواب «ماذا كانت تفعل الحكومات السابقة في هذا المجال؟».
على أيّ حال، استُكملت الجلسة على المنوال نفسه، ودارت معظم أسئلة النواب حول موضوع الرؤية الاقتصادية للحكومة في موازنة 2010، وحول كيفية توسيع رقعة الاقتصاد لمعالجة الدين العام، وهنا ارتبكت الحسن، واستعانت مراراً بمستشارها نبيل يموت، وعادت إلى جبهة الدفاع مستعرضة الإنجازات ومحاولات تحسين البنية التحتية، ولفتت إلى أنّ الرؤية المستقبلية للاقتصاد يمكن إعدادها بعد اكتمال المعطيات التي تتوافر من خلال إعادة بناء البنية التحتية وتطوير الإنفاق الاستثماري!
فأعاد النواب تكرار الأسئلة بشأن الآلية التي ستعتمدها الحكومة لمعالجة معضلة الدين العام، وهنا وصلت الحسن إلى قمة الارتباك، وقالت إنّ العجز يشهد تراجعاً نسبة إلى معدل النمو المحقّق، وإنّ «الحكومة هي التي تجيب عن هذا السؤال»!، فما كان من نواب تيار المستقبل إلا أن بدأوا الدفاع عن عدم وجود رؤية حكومية اقتصادية، مبرّرين ذلك بأنّ «الأوضاع السياسية والأمنية لا تسمح بالتنبّؤ بالمستقبل»!
أما عن موضوع الحسابات النهائية للسنوات الماضية، فأشارت الحسن إلى أنها ستكون في المجلس النيابي قريباً، وكذلك فذلكة الموازنة، ووعدت بدفع أموال البلديات. فطالبها النواب بالإسراع في دفع هذه الأموال لكونها «أمانات» لدى وزارة المال، والتأخير في هذا الإطار يحوّل هذه الأموال إلى دين على الدولة.


عدد الخميس ٢٢ تموز ٢٠١٠ | شارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق